«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

85 عضواً يؤكدون عدم صدور قرار رسمي عن المجلس بتفعيلها

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


مقالات ذات صلة

مصر: مجلس النواب يقر تعديل ضريبة الدمغة في تعاملات البورصة

الاقتصاد أقر مجلس النواب استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في بورصة مصر من الضريبة (رويترز)

مصر: مجلس النواب يقر تعديل ضريبة الدمغة في تعاملات البورصة

وافق مجلس النواب المصري على تعديلات قانون ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، ليتم فرض ضريبة بواقع 0.5 في الألف على كل من البائع والمشتري من مستثمري البورصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً أولياً يدرس منح الجمهور الأميركي حصة من العوائد المتوقعة لقطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلصت الإنفاق التنموي، وحددت هدفاً ضريبياً صارماً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة خارج مبنى بورصة بومباي في مومباي (رويترز)

إلغاء ضرائب السندات... أداة الهند الجديدة لجذب التدفقات وتعزيز فرص الإدراج العالمي

يُتوقع أن يؤدي قرار الهند إعفاء المستثمرين الأجانب من الضرائب على السندات الحكومية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى سوق الدين المحلي، إلى تعزيز جاذبية البلاد.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
المشرق العربي تجمع للأهالي على طريق الهول - الحسكة يوم الأحد تعبيراً عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود والمياه في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة (مرصد الحسكة)

احتجاجات في «الجزيرة السورية» على تردي الأوضاع المعيشية

قطع محتجون في منطقة الهول شرق محافظة الحسكة الطريق الرئيسي لعبور صهاريج المحروقات نحو الداخل السوري، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وسط دعوات للتظاهر.

سعاد جروس (دمشق)

«الصحة العالمية»: 120 حالة وفاة في أحدث تفشٍ للكوليرا بالسودان

أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية»: 120 حالة وفاة في أحدث تفشٍ للكوليرا بالسودان

أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)

أفادت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم الأربعاء، بأن التفشي الأحدث للكوليرا في السودان أسفر عن وفاة 120 شخصاً، فضلاً عن تسجيل 1102 حالة إصابة مشتبه بها، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أدت الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» إلى تدهور كبير في القطاع الصحي في البلاد.

والموجة الحالية من الكوليرا، وهي الثالثة خلال ثلاث سنوات، بدأت بعد شهرين فقط من إعلان انتهاء التفشي السابق في مارس (آذار).

وبحسب الأرقام الحكومية، أُصيب أكثر من 124 ألفاً و400 شخص بالكوليرا، وتوفي 3500 خلال الموجة الأخيرة بين يوليو (تموز) 2024 ومارس 2026.

وقال رئيس «منظمة الصحة العالمية» في السودان شبل صهباني إن مرض الكوليرا، الذي ينتشر في شمال شرقي أفريقيا، كان في السابق يأتي في دورات كل ثلاث سنوات، لكن البلاد تواجه حالياً تفشياً شبه مستمر «بسبب الصراع، والقيود على الوصول إلى أماكن معينة، والنقص في الإمدادات».

ومن المتوقع أن تتفاقم الحالات مع اقتراب موسم الأمطار، في وقت يفتقر فيه الملايين إلى المياه النظيفة، ويزيد هطول الأمطار من صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

وأعلنت الحكومة السودانية هذا الأسبوع تفشي المرض في ولاية غرب كردفان، المنطقة التي تشكل خط تماس بين مناطق سيطرة الجيش و«قوات الدعم السريع».

وقالت «منظمة الصحة العالمية» إن التفشي يبدو آخذاً في الانتشار، بعد تسجيل نحو 300 حالة مشتبه بها، وثلاث وفيات في ولاية شمال كردفان المجاورة، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن «قوات الدعم السريع» قد تستعد لهجوم بري على مدينة الأبيض.

وأشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إلى أن الضربات على محطات الكهرباء في المدينة تعطل الوصول إلى مياه الشرب المنقذة للحياة، والكهرباء، محذراً من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق.

وبعد ثلاث سنوات من الحرب، التي تقدر منظمات الإغاثة أنها أودت بحياة أكثر من 200 ألف شخص، أصبحت معظم مستشفيات البلاد خارج الخدمة كلياً، أو جزئياً.

