بعد مصافحة السيسي وإردوغان ما مستقبل علاقة مصر وتركيا؟

إفادات من الجانبين أكدت أنها «بداية لتطوير العلاقات»

صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال
صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال
TT

بعد مصافحة السيسي وإردوغان ما مستقبل علاقة مصر وتركيا؟

صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال
صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال

أثارت المصافحة الأولى من نوعها بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره التركي رجب طيب إدروغان، على هامش افتتاح بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر، اهتماماً محلياً وإقليمياً في البلدين، وفيما تحدثت مصادر مصرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن «دور قطري تحضيري سبق المصافحة»، أكدت إفادات من الجانبين أنها «خطوة أولى»، و«بداية لتطوير العلاقات».
وقالت مصادر مصرية لـ«الشرق الأوسط» إن «المصافحة بين الرئيسين المصري والتركي خلال حضورهما افتتاح كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها قطر حالياً، «لم تكن مصادفة، وأن قطر سعت خلال الآونة الأخيرة إلى ترطيب العلاقات بين القاهرة وأنقرة، لا سيما بعد تحسن العلاقات المصرية - القطرية عقب المصالحة الخليجية والعربية مع الدوحة خلال (قمة العلا)، التي استضافتها السعودية».
وأضافت المصادر، التي طلبت عدم نشر هويتها، أن المصافحة بين الرئيسين «ستعقبها خطوات دبلوماسية وسياسية على مستوى كبار المسؤولين للتباحث بشكل أكثر عمقاً حول ملفات عالقة في العلاقات بين البلدين».
وعلى الصعيد الرسمي، تزامن إعلانان مصري وتركي حول «المصافحة الرئاسية»، إذ صرّح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي (الاثنين)، بأن السيسي «تصافح مع الرئيس التركي في الدوحة» حيث «تم التأكيد المتبادل على عمق الروابط التاريخية التي تربط البلدين والشعبين المصري والتركي، كما تم التوافق على أن تكون تلك (بداية لتطوير العلاقات) الثنائية بين الجانبين».
في المقابل نقلت تقارير صحافية عن الرئيس التركي تصريحات أدلى بها على متن الطائرة في رحلة عودته من قطر، أكد فيها أن مصافحته نظيره المصري في قطر كانت «خطوة أولى نحو مزيد من التطبيع في العلاقات بين البلدين»، مضيفاً أن «تحركات أخرى ستليها».
وكان إردوغان قد قال قبل أيام إن «تركيا مستعدة لمراجعة علاقاتها مع مصر وسوريا ولكن بعد انتخابات يونيو (حزيران) المقبل»، حسب وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.
وهذه هي المرة الأولى التي يتصافح فيها الرئيسان التركي والمصري رغم مشاركاتهما في مناسبات عدة إقليمية ودولية، إلا أنهما تجنّبا الالتقاء مباشرةً أو المصافحة.
وسبقت مصافحة السيسي وإردوغان عدة إشارات فسَّرها مراقبون على أنها «إشارات إيجابية» من بينها إعلان الرئيس التركي في أغسطس (آب) من العام الماضي أن العلاقات مع مصر «ليست في مكانها المطلوب»، معرباً عن أمله في أن «يتخذ البلدان خطوة أخرى بأفضل الطرق نحو المستويات الأعلى».
وعدّ الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، المصافحة بين الرئيسين المصري والتركي «ذات دلالة دبلوماسية وتحتاج إلى مراجعة من الجانب التركي بهدف تقديم أوراق اعتماد إلى مصر وليس العكس».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا تدرك أن مفتاح الدخول في المنطقة هو مصر، التي لا تمانع أيضاً في تقبل ما قد يُطرح من جانب تركيا شريطة عدم المساس بأمن شرق المتوسط، أو إعادة فتح ملفات محسومة، ومنها شراكة مصر مع قبرص أو اليونان، وقد رسّمت مصر حدودها البحرية بالكامل مع البلدين.
