البنك الإسلامي للتنمية يواجه تحديات النمو لأعضائه بخطة من 7 أهداف

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لتطوير تعاوننا مع «ناسداك دبي»

ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
TT

البنك الإسلامي للتنمية يواجه تحديات النمو لأعضائه بخطة من 7 أهداف

ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)

تبرز مؤسسات التمويل الدولية في أوقات الأزمات، خاصة تلك التي يشهدها الاقتصاد العالمي حالياً من ركود اقتصادي مصحوب بتضخم، نتج من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية التي ظهرت في أعقاب تراجع الإنتاج نتيجة الإجراءات الاحترازية لـ«كوفيد – 19»؛ مما سبب ارتفاع معدلات الاقتراض الدولية، لتقفز الديون لمستويات قياسية، وسط تحذيرات من أزمة جوع وطاقة تهدد العالم.
لا تنفصل تلك الأسباب والنتائج عن التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، والتي تحافظ على عدم استقرار المؤشرات المالية حول العالم؛ مما يصعب معها اتخاذ قرارات تمويلية، ذلك وسط تزايد الضغوط على الدول محدودة الدخل، ومعاناة الدول الفقيرة أشد المعاناة.
تتجه الأنظار هنا إلى البنك الإسلامي للتنمية، الذي يخدم في 57 دولة عضواً فيه، أي أن أي مشاريع وعمليات البنك تمس شخصاً واحداً من كل 5 من سكان العالم.
يقول محمد الجاسر، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، في حديث صحافي مع «الشرق الأوسط»، إن «خطط البنك لمواجهة تحديات التنمية في العالم تستهدف (7 بنود): تخفيف الآثار السلبية للأزمات المتعددة، وتعزيز القدرة على الصمود، وكيفية دعم البلدان لإنشاء بنى تحتية مستدامة، وسبل دعم رأس المال البشرى».
أضاف، كما «يعمل البنك مع الشركاء وأصحاب المصلحة على تطوير مسارات التجارة، وجذب تدفقات الاستثمار، وعقد شراكات مبتكرة وإقامة علاقات تجارية تتيح المساهمة في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية».
في هذا الصدد، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك، في 4 أبريل (نيسان) 2020، على برنامج مجموعة البنك للتأهب والاستجابة الاستراتيجية من أجل دعم البلدان الأعضاء في الوقاية من الجائحة واحتوائها والتخفيف من آثارها والتعافي منها. واشتمل البرنامج على مكونين رئيسيين، هما: الاستجابة للطوارئ الصحية، والحفاظ على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وإنعاشها من خلال ثلاثة مسارات تنطوي على الاستجابة، والاستعادة، والبدء من جديد. وقد التزم البنك بتقديم أكثر من 4.5 مليار دولار للتعامل مع الجائحة لاستعادة التعافي الاقتصادي للدول الأعضاء.
- آفاق النمو الاقتصادي
يرى الجاسر، أن «آفاق نمو الاقتصاد العالمي وانتعاشه على المدى المتوسط تتسم بقدر كبير من عدم اليقين ومخاطر الانكماش. ففي الوقت الذي لا تزال فيه الآثار السلبية للجائحة تخيم على العديد من الاقتصادات، فإن النزاع الدائر في أوروبا الشرقية والفيضانات المدمرة في عدد من الدول الأعضاء قد أدى إلى انتكاس آفاق التعافي السريع».
وعن آفاق النمو في الدول الأعضاء في البنك، قال الجاسر «بالنسبة للبلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، فإن الوضع يختلف من اقتصاد لآخر. ففي حين تعمل بعض الاقتصادات المصدرة للنفط على تعزيز أساسيات اقتصادها الكلي وسط انتعاش قوي مدعوم بارتفاع أسعار السلع الأساسية، تواجه البلدان المنخفضة الدخل وتلك التي تستورد السلع الأساسية تحديات كبيرة واحتياجات تمويل متزايدة. وفي هذا السياق، يتمثل دورنا كمؤسسة إنمائية دولية في تعزيز الشراكة والتعاون، وحشد الموارد وتوجيهها إلى تغطية الحاجات الملحة، مع تعزيز قدرة القطاعات الحيوية في الدول الأعضاء على الصمود في المدى المتوسط ودعم خطط التنمية طويلة الأجل».
وعن وضع البنك وخططه للتعامل على رأس المال في هذا الوضع الاقتصادي الحرج، قال الجاسر «نتطلع إلى توسيع أنشطتنا التمويلية المستدامة، ومنها تطوير تعاوننا مع (ناسداك دبي)، البورصة المالية العالمية في المنطقة». مشيراً إلى أن البنك الإسلامي للتنمية أدرج في 29 أبريل الماضي في «ناسداك دبي» صكوكاً بقيمة 1.6 مليار دولار.
وقال «يعزز هذا الإدراج مكانة البنك كأكبر مؤسسة مالية دولية متعددة الأطراف مصدرة للصكوك في ناسداك دبي من خلال 13 إصداراً بقيمة إجمالية قدرها 18.04 مليار دولار».
- دور البنك في حلحلة أزمة الغذاء
وعن دور مجموعة البنك في حلحلة أزمة الغذاء العالمية، قال الجاسر «إن البنك سيساهم بما يصل إلى 5.7 مليار دولار في تمويل إجمالي للبلدان الأعضاء، بما في ذلك موافقات جديدة بقيمة 4 مليارات دولار، وصرف عاجل للمشروعات القائمة بقيمة 1.7 مليار دولار».
