الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

قال إن مقترحات المبعوث الأميركي فرصة تاريخية لسوريا والأردن ولبنان لاستعادة دور «الوصل» وربط الخليج بأوروبا

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

مع إطلاق تقرير خاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول التداعيات الاقتصادية للتصعيد في المنطقة، تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح «الصدمة الاقتصادية المتسارعة»، وانعكاساتها على أسواق الطاقة، والنمو، والفقر، في مؤشر غير مسبوق على الآثار الاقتصادية للحرب، محذراً من أن نحو 4 ملايين شخص مهددون بالانزلاق إلى الفقر. واستعرض الدردري أبرز السيناريوهات المحتملة، في ظل استمرار الاضطرابات، ومحذراً من تضاعف الخسائر بوتيرة هندسية، ومشيراً إلى تحولات مرتقبة في خريطة الطاقة، وسلاسل التوريد، والإمداد، إضافة إلى تحديات إعادة الإعمار، والنماذج التنموية في المنطقة.

نماذج محاكاة

قال الدردري: «أحدثت التطورات الأخيرة صدمة اقتصادية حادة، ومفاجئة، مع مؤشرات متسارعة على اتساع نطاق الخسائر خلال فترة زمنية قصيرة. وتشير التقديرات إلى أن الأرقام المتداولة حتى الآن تبقى مبنية على نماذج محاكاة، نظراً لعدم كفاية الفترة الزمنية لقياس التداعيات الفعلية بدقة».

وتعتمد المنهجية على نماذج تم استخدامها في أزمات سابقة، من بينها تقارير تناولت غزة، ولبنان، حيث أثبتت دقة عالية، واقتراباً كبيراً من النتائج الفعلية التي يتم قياسها لاحقاً. كذلك يركز التقرير على الاتجاهات العامة بدلاً من الأرقام التفصيلية الدقيقة، بهدف فهم المسار العام للتأثيرات الاقتصادية، لا سيما على الناتج المحلي الإجمالي.

خريطة تُظهر مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

خسائر مرشحة للتصاعد

وبحسب الدردري، فإن السيناريوهات المعتمدة تشير إلى تأثيرات واسعة تشمل تراجع التجارة، واضطراب تجارة المشتقات النفطية، وتدهور البيئة الاستثمارية، إلى جانب ضغوط متزايدة على المالية العامة للدول. وقد جُمعت هذه العوامل ضمن نموذج تحليلي موحد أفضى إلى تلك النتائج الأولية التي ضمها التقرير.

وقال: «اليوم بعد 4 أسابيع (من الحرب) تبين أن الأثر كبير جداً. هناك إغلاق لمضيق هرمز، وصادرات النفط تأثرت بشكل كبير للغاية، وبالتالي نذهب إلى السيناريو الأقصى، وهو التأثر الشديد لتجارة الطاقة، كما يوجد تأثر شديد لعوامل الإنتاج، لأن كل مدخلات الإنتاج تعرضت لهزة كبيرة، بالإضافة إلى الضرر الكبير للبنى التحتية للإنتاج في منطقتنا... بالتالي النتيجة المتوقعة هي أقرب إلى 194 مليار دولار منها إلى 120 مليار دولار».

وفي شرح لكيفية وضع سيناريوهات التقرير، يقول الدردري إنه وُضع «على أساس شهر واحد من القتال»، محذراً من أنه إذا «استمر القتال لأسبوع إضافي فإن الخسائر لن تكون حسابية، وإنما على شكل متوالية هندسية. وبالتالي فإن هذه العناصر أشارت إلى أن الخسائر في إجمالي الناتج المحلي في الخليج هي الأعلى بسبب تأثر قطاع النفط والطاقة، إلا أن الأثر على الفقر هو الأعلى في منطقة المشرق العربي، لأنها دول حساسة جداً حيال ارتفاع أسعار الطاقة التي تؤثر بشكل مباشر على ارتفاع أسعار الغذاء».

كذلك حذر الدردري من أن «عدد الفقراء سيزداد بنحو 4 ملايين شخص في منطقتنا بشهر واحد!! وهو عدد يستغرق عادة سنوات عديدة من التدهور الاقتصادي، وليس شهراً واحداً».

مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري (أ.ف.ب)

خريطة جديدة للطاقة

لدى سؤاله عما إذا كانت تُرسم خرائط جديدة للطاقة وتوريدها في المنطقة، قال الدردري: «تصورنا للموضوع أن الدول الآن تتعامل مع الصدمة لمعالجة الأضرار، وتأمين خطوط إمداد بديلة. مثلاً نرى أن السعودية تعتمد أكثر على أنبوب النفط الذي يصب في ينبع في البحر الأحمر، وهناك محادثات جدية بين العراق وسوريا لتمرير كميات عبر البر من النفط الخام، والمشتقات النفطية. وبالتالي بدأ العمل جدياً على إيجاد بدائل، وسلاسل توريد أقوى، وأكثر تنوعاً، وبدأنا بالبرنامج التفكير في مساعدة الدول على إيجاد تشابكات إقليمية، وترابطات إقليمية، والتفكير في طرق النقل البري، والتجارة، وغيرها لتسهيل توفير بدائل فعلية».

سوريا بديلاً عن هرمز!

وفي سياق البحث عن بدائل، وعطفاً على كلام للمبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك حول إمكانية الاستعاضة عن مضيق هرمز بالعبور عبر سوريا، قال الدردري: «هذا هو الدور التاريخي لسوريا. إنها نقطة وصل بين مسارات تجارية واقتصادية مختلفة، ومن هنا نهضت مدن كثيرة، مثل تدمر، وحلب، وغيرهما. وبالفعل بين العامين 2007 و2008 بدأت سوريا التفكير جدياً باستراتيجية (البحار الخمسة) لربط بحر قزوين بالبحرين الأسود، والأحمر، والخليج العربي، والبحر المتوسط بشبكة معقدة من أنابيب النفط والغاز، والسكك الحديدية، والطرقات السريعة، وشبكات الربط الكهربائي، إضافة إلى مدن صناعية، ولوجيستية عبر المنطقة. وفي ذلك الحين، تمت دراسة هذا الموضوع، ووضعت له مخططات أولية».

ولفت الدردري إلى أنه كانت هناك «خطة وطنية تنموية كاملة هي الخطة الخمسية العاشرة، وارتبطت بالربط الإقليمي، كما كانت هناك قدرات مؤسساتية، وأطر قانونية أنضج نسبياً مما هو عليه الحال الآن».

وإذ أثنى على «الجهود الكبيرة المبذولة حالياً لتطوير المؤسسات»، اعتبر أن هناك أطراً تنظيمية، وتشريعية، وقانونية للاستثمار العابر للحدود -ناهيك عن الاستثمار الوطني-، وهي لم تنضج بعد.

وقال: «نحن كبرنامج إنمائي نريد أن نساعد سوريا وبلدان المنطقة كي تتمكن من بناء القدرات الفنية، والقانونية، والتشريعية التي تمكنها من الإقدام على هذه الخطوة إذا قررت طبعاً، لأن هذا القرار وطني بالدرجة الأولى».

فرصة هائلة لاستعادة الدور

رغم الصورة القاتمة التي يرسمها التقرير، فإن الدردري اعتبر أن هناك الآن فرصة هائلة لسوريا، والأردن، ولبنان، لبناء تجمع شبه إقليمي، لتستعيد هذه الدول دورها التاريخي، فتوفر ربطاً لدول الخليج العربي مع تركيا، وأوروبا عبر توفير بدائل لسلاسل التوريد.

ولكنه أشار في المقابل إلى أن ذلك ليس بالأمر اليسير، أو العوائق ذات جوانب تقنية بحتة، وإنما ذلك يستدعي بناء مقدرات مؤسساتية في التخطيط، والمراقبة، والإشراف، والرصد، وإقرار النظام المالي، والمصرفي، وبناء القدرات الفنية، وقدرات الوزارات المتعددة المعنية بمشاريع من هذا الحجم، والعابرة للقطاعات، والسياسات العامة، والتشبيك بين دول الجوار، وأن الأساس في ذلك هو ما يسمى «التلاقي التنظيمي»، معرباً عن استعداد البرنامج الأممي لمساعدة الدول في هذه المسائل.

