«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

85 عضواً يؤكدون عدم صدور قرار رسمي عن المجلس بتفعيلها

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


مقالات ذات صلة

مصر: مجلس النواب يقر تعديل ضريبة الدمغة في تعاملات البورصة

الاقتصاد أقر مجلس النواب استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في بورصة مصر من الضريبة (رويترز)

مصر: مجلس النواب يقر تعديل ضريبة الدمغة في تعاملات البورصة

وافق مجلس النواب المصري على تعديلات قانون ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، ليتم فرض ضريبة بواقع 0.5 في الألف على كل من البائع والمشتري من مستثمري البورصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً أولياً يدرس منح الجمهور الأميركي حصة من العوائد المتوقعة لقطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلصت الإنفاق التنموي، وحددت هدفاً ضريبياً صارماً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة خارج مبنى بورصة بومباي في مومباي (رويترز)

إلغاء ضرائب السندات... أداة الهند الجديدة لجذب التدفقات وتعزيز فرص الإدراج العالمي

يُتوقع أن يؤدي قرار الهند إعفاء المستثمرين الأجانب من الضرائب على السندات الحكومية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى سوق الدين المحلي، إلى تعزيز جاذبية البلاد.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
المشرق العربي تجمع للأهالي على طريق الهول - الحسكة يوم الأحد تعبيراً عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود والمياه في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة (مرصد الحسكة)

احتجاجات في «الجزيرة السورية» على تردي الأوضاع المعيشية

قطع محتجون في منطقة الهول شرق محافظة الحسكة الطريق الرئيسي لعبور صهاريج المحروقات نحو الداخل السوري، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وسط دعوات للتظاهر.

سعاد جروس (دمشق)

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)

تجددت المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في عدة محاور بإقليم دارفور غربي البلاد، في تطور ميداني يأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات حول مدينة الأُبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تشهد استعدادات عسكرية متزايدة من الطرفين.

ونفذ الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه من حركات الكفاح المسلح، خلال اليومين الماضيين، عمليات عسكرية في ولايتي غرب وشمال دارفور، استهدفت مناطق حدودية واستراتيجية، في إطار مساعٍ لتعزيز نفوذها الميداني وفتح جبهات جديدة للقتال، وتشير مصادر محلية إلى أن قوات الجيش تقترب من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي من الطيران الحربي الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة. ويُعد هذا التحرك من أبرز التطورات العسكرية التي يحققها الجيش السوداني في إقليم دارفور منذ أشهر، في ظل استمرار المعارك واتساع رقعة المواجهات بين الطرفين في مناطق متفرقة من البلاد.

نساء نازحات من جنوب كردفان هرباً من الحرب يجلسن على الأرض في مدينة الأبيض 15 يناير (رويترز)

وتأتي المعارك في دارفور في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدينة الأُبيِّض، التي تشهد تصعيداً عسكرياً متزايداً، مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة وتكثيف الحشود العسكرية على الأرض، رغم الدعوات الدولية المطالبة بوقف العمليات العسكرية وتجنب اتساع رقعة النزاع.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني السابق، هاشم عبد المطلب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والقوات المتحالفة معه نفذوا ما وصفه بـ«مناورة ناجحة» أعادت المعارك إلى إقليم دارفور، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس تطوراً في إدارة العمليات العسكرية. وأضاف عبد المطلب أن الجيش تمكن من استعادة زمام المبادرة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة تطورات ميدانية جديدة في دارفور، مشيراً إلى أن التقدم الأخير في غرب وشمال الإقليم يأتي ضمن خطط عسكرية أعلن عنها سابقاً مساعد القائد العام للجيش، الفريق ياسر العطا.

وكانت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش قد أعلنت، الاثنين، سيطرتها على مدينة كلبس بولاية غرب دارفور، الواقعة على الحدود مع تشاد، فيما أكدت استمرار سيطرتها على مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو في شمال الإقليم.

وفي المقابل، أعلن الجيش السوداني تنفيذ عمليات عسكرية في عدة محاور بدارفور وكردفان والنيل الأزرق، قال إنها أسفرت عن إلحاق خسائر كبيرة بـ«قوات الدعم السريع»، بينما لم يصدر تعليق فوري من الأخيرة بشأن تلك العمليات.

الجنينة في الأفق

وفي السياق ذاته، قالت «تنسيقية لجان مقاومة الفاشر»، وهي مجموعة محلية، في بيان نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن قوات الجيش السوداني تقترب من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي من الطيران الحربي الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة.

وكانت «قوات الدعم السريع» قد أحكمت سيطرتها على مدينة كلبس وعدد من البلدات المحيطة بها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وتقع المدينة على بعد نحو 140 كيلومتراً من مدينة الجنينة.

