بعد مصافحة السيسي وإردوغان ما مستقبل علاقة مصر وتركيا؟

إفادات من الجانبين أكدت أنها «بداية لتطوير العلاقات»

صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال
صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال
TT

بعد مصافحة السيسي وإردوغان ما مستقبل علاقة مصر وتركيا؟

صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال
صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال

أثارت المصافحة الأولى من نوعها بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره التركي رجب طيب إدروغان، على هامش افتتاح بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر، اهتماماً محلياً وإقليمياً في البلدين، وفيما تحدثت مصادر مصرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن «دور قطري تحضيري سبق المصافحة»، أكدت إفادات من الجانبين أنها «خطوة أولى»، و«بداية لتطوير العلاقات».
وقالت مصادر مصرية لـ«الشرق الأوسط» إن «المصافحة بين الرئيسين المصري والتركي خلال حضورهما افتتاح كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها قطر حالياً، «لم تكن مصادفة، وأن قطر سعت خلال الآونة الأخيرة إلى ترطيب العلاقات بين القاهرة وأنقرة، لا سيما بعد تحسن العلاقات المصرية - القطرية عقب المصالحة الخليجية والعربية مع الدوحة خلال (قمة العلا)، التي استضافتها السعودية».
وأضافت المصادر، التي طلبت عدم نشر هويتها، أن المصافحة بين الرئيسين «ستعقبها خطوات دبلوماسية وسياسية على مستوى كبار المسؤولين للتباحث بشكل أكثر عمقاً حول ملفات عالقة في العلاقات بين البلدين».
وعلى الصعيد الرسمي، تزامن إعلانان مصري وتركي حول «المصافحة الرئاسية»، إذ صرّح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي (الاثنين)، بأن السيسي «تصافح مع الرئيس التركي في الدوحة» حيث «تم التأكيد المتبادل على عمق الروابط التاريخية التي تربط البلدين والشعبين المصري والتركي، كما تم التوافق على أن تكون تلك (بداية لتطوير العلاقات) الثنائية بين الجانبين».
في المقابل نقلت تقارير صحافية عن الرئيس التركي تصريحات أدلى بها على متن الطائرة في رحلة عودته من قطر، أكد فيها أن مصافحته نظيره المصري في قطر كانت «خطوة أولى نحو مزيد من التطبيع في العلاقات بين البلدين»، مضيفاً أن «تحركات أخرى ستليها».
وكان إردوغان قد قال قبل أيام إن «تركيا مستعدة لمراجعة علاقاتها مع مصر وسوريا ولكن بعد انتخابات يونيو (حزيران) المقبل»، حسب وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.
وهذه هي المرة الأولى التي يتصافح فيها الرئيسان التركي والمصري رغم مشاركاتهما في مناسبات عدة إقليمية ودولية، إلا أنهما تجنّبا الالتقاء مباشرةً أو المصافحة.
وسبقت مصافحة السيسي وإردوغان عدة إشارات فسَّرها مراقبون على أنها «إشارات إيجابية» من بينها إعلان الرئيس التركي في أغسطس (آب) من العام الماضي أن العلاقات مع مصر «ليست في مكانها المطلوب»، معرباً عن أمله في أن «يتخذ البلدان خطوة أخرى بأفضل الطرق نحو المستويات الأعلى».
وعدّ الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، المصافحة بين الرئيسين المصري والتركي «ذات دلالة دبلوماسية وتحتاج إلى مراجعة من الجانب التركي بهدف تقديم أوراق اعتماد إلى مصر وليس العكس».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا تدرك أن مفتاح الدخول في المنطقة هو مصر، التي لا تمانع أيضاً في تقبل ما قد يُطرح من جانب تركيا شريطة عدم المساس بأمن شرق المتوسط، أو إعادة فتح ملفات محسومة، ومنها شراكة مصر مع قبرص أو اليونان، وقد رسّمت مصر حدودها البحرية بالكامل مع البلدين.
