سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

توقيف منيف خرسة لانتحاله صفة مسؤول عن طلبات الانتساب في وزارة الداخلية

فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
TT

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)

ألقت قوى الأمن الداخلي السوري، القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا ما يسمى «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة بحق السوريين، أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

وقالت قوى الأمن، في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية، إن إدارة مكافحة الإرهاب ألقت القبض على «المجرم جمال طرابلسي نائب المجرم علي كيالي المعروف بمعراج أورال».

وأرفق البيان بصورة تجمع طرابلسي بكيالي الذي ارتبط اسمه بقيادة ميليشيا ما يسمى «المقاومة السورية»، التي شاركت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد في عمليات عسكرية ضد المدنيين خلال سنوات الحرب السورية. كما تشير تقارير إلى ضلوعه في مجزرة البيضا في مدينة بانياس السورية عام 2013، واكتسب معها لقب «جزار بانياس».

لافتة إلى بلدة البيضا (أرشيفية)

وشارك طرابلسي إلى جانب الميليشيا في عمليات قتالية دعماً لقوات النظام المخلوع، من بينها «مجزرة البيضا وبانياس» عام 2013، بحسب بيان الأمن الذي أضاف أن طرابلسي شارك كذلك في معارك بريف حماة، وإدلب، وحلب.

ولم يشر البيان إلى تفاصيل تكشف عن ملابسات القبض على طرابلسي.

وكانت قرية البيضا قد تعرّضت لعملية عسكرية واسعة، أسفرت -وفق تقارير حقوقية، وشهادات ناجين- عن مقتل 264 مدنياً بحسب توثيق (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)، بينهم نساء، وأطفال، في ظل ظروف وصفت بأنها بالغة القسوة.

وتشير تلك التقارير، بحسب وكالة «سانا»، إلى وقوع عمليات اقتحام للمنازل، وأعمال قتل ميدانية، إضافة إلى أضرار كبيرة في الممتلكات.

وكان مصدر استخباراتي أكّد للإخبارية السورية في يناير (كانون الثاني) الماضي وصول علي كيالي (معراج أورال) الذي يلقبه السوريون بـ«جزار بانياس»، إلى مدينة الطبقة بمحافظة الرقة. وأشار المصدر إلى أن علي كيالي وصل برفقة مجموعة من فلول النظام البائد إلى المدينة، في إطار مشاركتهم إلى جانب قوات «قسد» (التي انحلت لاحقاً) في قتال الجيش العربي السوري.

يذكر أن تركيا وجهت الاتهام إلى معراج أورال بالمسؤولية عن التفجير الإرهابي المزدوج الذي وقع في مدينة ريحانلي بولاية هاتاي جنوبي تركيا عام 2013، وأسفر عن مقتل 52 مواطناً.

توقيف منيف خرسة الذي ادعى أنه مسؤول عن توظيف المنتسبين إلى وزارة الداخلية (قوى الأمن الداخلي)

في شأن آخر، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على المدعو منيف خرسة، بعد ثبوت انتحاله صفة موظف مسؤول عن طلبات الانتساب في وزارة الداخلية، واستغلاله هذه الصفة للاحتيال على عدد من المواطنين.

إعلان طلب انتساب لوزارة الداخلية السورية (الإخبارية)

وأوضح الأمن الداخلي عبر معرفاته الرسمية، الاثنين، أن الموقوف أوهم عدداً من الأشخاص بقدرته على تأمين وظائف، وتسهيل إجراءات انتسابهم إلى الوزارة، مقابل الحصول على مبالغ مالية، ومنافع مادية بصورة غير مشروعة.

وتمكنت الوحدات الأمنية من استرداد معظم المبالغ المالية التي تقاضاها الموقوف تمهيداً لإعادتها إلى أصحابها، فيما تستمر الإجراءات القانونية بحقه لإحالته إلى القضاء المختص.

وأكدت وزارة الداخلية أن تقديم طلبات الانتساب إلى الوزارة مجاني بالكامل، ويتم حصراً من خلال المراكز الرسمية التي سبق الإعلان عنها، مشددة على عدم دفع أي مبالغ مالية لأي شخص أو جهة تحت أي مسمى.


مقالات ذات صلة

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

المشرق العربي جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

تخطّى توقيف سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات».