من جانبه، قال الخبير العسكري عبد الله محمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن تجدد القتال في إقليم دارفور من شأنه إطالة أمد الصراع وتوسيع نطاقه، بما قد يدفع الحرب إلى مرحلة جديدة تتسم بمزيد من العنف والتصعيد العسكري. وأضاف أن أحد الأهداف الرئيسية في الحروب يتمثل في حرمان الخصم من خطوط الإمداد والمواقع الاستراتيجية التي يعتمد عليها في الدعم العسكري، مشيراً إلى أن تحركات الجيش في غرب دارفور قد تندرج ضمن مساعيه لاستعادة السيطرة على المناطق الحدودية مع تشاد.

في المقابل، رأى المتحدث باسم «حركة جيش تحرير السودان»، محمد الناير، أنه من المبكر الحديث عن انتقال المعارك بشكل كامل إلى إقليم دارفور، موضحاً أن ما جرى في مدينة كلبس تمثل، بحسب وصفه، في عملية توغل نفذتها مجموعات تابعة للقوات المشتركة المتحالفة مع الجيش، استمرت لساعات قبل أن تنسحب عقب وصول تعزيزات كبيرة لـ«قوات الدعم السريع» وحلفائها إلى المنطقة.

وأشار الناير إلى أن الهدف من هذه العمليات يتمثل في إشغال «قوات الدعم السريع» بمعارك استنزاف داخل مناطق سيطرتها في دارفور، بما يحد من قدرتها على مواصلة عملياتها العسكرية في إقليمي كردفان والنيل الأزرق.

من جهتها، حذرت «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، التي تسيطر على مناطق في جبل مرة وشمال دارفور، من أن الهجمات التي تشنها القوات المتمركزة في منطقتي الطينة وأمبرو قد تدفع «قوات الدعم السريع» إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف القضاء على تلك القوات في معاقلها والسيطرة على مناطق نفوذها.

وفي موازاة ذلك، بثت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي أظهرت انتشار عناصرها في منطقة جبل مون، التي كانت القوات المشتركة قد أعلنت في وقت سابق السيطرة عليها.

وتفرض «قوات الدعم السريع» سيطرتها على الولايات الخمس لإقليم دارفور، منذ إحكام قبضتها على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور أواخر العام الماضي، باستثناء جيوب محدودة لا تزال تحت سيطرة القوات المشتركة أو مجموعات محلية، فيما تواصل عملياتها العسكرية في إقليمي كردفان والنيل الأزرق.


مصر: «حريق ناصر» يجدد جدل احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية

منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)
منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)
TT

مصر: «حريق ناصر» يجدد جدل احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية

منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)
منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)

جدد حريق في «مخزن أخشاب» داخل عقار سكني بحي منشأة ناصر في القاهرة الحديث عن احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية، بعدما تسبب الحادث في مصرع قائد الحماية المدنية، وآخرين.

يأتي هذا في وقت تشدد فيه محافظة القاهرة على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافةً التي تضمن حماية الأرواح، والممتلكات».

وتسببت الواقعة في وفاة مدير إدارة الحماية المدنية بالقاهرة اللواء محمد الشربيني، والنقيب بالإدارة عبد الرحمن العدوي، وأمين الشرطة حمد عبد الجواد، وإصابة 7 آخرين.

وشهد حي «منشأة ناصر»، الثلاثاء، حريقاً هائلاً اندلع داخل ورشة أخشاب بالطابق الأرضي لعقار سكني، ما أدى إلى انتشار النيران بشكل سريع بسبب المواد القابلة للاشتعال. وأسفر عن انهيار العقار المكون من أربعة طوابق بالكامل.

ودفعت قوات الحماية المدنية بعشرات من سيارات الإطفاء بالتنسيق مع أجهزة الحي، وشرطة المرافق، وسيارات الإسعاف، حيث استمرت عمليات الإخماد لساعات قبل السيطرة على الحريق، فيما تواصلت أعمال التبريد وإزالة الأنقاض بمحيط العقار المنهار.

وتتكرر حوادث اشتعال النيران في منشآت تجارية بمناطق سكنية بالقاهرة الكبرى، ففي مارس (آذار) الماضي وقع حريق في أحد «مخازن الخردة» بحي منشأة ناصر، وفي فبراير (شباط) الماضي شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق»، بسبب انفجار أسطوانة غاز.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وقررت السلطات المصرية، الأربعاء، تشكيل لجنة هندسية عاجلة لمعاينة العقارات المجاورة لموقع الانهيار، للتأكد من سلامتها الإنشائية، وعدم تأثرها بالحريق، حفاظاً على أرواح السكان.

