جولي هيل: أعيد اكتشاف الثقافة العربية وأنا في الثمانين من العمر

تأسف لغياب الأدب العربي في أميركا وتنتقد «نفاق الغرب»

جولي هيل  -  غلاف كتاب «أفغانستان الأخرى»  -  غلاف كتابها عن الإسكندرية
جولي هيل - غلاف كتاب «أفغانستان الأخرى» - غلاف كتابها عن الإسكندرية
TT

جولي هيل: أعيد اكتشاف الثقافة العربية وأنا في الثمانين من العمر

جولي هيل  -  غلاف كتاب «أفغانستان الأخرى»  -  غلاف كتابها عن الإسكندرية
جولي هيل - غلاف كتاب «أفغانستان الأخرى» - غلاف كتابها عن الإسكندرية

تنحدر الكاتبة الأميركية جولي هيل من أصل يوناني، لكنها نشأت وعاشت في مصر، وتحديداً في مدينة الإسكندرية حتى العشرينيات من عمرها قبل أن تتزوج من أحد الدبلوماسيين بالأمم المتحدة وتطوف معه الكثير من بلدان العالم. تتميز مؤلفاتها برؤية مختلفة إلى قضايا الشرق دون الوقوع في فخ الصورة النمطية الجاهزة، وتتراوح كتاباتها غالبا بين اليوميات وأدب الرحلات. من أبرز أعمالها «الحفاظ على الوعد: من أثينا إلى أفغانستان»: «زيارة جديدة إلى طريق الحرير» و«أفغانستان أخرى»، كما يصدر لها قريباً عن المركز القومي للترجمة بمصر «شمس الأصيل: إسكندريتي»، ترجمة غادة جاد.
هنا حوار معها حول تجربتها وشغفها بالكتابة بعد أن تجاوزت الثمانين من العمر