وتابع فهمي إن «أنقرة تدرك أيضاً أن القاهرة باتت لاعباً قوياً ومركزياً في الإقليم مع السعودية والإمارات، وأنّ تحسّن العلاقات التركية مع البلدين سيؤدي إلى نتائج مهمة على مستوى العلاقات مع مصر، خصوصاً أن من مصلحة تركيا إنهاء وحسم المشكلات وتصفيرها، وهو ما قد يحقق استقراراً حقيقياً للرئيس التركي ليس في الانتخابات المقبلة فحسب، بل سيعزز فرص حزب (العدالة والتنمية) في المضي قدماً في تسويق مشروعه الإقليمي».
وأجرى البلدان مباحثات وُصفت بـ«الاستكشافية» خلال العام الماضي برئاسة مساعدي وزير الخارجية في البلدين، إلا أن وزير الخارجية المصري سامح شكري، أعلن في تصريحات متلفزة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنه لم يتم استئناف مسار المباحثات مع تركيا لأنه «لم تطرأ تغيرات في إطار الممارسات من قبل أنقرة».
وعبّر فهمي عن اعتقاده بأن «حزب (العدالة والتنمية) يعمل في اتجاه إسكات المعارضة التركية التي ترى أن إردوغان أضر بنمط العلاقات مع دول محورية في المنطقة، وأن عليه تصويب مسار ما يجري من دون إبطاء، ومن المرجح أن القرار بإنجاز المصالحة قد اتُّخذ داخل الحزب الحاكم في تركيا بضرورة تطوير العلاقات مع مصر والسعودية والإمارات».
فهمي لفت كذلك إلى أنه «منذ مطلع العام الماضي تتجه دول الإقليم إلى تخفيف التوترات، وعلى رأسها تركيا، لحسابات داخلية، وأقدمت أنقرة على سلسلة من الخطوات للتقارب مع مصر، من بينها زيادة قيمة الصادرات، لتبلغ عام 2021 نحو 4.5 مليارات دولار، بزيادة 44.2%، مقارنةً بـ2020، في حين بلغت قيمة وارداتها من مصر 2.2 مليار دولار بزيادة 28.4%».
ومع ذلك فإن فهمي رأى أن «تلك المؤشرات الإيجابية لا تنفي وجود قضايا شائكة في العلاقة بين البلدين يحتاج حسمها إلى مشاورات معمقة وصريحة ووفق التزامات محددة، ومن بينها عدم تنفيذ تركيا أي طرح بشأن إخراج المرتزقة من ليبيا، بل تعمّد الجانب التركي تنحية الموقف المصري والأوروبي في هذا الأمر».
وتحدث السفير محمد العرابي، وزير الخارجية المصري الأسبق، عن أن «الطريق لا يزال طويلاً للحديث عن استعادة العلاقات المصرية - التركية لطبيعتها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يمكن عدّه (خطوة إيجابية لاستعادة الحوار)».
ونوه العرابي إلى أن «هناك خلافات كثيرة وعميقة في رؤية البلدين لقضايا بالغة الأهمية، منها الوضع في ليبيا وأمن المتوسط، إضافةً إلى التزام مصر القومي تجاه العراق وسوريا، وهما البلدان اللذان تتسبب الممارسات التركية في تهديد أمنهما».
ورجح وزير الخارجية المصري الأسبق، ألا تطرأ تغيرات كبرى على السياسة التركية في المنطقة، واصفاً تلك السياسة بـ«الجامدة»، وبأنها «تقتصر فقط على الاهتمام بالذات».
وفي سياق ذي صلة، أجرى الرئيس المصري أمس وقبل مغادرته مقر إقامته بالعاصمة القطرية، اتصالاً هاتفياً مع الأمير تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.
وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، بأن السيسي هنأ قطر قيادةً وشعباً على نجاح حفل افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم وانطلاق البطولة بشكل مشرف يليق بمكانة الدول العربية، مؤكداً عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين.
من جانبه، أعرب أمير قطر عن امتنانه لحضور الرئيس المصري حفل افتتاح كأس العالم والذي من شأنه أن «يرسخ قوة العلاقات الثنائية الأخوية بين البلدين، خصوصاً مع التطور الإيجابي الذي تشهده على جميع الأصعدة خلال الفترة الأخيرة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«الداخلية المصرية» تتهم 6 صحافيين موقوفين بالانتماء إلى «الإخوان»