سفينة شحن في الخليج العربي، قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

تقييم الخيارات الاستراتيجية

تحدث التقرير عن ضرورة إعادة تقييم الخيارات الاستراتيجية للبلدان المعنية، وهو ما أوضحه الدردري أن المقصود هو «النموذج التنموي المعتمد». وقال: «مثلاً في البلدان النفطية السؤال هو إذا كنا نعتمد على مضيق هرمز لتصدير 90 في المائة من نفطنا وغازنا، فلماذا لم نفكر في بدائل؟ خصوصاً أن التوتر قائم في المنطقة منذ 45 سنة، وليس جديداً. أحداث من هذا النوع تدفع إلى إعادة التفكير». وأضاف: «نحن بحاجة لنموذج تنموي مختلف يعتمد على تنويع الاقتصاد، وتنويع اليد العاملة، والتشبيك، والتكامل الإقليمي، والدولي مع أطراف مختلفة في الاقتصاد العالمي». وكشف الدردري أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عمل على إعداد الاستراتيجية في دول الخليج، والآن يعيد إعدادها من منظور التنمية بالبحث عن بدائل.

وقال: «النموذج السابق أنجز مستويات فقر منخفضة جداً، وتنمية بشرية عالية، ونمواً اقتصادياً عالياً، ولكنه أظهر هشاشة في التعامل مع الصدمات. نحن اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً، ومرشح لمزيد من الصدمات، وبالتالي مطلوب منا تطوير أدوات أكثر فاعلية، ومرونة».

وأوضح الدردري أن هذا لا يعني بطبيعة الحال «التخلي عن الخطط والرؤى التي وُضعت، وهي ممتازة، لأنها تضع البلدان على سكة مستقبلية واضحة، ولكن خلاصة القول: إن هذه الأهداف نفسها يمكن بلوغها بطرق مختلفة، وأكثر نجاعة بعد الأحداث الأخيرة».

تغيير نموذج «إعادة الإعمار»

وفي قراءته لتحديات التعافي في غزة وسوريا ولبنان، شدد الدردري على أن دول المنطقة باتت تدرك واقعاً جديداً يتمثل في غياب «تدفق المليارات» التقليدية لإعادة الإعمار، ما يضع المسؤولية الأولى على عاتق الحكومات المحلية التي تواجه معضلة اتساع رقعة الفقر. وتساءل الدردري: «هل سنبقى رهن الاعتماد على دول الخليج في تمويل إعادة الإعمار، أم أن الوقت حان لابتكار حلول تنموية إبداعية تضمن التعافي المستدام؟».

وأوضح الدردري أن رؤية البرنامج الإنمائي —الذي يعمل في 177 دولة— لا تهدف إلى التدخل في القرارات السيادية، بل تقديم استشارات مبنية على تجارب عالمية، مؤكداً أن المخرج يكمن في التركيز على القطاع الزراعي وتطوير سلاسل القيمة المحلية، إضافة إلى إطلاق برامج للسكن الشعبي منخفض التكلفة.

وشدد أخيراً على أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل «البديل الدائم» لقدرتها على الصمود في أصعب الظروف، معتبراً أن تعزيز الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل هو الركيزة الأساسية لبناء «عقد اجتماعي جديد» وترسيخ استقرار المؤسسات في المنطقة.


مقالات ذات صلة

نمو مفاجئ للاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3 % في يونيو

الاقتصاد منظر لأفق مدينة لندن (رويترز)

نمو مفاجئ للاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3 % في يونيو

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الخميس نمو الاقتصاد البريطاني على نحو غير متوقّع في يونيو (حزيران)؛ إذ استفادت الشركات من تراجع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين تعزز دعم الاقتصاد وهونغ كونغ تصقل حوافز الاستثمار

تتحرك الصين وهونغ كونغ على مسارين متوازيين لتعزيز النشاط الاقتصادي والقدرة التنافسية للقطاع المالي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

«الحفر العربية» تستأنف منصاتها البحرية في السعودية... ومتوقَّع تشغيل 100% من الأسطول

أعلنت شركة «الحفر العربية» تلقيها إشعارات باستئناف تشغيل منصات الحفر البحرية المتبقية التي كانت معلقة سابقاً، متوقعةً وصول معدل تشغيل أسطولها البحري إلى 100%.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «نومورا» للأوراق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

عوائد السندات تعيد مستثمري اليابان إلى «سوق الدَّين»

بعد سنوات طويلة كانت فيها السندات الحكومية اليابانية مرادفاً للعوائد الهزيلة، بدأ المشهد يتغير سريعاً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
بروفايل رئيس الوزراء الصيني الأسبق تشو رونغ جي مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في مؤتمر صحافي عام 1999 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)

بروفايل رحيل مهندس التحول الاقتصادي الصيني الجريء

توفي رئيس الوزراء الصيني الأسبق تشو رونغ جي، الأربعاء، عن 97 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً اقتصادياً ارتبط بواحدة من أكثر مراحل التحول حسماً في تاريخ الصين الحديث

«الشرق الأوسط» (بكين)

استقرار عوائد سندات اليورو مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار عوائد سندات اليورو مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات منطقة اليورو إلى حد كبير خلال تعاملات الخميس، مع تماسك أسعار النفط، في وقت أدَّت فيه بيانات التضخم الأميركية إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن إقدام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.