كما باشرت النيابة العامة التحقيقات في الواقعة، وانتقل فريق من أعضائها لمعاينة موقع الحريق، وأمرت بانتداب خبراء المعمل الجنائي لبيان الأسباب التي أدت إلى اندلاع النيران داخل ورشة الأخشاب.

وأكد مصدر أمني مطلع «ضرورة إعادة النظر في إجراءات الحماية المدنية المطبقة في المنشآت التجارية، والعامة، والتفتيش عليها بشكل أكثر صرامة، خصوصاً أن هناك أماكن يُفترض أن يُفعَّل بها الإطفاء الذاتي فور اشتعال الحرائق». ودعا إلى «التعامل بحزم مع مخالفات اشتراطات الحماية المدنية، وتشديد عمليات المراقبة، والتفتيش، للحد من الحرائق، وخسائرها».

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عدد حوادث الحريق عـلى مستـوى ربوع البلاد بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف حادثة عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة».

ووفق التقرير فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعـدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

سيارات إطفاء بعد إخماد حريق كبير في منطقة العتبة عام 2024 (رويترز)

وشددت محافظة القاهرة في مارس الماضي على «تكثيف الحملات الميدانية للمرور على المخازن، والأنشطة ذات الخطورة، خصوصاً مخازن الخردة، والمواد القابلة للاشتعال، للتأكد من توافر وسائل الأمان، وعدم وجود مخالفات تهدد السلامة العامة».

وتعهدت حينها بأن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات، أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَلان بإجراءات حاسمة»، وشددت على «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وكانت منطقة العتبة القريبة من منشأة ناصر قد شهدت في 2024 عدة حرائق خلفت خسائر مالية كبيرة، على خلفية «وجود كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال مُخزنة في شقق سكنية تستخدم مخازن، بالإضافة لغياب وسائل الإطفاء الأولية التي تُمكن من السيطرة على الحرائق»، بحسب مراقبين.

ويُلزم القانون المحلات التجارية بتوفير أجهزة إطفاء بالبودرة الكيميائية بحسب مساحة المحل، كما يُلزم باستخدام نظام إنذار آلي للحريق، مع وجود مضخة تتيح ضخ المياه من النوع المصمم لأغراض الحريق، مع إجراء عمليات الصيانة بشكل دوري كل 3 أشهر.

وتعاطف مصريون على منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، مع الضحايا الذين سقطوا أثناء قيامهم بالتعامل مع تداعيات الحريق، وتداولوا لقطات مصورة أثناء تعاملهم مع إطفاء الحريق، وسط مطالب بضرورة «وجود إجراءات عاجلة لمنع استمرار المنشآت التجارية في مناطق سكنية».

كما نعت جهات رسمية عدة ضحايا إدارة الحماية المدنية بالقاهرة. وقال الأزهر في إفادة رسمية، الأربعاء، إن «هؤلاء الأبطال جسَّدوا أسمى معاني الشجاعة، والإخلاص، والتفاني». وأضاف أن «تضحياتهم ستظل محل فخر واعتزاز، ورمزاً للفداء، وتحمل المسؤولية، وإنكار الذات، ونموذجاً يحتذى به في أداء الواجب بإخلاص».


بغياب سوري وإسرائيلي... السيسي يعتمد 17 سفيراً جديداً لدى مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم أوراق اعتماد سفير دولة قطر بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم أوراق اعتماد سفير دولة قطر بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

بغياب سوري وإسرائيلي... السيسي يعتمد 17 سفيراً جديداً لدى مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم أوراق اعتماد سفير دولة قطر بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم أوراق اعتماد سفير دولة قطر بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، أوراق اعتماد 17 سفيراً جديداً، لم يكن بينهم تمثيل لإسرائيل أو سوريا، بعدما انتهت مدة آخر سفير إسرائيلي قبل عامين، فيما شهدت العلاقات المصرية - السورية تحركات دبلوماسية خلال الأشهر الأخيرة تمهيداً لاعتماد بعثة دبلوماسية جديدة لدمشق في القاهرة.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن غياب السفير الإسرائيلي له دلالة على توتر العلاقات في ظل رفض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إقامة دولة فلسطينية وتوسعه في الاستيطان ووجود خطط معلنة لضم الضفة الغربية والاعتداءات الإسرائيلية على دول عربية.

أما غياب السفير السوري، فربما يعود إلى تقديم دمشق قائماً بأعمال السفير وليس سفيراً، وهذا لا يستدعي تقديم أوراق اعتماد، بحسب المعلقين.