وقال صهباني إن «40 في المائة من المرافق الصحية لا تعمل على الإطلاق، فيما يعمل نحو 60 في المائة منها بشكل جزئي فقط، أي إنها تقدم خدمات محدودة، أو غير كافية للمرضى».


24.7 مليون ناخب أمام امتحان المشاركة في تشريعيات الجزائر

وزير الاتصال ورئيس سلطة الانتخابات بالنيابة يتفقدان التحضيرات للانتخابات (سلطة الانتخابات)
وزير الاتصال ورئيس سلطة الانتخابات بالنيابة يتفقدان التحضيرات للانتخابات (سلطة الانتخابات)
TT

24.7 مليون ناخب أمام امتحان المشاركة في تشريعيات الجزائر

وزير الاتصال ورئيس سلطة الانتخابات بالنيابة يتفقدان التحضيرات للانتخابات (سلطة الانتخابات)
وزير الاتصال ورئيس سلطة الانتخابات بالنيابة يتفقدان التحضيرات للانتخابات (سلطة الانتخابات)

تنظم الجزائر، الخميس، انتخابات برلمانية، التحدي الأكبر فيها مدى اقتناع 24.7 مليون ناخب بالتوجه إلى الصندوق، بالنظر للبرود الشديد الذي ميز الحملة الانتخابيةـ وإقصاء المئات من المترشحين في بداية العملية من قِبل هيئة الانتخابات، بناءً على التقارير الأمنية والقضائية المتعلقة بشبهات «المال الفاسد» أو «عدم الأهلية».

دعوات للاقتراع

دعت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الأربعاء، عبر رسائل هاتفية قصيرة، «كافة الناخبات والناخبين إلى المشاركة الواسعة في انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني يوم 2 يوليو (تموز) 2026»، مرفقة ذلك بخطاب دعائي جاء فيه: «كن شريكاً وفاعلاً في صناعة القرار... صوت وشارك».

التصويت بمكاتب الانتخاب المتنقلة بالصحراء (سلطة الانتخابات)

ويفهم من هذه الرسالة، ومن تكرارها في الأيام السابقة، أن هيئة الانتخابات والسلطة التنفيذية المشرفة على التنظيم المادي للاستحقاق، تخشيان عزوفاً كبيراً عن الصندوق شبيهاً بالمقاطعة الكبيرة التي شهدها اقتراع 2021، حيث بلغت نسبة التصويت 23 في المائة فقط، مقابل عزوف اقترب من 77 في المائة.

وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن سلطة الانتخابات، فقد بلغ إجمالي عدد الناخبين المسجلين في اللائحة الانتخابية 24.7 مليون ناخبٍ، منهم 23.8 مليون داخل البلاد، و854 ألف ناخبٍ من أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، الذين انطلقت عملية تصويتهم، السبت الماضي.

أطر سلطة الانتخابات تضع آخر اللمسات على العملية الانتخابية (سلطة الانتخابات)

ويتنافس نحو 10 آلاف مترشح على 407 مقاعد بـ«المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، في حين يتطلب الحصول على الأغلبية المطلقة حصد 204 مقاعد. وينتمي أغلبية المتنافسين إلى ثمانية أحزاب كبيرة. أربعة منها موالية للحكومة، وهي: «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني». وأربعة أحزاب معارضة، ثلاثة منها غابت عن الموعد الانتخابي السابق لأسباب مرتبطة بموقف الحراك الشعبي الرافض له، وهي: «جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«حزب العمال»، و«حركة مجتمع السلم»، التي كانت الحزب الوحيد ضمن كتلة المعارضة المنخرطة في استحقاق 2021، وظلت طيلة خمس سنوات الصوت المعارض الوحيد لسياسات الحكومة في البرلمان، وسط أغلبية كبيرة، كانت سنداً قوياً للسلطة بخصوص تمرير نصوص تشريعية، أثارت جدلاً كبيراً بسبب تعارضها مع الحقوق والحريات.