يوسف دياب (بيروت)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

أدانت مصر بأشد العبارات استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، واستئناف أعمال الحفر والإنشاءات العسكرية في ريف القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهده شارع المشوار بمدينة السقيلبية بسبب مشاجرة بين شبان من المدينة وآخرين من قلعة المضيق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في مرتفعات الجولان (الأمم المتحدة - أرشيفية)

اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

عقد في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين بدمشق، اجتماع اليوم، مع رئيس بعثة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» لمناقشة سبل تعزيز التنسيق بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في هذه المناورة غير المعتادة التي تمتد 3 أسابيع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تُعدّ بريطانيا من الدول الرئيسية الداعمة للجيش اللبناني، وقدّمت له على مدى سنوات دعماً بملايين الدولارات شمل تدريب آلاف العناصر على تأمين الحدود البرية.

وذكر الجيش في بيان، الاثنين، أن التمارين المشتركة التي تحمل اسم «بيغاسوس سيدار 2026» تهدف إلى «تعزيز قدرات الوحدات العسكرية، ورفع مستوى التنسيق بين الجيش اللبناني والجيوش الصديقة».

وتشمل المناورة، وفق الجيش، «تدريبات على الاستطلاع والدَّهم والقتال في الأماكن المبنية، وعمليات إنزال بالطوافة، ورمايات بـ(الهاون)».

وبالإضافة إلى الجنود البريطانيين من الفوج الملكي الاسكوتلندي وعناصر من الفوج المجوقل في الجيش اللبناني، يشارك في التدريب «عناصر من جيشي الولايات المتحدة وإيطاليا، مع انضمام عناصر من جيوش فرنسا وقبرص وقطر والأردن كمراقبين»، وفق ما أعلنت السفارة البريطانية في بيان، الاثنين.

وقالت إن التدريب الذي سبقه تمرين مماثل في عام 2023، يهدف إلى «تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية والارتقاء بالجهوزية العملانية».

ويواجه الجيش اللبناني الذي يعاني من نقص في العديد والعتاد والقدرات التقنية تحدّيات عديدة لجهة استكمال انتشاره في جنوب لبنان، بموجب اتفاق إطار أبرمته الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي، نص على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب.

ويطالب لبنان المجتمع الدولي بدعم إضافي للجيش ليتمكن من استكمال انتشاره، وتنفيذ مهامه.

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «حزب الله»، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش تنفيذها. وتلقى لبنان إثر ذلك وعوداً دولية بدعم الجيش لأداء مهماته.


إسرائيل تحيي ذكرى 7 أكتوبر... وسط هرب من «الحقيقة الكاملة»

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تحيي ذكرى 7 أكتوبر... وسط هرب من «الحقيقة الكاملة»

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ابتداء من الاثنين تنطلق في إسرائيل فعاليات واسعة جداً لاستذكار أحداث هجوم حركة «حماس» على 21 بلدة و11 موقعاً عسكرياً في محيط قطاع غزة، والذي وقع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) قبل ثلاث سنوات. والجمهور الإسرائيلي، الذي وقف موحداً في مواجهة الهجوم وساند الحكومة في ردها الشرس على قطاع غزة واتساع حلقة الحرب إلى جبهات أخرى، يجد نفسه أمام صراعات ما بين معسكرات متضادة، كل منها يبرز شيئاً مختلفاً؛ فالجيش يعترف بإخفاقاته لكنه يضيف أنه حقق انتصاراً على الأعداء. والحكومة، برئاسة بنيامين نتنياهو، تتهرب من أي مسؤولية وتتهم أجهزة الأمن بالمسؤولية عن الإخفاق، وترفض المطلب الواسع الذي يؤيده 63 في المائة من الجمهور بإقامة لجنة تحقيق رسمية ذات صلاحيات. والمعارضة تتهم الحكومة، في حين ترفض جهات مستقلة إقامة برامج بحضور نتنياهو ووزرائه.

ولم يعد الناطقون باسم هذه التيارات المتضاربة يخفون خلافاتهم، لكنهم في موضوع واحد متفقون حتى الآن، وهو إبراز الألم اليهودي مما جرى، بلا تطرق للآلام الرهيبة التي عانى ويعاني منها الفلسطينيون جراء الانتقام الإسرائيلي من هجوم 7 أكتوبر.