وتابع فهمي إن «أنقرة تدرك أيضاً أن القاهرة باتت لاعباً قوياً ومركزياً في الإقليم مع السعودية والإمارات، وأنّ تحسّن العلاقات التركية مع البلدين سيؤدي إلى نتائج مهمة على مستوى العلاقات مع مصر، خصوصاً أن من مصلحة تركيا إنهاء وحسم المشكلات وتصفيرها، وهو ما قد يحقق استقراراً حقيقياً للرئيس التركي ليس في الانتخابات المقبلة فحسب، بل سيعزز فرص حزب (العدالة والتنمية) في المضي قدماً في تسويق مشروعه الإقليمي».
وأجرى البلدان مباحثات وُصفت بـ«الاستكشافية» خلال العام الماضي برئاسة مساعدي وزير الخارجية في البلدين، إلا أن وزير الخارجية المصري سامح شكري، أعلن في تصريحات متلفزة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنه لم يتم استئناف مسار المباحثات مع تركيا لأنه «لم تطرأ تغيرات في إطار الممارسات من قبل أنقرة».
وعبّر فهمي عن اعتقاده بأن «حزب (العدالة والتنمية) يعمل في اتجاه إسكات المعارضة التركية التي ترى أن إردوغان أضر بنمط العلاقات مع دول محورية في المنطقة، وأن عليه تصويب مسار ما يجري من دون إبطاء، ومن المرجح أن القرار بإنجاز المصالحة قد اتُّخذ داخل الحزب الحاكم في تركيا بضرورة تطوير العلاقات مع مصر والسعودية والإمارات».
فهمي لفت كذلك إلى أنه «منذ مطلع العام الماضي تتجه دول الإقليم إلى تخفيف التوترات، وعلى رأسها تركيا، لحسابات داخلية، وأقدمت أنقرة على سلسلة من الخطوات للتقارب مع مصر، من بينها زيادة قيمة الصادرات، لتبلغ عام 2021 نحو 4.5 مليارات دولار، بزيادة 44.2%، مقارنةً بـ2020، في حين بلغت قيمة وارداتها من مصر 2.2 مليار دولار بزيادة 28.4%».
ومع ذلك فإن فهمي رأى أن «تلك المؤشرات الإيجابية لا تنفي وجود قضايا شائكة في العلاقة بين البلدين يحتاج حسمها إلى مشاورات معمقة وصريحة ووفق التزامات محددة، ومن بينها عدم تنفيذ تركيا أي طرح بشأن إخراج المرتزقة من ليبيا، بل تعمّد الجانب التركي تنحية الموقف المصري والأوروبي في هذا الأمر».
وتحدث السفير محمد العرابي، وزير الخارجية المصري الأسبق، عن أن «الطريق لا يزال طويلاً للحديث عن استعادة العلاقات المصرية - التركية لطبيعتها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يمكن عدّه (خطوة إيجابية لاستعادة الحوار)».
ونوه العرابي إلى أن «هناك خلافات كثيرة وعميقة في رؤية البلدين لقضايا بالغة الأهمية، منها الوضع في ليبيا وأمن المتوسط، إضافةً إلى التزام مصر القومي تجاه العراق وسوريا، وهما البلدان اللذان تتسبب الممارسات التركية في تهديد أمنهما».
ورجح وزير الخارجية المصري الأسبق، ألا تطرأ تغيرات كبرى على السياسة التركية في المنطقة، واصفاً تلك السياسة بـ«الجامدة»، وبأنها «تقتصر فقط على الاهتمام بالذات».
وفي سياق ذي صلة، أجرى الرئيس المصري أمس وقبل مغادرته مقر إقامته بالعاصمة القطرية، اتصالاً هاتفياً مع الأمير تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.
وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، بأن السيسي هنأ قطر قيادةً وشعباً على نجاح حفل افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم وانطلاق البطولة بشكل مشرف يليق بمكانة الدول العربية، مؤكداً عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين.
من جانبه، أعرب أمير قطر عن امتنانه لحضور الرئيس المصري حفل افتتاح كأس العالم والذي من شأنه أن «يرسخ قوة العلاقات الثنائية الأخوية بين البلدين، خصوصاً مع التطور الإيجابي الذي تشهده على جميع الأصعدة خلال الفترة الأخيرة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


