مصر تنفي مقايضة قناة السويس بالديون

عقب أيام من تسوية أزمة «ماسبيرو»

هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
TT

مصر تنفي مقايضة قناة السويس بالديون

هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)

نفت الحكومة المصرية، الأحد، طرح قناة السويس ضمن أي صفقات لتصفية الدين، إثر جدل واسع حول مقترح رجل الأعمال حسن هيكل، بنقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى «البنك المركزي المصري»، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، فيما يعُرف بـ«المقايضة الكبرى».

وقالت الحكومة في بيان، إن «قناة السويس ليست محلاً لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد أي توجهات لدى الحكومة لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات».

وقُدر الدين الخارجي المصري بنحو 164.8 مليار دولار

بنهاية الربع الأول من عام 2026، في حين سجل الدين المحلي 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار)، وفق وزارة التخطيط المصرية.

ولا يعد مقترح «المقايضة الكبرى» بالجديد، إذ يردده هيكل منذ نحو عام ونصف العام، بوصفه حلاً لأزمة الديون، وإتاحة فرصة أمام الحكومة للإنفاق على التعليم والصحة، بدلاً من استهلاك معظم موارد الدولة لسد فوائد الدين.

ويأتي حديثه هذه المرة بعد اتفاق نهائي لتسوية ديون «اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري» (ماسبيرو)، في 27 أغسطس (آب) الحالي، حين عُقدت صفقة بين «الهيئة الوطنية للإعلام» و«بنك الاستثمار العربي»، لتصفية ديون «ماسبيرو»، من خلال تنازل البنك عن الفوائد، ونقل ملكية بعض الأراضي والأصول التابعة لـ«ماسبيرو» للبنك، وسددت الحكومة باقي المبلغ لغلق ملف ديون الهيئة وإتاحة الفرصة للتطوير.

الرئيس السيسي يوجه الحكومة و«البنك المركزي» بزيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

واستغل هيكل الصفقة الأخيرة، ليعيد طرح فكرته، على أساس أن ما حدث مع «ماسبيرو» هو ما يدعو إليه، ووصفه بـ«المقايضة الصغرى»، قائلاً عبر «إكس»، السبت: «صفّرت الدولة الديون على ماسبيرو عن طريق مقايضة أصول (أراض بشكل أساسي) مع نقل الدين على ماسبيرو إلى بنك الاستثمار القومي، ما يعني مقايضة أصول بنقل دين بين مؤسستين للدولة».

وأضاف هيكل: «استبدل كلمة ماسبيرو بالدولة، والبنك المركزي ببنك الاستثمار القومي، والأراضي بملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس، وسينتج تصفير الدين العام»، وهنا انفجر الجدل حول «المقايضة الكبرى»، ليشمل سياسيين ومواطنين ممن هاجموا هيكل واتهموه بمحاولة «المساس بمرفق يمس الأمن القومي وله رمزية كبيرة».

وشمل الهجوم الحكومة، على أساس أن هيكل ضمن أعضاء «اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي» التي تأسست في يناير (كانون الثاني) 2025، ما استدعى تبرؤ الحكومة من «المقايضة الكبرى»، مؤكدة أن الموقف في صفقة «ماسبيرو» مختلف، وأن «الفكرة المقترحة تعبر عن رأي صاحبها»، الذي وصفته بأنه «من الشخصيات العامة».

واستدعى منتقدو هذا المقترح، الدماء التي سالت في حفر قناة السويس، وفي قرار تأميمها، متعجبين من صدوره من نجل الكاتب محمد حسنين هيكل، الذي كان عرّاباً لنظام الرئيس جمال عبد الناصر صاحب قرار «تأميم القناة».

وقال أستاذ الاقتصاد في «جامعة الإسكندرية» عاطف ويليام، لـ«الشرق الأوسط»، إن المقترح «غير ذي جدوى اقتصادياً، فهو لن يخفض قيمة الديون الكلية على مصر بالأساس، كما أن البنك المركزي مهمته وضع السياسة المالية والحفاظ على قيمة العملة المحلية، وليس إدارة الأصول فهو غير مؤهل لذلك»، عادّاً أن «الهبّة التي حدثت بعد المقترح طبيعية للدفاع عن مرفق حيوي ومهم مثل القناة».

وهاجمت أستاذة الاقتصاد في «جامعة القاهرة» علياء المهدي، المقترح، مشيرة إلى أن حسن هيكل كان واحداً من أنجب طلابها، لكنها تتعجب من طرحه، متسائلة: «أين حسك الوطني، واحترامك لواحد من أهم أصول الدولة، هل بمنتهى السهولة تتكلم عن بيع القناة وكأنك تتكلم عن بيع سيارة أو شقة؟».