مشاركون في احتفال بذكرى هجوم 7 أكتوبر 2023 في القدس الاثنين (رويترز)

ولا شك أن هناك آلاماً كبيرة في الطرف الإسرائيلي، ما من شك في ذلك، خصوصاً في البلدات التي قُتل وجرح فيها مدنيون من الرجال والنساء والشيوخ والعجز. وبين هؤلاء أناس اشتهروا بنشاطات عديدة لأجل السلام، مثل المجموعات التي كانت تهتم بنقل مرضى من غزة إلى المستشفيات الإسرائيلية للعلاج، فتم قتل هؤلاء بلا رحمة. وهناك أيضاً الشباب الذين كانوا يشاركون في الحفل الموسيقي الضخم «نوفا»، فتحول حفلهم إلى مأساة جماعية، فقُتل منهم 374، وخُطف العشرات إلى غزة. وهناك مواطنون عرب من «فلسطينيي 48» قُتلوا أيضاً في الهجوم، وبينهم مواطنون من النقب قُصفت بيوتهم بصواريخ «حماس». وهناك عمّال كانوا يعملون في البلدات اليهودية، بما في ذلك واحدة محجّبة قُتلت لأنها قالت للمهاجمين «حرام عليكو. مش هيك الإسلام»، وآخر يعمل ممرضاً في سيارة إسعاف قتلوه لأنه كان يسعف أحد المصابين اليهود.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن في إسرائيل هناك من يتعامل مع هذا الألم باعتباره واقعاً، ويوثقه للتاريخ، وهناك من يستغله بلا رحمة، ليجعله وقوداً للكراهية والعنف والوعد بحرب أبدية للأجيال القادمة، وكل ذلك من خلال تجاهل تام للطرف الفلسطيني الذي تعرّض لجرائم حرب وقتل جماعي وتهجير.

العودة إلى أكتوبر

أحد أبرز المواقع التي تحيي الذكرى هو متحف 7 أكتوبر في منطقة غليلوت، الذي يُعرف رسمياً باسم معرض «العودة إلى أكتوبر»، وهو معرض وثائقي دائم أُقيم داخل مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلية على اسم مئير عميت. ومع أنه ما زال في طور البناء، فقد زاره حتى الآن عشرات ألوف الإسرائيليين (من جيل 16 عاماً وما فوق فقط بسبب المحتوى القاسي المعروض فيه)، ومئات الوفود الأجنبية لدبلوماسيين وجنرالات ورؤساء أركان جيوش من مختلف دول العالم.

ويقوم هذا المتحف على مساحة تقارب 600 متر مربع، وتم بناء قسم منه تحت الأرض في مساحات خرسانية تحاكي شكل وتصميم أنفاق «حماس» في غزة. ويتألف من عدة غرف، كل منها تعرض قصة أو موضوعاً مختلفاً. تبدأ بالوثائق والمقتنيات التي غنمها الجيش الإسرائيلي خلال احتلال قطاع غزة ومواقع «حماس» و«الجهاد»، وتلك التي تم العثور عليها مع مقاتلي النخبة التابعين لـ«حماس». تتضمن هذه الوثائق خرائط تفصيلية للمستوطنات وخططاً هجومية مكتوبة بخط اليد (من بينها وثائق وتوجيهات تعود ليحيى السنوار). كما تتضمن أسلحة ومعدات عسكرية استُخدمت في الهجوم (آر بي جي، كلاشنيكوف، وغير ذلك). وهناك أيضاً آليات تابعة لمهاجمي «حماس» مثل دراجات نارية وسيارات دفع رباعي (تويوتا)، بالإضافة إلى سيارات تم الاستيلاء عليها من موقع حفل «نوفا».

عناصر من «حماس» مع رهينة إسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)

وفي قسم التجربة السمعية والبصرية، يعرض المتحف عبر تقنيات تفاعلية وشاشات عملاقة تسلسلاً زمنياً للأحداث وفق الرواية الإسرائيلية من خلال فيديوهات وتسجيلات صوتية أصلية لعمليات الاقتحام والاشتباكات التي دارت في مستوطنات غلاف غزة. وهي تُعرض بشكل انتقائي؛ إذ إن هناك صوراً قاسية للغاية تظهر فيها أطراف مبتورة ورأس مقطوع وجثث محروقة... لا تُعرض إلا على أناس أشداء يستطيعون تحملها.