زيادة حادة في أسعار الصحف المصرية لا تعالج أزماتها المالية

احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)
احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)
TT

زيادة حادة في أسعار الصحف المصرية لا تعالج أزماتها المالية

احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)
احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)

رفعت «الصحف القومية» في مصر أسعار النسخ المطبوعة مع بداية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، بنسبة زيادة قدرها 66 في المائة تقريباً، غير أن هذه «الزيادة الحادة» لا تعالج أزماتها المالية المتراكمة منذ سنوات، وفق مراقبين.

وأعلنت 3 صحف يومية رئيسية، هي «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية»، زيادة قيمة النسخة من 3 إلى 5 جنيهات، (الدولار يساوي 47.62 جنيه مصري)، ونوّهت الصحف الثلاث في أعدادها الصادرة الخميس، إلى أن «الزيادة بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة الورقية، ولضمان استمرار تقديم المحتوى الصحافي بجودة عالية».

وجاءت زيادة الأسعار على نسخ الصحف القومية اليومية والأسبوعية، في حين أبقت المجلات الأسبوعية والشهرية على نفس أسعارها الحالية.

وترجع ملكية المؤسسات الصحافية القومية إلى الحكومة المصرية، منذ صدور قانون تنظيم الصحافة عام 1960، ومن أبرزها «الأهرام»، و«الأخبار»، و«روز اليوسف»، و«دار الهلال»، وتمنح المادة 212 من الدستور «الهيئة الوطنية للصحافة» سلطة تطوير وتحديث المؤسسات الصحافية، وتنمية أصولها وضمان استقلاليتها وحيادها.

وإلى جانب الصحف القومية، هناك صحف خاصة وحزبية تصدر يومياً في القاهرة، أقدم الجزء الأكبر منها على رفع أسعاره أيضاً في توقيتات مختلفة خلال السنوات الماضية.

وقالت «صحيفة الأهرام» في صفحتها الأولى، الخميس، إنها «تواجه تحدياً اقتصادياً يفرض رفع سعر النسخة إلى 5 جنيهات، لضمان استدامة الصحيفة، وقدرتها على تغطية كافة الأخبار والأحداث بجودة واحترافية»، موضحة أن «رفع السعر أصبح ضرورة اقتصادية».

فيما أشارت صحيفتا «الأخبار» و«الجمهورية» إلى أن «سبب الزيادة يعود إلى الارتفاع المتواصل في تكلفة الورق ومستلزمات الطباعة، ما يجعل الزيادة تمثل جزءاً بسيطاً من إجمالي تكاليف الإنتاج».

وتصدر الصحف بأقل من سعر تكلفة طباعتها، حيث تصل قيمة طباعة النسخة إلى 8 جنيهات، لتباع بـ3 جنيهات (قبل الزيادة الأخيرة)، حسب تقدير سابق من الهيئة الوطنية للصحافة.

رئيس الهيئة الوطنية للصحافة في مصر عبد الصادق الشوربجي خلال احتفالية «150 سنة أهرام» (صحيفة الأهرام)

وتواجه المؤسسات الصحافية القومية، وعددها 8 مؤسسات، أعباء مالية متزايدة، بسبب تراكم الديون إلى أكثر من 19 مليار جنيه مصري، حسب تقدير صادر عن الهيئة الوطنية للصحافة عام 2017.

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي، خلال اجتماع حكومي، منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سبل التوصل لحلّ جذري للمشكلات المالية التي تواجه المؤسسات الصحافية، وأكد «استعداد الحكومة دعم ومساندة هذه المؤسسات لإقالتها من عثراتها المالية، ولضمان استقرار أوضاعها الاقتصادية»، إلى جانب «تنفيذ إصلاح مالي حقيقي، يسهم في تطوير الأداء الصحافي والإعلامي».