وتابعت، عبر «فيسبوك»: «حتى لو افترضنا جدلاً، ووافقناك الرأي، هل بهذه الطريقة يتم تصفير الديون؟ أم بالعمل الجاد نحو نمو الناتج وتنمية الاقتصاد».

«البنك المركزي المصري» وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت الحكومة أشارت في بيانها، إلى أن «أفكاراً تتعلق بمقايضة مثل هذه الأصول العامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة في إطار دراسة البدائل المختلفة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته، وقد انتهت الدراسة إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور، وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام، إذ إن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل».

وثمّن الخبير الاقتصادي أنور النقيب بيان مجلس الوزراء، قائلاً عبر «فيسبوك»، إنه «وضع النقاط فوق الحروف، وحسم الأمر بشكل أكثر من محترف، في وقت جد لا يمكن فيه السماح بالهزل. لأن الأوضاع الاقتصادية لا تحتمل مثل هذه المبادرات غير المعقولة».

وطالب عضو مجلس النواب ضياء الدين داود، الحكومة «بإقالة هيكل من اللجنة الاستشارية، بعد آرائه المثيرة للغط»، عادّاً أن كونه «محسوباً على الحكومة بشكل أو آخر، يفاقم من الأزمة الأخيرة». وشدّد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، على «رفضه الشديد لمقترحه، والمساس بالقناة بأي شكل».

ولم تثنِ موجات الهجوم هيكل عن رأيه، إذ ردّ، عقب نحو ساعة من بيان الحكومة، قائلاً عبر «إكس»، إنه «ليس مستشاراً للحكومة»، وتابع أن «الحكومة طبقت المقايضة في ماسبيرو، فالقول بأنها غير مجدية مش متأكد منه لأنه تم تطبيق الأمر بالفعل».

واستكمل: «أنا أطالب بنقل ملكية بعض الشركات العامة من وزارة المالية للبنك المركزي. أي الجهة التي نأتمنها على احتياطي نقدي يفوق 50 مليار دولار، وعلى جهاز مصرفي، وعلى الودائع، فهل لا نأتمنها على ملكية بعض أصول البلد؟».

وتابع: «إذا كانت الحساسية مرتبطة بقناة السويس، فممكن ملكيات أخرى»، منوهاً في تعليق آخر بأنه قد يخرج للظهور ليشرح فكرته علناً.

وانتقد الخبير الاقتصادي علي الإدريسي موجة الهجوم الواسعة على هيكل، التي وصلت حد «التخوين»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يطرحه رأي، وفكرة اقتصادية لنا أن نقبلها أو نرفضها، لكن ما يتعرض له من هجوم يتجاوز ذلك». وأضاف الإدريسي أنه لا يتبنى وجهة نظر هيكل، ويرى في المقابل «أن أزمة الدين تحتاج في البداية إلى وقف القروض الجديدة، وضبط عملية الاستدانة، ووضع أولويات تمضي عليها الوزارات كافة».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

أكدت مصر استمرارها في دعم جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، وشددت على رفض «أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن «مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (المجلس)

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

قدّم نائب برلماني مصري طلب إحاطة عاجل إلى الحكومة، الأربعاء، لمساءلتها عن أسباب التراجع في مؤشر «مدركات الفساد» العالمي.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

«الخارجية المصرية» لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السودان عميقة وممتدة

أكدت مصر على متانة العلاقات مع السودان واستمرار التنسيق بالملفات الاستراتيجية بعد حادثين متتالين أحدهما يخص منقبين سودانيين والآخر بشأن سائقين مصريين

محمد الريس (القاهرة )

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
TT

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الخميس، من وزير خارجية اليابان توشيميتسو موتيجي، تناول الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المملكة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

وأعرب وزير الخارجية الياباني، خلال الاتصال، عن إدانة بلاده الشديدة للاعتداءات الحوثية المتكررة التي استهدفت المطارات، والمنشآت المدنية في السعودية.

كما استعرض الوزيران علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والدولية، وسبل رفع مستوى التنسيق والتعاون بما يسهم في ضمان أمن الطاقة، وحرية الملاحة وسلامتها في الممرات المائية الإقليمية، والدولية.


السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

تباطأت وتيرة العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بشكل لافت على طول جبهات القتال المفتوحة، مقارنة بتصاعد حدة الاشتباكات العنيفة خلال الأسبوع الماضي.

ويأتي خفوت حدة المعارك، بعدما حقَّق الجيش في الآونة الأخيرة تقدماً كبيراً في محور شمال كردفان، الذي يُعدُّ أشد جبهات القتال ضراوة، إذ يسعى إلى توسيع نطاق سيطرته للوصول إلى إقليم دارفور، (غرب البلاد)، الذي يقع شبه كامل تحت قبضة «قوات الدعم السريع» باستثناء جيوب محدودة لا تزال تتحرَّك فيها «القوة المشتركة»، التابعة لحركات الكفاح المسلح المسانِدة للجيش.