كعربي فلسطيني ينتمي إلى الشعب الذي ينتمي إليه منفذو تلك الجرائم، تُصعق وتصاب بالخجل والألم الشديدين. وتغادر بشعور من القلق على مستقبل الأجيال القادمة. وتتساءل: كيف يمكن التخلص من مثل هذه التقاليد الوحشية؟ لكن في الوقت ذاته، تخرج بانطباع أن التجاهل التام في هذا المتحف للرد الإسرائيلي، الذي اتسم بسياسة «الأرض المحروقة»، يجعل الحدث بداية وليس نهاية لحرب يُراد لها أن تبقى حرباً مفتوحة إلى أجيال.

يُغفل المعرض أن الشعبين، الإسرائيلي والفلسطيني، يحتاجان إلى رؤية موضوعية، لا تتهرب من الواقع، بل تعرض الروايتين، وتُجري مراجعة صادقة لما جرى في 7 أكتوبر وما سبقه وما تلاه. فالكارثة لم تبدأ في هذا التاريخ فحسب. وهناك حاجة ماسة لأن يُفتح الباب لخطط ومشاريع توقف الحرب، وتنقل أبناء الشعبين إلى مستقبل تُحقن فيه دماء الطرفين، وترسم مستقبلاً للأجيال الجديدة، فيه الحياة هي العنوان، والسلام هو المصير.


نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
TT

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، مطالبين بإبقائها وتعزيز فاعليتها إلى حين انسحاب إسرائيل وتمكن الجيش اللبناني من الانتشار وتولي المسؤولية كاملة في الجنوب.

وجاء الموقف خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر البرلمان بوسط بيروت، النواب ملحم خلف وفراس حمدان وميشال موسى ونجاة عون وبولا يعقوبيان وعدنان طرابلسي وإبراهيم منيمنة؛ في استكمال لمبادرة سبق أن وقعها 86 نائباً للمطالبة باستمرار عمل القوة الدولية.

لا تسليم إلا للجيش

وقال خلف إن «الجنوب أمام خطر لا يجوز الانتظار حتى وقوعه»، يتمثل بانسحاب «اليونيفيل» قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي وتمكن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها «الفعلية والحصرية» على كامل أراضيها.

وأوضح أن النواب أعدوا مذكرة حقوقية تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار 2790، لا سيما في توقيت وآلية انسحاب القوة الدولية، قائلاً: «مطلبنا واضح: إبقاء (اليونيفيل) وتعزيز فاعليتها، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتولي مسؤولياته، ومنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني وإنساني».

صورة لمبنى مجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

وشدد خلف على أنه «لا يجوز تسليم مواقع (اليونيفيل) إلا إلى الجيش اللبناني، ولا إلى أي جهة أخرى»، لافتاً إلى أن انتقال المسؤولية يفترض قدرة الجيش فعلياً على الوصول إلى المواقع وتأمينها والاستمرار فيها.

وحذر من أن انسحاب القوة الدولية، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي وتعذر وصول الجيش إلى بعض المناطق، قد يؤدي إلى «فراغ ميداني بالغ الخطورة»، ويزيد مخاطر فرض وقائع جديدة على الأرض وتعقيد بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.

مخاوف أمنية وإنسانية

وتوقف خلف عند الدور الذي تؤديه «اليونيفيل» في المراقبة والتنسيق واحتواء الحوادث، معتبراً أن غيابها قد يترك الجيش اللبناني أمام احتكاك مباشر مع الجيش الإسرائيلي «من دون الوساطة الدولية التي تساعد على ضبط الحوادث ومنع تصاعدها».

كما أشار إلى البعد الإنساني لمهمتها، ولا سيما في تسهيل وصول المساعدات ومواكبة الحركة في المناطق التي تواجه قيوداً أمنية، محذراً من أن الانسحاب من دون بديل قادر قد يفاقم عزلة بعض القرى الجنوبية.

مذكرة إلى الرؤساء ومجلس الأمن

وأشار خلف إلى أن القرار 2790 حدّد نهاية ولاية «اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن يعقبها انسحاب تدريجي خلال سنة، لكنه شدد على ضرورة أن يسبق ذلك «تقييم أممي موثق» للانسحاب الإسرائيلي، وقدرة الجيش على الانتشار، وسلامة المدنيين وحرية الحركة.

وأعلن أن المذكرة ستُسلّم إلى رؤساء الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام ووزير الداخلية أحمد الحجار، وإلى اليونان بصفتها تتولى رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، إضافة إلى الأمم المتحدة. وختم قائلاً: «لا تجعلوا انسحاب (اليونيفيل) مدخلاً إلى تثبيت الاحتلال أو إلى نشوء أوضاع تعرقل بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها».