الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

تفعيل السفارة والاستفادة من الكفاءات السورية والنموذج البريطاني في حوكمة الأسواق وتنظيمها

انتخابات (المجلس السوري البريطاني)  ديسمبر الماضي (موقع المجلس)
انتخابات (المجلس السوري البريطاني) ديسمبر الماضي (موقع المجلس)
TT

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخابات (المجلس السوري البريطاني)  ديسمبر الماضي (موقع المجلس)
انتخابات (المجلس السوري البريطاني) ديسمبر الماضي (موقع المجلس)

وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية، فجر الثلاثاء، للقاء كبار المسؤولين البريطانيين، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بحسب ما أوردت وكالة «سانا»، بعد زيارة إلى ألمانيا، أمس الاثنين، والزيارة هي الأولى لكلا البلدين منذ وصوله إلى سدة الحكم.

ومن منطلق أن الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهر السوريون التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، وتطوير الاقتصاد، والمساعدة في تسريع التعافي، تواصلت «الشرق الأوسط» مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري، والوفد الوزاري المرافق.

شراكات فعّالة

د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني:

سعى السوريون في بريطانيا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية إلى توحيد جهودهم، وتأسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصِرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة، والعدالة.

ومع تحقق سقوط النظام البائد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، برزت فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم استمرار التحديات المرتبطة بإرث تلك المرحلة.

وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء. وقد علمنا بوجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع، وهي خطوة نأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، لا سيما في ملفات محورية، كملف العدالة الانتقالية.

كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية، سواء عبر نقلها إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني.

كذلك نأمل أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر. وبالتوازي نتابع باهتمام ما يُتداول حول لقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات، ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات، والمعرفة.

وبالطبع نأمل اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا، وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.

د. هيثم الحموي في فعالية مركز الجالية السورية في مانشستر (موقع المجلس)

استئناف الخدمات القنصلية

د. هيثم الحموي طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر:

تترقب الجالية السورية في المملكة المتحدة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملةً أن تحمل في طياتها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل، والخارج.

ومن أبرز ما تأمله الجالية أن تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد، ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.

كما ترى الجالية أن بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وخلق فرص عمل حقيقية.

ويتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فتح السفارة السورية في لندن، واستئناف الخدمات القنصلية، وتطويرها بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية، والمعاملات الحيوية.

وتبقى هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة، في ظل إدراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي، والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية، ومستقرة، ومثمرة بين البلدين.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الاستفادة من التجربة البريطانية

الدكتور جاسم العكلة أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا:

في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة يمكن النظر إلى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.

فمن المتوقع أن تفضي الزيارة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية، وتشريعية حديثة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية، وسيادة القانون. وتبرز هنا أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق، وتنظيمها، بما يدعم ثقة المستثمرين، ويحفّز تدفق رؤوس الأموال.

وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجاً يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة، ونقل التكنولوجيا.

كما أن تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية.

أما في مجال التعليم العالي، فإن الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح إمكانات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ويتكامل ذلك مع ضرورة تطوير مراكز الإحصاء الوطنية، بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات، وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة.

وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجاً مهماً لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة، ومحفزة. كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز الترابط الاقتصادي.

ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج، وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.

إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة، واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.


مقالات ذات صلة

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

المشرق العربي المحامي زاهر محمود ثابت وجد مقتولاً مع والدته وشقيقته في منزله بالسويداء (أرشيفية)

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

يلف الغموض دوافع وهوية مرتكبي جريمة قتل، راح ضحيتها محامٍ ووالدته وشقيقته، في منزلهم بمدينة السويداء في إحدى المناطق التي يسيطر عليها شيخ العقل حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي المستشار الرئاسي مصطفى عبدي يبحث تداعيات حريق سجن عين العرب مع مدير الناحية إبراهيم مسلم (كوباني مباشر)

عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

باشر مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مهامه مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، بسلسلة جولات ميدانية لناحية عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب.

سعاد جرَوس
المشرق العربي طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

أكراد سوريا يسعون إلى الحفاظ على التعليم بالكردية

يسعى الأكراد السوريون إلى الحفاظ على التعليم بلغتهم الأم في الوقت الذي تعيد فيه دمشق فرض سلطتها على المناطق الكردية التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وقفة احتجاجية لأهالي بلدة تل براك شرق الحسكة رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات يوم الاثنين (شبكة الشرقية 24)

احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

تظاهر المئات في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا؛ احتجاجاً على رفع الحكومة أسعار المحروقات على خلفية النزاع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
TT

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة، ثم تنفيذ «خطة هجرة» في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني.

وقال كاتس في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أُخليت رفح و70في المائة من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل»، مضيفاً أن الجيش «يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع».

جاء تصريح كاتس رداً على انتقادات وجهها عوفر وينتر، المرشح للكنيست والعقيد السابق، الذي نشر تعليقاً ساخراً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عن مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» في غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وينتر قد تساءل عن سبب وجود قائد لواء تابع لـ«حماس» في رفح رغم «ثلاث سنوات من الحرب، وخمس فرق عسكرية قاتلت في غزة».

وأشار كاتس إلى أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق «وقف إطلاق النار» و«التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس». مع ذلك، خلص كاتس إلى القول «ندرك جميعاً أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة الهجرة».

وكان وزير الدفاع قد صرح في سبتمبر (أيلول) بأن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة بحراً وبراً، لكنها تنتظر المساعدة من الولايات المتحدة التي كانت على حد قوله تبحث في تحديد الدول المحتملة لاستقبالهم.

وقد نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي خطة تهدف إلى «نقل أشخاص خارج غزة رغماً عن إرادتهم».