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

«الداخلية المصرية» تتهم 6 صحافيين موقوفين بالانتماء إلى «الإخوان»

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

اتهمت وزارة الداخلية المصرية 6 صحافيين قامت بتوقيفهم، الأربعاء، بالانتماء إلى «جماعة الإخوان» المُصنَّفة إرهابية في مصر، وذلك بعد مطالبات نقابية بإطلاق سراحهم.

وقالت الوزارة، في بيان الخميس، إنها «رصدت وجود صفحة على شبكة الإنترنت بعنوان (متصدقش) غير مرخصة وتُدار من الخارج، تتناول بث الأخبار المغلوطة وتحريف الحقائق، وأن التحريات أوضحت أنها ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية».

وأوضحت الأجهزة الأمنية أن «الشبكة يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

وأشارت وزارة الداخلية إلى أنه «بعد تقنين الإجراءات، تم ضبط 6 من أعضاء اللجنة، وتبيَّن أن أحدهم عضو بنقابة الصحافيين والباقين غير مقيدين بالنقابة». وبحسب البيان «تمت إحاطة نقيب الصحافيين بضبط الصحافي المذكور والخلفيات والملابسات التي أدت لضبطه، كما تمت إحالتهم إلى النيابة العامة للتحقيق معهم».

وكانت منصة «متصدقش» المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار، قد أكدت أن الصحافيين الـ6 الذين تم إلقاء القبض عليهم «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

والأربعاء، أعلنت «نقابة الصحافيين» تقدمها بشكوى إلى وزارة الداخلية وبلاغ إلى النائب العام، للمطالبة بالإفراج عن الصحافيين الـ6 العاملين في منصة «متصدقش»، والكشف عن ملابسات وأسباب القبض عليهم، وتحديد أماكن احتجازهم.

وقالت النقابة، في البلاغ الذي تقدَّم به نقيب الصحافيين، خالد البلشي، إنها تلقت شكاوى من محامين وزملاء بشأن القبض على 6 صحافيين بمنصة «متصدقش»، أحدهم يحمل عضوية النقابة. وأكدت أنه «تم القبض على الزملاء الـ6 عبد الله قدري، ومحمد شرف، ومحمد عادل، وإسلام بركات، ومحمد محمود، وعمر هداية، خلال اليومين الماضيين من منازلهم».

وأكدت النقابة أنها تبذل «مساعي حثيثة على مدار الساعة، للإفراج عن الزملاء الـ6 بضمانها، مع تعهدها الكامل بمثولهم أمام أي تحقيقات حال توجيه أي اتهامات لهم».


موريتانيا: المحكمة العليا تسقط عضوية برلمانيتين معارضتين

مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: المحكمة العليا تسقط عضوية برلمانيتين معارضتين

مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)

أصدرت الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا الموريتانية، مساء الثلاثاء، قراراً نهائياً برفض الطعن المقدم من البرلمانيتين مريم الشيخ جنك وقامو عاشور سالم، وتأييد حكم الاستئناف القاضي بحرمانهما من الحقوق المدنية والسياسية 5 سنوات، في تطور يفتح الباب أمام إعلان شغور مقعديهما بالبرلمان رسمياً.

وتنتمي النائبتان إلى حركة «إيرا» الحقوقية، ودخلتا البرلمان عبر حزب «الصواب» ذي الميول القومية البعثية، وتعود القضية إلى أبريل (نيسان) الماضي، إثر بثّ مباشر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» انتقدت خلاله البرلمانيتان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، في تصريحات اعتبرت النيابة العامة أنها تضمنت مساساً بالرموز الوطنية، وإهانة لرئيس الجمهورية، وتحريضاً على العنف.