وأشار رئيس الهيئة الوطنية للصحافة إلى أن «المؤسسات الصحافية تواجه مطالب شهرية تصل إلى 250 مليون جنيه»، وقال أمام لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، إن «المطالب المالية للصحف مستمرة، في وقت تراجعت فيه أرقام التوزيع والإعلانات بشكل كبير».

وتأتي الزيادة الأخيرة في أسعار الصحف، بسبب الأعباء الاقتصادية التي تواجه الصحف المطبوعة، وفق وكيل الهيئة الوطنية للصحافة، علاء ثابت، وقال إن «تغطية الفارق بين تكلفة طباعة الصحف وأسعار توزيعها، كان المفترض أن تعوضه الإعلانات المنشورة، إلا أن نسبتها تراجعت إلى حد كبير».

وأوضح ثابت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأصل في الصحف القومية أنها تقدم خدمة للقارئ المصري، ولا يتم التعامل معها كسلعة»، مشيراً إلى أن «المؤسسات الصحافية تسعى لمواجهة أعبائها الاقتصادية والمالية بإقامة مشاريع استثمارية، تحقق دخلاً ثابتاً لتلك المؤسسات، وتغطي تكلفة طباعة إصداراتها الصحافية».

وخلال الاحتفال بمرور 150 عاماً على صدور «صحيفة الأهرام»، الأسبوع الماضي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، إن «الصحف القومية تمثل إحدى أدوات القوى الناعمة المصرية»، وقال إن «الهيئة تسعى لتحقيق التوازن المالي للمؤسسات خلال الفترة المقبلة».

وترى عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق، ليلى عبد المجيد، أن «الصحف المصرية مضطرة لزيادة أسعارها لتغطية جزء من خسائرها، في ظل ارتفاع أسعار الورق والمواد الخام، وتراجع أرقام توزيعها». وأشارت إلى أن الزيادة في الأسعار «ليست بديلاً كافياً لتعويض خسائر تلك الصحف».

ويجب على المؤسسات الصحافية المصرية التفكير في بدائل أخرى للتمويل، وفق ليلى عبد المجيد، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيراً من الإعلانات التي كانت توجه للصحف ذهبت إلى المنصات الرقمية». وأشارت إلى «ضرورة الحفاظ على الإصدارات المطبوعة، خصوصاً التي تمتلك تاريخاً عريقاً في الصحافة المصرية، من خلال دعم التحول الرقمي داخل المؤسسات، وتوفير بدائل تمويل تحافظ على دورية صدورها».


مصر تتحرك لإعادة رعاياها «المهاجرين» من السجون الليبية

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)
السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تتحرك لإعادة رعاياها «المهاجرين» من السجون الليبية

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)
السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)

كثّفت مصر، ممثلة في وزارة خارجيتها، خلال الأيام الأخيرة، جهودها لمتابعة أوضاع رعاياها من «المهاجرين غير النظاميين» إلى ليبيا، والعمل على إعادة المحتجزين منهم، إلى جانب بحث مصير المتغيبين، بالتواصل مع عشرات من عائلاتهم.

وللمرة الثانية خلال أسبوع واحد، التقى السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، بعائلات مصريين متغيبين في ليبيا، لبحث أزمتهم وسبل إعادتهم إلى البلاد.

وقالت وزارة الخارجية، الجمعة، إن الجوهري التقى أكثر من 200 من عائلات المواطنين المصريين المتغيبين داخل الأراضي الليبية، مؤكداً «المتابعة الحثيثة التي تقوم بها سفارة مصر وقنصليتها في طرابلس وبنغازي لكافة بلاغات المتغيبين في السجون الليبية».

السفير حداد الجوهري مع أسر مهاجرين غير نظاميين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)

وأشار الجوهري إلى أن «جهود وزارة الخارجية أسفرت خلال عام 2025 عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن مصري من ليبيا، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية»، لافتاً إلى «شحن 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».