مشاهد من ختام حملة «حركة مجتمع السلم» (إعلام حزبي)

وخلال الحملة التي دامت ثلاثة أسابيع، فضَّلت الأحزاب ومرشحوها ما سُمي بـ«التواصل الجواري» مع الناخبين في القرى والمدن، بدلاً من المهرجانات الشعبية المألوفة، لعلمهم المسبق أن غالبية الجزائريين غير متحمسين للاستحقاق، ولذلك تفادت مشاهد القاعات والفضاءات الفارغة. وقد واجه بعض قادة الأحزاب مواقف محرجة عند نزولهم إلى الميدان، خصوصاً عندما كانوا يُسألون: «من أنتم؟» أو «ماذا تفعلون هنا؟»، أو «أنتم تسعون فقط من أجل راتب البرلماني».

وعشية انطلاق التصويت، أدلى الرئيس بالنيابة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، كريم خلفان، بانطباعاته الأولى حول انتخاب الجزائريين المقيمين بالخارج، مؤكداً للتلفزيون العمومي «مشاركة مقبولة في الدوائر الانتخابية الثمانية، التي تغطي الجالية الوطنية بالخارج»، مستشهداً على وجه الخصوص بباريس وليل ومرسيليا في فرنسا، وتونس وواشنطن والدوحة وبروكسل ومدريد. وقال بهذا الخصوص: «رغم درجات الحرارة المرتفعة جداً في عدة بلدان، فإن المواطنين الجزائريين المقيمين بالخارج يواصلون الاستجابة بشكل إيجابي لواجبهم الانتخابي».

«مقصلة الشبهة»

عرفت مرحلة إعداد قوائم الترشيحات إبعاد 3 آلاف مترشح، رفضهم غربال التحقيقات الأمنية، الذي فعّل في ملفاتهم نصاً في قانون الانتخابات فجّر استياء كبيراً داخل الأحزاب، حيث حرمهم من كفاءات مهمة، يتعلق أساساً بارتباط الشخص المعني «بأوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين، وحسن سير العملية الانتخابية».

المركز الدولي للمؤتمرات حيث سيتابع الصحافيون نسب التصويت خلال يوم الانتخاب (سلطة الانتخابات)

وأكدت المعارضة أن هذا المبرر ينطوي على تحكم السلطة بشكل كامل في العملية الانتخابية، فرغم أن ما تم الإعلان عنه هو محاربة «المال الفاسد»، و«عدم الأهلية»، وهي معايير بدت قانونية وإصلاحية في ظاهرها، فإن النص يشير، حسب المحتجين، إلى تقليص الهامش الديمقراطي، وتصفية مسبقة لقوائم الترشيحات، مما أسهم في تقديرهم في تعميق برود الحملة الانتخابية.

وفي محاولة لتفكيك المشهد الانتخابي، يقول المحلل السياسي بشير حسني تهامي: «يظل الرهان الحقيقي للاقتراع مرتبطاً بمدى قدرة الأحزاب على كسر الطوق الرمزي لما يُعرف بحزب العزوف وحزب الأوراق الملغاة؛ إذ أظهرت القراءات التحليلية لانتخابات 2021 كيف تفوقت كتلة الإلغاء والامتناع على مجموع أصوات خمسة أحزاب مجتمعة، محولةً الصندوق إلى شاهد على عمق الرفض، والمطالبة بإصلاح حقيقي لا يقتصر على توزيع المقاعد والكراسي».

مرشحون من «جبهة التحرير الوطني» (إعلام حزبي)

وبحسب المحلل، «ليست الأرقام الانتخابية في الجزائر بعد الحراك الشعبي (2019) مجرد نسب فنية باردة، بل هي مؤشرات سياسية كثيفة، تكشف عن عمق الفجوة بين المجتمع والمؤسسات الرسمية. ومن يقرأ نتائج الانتخابات التشريعية الماضية، لا يقرأ فقط ترتيب أحزاب داخل البرلمان، بل يقرأ قبل ذلك خريطة صامتة لفقدان الثقة، وانكماش الأمل في إمكان إصلاح سياسي حقيقي من داخل الآليات القائمة».