وجرى توقيف البرلمانيتين بموجب حالة «التلبس»، التي تتيح تجاوز الحصانة البرلمانية استثنائياً، حيث أصدرت محكمة نواكشوط الغربية في مايو (أيار) حكماً بسجنهما 4 سنوات نافذة، خفّفتها محكمة الاستئناف في يوليو (تموز) إلى سنتين، مع إضافة الحرمان من الحقوق السياسية 5 سنوات، وهو الشق الذي يمس مباشرة عضويتهما البرلمانية.

وبعد صدور قرار محكمة الاستئناف، أصدر الرئيس ولد الغزواني عفواً رئاسياً أسقط عقوبة السجن، لكنه استثنى الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، فيما أصدر المجلس الدستوري بعد ذلك قراراً يقضى بعدم إمكانية تأكيد فقدان النائبتين صفتهما البرلمانية في تلك المرحلة.

واستند المجلس في قراره إلى أن حكم محكمة الاستئناف، الصادر وقتها، لم يكن قد اكتسب بعد الصفة النهائية لكونه لا يزال قابلاً للطعن أمام المحكمة العليا؛ وبالتالي عادت البرلمانيتان إلى البرلمان مؤقتاً بعدما كان الحرس قد منعهما من الدخول في وقت سابق. غير أن هذه العودة لم تخلُ من توتر إضافي، إذ فرض البرلمان لاحقاً عقوبات تأديبية بحقهما تمثلت في طرد مؤقت، إثر اعتصام نظمتاه داخل المبنى.

واليوم أصبح حكم الحرمان نهائياً بقرار المحكمة العليا، حيث يتوقع أن تبدأ إجراءات خروجهما من البرلمان ليحل محلهما آخران من نفس الحزب.

وكان قرار المحكمة قد فجّر جدلاً سياسياً حاداً، حيث انتقد حزب «الصواب»، في بيان، قرار المحكمة العليا، معتبراً أنه يندرج ضمن «سياسة إسكات أصوات المعارضين» والتضييق على البرلمانيين، ومستشهداً بالمادة 50 من الدستور التي تحظر متابعة أي نائب بسبب رأيه أو تصويته أثناء أداء مهامه.

ووصف الحزب توقيت القرار بأنه يأتي في «ظرف سياسي دقيق»، مشيراً إلى أن المساس بحرية النائبتين يمتد أثره إلى «حق المواطنين في التمثيل» داخل البرلمان.

ويتجدد هذا الجدل، في وقت تستعد الأطراف السياسية لتنظيم حوار وطني شامل، دعا له ولد الغزواني، بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي يقود إلى إصلاحات متفق عليها.


«الوحدة الليبية» لتعزيز التعاون الأمني مع أميركا

مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
TT

«الوحدة الليبية» لتعزيز التعاون الأمني مع أميركا

مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)

تسعى حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إلى توسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تحركات لإعادة ترتيب الخريطة الأمنية والعسكرية في طرابلس، وذلك خلال زيارة وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي إلى واشنطن، التي شملت لقاءات مع مسؤولين أميركيين بارزين.

والتقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء بتوقيت طرابلس.

وشملت المباحثات، بحسب بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، ودعم قدرات الأجهزة الأمنية وتبادل الخبرات، إلى جانب مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود، في وقت تكثف فيه واشنطن اتصالاتها مع الأطراف الليبية بشأن توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويكتسب لقاء الطرابلسي مع مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي دلالة إضافية، إذ يضع التعاون الأمني الليبي ـ الأميركي في إطار الاتصالات الأوسع التي تجريها واشنطن بشأن مستقبل المؤسسات الأمنية والعسكرية وترتيبات توحيدها.