وأكّد مساعد وزير الخارجية أن الفترة المقبلة ستشهد الإفراج عن «عدة مئات» من المصريين المحتجزين في السجون الليبية، موضحاً أنه جارٍ إنهاء إجراءات الإفراج عنهم، وتسوية أوضاعهم القانونية، تمهيداً لترحيلهم إلى مصر. داعياً أهالي المتغيبين إلى «ضرورة الحصول على المعلومات من مصادرها الشرعية»، ومحذراً من الانسياق وراء أفراد أو جهات مجهولة تمارس الابتزاز المالي، مقابل تقديم معلومات «يتبين لاحقاً عدم صحتها».

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية عام 2025 في استعادة 1132 مواطناً من طرابلس والمنطقة الغربية، وأكثر من 1500 مواطن من بنغازي والمنطقة الشرقية.

مصريون قبيل إعادتهم من مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس (المركز)

وتأتي عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي شرق ليبيا إجراءات مماثلة.

وتقوم الجهات المعنية بملف الهجرة في عموم ليبيا بإلقاء القبض على «عشرات» المهاجرين المصريين بين الحين والآخر، وإيداعهم مراكز الإيواء إلى حين ترحيلهم إلى القاهرة.

وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في طرابلس، الجمعة، إعادة 19 مهاجراً مصرياً عبر مطار معيتيقة الدولي، من بينهم قُصَّر كانوا محتجزين في مركز تاجوراء شرق العاصمة، بعد إعادتهم من البحر، وذلك بالتنسيق مع السفارة المصرية، فيما لا يزال نحو 200 مهاجر بانتظار إعادتهم.

وناشد الجوهري أهالي المتغيبين «اتخاذ الإجراءات القانونية ضد السماسرة والمهربين، وعصابات الهجرة غير المشروعة»، التي «تعرض أرواح المواطنين لمخاطر جسيمة مقابل مبالغ طائلة»، داعياً في الوقت نفسه إلى «احترام قواعد الدخول إلى الدول المجاورة عبر تأشيرات رسمية وعقود عمل موثقة، حفاظاً على حقوق وأرواح المواطنين المصريين».

في السياق ذاته، أعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» اعتراض وإعادة 568 مهاجراً من البحر إلى ليبيا خلال الفترة من 2 إلى 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مشيرة إلى اعتراض وإعادة 23 ألفاً و513 مهاجراً منذ بداية العام الحالي، من بينهم 2037 امرأة و851 طفلاً.

ولا توجد في ليبيا إحصاءات رسمية دقيقة حول عدد السكان أو المهاجرين غير النظاميين، في ظل دخول الآلاف عبر طرق التهريب الصحراوية، أو المنافذ غير الخاضعة لرقابة موحدة بسبب الانقسام الحكومي. وكانت منظمات أوروبية قدّرت عدد المهاجرين في ليبيا بنحو مليون ونصف مليون مهاجر، بينهم آلاف محتجزون في مراكز الإيواء غرب البلاد وشرقها.

مصريون قبيل إعادتهم من مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين (المركز)

وفي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أجرى وفد من السفارة المصرية في طرابلس جولة تفقدية إلى مركز إيواء «بئر الغنم» للوقوف على أعداد الرعايا المصريين المحتجزين فيه وأوضاعهم الإنسانية. ويُعدّ المركز معسكراً لتجميع المهاجرين غير النظاميين جنوب غربي العاصمة الليبية.

وتشير تقارير دولية وشهادات حقوقية إلى ارتكاب «انتهاكات جسيمة» بحقّ المحتجزين في المركز، في ظل ما يوصف بـ«فوضى إدارية وانقسام داخلي داخل جهاز مكافحة الهجرة». كما تعكس تقارير دولية وشهادات حقوقية ليبية واقعاً مأساوياً، يتعلق بأوضاع المهاجرين غير النظاميين في ليبيا.

في السياق ذاته، تؤكد منظمات حقوقية محلية ودولية أن جميع مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا تشهد «انتهاكات واسعة»، إلا أن اسم «بئر الغنم» يتكرر في شكاوى عديدة، خصوصاً من عائلات مصرية تتحدث عن احتجاز أبنائها في هذا المركز.