المبادرة الأميركية لحل الأزمة الليبية أمام اختبار توحيد الجيش

صدام حفتر والزوبي خلال تمرين (فلينتلوك 2026) في مدينة سرت الليبية أبريل الماضي (أفريكوم)
صدام حفتر والزوبي خلال تمرين (فلينتلوك 2026) في مدينة سرت الليبية أبريل الماضي (أفريكوم)
TT

المبادرة الأميركية لحل الأزمة الليبية أمام اختبار توحيد الجيش

صدام حفتر والزوبي خلال تمرين (فلينتلوك 2026) في مدينة سرت الليبية أبريل الماضي (أفريكوم)
صدام حفتر والزوبي خلال تمرين (فلينتلوك 2026) في مدينة سرت الليبية أبريل الماضي (أفريكوم)

وسط انشغال الطبقة السياسية الليبية بالأسماء المتداولة لتولي رئاسة المجلس الرئاسي والحكومة، ضمن المبادرة الأميركية المتداولة لإعادة توحيد السلطة، تتجه الأنظار إلى الملف الأكثر تعقيداً في أي تسوية مقبلة، وهو توحيد المؤسسة العسكرية، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ سقوط نظام العقيد القذافي قبل أكثر من 15 عاماً.

روبيو وصدام حفتر خلال لقاء في واشنطن الاثنين (إعلام القيادة العامة)

واكتسب هذا الملف زخماً إضافياً بعدما وضع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، توحيد الجيش في صدارة أولويات واشنطن خلال لقائه نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول صدام حفتر، يوم الاثنين.

وتنبع أهمية هذه المقاربة من واقع الانقسام العسكري الممتد منذ سنوات؛ إذ تمتلك القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا هيكلاً عسكرياً نظامياً وسلسلة قيادة واضحة، بينما يعتمد المشهد الأمني والعسكري في غرب البلاد على تشكيلات متعددة، تتباين في تبعيتها ودرجة تنظيمها.

وحسب المحلل السياسي الليبي، عمر بوسعيدة، فإن الإدارة الأميركية تتعامل مع ملف توحيد المؤسسة العسكرية من زاوية تختلف عن السجال السياسي الداخلي، موضحاً أن الطبقة السياسية «لا تزال منشغلة بهندسة المسميات وتوزيع المناصب، بينما تتحدث واشنطن بلغة إعادة هيكلة موازين القوة على الأرض».

يرى مراقبون أن توحيد المؤسسة العسكرية يظل الملف الأكثر تعقيداً في أي تسوية مقبلة داخل ليبيا (أ.ف.ب)

ويوضح بوسعيدة لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة أبدت التزاماً سياسياً واضحاً ومتكرراً بدعم توحيد المؤسسة العسكرية، بوصفه أحد المسارات الأربعة التي طرحها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، إلى جانب ملفات الميزانية والحكومة والانتخابات. مشيراً إلى أن التفاصيل التنفيذية لا تزال غائبة، إذ لم تعلن واشنطن حتى الآن عن الصيغة القانونية أو المؤسسية التي سيتم بموجبها دمج قوات القيادة العامة مع التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا، كما أن الزيارة المتزامنة التي أجراها وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، عبد السلام الزوبي، لم تسفر عن أي إعلان يحدد آلية الدمج، أو شكل المؤسسة العسكرية الموحدة.

وأثار هذا الغموض تساؤلات بين باحثين بشأن موقع الملف العسكري في أولويات المبادرة الأميركية، إذ يرى مدير المركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية، أشرف بوفردة، أن واشنطن تبدو أكثر تركيزاً في المرحلة الحالية على تحقيق الاستقرار السياسي وتوحيد المؤسسات المدنية، على أن يأتي توحيد المؤسسة العسكرية في مرحلة لاحقة، وفقاً لما قال لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك ضمن نقاش دائر حول المبادرة المنسوبة إلى مسعد بولس، التي تحدثت عن تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مع الإبقاء على رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، في موقع قيادي على رأس حكومة موحدة. غير أن بولس تجنب الخوض في تفاصيل هذه التصورات، مؤكداً في لقاء تلفزيوني مؤخراً أن اختيار الصيغة النهائية يظل شأناً يقرره الليبيون أنفسهم.