واستقر عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر المرجعي لسوق السندات في منطقة اليورو، عند 3.157 في المائة، ليظل ضمن نطاقه الذي تحرك فيه خلال الفترة الأخيرة، وفق «رويترز».

وكان المستثمرون قد ركزوا على بيانات التضخم في أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة، التي صدرت الأربعاء وأظهرت استمرار ضغوط الأسعار الأساسية عند مستويات معتدلة، مما دفع الأسواق إلى خفض احتمالات رفع الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

وتُسعّر الأسواق المالية حالياً احتمالاً يبلغ نحو 35 في المائة لرفع الفائدة خلال اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، مقارنة بنحو 50 في المائة يوم الثلاثاء.

وتحظى البيانات الأميركية بمتابعة وثيقة، نظراً إلى ضخامة الاقتصاد الأميركي وتأثير قرارات «الاحتياطي الفيدرالي» في البنوك المركزية الأخرى والأسواق العالمية.

وقال ينس نارفيغ بيدرسن، مدير استراتيجية العملات وأسعار الفائدة في «دانسكي بنك»، إن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الصادرة الأربعاء جاءت إلى حد كبير متماشية مع التوقعات، وهو ما وفر «قدراً من الارتياح لأسواق الدخل الثابت».

ومن المقرر أن تصدر في وقت لاحق الخميس بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، والتي ستوفر مؤشراً إضافياً على مسار التضخم الأميركي، وسط ترقب واسع من جانب الأسواق.

الأنظار تتجه إلى الطاقة

ولا يزال المستثمرون يراقبون المباحثات بين واشنطن وطهران والوسطاء بشأن إمكانية إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن التوصل إلى اتفاق يبدو بعيد المنال، في ظل تعرض سفن لهجمات خلال الأسبوع الحالي وتصعيد الطرفين لهجتهما.

ويُبقي هذا الجمود أسعار النفط مستقرة، وإن كانت عند مستويات مرتفعة. وقد دفعت أسعار النفط المرتفعة منذ اندلاع الحرب المستثمرين إلى المراهنة على مواصلة البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة بعد زيادة الفائدة في يونيو (حزيران).

وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 90 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر الشهر المقبل.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية للتغيرات في توقعات أسعار الفائدة، بنحو نقطة أساس واحدة إلى 2.781 في المائة.


ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية رغم استمرار التوترات الجيوسياسية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية رغم استمرار التوترات الجيوسياسية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس مع انخفاض أسعار النفط، مما حوّل التركيز إلى مخاوف الطلب، في حين ظلت جهود السلام بين الولايات المتحدة وإيران متعثرة، واستمرت الاضطرابات في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.2 في المائة إلى 660.49 نقطة بحلول الساعة 07:14 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع عن مستوياته القياسية التي سجلها في الجلسة السابقة وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر «فوتسي 100» البريطاني 0.3 في المائة، رغم بيانات أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني على نحو غير متوقع في يونيو (حزيران)، ما عزز ثقة المستثمرين في آفاق النمو المحلي.

وجاءت بيانات التضخم الأميركية متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، ما خفف المخاوف بشأن تجدد ضغوط الأسعار واحتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

ومع ذلك، ظلَّت المعنويات في الأسواق الأوروبية ضعيفة، في ظل إحراز تقدم محدود في المحادثات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وتراجعت أسعار النفط يوم الخميس، بعدما خفض محللون توقعاتهم للطلب العالمي على الخام هذا العام، مشيرين إلى التداعيات الأوسع نطاقاً للحرب في الشرق الأوسط.

ولم يشهد قطاع الطاقة الأوروبي تغيراً يُذكر.

وارتفع قطاع السفر والترفيه 0.6 في المائة، مع تحسُّن توقعات تكاليف الوقود بفعل انخفاض أسعار النفط، بينما تصدر القطاع المصرفي المكاسب بارتفاعه 0.9 في المائة.

ودخل موسم إعلان نتائج الشركات الأوروبية مراحله الأخيرة، مع بقاء عدد محدود من الشركات التي لم تعلن نتائجها بعد.