مصر لتطوير منظومة رعاية الطلاب الوافدين وتيسير إجراءات قبولهم بالجامعات

وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)
وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتطوير منظومة رعاية الطلاب الوافدين وتيسير إجراءات قبولهم بالجامعات

وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)
وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)

أكدت الحكومة المصرية على «متابعة تطوير منظومة جذب ورعاية الطلاب الوافدين، من خلال تحسين جودة الخدمات التعليمية وتيسير إجراءات القبول»، وأرجعت ذلك إلى «تقديم تجربة تعليمية وثقافية متكاملة تواكب المعايير الدولية، وتسهم في ترسيخ صورة مصر بوصفها وجهة تعليمية آمنة وجاذبة».

وأوضح وزير التعليم العالي المصري، أيمن عاشور، الجمعة، أن ملف الطلاب الوافدين «يحظى بأولوية» ضمن استراتيجية وزارته، بعدّه «أحد أهم محاور القوة الناعمة المصرية، وأداة فعالة لتعميق الروابط الثقافية والعلمية مع مختلف دول العالم».

ويبلغ إجمالي عدد الطلاب الوافدين الدارسين في مصر «نحو 198 ألف طالب، من بينهم 138 ألفاً ملتحقون بمنظومة التعليم العالي، موزعين على 28 جامعة حكومية، و34 جامعة خاصة، و22 جامعة أهلية (حكومية بمصروفات)، ويمثل هؤلاء الطلاب 119 جنسية من مختلف دول العالم»، بحسب «التعليم العالي»، التي أوضحت أن «القطاع الطبي استحوذ على النسبة الكبرى من إقبال الطلاب الوافدين، يليه القطاع الهندسي، ثم العلوم الإنسانية».

وفند مجلس الوزراء المصري في إفادة، الجمعة، حصاد «منظومة الطلاب الوافدين خلال عام 2025»، إذ قال مساعد وزير التعليم العالي، رئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات، أيمن فريد، إن التطوير المستمر جاء نتاج عمل مؤسسي متكامل بين وزارة التعليم العالي، والجامعات المصرية والمكاتب الثقافية بالخارج، مؤكداً أن «الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على تنويع الأسواق التعليمية، وتطوير أدوات التسويق الدولي للتعليم المصري، وتعظيم الاستفادة من التحول الرقمي، بما يواكب المتغيرات العالمية في منظومة التعليم العالي، ويعزز القدرة التنافسية للجامعات المصرية».

من جانبه، أوضح رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين بـ«التعليم العالي»، أحمد عبد الغني، الجمعة، أن «العام الماضي شهد نقلة نوعية في إدارة منظومة الطلاب الوافدين، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ أو جودة الخدمات المقدمة». فيما أكدت وزارة التعليم العالي حرصها على «تعزيز التعاون مع الدول العربية، وكذا توسيع قاعدة الاستقطاب من القارة الأفريقية، إلى جانب زيادة نسب الطلاب القادمين من دول آسيا وأوروبا، وذلك في إطار استراتيجية تنويع الأسواق التعليمية».

ملف الطلاب الوافدين يحظى بأولوية ضمن استراتيجية وزارة التعليم العالي في مصر (مجلس الوزراء المصري)

هناك معطى آخر تحدث عنه الخبير التربوي المصري، عاصم حجازي، قائلاً إن وزارة التعليم العالي «سهلت الكثير على الطلاب الوافدين عبر المنصة الرقمية (ادرس في مصر)»، لافتاً إلى أن الطالب الوافد يُقدم أوراقه عبر (المنصة) ويتابع طلب الالتحاق بالجامعات المصرية.