وكان كاتس قد وصف خطة الهجرة هذه بأنها طوعية، مؤكداً أن معظم الفلسطينيين يرغبون في المغادرة.

ونزح جميع سكان غزة تقريباً داخل القطاع الذي أصبح معظمه مدمراً بعد الحرب. وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 73 ألفاً و700 شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع.

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهراً قد خفف من حدة العنف، فإن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة.

وكانت «حماس» قد أعربت في أواخر يوليو (تموز) عن استعدادها للمضي قدماً في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبرها تقدماً. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة «حماس» تماماً من سلاحها.


الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل بقوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».

وقال عون، خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفاً أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتُقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وبعد تجدد الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي بين إسرائيل و«حزب الله»، بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة، برعاية أميركية، أثمرت توقيع اتفاق إطار، في 26 يونيو (حزيران)، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من أراضٍ تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وأكّد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل كلفة»، في حين أن العودة عن المفاوضات هي الحرب، وكلفتها ستكون كبيرة علينا».

وتُواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتُواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

وعلى أثر حرب مدمِّرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «الحزب» نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش بتنفيذها.

ويرفض «حزب الله»، المدعوم من طهران، نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (..) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويصل عون، الأربعاء، إلى باريس، حيث يشارك، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني عبد الله الثاني، في مؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني.

ويتلقى لبنان، منذ سنوات، وعوداً دولية بدعم الجيش لتمكينه من أداء مهماته، وسط نقص في العتاد والعدد والقدرات التقنية اللازمة.

وقال عون إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة للدولة اللبنانية»، مضيفاً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا؛ الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

ويطالب المجتمع الدولي خصوصاً بنزع سلاح «حزب الله».

وأكّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة وخطة متكاملة»، وعدَّ أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، وبالأخص الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».


20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
TT

20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

أعلن الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل أن حصيلة انهيار مبنى سكني متصدع في غرب مدينة غزة ارتفعت إلى 20 قتيلا. وقال «ارتفع إلى 20 عدد الضحايا الشهداء الذين قضوا في كارثة انهيار مبنى عمارة السعادة في غرب مدينة غزة»، مشيراً إلى «استمرار عمليات الانقاذ والبحث» والتمكن من «إنقاذ 16 مصاباً، بينما لا يزال عشرات تحت الانقاض»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بصل في وقت سابق إنه «وفق شهادات أقارب المفقودين تحت الأنقاض، كان يوجد أكثر من مائة مواطن من بينهم نحو خمسين طفلاً، في البناية وما زالوا مفقودين تحت الأنقاض»، لافتاً إلى أن «البناية كانت متصدعة بعدما أصيبت بأضرار نتيجة لقصف إسرائيلي مرات عدة خلال الحرب».

وأضاف أن «الطوابق كافة» في البناية تعرضت «لقصف جوي إسرائيلي مرات عدة في عام 2024، وأيضاً في شهر مارس (آذار) العام الماضي؛ ما أدى لإلحاق أضرار جسيمة في كافة الشقق السكنية بالمبنى» مشيراً إلى أن الدفاع المدني حذر سكان البناية من «خطر الانهيار، لكن لا خيار لديهم في ظل عدم توفر خيام أو مأوى رغم المخاطر».

وأوضح أن المبنى «انهار، قرابة الساعة الثانية فجراً»، واصفاً الحادثة بأنها «مأساة جديدة».

عناصر الدفاع المدني ينقلون جثمان شخص لقي مصرعه إثر انهيار مبنى في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

ولفت بصل إلى أن القصف الإسرائيلي كان قد دمر معظم المنازل والعمارات السكنية المحيطة بالمبنى المُنهار؛ ما أدى إلى أضرار وتصدع السقوف والجدران، محذراً من أن «عدم وجود معدات وأدوات يتسبب بتأخير عمليات الإنقاذ؛ ما سيؤدي إلى مأساة بارتفاع عدد الشهداء».

ونشر ناشطون مقاطع فيديو تظهر انتشال مسعفين لطفل لا يتجاوز عمره ستة أعوام، وهو مصاب ويبكي شقيقه الذي قتل، وكان مصير باقي أفراد عائلته لا يزال مجهولاً، وفق ما قال بصل.

وقال محمود العجلة (55 عاماً) إن نحو خمسة وثلاثين من أقاربه ما زالوا مفقودين تحت الأنقاض في عمارة السعادة.

وحسب شهود عيان، كان عدد من عناصر الدفاع المدني يواصلون أعمال البحث بمعدات بدائية.

ويشارك في عمليات الإنقاذ عناصر من اللجنة المصرية وبوجود موظفين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ إذ لا يملك الدفاع المدني معدات ثقيلة لإزالة الركام، أو أجهزة وأدوات للبحث والإنقاذ.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (رويترز)

وقال بصل إن نحو «ألفي منزل ومبنى سكني يسكنها نازحون وأُصيبت بأضرار خلال الحرب في قطاع غزة، وهي مهددة بالانهيار، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء»، مطالباً مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالضغط على إسرائيل للسماح بإدخال أجهزة حديثة ومعدات ثقيلة ومركبات للدفاع المدني.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» المجتمع الدولي «المسؤولية المباشرة والكاملة عن هذه الكارثة واستمرار التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق».

وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها؛ إذ انهارت عشرات المباني والمنازل المتصدعة والمتضررة جراء القصف الإسرائيلي.

ويشير الدفاع المدني إلى أن «عشرات الآلاف من النازحين يضطرون إلى الإقامة في مبان متصدعة وآيلة للسقوط بسبب القصف الإسرائيلي؛ لأنهم لا يجدون خياراً رغم مخاطر الانهيار».

ويقيم غالبية سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني شخص، في خيام معظمها غير صالحة للسكن.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي وعمليات نسف وتدمير البيوت في القطاع الفقير والمدمَّر، رغم اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.