وقفز سهم شركة «ميرسك» 8.3 في المائة بعدما تجاوزت مجموعة الشحن الدنماركية توقعات الأرباح، ورفعت توقعاتها لأرباح العام بأكمله للمرة الثانية هذا العام، مدفوعة بارتفاع أسعار الشحن نتيجة الصراع في الشرق الأوسط وقوة الطلب.


الدولار يتماسك مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي خلال تعاملات الخميس بعدما دفعت بيانات التضخم الأميركية المعتدلة المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في المدى القريب.

وسجل الدولار تحركات محدودة أمام الين الياباني خلال التداولات الآسيوية، لكنه ظل متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 1 في المائة، مدعوماً بعمليات شراء أعقبت التدخل المشترك الأخير بين الولايات المتحدة واليابان في سوق الصرف، والذي كان قد دفع العملة الأميركية إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل الين وخمس عملات رئيسية أخرى، عند مستوى 99.976 نقطة، إلا أنه لا يزال في طريقه لتسجيل مكسب أسبوعي بنحو 0.4 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات الأميركية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1 في المائة خلال يوليو (تموز)، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين، ما دفع أسواق المال إلى خفض احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) إلى 40 في المائة مقارنة مع 54 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقال مايكل وان، استراتيجي العملات في بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه»، إن التحدي الرئيسي أمام الاحتياطي الفيدرالي يتمثل حالياً في الموازنة بين مخاطر التضخم وتباطؤ سوق العمل، خاصة بعد صدور تقرير الوظائف الأميركية لشهر يوليو بأرقام أقل من التوقعات.

وأضاف في مذكرة بحثية: «نعتقد أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ستُبقي السياسة النقدية في وضع تقييدي خلال سبتمبر، بدلاً من التوجه نحو رفع جديد للفائدة».

الين تحت المجهر

وتداول الدولار عند 159.35 ين، مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار الذي يعتبره العديد من المتعاملين خطاً أحمر للسلطات اليابانية عقب التدخل النادر والمنسق في نهاية يوليو.

وكان هذا التدخل قد أسهم في خفض سعر الصرف من مستويات قاربت 164 يناً للدولار - وهي الأعلى منذ نحو أربعة عقود - إلى 155.20 ين خلال ثلاثة أيام فقط.

من جانبه، قال شوسوكي يامادا، رئيس أبحاث العملات وأسواق الفائدة اليابانية في بنك «أوف أميركا»، إن المستثمرين يقيمون مدى التزام السلطات اليابانية بالدفاع عن الين من خلال تحركات زوج الدولار/ين وردود الفعل السياسية المرافقة لها.

وأوضح أن اختراق مستوى 160 يناً قد يُفسَّر على أنه مؤشر على محدودية استعداد السلطات للتدخل، بينما كان هبوط الزوج دون 155 يناً بفعل التدخلات سيعزز الثقة بجدية السلطات في دعم العملة اليابانية.

وأضاف: «تعززت الثقة في التزام اليابان بالدفاع عن الين بعد التدخل المنسق مع الولايات المتحدة في 31 يوليو، إلا أن تعافي الدولار مقابل الين خلال الأسبوع الماضي دون أي تدخل جديد أدى إلى تآكل جزء من تلك المصداقية».

العملات الرئيسية

استقر اليورو عند 1.1525 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة طفيفة بلغت 0.04 في المائة إلى 1.3491 دولار قبيل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية البريطانية، أبرزها الناتج المحلي الإجمالي.

أما الدولار الأسترالي فانخفض بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7048 دولار أميركي، رغم بقائه قريباً من أعلى مستوى له في عشرة أسابيع عند 0.7091 دولار الذي سجله الأربعاء. وجاء ذلك بعدما أكد كريستوفر كينت، مساعد محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، أن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الارتفاع، وأن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى مزيد من الزيادة إذا تحققت تلك المخاطر.

في المقابل، تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة إلى 0.5833 دولار أميركي، بعدما أثارت قراءة أضعف من المتوقع لتوقعات التضخم شكوكاً بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.

كما ارتفع سعر البتكوين بشكل طفيف ليتم تداوله قرب 63.883 دولار. ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة المزيد من البيانات الاقتصادية الأميركية لتقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تباطؤ النشاط الاقتصادي وسوق العمل، مقابل استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات أعلى من مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي.