لم يسمع محمد فرج، الشاب الثلاثيني، ابن محافظة القاهرة المصرية، عن فيروس اسمه «التنفسي المخلوي»، إلا هذه الأيام، بعد إصابة نجله الصغير «عامين» بسيلان شديد في الأنف وارتفاع في درجة الحرارة، وكان تشخيص الطبيب، هو الإصابة بهذا الفيروس.
يقول فرج لـ«الشرق الأوسط»: «ظننت أنه فيروس جديد، فلم أسمع اسمه من قبل، ولكن كانت المفاجأة التي أخبرني بها طبيب الأمراض الصدرية، أنه فيروس قديم، ولكنه ينتشر هذه الأيام، انتشارا غير مسبوق».
ورغم التطمينات التي استقبلها فرج من الطبيب على حالة نجله، وأنها ليست خطيرة، فإنه يشعر بالقلق، مضيفا «أعداد حالات المصابين الذين لم تستوعبهم العيادة، حتى إنهم جلسوا على درجات السلم المؤدية لها، تثير الخوف بلا شك».
هذه المخاوف التي يثيرها «التنفسي المخلوي»، ليست مصرية فقط، بل إنها منتشرة عالميا، حتى إن الخبراء والجمعيات المعنية بصحة الأطفال في أكثر من دولة حول العالم، تطالب بإعلان هذا الفيروس حالة طوارئ صحية، وسط إصرار رسمي، حتى الآن، على أن الأمر ليس بالخطورة التي تستدعي ذلك.
وتسبب هذا الفيروس، حتى الآن، في أن حوالي 78 في المائة من أسرة مستشفيات الأطفال ممتلئة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفق شبكة «إن بي سي نيوز»، وذكرت الشبكة أن سبع ولايات وصلت إلى أكثر من 90 في المائة من الطاقة الاستيعابية لأسرّة المستشفيات، وهو دفع جمعية مستشفيات الأطفال والأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، إلى إصدار بيان السبت، لمطالبة الرئيس جو بايدن ووزير الصحة والخدمات الإنسانية كزافييه بيسيرا، بإعلان حالة طوارئ صحية.
وقالوا إن «هذه المستويات غير المسبوقة من الفيروس المخلوي التنفسي تحدث مع تزايد معدلات الإنفلونزا، ويجب أن تتضافر الجهود لتوسيع قدرة رعاية الأطفال على مستوى المستشفيات والمجتمع، للحيلولة دون الوصول إلى نقطة الانهيار، فهذه الأزمة تتطلب مزيدا من العمل والدعم».
لكن إدارة الرئيس الأميركي بايدن ترفض إعلان الطوارئ، وقالت وزارة الصحة الأميركية في بيان إن «حالات الطوارئ الصحية العامة يتم تحديدها بناءً على البيانات الوطنية، والاتجاهات العلمية، ونظرة خبراء الصحة العامة، وأن الإدارة مستعدة لتقديم المساعدة للمجتمعات التي تحتاج على أساس كل حالة على حدة».
ولا يبدو الوضع مختلفا في بريطانيا، فرغم أعداد الإصابات، لا تتجه الحكومة، حتى الآن، إلى إعلان الفيروس حالة الطوارئ.
وتظهر الأرقام الأخيرة لوكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة، أن ما يقرب من ثلث الأطفال دون سن الخامسة مصابون حاليا بالفيروس، مع إصابة 7.4 في المائة من عامة السكان، ويأتي هذا في الوقت نفسه الذي تصاعدت فيه مستويات الإنفلونزا أعلى من المعتاد بعد عامين من الإغلاق.
وبالأمس أعلن وزير الصحة المصري أن الحكومة المصرية، لا تنتوي إغلاق المدارس، بسبب إصابات الفيروس، وقال إنه فيروس ضعيف، يمكن التعامل مع أعراضه بالأدوية المتاحة.
ومن جانبها لا تزال الصحة العالمية تدرس الموقف الحالي، وقال نوري علام، من وحدة الوقاية من المخاطر المعدية والتأهب لها ببرنامج الطوارئ الصحية التابع للمكتب الإقليمي بمنظمة الصحة العالمية، إن «المنظمة تعمل حاليا على توسيع نطاق الترصد الفيروسي لتمييز أنماط الفيروس والتعرف عليها، والتوصل إلى فهم قوي لموسمية انتشار العدوى به، والفئات المعرضة للخطر والعبء الواقع على المستشفيات بسببه».
وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المكتب الإقليمي يدعم الدول الأعضاء في «بناء قدرات المختبرات من أجل تحسين الكشف عن حالات الإصابة في ظل الترصد المتكامل للفيروس المخلوي التنفسي مع الإنفلونزا وفيروس كوفيد-19 وفيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، وتحسين قدرات متابعة التسلسل الجيني للفيروسات».
وكان أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينز» بجامعة أكسفورد، قد كشف (الاثنين) في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب الانتشار الحالي للفيروس، وقال إنه «مع الإغلاق من 2019 وحتى 2022، بسبب كوفيد -19، حصل تراكم في طفرات الفيروس، لأنه من نوعية فيروسات (آر إن ايه) التي تتحور، ما أدى لزيادة نسبة التغيير في مكونات الفيروس، وبالتالي أصبح من أصيب بالفيروس قبل وباء كوفيد - 19، عرضة للإصابة به مجدداً لأنه سيتعامل مع فيروس مختلف كثيراً عن الفيروس السابق الذي أصابه، وباتت هناك فئتان، أطفال ولدوا خلال الوباء لم يتعرضوا للفيروس على الإطلاق، ولم يشكلوا أي مناعة، وآخرون تعرضوا للتركيبة القديمة من الفيروس، قبل تراكم الطفرات».
وأوضح أن «الفيروس رغم ذلك، ليس خطيراً، ويمكن علاجه، ولكن المشكلة التي تسبب الوفيات، تتعلق بحدوث عدوى بكتيرية ثانوية تحدث مع الالتهابات الشديدة، وتسبب التهاباً رئوياً حاداً».
ونصح بالعودة في فترة الشتاء إلى إجراءات كورونا الاحترازية من ارتداء «الكمامة» والتباعد الاجتماعي والاهتمام بغسل اليدين، لأنه من المتوقع أن تزيد في هذه الفترة الإصابة بكل فيروسات الجهاز التنفسي، بما فيها كورونا، وليس فقط التنفسي المخلوي.
مصر: مطالب بإعلان «حالة طوارئ» للحد من إصابات «التنفسي المخلوي»
https://aawsat.com/home/article/4002261/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%C2%AB%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A6%C2%BB-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D9%84%D9%88%D9%8A%C2%BB
مصر: مطالب بإعلان «حالة طوارئ» للحد من إصابات «التنفسي المخلوي»
وسط تطمينات رسمية وقلق شعبي
الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالمخلوي التنفسي (غيتي)
- القاهرة: حازم بدر
- القاهرة: حازم بدر
مصر: مطالب بإعلان «حالة طوارئ» للحد من إصابات «التنفسي المخلوي»
الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالمخلوي التنفسي (غيتي)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