أضاف «يتضمن البرنامج مساهمات كبيرة ومباشرة من قِبل كيانات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية على النحو التالي: المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة: 4.5 مليار دولار لتمويل التجارة؛ المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص: 269 مليون دولار لعمليات تنمية القطاع الخاص، وسيقدم صندوق التضامن الإسلامي للتنمية 75 مليون دولار في شكل قروض ومنح وموارد رأسمالية؛ في حين ستقدم المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات: 500 مليون دولار لتغطية التأمين السياسي والائتماني. وستوفر حزمة التمويل تمويلاً فورياً يصل إلى (3.29 مليار دولار خلال فترة 18 شهراً المقبلة، للتدخلات قصيرة الأجل من خلال توفير الإمدادات الغذائية والزراعية الطارئة والحماية الاجتماعية ودعم سبل العيش لأكثر السكان ضعفاً. في حين سينصب التركيز الأساسي للبرنامج والجزء الأكبر من غلاف التمويل البالغ 7.3 مليار دولار، الذي سيمتد على مدى السنوات الثلاث المقبلة، على تطوير تدخلات مبتكرة متوسطة وطويلة الأجل لمعالجة نقاط الضعف الهيكلية والأسباب الجذرية لمشكلة انعدام الأمن الغذائي في الدول الأعضاء».
كانت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، قد وافقت على حزمة بقيمة 10.54 مليار دولار، لبرنامج الاستجابة الشاملة للأمن الغذائي (FSRP)، لدعم البلدان الأعضاء في معالجة أزمة الغذاء المستمرة.
ومع كل هذا، يرى الجاسر، أن الأمن الغذائي لا يزال يمثل تحدياً رئيسياً يواجه غالبية البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، لا سيما البلدان ذات الدخل المنخفض التي تعاني من العجز الغذائي والتي لا تتمتع بسلاسل إمداد جيدة وتعتمد على الواردات. وقد أدى الارتفاع الأخير في أسعار السلع الغذائية بسبب تداعيات الأزمة في أوروبا الشرقية، إلى جانب موجة الجفاف الحادة التي يشهدها شرق أفريقيا، إلى تعريض ملايين البشر لخطر المجاعة.
لذلك «ستركز مجموعة البنك على دعم الزراعة الذكية مناخياً التي تعزز الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي، وتحسين المخزونات الاحتياطية الغذائية الاستراتيجية في بلداننا الأعضاء، وتحسين وصول صغار المزارعين إلى الأسواق، والاستثمار في الزراعة وسلاسل قيمة السلع لدعم ريادة الأعمال الزراعية للشباب والنساء».
- البنك والوقود الأحفوري
وعن مدى نية البنك الاستثمار في الوقود الأحفوري بعد التحذيرات الكثيرة من أن عدم الاستثمار في النفط قد يدخل العالم في أزمات طاقة مستقبلية، قال الجاسر، إن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تعمل بشكل رئيسي على معالجة أمن الطاقة من خلال دعم الطاقات المتجددة. و«الحصول على الطاقة الصديقة للبيئة هي المحرك الرئيسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الأعضاء، وقد قدمت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية حتى الآن أكثر من 64 مليار دولار من التمويل لتطوير قطاع الطاقة في البلدان الأعضاء الـ57، أي نحو 41 في المائة من إجمالي تمويلاتها. وأشير إلى أن البنك قام بتحديث سياسته الخاصة بقطاع الطاقة في عام 2019 بما يتماشى مع الهدف 7 من أهداف التنمية المستدامة، توفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة للجميع».
أوضح الجاسر «وبسبب الأحداث العالمية الحالية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، نستشعر أن هناك حاجة إلى التعاون ووضع خطة عمل عالمية لمساعدة البلدان المتضررة، على بناء المرونة وتحسين قدرتها على مواجهة هذه التحديات».
- الاقتصاد الأخضر
أوضح الجاسر في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن الطاقة المتجددة تستحوذ على الحيز الأكبر من أنشطة البنك بحجم تمويلات يتجاوز 3 مليارات دولار. مع توسع البنك في إصدار الصكوك الخضراء من أجل تمويل المشاريع الخضراء بدوله الأعضاء.
قال الجاسر «يحرص البنك على مراعاة متطلبات الاقتصاد الأخضر والاستدامة في العمليات التي يمولها. وفي هذا الصدد، يستهدف البنك أن تكون 35 في المائة على الأقل من عملياته الجديدة بحلول عام 2025 مراعية للمناخ، أي أنها ستراعي جانبي التكيف مع التغير المناخي والتخفيف من آثاره السلبية». وأشار إلى أن «المبادرات المهمة التي أطلقها البنك للإسهام في التصدي لتغير المناخ وآثاره، اعتمدت أداة تمويلية تتوافق مع أحكام الشريعة تعرف باسم الصكوك الخضراء؛ وذلك لحشد الموارد بهدف تشجيع تطوير المشاريع الخضراء أو تقليل التأثير السلبي للمشاريع الإنمائية الأخرى على المناخ، أو تحقيقاً لكلا الهدفين».
وكشف الجاسر عن تعاون الفريق المختص في البنك مع الجانب الإماراتي في تقديم الدعم الفني اللازم لنجاح مؤتمر تغير المناخ «كوب 28»، كما حدث مع الجانب المصري في مؤتمر تغير المناخ «كوب 27»، من خلال أن تمويل المشاريع الخضراء يمكًن من إيجاد محفظة من المشاريع تسمح بإصدار المزيد من الصكوك الخضراء، وهو ما يشكل «دورة حميدة» في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض توجد بها مقار رئيسية لأكبر البنوك (رويترز)