تقضي المبادرة الأميركية بالإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة المقبلة (الوحدة)

وفي هذا السياق، يرى بوسعيدة أن التحدي الحقيقي أمام المبادرة الأميركية يتمثل في طبيعة الواقع العسكري القائم، حيث يوجد «طرف نظامي يمتلك هيكلاً تراتبياً واضحاً، يتمثل في القيادة العامة، يقابله طرف آخر في غرب البلاد يعاني تعدد مراكز القرار والانقسام»، معتبراً أن هذه المعادلة ستفرض نفسها على أي تصور لتوحيد المؤسسة العسكرية.

ومن زاوية بحثية، توقع بوفردة أكثر من سيناريو لإعادة بناء المؤسسة العسكرية، تختلف في شكل القيادة وآليات دمج القوات، لكنها تتفق جميعها على إنهاء الانقسام العسكري.

قوات موالية للدبيبة في ضواحي طرابلس (أ.ب)

ويقوم السيناريو الأول على إلغاء القيادة العامة بصيغتها الحالية، وتشكيل قيادة عسكرية موحدة برئاسة صدام حفتر، تعقبها هيئة أركان مشتركة تضم قيادات من الشرق والغرب والجنوب، من بينهم رئيس أركان القوات البرية في شرق ليبيا خالد حفتر، ورئيس غرفة العمليات المشتركة السابق في غرب ليبيا صلاح النمروش، مع إعادة تنظيم المناطق العسكرية وفق الأقاليم التاريخية الثلاثة.

ويستند هذا الطرح، وفق محللين، إلى مؤشرات ميدانية، من بينها الصورة التي جمعت خالد حفتر وصلاح النمروش خلال أعمال مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة لعام 2026 في العاصمة الأنغولية لواندا، بمشاركة القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم).

أما السيناريو الثاني، حسب الباحث الليبي، فيقوم على الإبقاء على الهيكل العسكري القائم، بحيث يتولى صدام حفتر منصب القائد الأعلى، مع وجود وزير للدفاع هو عبد السلام الزوبي، وهيئة أركان مشتركة، إلى جانب توزيع المناطق العسكرية وفق الأقاليم التاريخية، وإنشاء غرف عمليات مشتركة بين الشرق والغرب، تتولى ملفات حماية الحدود، ومكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية، فضلاً عن التنسيق في مجالات التدريب والتسليح، بما يشكل نواة لجيش ليبي موحد.

وبينما لا تزال هذه التصورات في إطار النقاش، تشير التحركات الأمنية إلى أن مساراً موازياً بدأ بالفعل بعيداً عن الأضواء.

أحد عناصر القوات العسكرية بغرب ليبيا (وزارة دفاع الوحدة)

ويرى رئيس المجلس الوطني للعلاقات الليبية - الأميركية، هاني شنيب، أن توحيد المؤسسة الأمنية يجري وفق مسار تدريجي يبدأ بالملفات الأقل تعقيداً وصولاً إلى الأكثر حساسية، مشيراً إلى أن هذا المسار انطلق منذ نحو عام.

وأوضح شنيب لـ«الشرق الأوسط» أن الجانبين عقدا حتى الآن نحو عشرة اجتماعات مشتركة، تناولت ملفات حماية الحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وقضايا أمنية أخرى، مؤكداً أن اللجان المشتركة تمثل مدخلاً لبناء الثقة، تمهيداً للوصول إلى التوحيد الكامل عندما تتوافر الظروف السياسية.

ويخلص شنيب إلى أن «أولويات المرحلة الراهنة ستنصب على ملفات التعاون الأمني المشترك بين الشرق والغرب، وليس أسماء الشخصيات التي ستقود هذا التعاون».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، تشكلت غرفة عمليات عسكرية مشتركة (3+3)، ضمت عناصر من شرق وغرب ليبيا، عقب مشاركتهم في مناورات «فلينتلوك 2026» التي استضافتها مدينة سرت. وتعد هذه المناورات من أبرز تدريبات العمليات الخاصة، التي تنظمها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وشاركت فيها قوات من مختلف أنحاء القارة.