عامل يرمم مبنى بالخرطوم عقب عودة نازحين إلى منازلهم في العاصمة السودانية 20 سبتمبر 2026 (أ.ف)

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد شنَّت هجمات واسعة النطاق في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، واستولت على عدد من القواعد العسكرية الصغيرة وبلدات في شرق مدينة الرصيرص، أكبر مدن الإقليم الواقع تحت سيطرة الجيش.

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، الذي تحول إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب.

وتشكِّل ولايتا شمال كردفان والنيل الأزرق حالياً اثنين من أبرز محاور القتال النشطة، بعدما انتقلت العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية إلى مناطق جديدة، في حين تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها وحشد قواتها على خطوط التماس.

هذه الانتصارات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» غيَّرت من خريطة السيطرة على الأرض لصالح كل طرف، لكن يبقى اشتعال القتال في الجبهتين احتمالاً وارداً في الفترة المقبلة.

وخلال الأشهر الماضية لجأت الأطراف المتحاربة بشكل أساسي إلى استخدام مكثف للمسيّرات الاستراتيجية والانتحارية لتنفيذ عمليات قتالية متبادلة في عمق مناطق السيطرة لكل طرف، طالت كثيراً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان الكبرى بوسط البلاد، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريِّين والمدنيِّين.

وفي السياق نفسه، أعلن حاكم إقليم غرب دارفور، موسى بحر الدين كرامة، أمس (الأربعاء) تنفيذ عملية عسكرية خاطفة، تمكَّنت من خلالها «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني من السيطرة على منطقة بئر كليكل، شرق جبل مون بالولاية.

سودانية تعد طعاماً لتوزيعه على محتاجين بالعاصمة الخرطوم في 23 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال الحاكم في بيان صحافي: «إن السيطرة على هذه المنطقة خطوة ذات دلالة استراتيجية في مسار استعادة كامل إقليم دارفور».

ونشر أفراد من «القوة المشتركة» مقاطع فيديو يؤكدون فيها السيطرة على بئر كليكل بولاية غرب دارفور، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع»، ولم يتسنَّ التحقق من الأمر من مصادر مستقلة.

وتُعدُّ هذه المرة الثالثة منذ أشهر التي يحاول فيها الجيش السوداني والقوات المساندة له إحداث اختراق في غرب دارفور، التي تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

وفي سياق آخر، تداول نشطاء موالون لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو تُظهر تخريج أعداد كبيرة من الضباط والجنود في مدينة نيالا بجنوب دارفور، التي يتخذها «تحالف تأسيس» عاصمة للحكومة الموازية في البلاد.

كما أظهرت مقاطع أخرى، عرضاً عسكرياً لآليات ومركبات قتالية جديدة يبدو أن «قوات الدعم السريع» حصلت عليها أخيراً.

ويُعزى تراجع المعارك في الوقت الراهن إلى أن الطرفين؛ الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، يتسابقان على تكثيف الحشود العسكرية على الأرض، استعداداً لمرحلة جديدة من المعارك.

ويأتي تراجع المواجهات العسكرية الأخير بالتوازي مع استمرار وتصاعد الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الوسطاء، لدفع أطراف الصراع في السودان إلى هدنة إنسانية غير مشروطة، تمهِّد لوقف دائم لإطلاق النار.


مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعمها جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، مشددةً على «رفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه»، في ظل تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

جاء التأكيد المصري خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، الخميس، تناول «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي».

ووفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، فإن «الاتصال تناول سبل البناء على الزخم الذي تشهده الشراكة الاستراتيجية بين البلدين؛ وأكد الوزيران مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

كما تبادل الجانبان الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر؛ حيث جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «تأكيد موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه».

وتأتي المحادثات وسط توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تتيح لأديس أبابا استئجار قاعدة على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، وهو ما رفضته مقديشو بشدة، وعدّته «انتهاكاً صارخاً» لسيادتها. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعترفت إسرائيل بالإقليم، في خطوة ترفضها الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي تؤكد أنه جزء لا يتجزأ من أراضي البلاد، وهو موقف يحظى بدعم عربي ودولي واسع.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع نظيره الصومالي «أهمية متابعة تنفيذ مخرجات القمة الرباعية التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين»، بما يُسهم في تعزيز التعاون والتكامل والاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقد رؤساء مصر والصومال وإريتريا ورئيس «المجلس الانتقالي في السودان» قمة رباعية تشاورية، أكد بيانها الختامي «دعم وحدة الصومال وسيادته، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، فضلاً عن رفض أي اعتراف أو دعم لما يُسمى أرض الصومال»، كما أكدت الدول الأربع مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.