وأضاف حجازي موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن التوسع في الخدمات الرقمية المتاحة للطلاب الوافدين، «يُعدّ من أهم التسهيلات وأشكال الدعم التي تقدمها (التعليم العالي) للوافدين بمصر»، مبرزاً أن «هناك من يدرس عن بُعد في بلده، ويأتي فقط لمصر خلال الامتحانات، وهناك آخرون ينتظمون في الحضور بالجامعات بمصر»، فضلاً عما «يتلقاه الوافدون من برامج الرعاية الاجتماعية والثقافية، التي تطورت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت وزارة التعليم العالي بمصر تقديم تسهيلات لالتحاق الطلاب السودانيين الوافدين بالجامعات، وكذلك تسهيل إجراءات من يرغبون في التحويل من جامعات أخرى لاستكمال دراستهم في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا.

وتحدث «مجلس الوزراء المصري»، الجمعة، عن منصة «ادرس في مصر» للوافدين، مؤكداً أنها بثلاث لغات «العربية والإنجليزية والفرنسية» لضمان سهولة الاستخدام، ومنح خدمات التقديم كافة للمرحلة الجامعية والدراسات العليا.

مصر تؤكد تطوير منظومة جذب ورعاية الطلاب الوافدين (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب حجازي، تسعى وزارة التعليم العالي في مصر إلى «مزيد من التحاق الطلاب العرب للتعليم في الجامعات المصرية»، عبر «برامج متنوعة سواء في الجامعات الحكومية أو الأهلية أو الخاصة، وكذا تسهيلات في إجراءات القبول وتلقي العلم، فالطالب يمكنه أن يدرس وهو في بلده، ثم يحضر لمصر خلال الامتحانات».

وفي إطار التعاون المستمر بين وزارتي «التعليم العالي والخارجية»، تم إقرار الأعداد المقترحة لمنح الطلاب الوافدين للعام الدراسي 2025 - 2026، وإعداد ملفات تعريفية بالجامعات المصرية وتصنيفاتها، وتوضيح خطوات التقديم بثلاث لغات، وتوفير رموز QR تتضمن شروط وإجراءات القبول، إلى جانب استقبال المستشارين والملحقين الثقافيين لمتابعة أوضاع الطلاب الوافدين، والمشاركة في الفعاليات المختلفة، وفق «مجلس الوزراء المصري»، الجمعة.

وبخصوص تسهيلات أخرى محتملة قد تتاح للوافدين مستقبلاً، تمنى الخبير التربوي المصري «إقامة أفرع للجامعات المصرية في الدول العربية والأفريقية»، لكنه رأى أن «هذه الخطوة تحتاج إلى ترتيبات كبيرة». وأرجع مطلبه هذا إلى أن بعض الطلاب «لا يفضلون التعليم الإلكتروني (عن بُعد)، ويحبون الحضور بشكل رسمي»، لافتاً إلى أن ذلك لو تحقق «فسيكون إنجازاً كبيراً»، و«أعتقد أن وزارة التعليم العالي تسعى لهذا الأمر حالياً».

وبرزت العام الماضي أزمة زيادة أعداد الطلاب السودانيين الراسبين في الجامعات المصرية، وقدرت السفارة السودانية في القاهرة عددهم بـ3 آلاف طالب، ووصفت حينها عملية الرسوب بأنها «ظاهرة مزعجة وتحتاج إلى مراجعة».

ووفق عاصم حجازي فإنه «لا توجد مشاكل لدى الطلاب الوافدين بمصر، فقط بعضهم يشكو من مصروفات الجامعات المصرية، رغم أنها عادية وغير مُبالغ فيها، وتتضمن الخدمات التي يتلقاها الوافد في مصر».

متحدث وزارة التعليم العالي، عادل عبد الغفار، أكد من جانبه أن «منظومة الطلاب الوافدين في مصر تشهد تطوراً مؤسسياً وتنظيمياً واضحاً، قائماً على التحول الرقمي والتنسيق المؤسسي وتحسين جودة الخدمات، بما يدعم تحقيق رؤية الدولة في جعل مصر مركزاً إقليمياً للتعليم العالي والسياحة التعليمية، ويعزز حضورها الأكاديمي والثقافي على المستويين الإقليمي والدولي».