وسط ضغوط الإنفاق... كيف يمكن لحكومة بيرنهام زيادة الضرائب في بريطانيا؟

أعلن التزامه بالقواعد المالية لحزب العمال

رئيس الوزراء البريطاني المعيّن حديثاً أندي بيرنهام يلقي خطاباً أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني المعيّن حديثاً أندي بيرنهام يلقي خطاباً أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)
TT

وسط ضغوط الإنفاق... كيف يمكن لحكومة بيرنهام زيادة الضرائب في بريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني المعيّن حديثاً أندي بيرنهام يلقي خطاباً أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني المعيّن حديثاً أندي بيرنهام يلقي خطاباً أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بيرنهام، إنه قد يطلب من المواطنين دفع «المزيد قليلاً» من الضرائب، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على الإنفاق بسبب شيخوخة السكان، والحاجة إلى إعادة بناء القوات المسلحة، إلى جانب متطلبات الاستثمار الأوسع.

ومن المتوقع بالفعل أن ترتفع الضرائب بوصفها نسبة من الناتج الاقتصادي البريطاني إلى 37 في المائة هذا العام، وهو أعلى مستوى منذ عام 1948، كما أنه أعلى من مستواه في الولايات المتحدة واليابان، لكنه لا يزال أقل من مستواه في دول أوروبية كبرى توفر مزايا أكثر سخاءً في أنظمة التقاعد الحكومية، وفق «رويترز».

وأكد بيرنهام أنه سيلتزم بالقواعد المالية التي وضعتها وزيرة المالية راشيل ريفز، التي تلزمه بتحقيق التوازن بين الإنفاق الجاري والإيرادات الضريبية خلال ثلاث سنوات.

كما أعلن التزامه ببرنامج حزب العمال الانتخابي لعام 2024 الذي استبعد رفع العديد من الضرائب.

وفي الأسبوع الماضي، قال صندوق النقد الدولي إن على الحكومة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحالي قبل اللجوء إلى زيادة الضرائب.

وفيما يلي أبرز الخيارات المتاحة أمام بيرنهام إذا قرر رفع الضرائب:

- ضريبة الدخل والتأمين الوطني وضريبة القيمة المضافة

استبعد برنامج حزب العمال لعام 2024 رفع معدلات ضريبة الدخل أو التأمين الوطني أو ضريبة القيمة المضافة التي تشكّل مجتمعة نحو ثلثي إجمالي الإيرادات الضريبية. إلا أن راشيل ريفز رفعت إسهامات أصحاب العمل في مدفوعات التأمين الوطني بمقدار 26 مليار جنيه إسترليني (35 مليار دولار) سنوياً في أول موازنة لها، معتبرة أن ذلك لا يخالف التعهد بعدم زيادة الضرائب على العاملين.

كما أبقت حكومة حزب العمال، على غرار الحكومات السابقة، مستويات الدخل التي يبدأ عندها تطبيق شرائح ضريبة الدخل البالغة 20 في المائة و40 في المائة و45 في المائة دون تغيير، مما يعني أن متوسط العبء الضريبي يرتفع تدريجياً مع نمو الأجور.

ومن المقرر أن تظل هذه الحدود مجمدة حتى عام 2031، وبالتالي لا يمكن أن توفر إيرادات إضافية على الفور، لكن تمديد تجميدها بعد ذلك قد يدر نحو خمسة مليارات جنيه إسترليني سنوياً.

وفي الأسبوع الماضي، دعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بريطانيا إلى مراجعة الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة، التي تشمل معظم المواد الغذائية والكتب الإلكترونية.

لكن وزير شؤون التقاعد تورستن بيل قال إن مثل هذا الإجراء يتعارض مع جهود الحكومة لخفض تكاليف المعيشة، وهو هدف يعدّه بيرنهام أولوية أيضاً.

وسبق أن أعرب بيرنهام عن تأييده خفض ضريبة القيمة المضافة إلى 10 في المائة لقطاع الضيافة. كما أشار في مقابلة مع صحيفة «ذا تايمز» يوم الاثنين إلى القلق الشعبي من استمرار تجميد الحد الأدنى للدخل الخاضع لضريبة الدخل عند 12 ألفاً و570 جنيهاً إسترلينياً.

منظر عام لصف من المنازل السكنية في لندن (رويترز)

- ضريبة الشركات ورسوم العقارات التجارية

تمثّل ضريبة الشركات على الأرباح نحو 9 في المائة من الإيرادات الضريبية، في حين تشكّل رسوم العقارات التجارية، وهي ضريبة تُفرض على شاغلي العقارات التجارية، نحو 3 في المائة.

ووعد حزب العمال بعدم رفع معدل ضريبة الشركات، إلا أن مصلحة الضرائب البريطانية تقدّر أن نحو 21 مليار جنيه إسترليني من هذه الضريبة لا يتم تحصيلها سنوياً، ويعود معظم ذلك إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال بيرنهام إنه يريد نقل العبء الضريبي لرسوم العقارات التجارية بشكل أكبر إلى المستودعات والمتاجر الكبرى خارج المدن، وتخفيفه عن المتاجر والحانات الواقعة في مراكز المدن ذات الإيجارات المرتفعة.