«ستاندرد تشارترد» يتوقع ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم إلى 7.5 تريليون دولار عام 2028

توقع بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم من 5.5 تريليون دولار حالياً إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» خلال حفل الإدراج (الشرق الأوسط)

«البنك الإسلامي للتنمية» يدرج صكوكاً خضراء بـ500 مليون يورو في «سوق لندن»

افتتح رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، الدكتور محمد الجاسر، بالعاصمة البريطانية لندن، الثلاثاء، «سوق لندن للأوراق المالية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق قطر (رويترز)

أسهم الخليج تفتتح مستقرة... وتوجهات «الاحتياطي الفيدرالي» تكبح المعنويات

استقرت الأسواق الخليجية مع ترقب المستثمرين مزيداً من الخفض بأسعار الفائدة، وسط حالة عدم يقين حيال توجهات «الفيدرالي» المستقبلية، ما حدّ من شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجل يقود دراجة أمام بنك «الإمارات دبي الوطني» الرئيسي (رويترز)

خاص البنوك الخليجية تتكيف مع خفض الفائدة رغم تحديات السيولة

تستعد البنوك الخليجية لمواجهة خفض الفائدة، بقوة وضعها المالي والصكوك طويلة الأجل، بينما ستستفيد القطاعات العقارية والصناعية والاستهلاكية.

عبير حمدي (الرياض)

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير (شباط)، وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أول تأثير للحرب في الشرق الأوسط على الأسعار.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى خلال شهر مارس.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم في بريطانيا - وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من المرجح أن يكون قريباً من هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان).

لكن بنك إنجلترا رفع توقعاته للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي بسبب صدمة أسعار الطاقة، متوقعاً أن يصل إلى 3.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026. وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4 في المائة في الأشهر المقبلة.

مع ذلك، صرّح معظم المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه معرفة تأثير ارتفاع التضخم العام على ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد، نظراً لضعف سوق العمل الذي قد يُصعّب على العمال المطالبة بأجور أعلى أو على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل في نهاية اجتماع لجنة السياسة النقدية المُقرر عقده.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أو اثنتين هذا العام. لكن استطلاعاً أجرته رويترز وشمل اقتصاديين أظهر أن معظمهم يتوقعون عدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض خلال عام 2026.


الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.