الأمين العام للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي خيري التميمي خلال لقاء مع وفد عسكري فرنسي في بنغازي الثلاثاء (إعلام القيادة العامة)

ووفق بيان للحكومة، تناولت اللقاءات سبل تطوير التعاون بين المؤسسات الأمنية في البلدين، وتعزيز القدرات وتبادل الخبرات، فضلاً عن ملف الهجرة غير النظامية والحد من تداعياتها، ورفع قدرات المؤسسات المختصة في تأمين الحدود والتعامل مع هذا الملف.

وشدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتواصل، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا، وتطوير آليات التعاون بين المؤسسات الأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وذهب الطرابلسي إلى التأكيد على «أهمية تطوير مجالات العمل المشترك بين المؤسسات الأمنية الليبية ونظيرتها الأميركية، ورفع القدرات الأمنية وتبادل الخبرات وتطوير آليات التنسيق، إلى جانب تكثيف التعاون في مواجهة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود».

وتأتي الزيارة في توقيت تشهد فيه طرابلس تحركات لإعادة ترتيب انتشار التشكيلات المسلحة والأجهزة الأمنية، وسط استمرار تعدد القوى الفاعلة داخل العاصمة وتداخل مناطق نفوذها.

وبحسب مصدر سياسي مطلع في طرابلس، تتزامن التحركات الأميركية مع ترتيبات أمنية تقودها أطراف في حكومة «الوحدة»، من بينها وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، لإعادة تنظيم الخريطة الأمنية والعسكرية في العاصمة.

وتداولت وسائل إعلام محلية معلومات عن اعتماد رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، خلال اجتماع أمني في مصراتة، خطة لإعادة توزيع التشكيلات المسلحة في طرابلس، بعد تصنيفها إلى «موثوقة» و«غير موثوقة». ولم تؤكد حكومة «الوحدة» هذه المعلومات أو تنفها.

وعاد التوتر خلال الأيام الماضية بين تشكيلات أمنية وعسكرية إلى العاصمة، على خلفية خلاف بشأن الانتشار في «جزيرة القادسية» وسط طرابلس، بما يعكس استمرار هشاشة الترتيبات الأمنية التي أعيد تشكيلها خلال العامين الماضيين، رغم مساعي حكومة «الوحدة» إلى إعادة تنظيم وجود القوى المسلحة والأجهزة الأمنية داخل العاصمة.

ومنذ اشتباكات العام الماضي، تعمل حكومة الدبيبة على إعادة ترتيب الخريطة الأمنية في طرابلس، لكنها اعتمدت في الوقت نفسه على أكثر من قوة لتأمين العاصمة، الأمر الذي أبقى التوازن بين التشكيلات المسلحة عاملاً رئيسياً في تحديد طبيعة الانتشار الأمني.

وفي شرق ليبيا، برز تحرك فرنسي موازٍ مع قيادة الجيش الوطني، إذ استقبل الفريق خيري التميمي، الأمين العام للقيادة العامة، السفير الفرنسي تيري فالا والملحق العسكري الجديد تانغي تروغييه، الثلاثاء، في لقاء تناول تطوير العلاقات والتنسيق وتبادل الخبرات.

وجاء اللقاء عقب وصول سفينة الدعم الفرنسية «لوار» إلى قاعدة بنغازي البحرية. وتنتمي السفينة إلى فئة سفن الدعم والمساعدة متعددة المهام، وتستخدم في الدعم اللوجيستي والتدريب والمساعدة الفنية.

وكانت السفينة قد شاركت مؤخراً في نشاط بحري قبالة الساحل الغربي لليبيا، إلى جانب سفن جزائرية وإيطالية، ضمن أنشطة مبادرة «5+5 دفاع» الهادفة إلى تعزيز الأمن والسلامة البحرية وتبادل الخبرات ورفع الجاهزية العملياتية.

وتشارك فرنسا في رئاسة مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين، وتدعم الحوار بين المؤسسات الأمنية في شرق ليبيا وغربها، بينما تضع الولايات المتحدة توحيد المؤسسات وتعزيز التعاون الأمني ضمن محاور اتصالاتها مع الأطراف الليبية.