- ضريبة أرباح رأس المال

قال بيرنهام لأعضاء حزب العمال العام الماضي إن بريطانيا «تفرض ضرائب مرتفعة على العمل وضرائب منخفضة على الثروة»، مما يجعل ضريبة أرباح رأس المال أحد أبرز الخيارات لزيادة الإيرادات.

وتشكّل ضرائب رأس المال نحو 5 في المائة من إيرادات الحكومة، مقارنة بنحو 30 في المائة تأتي من ضريبة الدخل، كما تُفرض ضريبة أرباح رأس المال بمعدلات أقل من ضريبة الدخل.

واقترح وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه منافس محتمل لبيرنهام، مساواة معدل ضريبة أرباح رأس المال بمعدل ضريبة الدخل، مع احتساب الضريبة فقط على الأرباح التي تتجاوز معدل التضخم.

ورأى صندوق النقد الدولي أن هذا الاقتراح قد يكون قابلاً للتطبيق، لكنه حذر من أن ضرائب رأس المال أكثر عرضة للتهرب، إذ يمكن تسجيل بعض الأرباح خارج الولاية القضائية البريطانية.

- ضريبة المجالس المحلية ورسوم دمغة شراء العقارات

تُعدّ ضريبة المجالس المحلية الضريبة الرئيسية على العقارات السكنية في بريطانيا، وتمثل نحو 5 في المائة من الإيرادات الحكومية.

وتستند هذه الضريبة إلى تقدير لقيمة العقارات في عام 1991، وهو ما وصفه بيرنهام بأنه نظام «شديد الإجحاف».

وتدرج مجموعة «فيرر شير» بيرنهام ضمن الداعمين لمقترح يقضي باستبدال ضريبة المجالس المحلية ورسوم دمغة شراء العقارات بضريبة سنوية بنسبة 0.48 في المائة من القيمة السوقية الحالية للعقار.

ومن شأن هذا المقترح زيادة العبء الضريبي على أصحاب العقارات في لندن وغيرها من المناطق مرتفعة الأسعار، مقابل خفضه في المناطق الأرخص. كما قد يؤدي إلى مكاسب أو خسائر كبيرة في قيم العقارات بالنسبة إلى الملاك وأصحاب المنازل في المناطق الأكثر تأثراً.

تظهر شاحنة صهريج وقود في محطة لتعبئة البنزين والديزل في بيغلي بويلز (رويترز)

- الضرائب على الوقود

تمثّل الضرائب المفروضة على الوقود نحو 2 في المائة من الإيرادات.

وتُحدد ضريبة الوقود بقيمة نقدية ثابتة، ورغم أن خطط الموازنة تفترض زيادتها سنوياً بما يتماشى مع التضخم، فإن أي حكومة لم تُقدم على ذلك منذ عام 2011 خشية إثارة غضب السائقين.

- ضرائب أخرى

بدلاً من رفع الضرائب واسعة النطاق، لجأت الحكومات البريطانية إلى استحداث عدد كبير من الضرائب الصغيرة؛ إذ أُضيفت 14 نوعاً جديداً من الضرائب منذ عام 2020، ليرتفع إجمالي عدد الضرائب المنصوص عليها في التشريعات إلى أعلى مستوى منذ 200 عام، وفقاً لبحث أجراه المحامي الضريبي السابق دان نايدل. لكن معهد الدراسات المالية حذر من أن الاعتماد على ضرائب تُفرض في ظروف محدودة لتحقيق إيرادات كبيرة يزيد من خطر تشويه النشاط الاقتصادي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

وزير المالية الإندونيسي الجديد يبقي توقعات عجز الموازنة لعام 2026 دون تغيير

الاقتصاد سواهاسيل نازارا يشير بيده أثناء إلقائه كلمته خلال جلسة إحاطة بشأن الموازنة في وزارة المالية في جاكرتا (رويترز)

وزير المالية الإندونيسي الجديد يبقي توقعات عجز الموازنة لعام 2026 دون تغيير

أكد وزير المالية الإندونيسي المعين حديثاً، في أول مؤتمر صحافي له يوم الجمعة، التزامه باستمرارية السياسة المالية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
تحليل إخباري مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

تحليل إخباري «البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

يدخل حزب «البديل من أجل ألمانيا» مرحلة جديدة بعد تحقيقه نتيجة انتخابية تاريخية، لكن صعوده السياسي يضع وعوده الاقتصادية أمام اختبار أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد يتحدث رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام مع إحدى المقيمات خلال زيارة إلى دار رعاية في لندن (أ.ب)

بيرنهام يتعهد بإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية البريطاني رغم كلفته المالية

تعهد رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، يوم الأربعاء، بتحقيق ما عجزت عنه الحكومات المتعاقبة على مدى عقود، من خلال إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية «المعطل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أقر مجلس النواب استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في بورصة مصر من الضريبة (رويترز)

مصر: مجلس النواب يقر تعديل ضريبة الدمغة في تعاملات البورصة

وافق مجلس النواب المصري على تعديلات قانون ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، ليتم فرض ضريبة بواقع 0.5 في الألف على كل من البائع والمشتري من مستثمري البورصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.