واعتمدت مصر سفراءً جدداً لدول قطر وبيرو وموريشيوس وغانا وغواتيمالا وكمبوديا ومالي وناميبيا وإندونيسيا والكونغو وكوريا والفلبين ومالطا ومنغوليا والبرتغال ومولدوفا وباراغواي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم أوراق اعتماد سفير إندونيسيا بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأشار المتحدث باسم الرئاسة، محمد الشناوي، إلى أن السيسي رحب بالسفراء الجدد، مؤكداً اعتزاز مصر بعلاقاتها الثنائية مع دولهم، وحرصها على دفع وتطوير كل جوانب علاقات التعاون الثنائي معها.

الظروف «غير مواتية»

في مارس (آذار) من العام الماضي، أشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن مصر قررت تأجيل تعيين سفير جديد لها في إسرائيل، ورفضت تعيين أوري روتمان سفيراً جديداً لإسرائيل في القاهرة، خلفاً للسفيرة أميرة أورون التي انتهت فترة ولايتها في شتاء 2024.

ونظمت الرئاسة المصرية حفل استقبال لعدد من السفراء الجدد في مارس 2025، وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية آنذاك إن «الحكومة المصرية لم توجه الدعوة للسفير الإسرائيلي الجديد أوري روتمان لحضور حفل استقبال السفراء»؛ مشيرة إلى أن هذا يأتي في إطار التوترات الحالية بين البلدين، وذكرت أن مصر لم تمنح بعد الموافقة الرسمية على تعيين روتمان، رغم تقديم إسرائيل طلباً رسمياً.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، الذي شغل أيضاً منصب مدير إدارة إسرائيل في وزارة الخارجية سابقاً، أن الظروف الحالية «غير مواتية» لتعيين سفير إسرائيلي لأسباب منها «استمرار السياسات الإسرائيلية العدوانية، وإعلان نتنياهو عدم قبوله بحل الدولتين، واستمرار الإجراءات القمعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإعلان عدد من الوزراء الإسرائيليين عن نوايا لضم الضفة الغربية والتوسع في الاستيطان، إلى جانب الاعتداءات المتتالية على الدول العربية».

وتابع متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «تعيين سفير إسرائيلي ليس مطروحاً في الوقت الحالي مع وجود أحاديث من داخل إسرائيل تتحدث عن احتمالات نشوب حرب مع مصر خلال 15 عاماً، والتعامل مع التقارب المصري - التركي على أنه عداء مباشر لإسرائيل، وبالتالي فإن الأجواء السياسية غير مواتية لإحداث تقارب دبلوماسي».

وقبل أسبوع تقريباً تحدث رئيس مركز «هيروت» الإسرائيلي، أمياد كوهين، خلال مؤتمر سنوي عُقد في القدس لمناقشة العلاقات الأميركية - الإسرائيلية والتحديات التي تواجهها، عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل ومصر خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، وحذَّر مما وصفه بـ«تنامي القوة العسكرية للجيش المصري»، بالتزامن مع حملات ضد مصر في الإعلام العبري.

ترشيح يحيى دياب

وفيما يتعلق بغياب السفير السوري، قال هريدي: «الأمر يرجع إلى الجهات الرسمية العليا في البلدين»، لكنه شدد على أنه في حال كان ترشيح دمشق لسفيرها «قائماً بأعمال السفير»، فإن ذلك لا يتطلب تقديم أوراق اعتماد، إذ إن الإجراء يتعلق فقط بالسفراء.

الرئيسان المصري والسوري خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

وفي 15 يونيو (حزيران) 2026، صرح مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» بأن مصر أبلغت سوريا بموافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب على رأس البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة، بعد تحفظاتها على مرشح سابق، لكنه كشف أيضاً أن ترشيح دياب سيكون «قائماً بأعمال السفير».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، أشرف حربي، إن تعيين قائم بالأعمال «يكون مؤقتاً ولا يحتاج إلى اعتماد أو موافقة، وهو يبقى رئيساً بالإنابة للبعثة الدبلوماسية، وليس رئيساً فعلياً لها».

وأوضح خطوات اعتماد السفراء قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «عملية اعتماد السفراء تمر بخطوات عديدة، تبدأ بتقديم أوراق السفير المرشح للاعتماد، ثم يتم عرض هذا الملف على رئاسة الجمهورية، وبعد الموافقة عليه يتم إبلاغ الحكومات بإيفاد السفير إلى الدولة المضيفة وتحضير أوراق اعتماده، وتُقدَّم صورة منها لوزارة الخارجية على أن يتم تقديم أصل الاعتماد إلى الرئيس في مراسم خاصة بقبول السفراء الجدد».