> يحمل مؤلفك الجديد المنتظر صدوره قريباً عنواناً لافتاً، تُرى ما الذي يميز الإسكندرية من منظورك عن «إسكندرية الآخرين«؟
- كُتب الكثير من المؤلفات عن المدينة بالفعل، بعضها حنين إلى الماضي، وبعضها يستند إلى حقائق تاريخية وبعضها علمي، وبعضها يؤكد حب المؤلف للوطن. لكن الكثير منها مفعم بالأسماء والإحصاءات التي لا نهاية لها. كتابي هو مذكرات شخصية تصف حياة فتاة يونانية من الطبقة الوسطى من الإسكندرية في زمن ومكان لم يعودا موجودين. إنه مكتوب في إطار تاريخي واقعي محكم التوثيق، لكن تركيزي لا ينصبّ على التاريخ بحد ذاته بقدر ما ينصب على تأثيره في حياتنا الشخصية. وأنا أتقدم بالشكر للمترجمة غادة جاد على الجهد الذي بذلته في نقل المادة إلى قراء العربية.
> برأيك، ما سر وقوع العديد من الأدباء والشعراء حول العالم في غرام تلك المدينة؟
- امتلكت الإسكندرية الكثير من عوامل الجذب للغرباء، لا سيما أولئك الذين لديهم خيال رومانسي مثل الكتّاب والشعراء. كان هناك «فاروس»، إحدى عجائب الدنيا السبع، والمكتبة العظيمة، مستودع المعرفة في زمانها. وكانت هناك كليوباترا بطبيعة الحال المثيرة للاهتمام، آخر فراعنة مصر. هذه هي الإسكندرية الأسطورية التي يرتبط سحرها وإلهامها بالبحر والشواطئ ولها جمالها المميز الذي ينبثق من جغرافيتها وتاريخها. ذلك السحر سلب لبّ كُتّابٍ، مثل الشاعر الإيطالي «أونجاريتي» ولورانس «داريل» صاحب رباعية الإسكندرية الذي أغفلت أعماله تماماً الأوساط المصرية والعربية؛ لأنه عاش مع الأجانب، لكنها جاءت مستوحاة من التنوع العرقي والديني الذي شهدته الإسكندرية.
> ما الذي يتبقى في ذاكرتك من الثقافة السكندرية بشكل خاص والعربية عموماً؟
- كان لالتحاقي بمدرسة «الليسيه» الفرنسية بتلك المدينة عميق الأثر في نشأتي. لم يقتصر الأمر على تعلم الفرنسية، بل تعرفت على لوحة فسيفساء من البشر من مختلف الجنسيات. أصبحت أقل يونانية وأكثر انتماءً للعالم، وأكثر استعداداً للمسؤوليات التي انتظرتنا أنا وزوجي، حيث انخرط هو في العمل الدبلوماسي كونه ممثلاً للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في مختلف البلدان، وكنت مسؤولة تنفيذية في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية، ومن ثم كنت كثيرة السفر والتعامل مع مختلف الثقافات. أتاح لي الالتحاق بإحدى الجامعات المصرية إقامة علاقات مع زملائي المصريين. كنت محظوظة لأنني عرفت خلفياتهم (كان بعضهم فقيراً جداً وبسيطاً، ولكنه حريص على التعلم)، واحتفالاتهم، ومطبخهم. توطدت أواصر الصداقة معهم، ومنها لا يزال متيناً حتى بعد مرور 65 عاماً.
أعترف بأنني عندما كبرت كنت أجهل تماماً كل ما يتعلق بالثقافة العربية، لا سيما الأفلام والأدب والموسيقى. ولكن بعد ثلاثين عاماً قرأت أعمال نجيب محفوظ وإدوار الخراط. ولكن لم يفت الأوان بعد لإعادة تعزيز ارتباطي بتلك الثقافة واكتشافها مجدداً من خلال الكتب التي أكتبها الآن وأنا في هذا العمر.
> «الحفاظ على الوعد: من أثينا إلى أفغانستان» كان تجربتك الأولى في أدب الرحلات... ما هي أبرز الخلاصات التي يضمها هذا الكتاب؟
- هذا الكتاب الأول يعدّ سيرة ذاتية من جانب، ومن جانب آخر هو عن السفر، حيث تتبع رحلاتي المبكرة مع زوجي الأسترالي «آرثر»، لا سيما الفلبين وتايلند وساموا.
أثبتت الصور الفوتوغرافية أنها أفضل وسائل تجهيز المادة لمقالاتي. ورغم أهمية الملاحظة والمهارات اللغوية، فإن توثيق رحلاتي في موقع الحدث ظل ضرورياً. دوّنت الملاحظات في مفكرة أو على ورقة مجعدة ككلمة مميزة يمكن أن تؤدي لاحقاً إلى مشهد بأكمله. تمثلت الصعوبة الكبرى لدى في وصف الناس، أو خلق حوار. واصلت التركيز على المشاهد والأصوات في رحلتي.
> هناك نظرة نمطية جاهزة عن أفغانستان... هل تتفقين مع هذا الرأي؟
- لا يزال أغلب الناس في الولايات المتحدة لا يعرفون شيئاً عن أفغانستان. لا يمكنهم حتى التعرف عليها على خريطة العالم. وتروّج الغالبية العظمى من وسائل الإعلام الغربية أنها دولة فاشلة، تسودها التفجيرات وسفك الدماء والفوضى والفساد، دون أدنى ذكر لوديانها الخلابة، أو بقايا الحضارات السابقة التي صارت مواقع للتراث العالمي وفق تصنيف اليونيسكو، أو الكنوز الأثرية، أو الحِرف الفريدة، أو الحرية التي يتمتع بها البدو الرحل.
ورغم أن النساء كن ما زلن يتمتعن بالحد الأدنى من حرية العمل والملبس في الجزء الأخير من القرن العشرين، فقد اقتصر الأمر على الطبقة الوسطى في كابول والمدن الكبرى. أما في الريف، فلا تزال النساء يعملن في الحقول، ولا تزال أغلبيتهن حبيسات منازلهن الطينية وفقاً للتقاليد الصارمة. لقد شهدت حالتهن البائسة وصورتها في كتابي الأخير «أفغانستان أخرى».
> كتابك «زيارة جديدة لطريق الحرير» يعدّ رحلة لافتة في التاريخ والجغرافيا. ما الذي خرجت به من هذه الرحلة؟
- سافرت بمحاذاة كثير من دروب طريق الحرير من الصين إلى منغوليا، حيث اشترى الأباطرة الخيول للتجارة والحرب، وعبرت الجمهوريات الآسيوية وإيران، وانتهى بي المطاف في بحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط.
كان تحدياً بالنسبة لي ليس فقط لاقتفاء دروب المستكشفين السابقين وزيارة البازارات المفعمة بالحياة، ولكن لمقابلة السكان المحليين ومواجهة الأسئلة غير المألوفة. وكان أكثر ما لاحظت في رحلاتي الكثيرة في تلك المنطقة هو الاحترام الذي يحظى به كبار السن، فضلاً عن المفهوم العالمي لدى الآباء الذي تمثل في السعي لحصول أطفالهم على حياة أفضل. ورغم أن طريق الحرير مغرق بالرومانسية، فإنه لا يزال محفوفاً بالمخاطر والفرص.
> ما مدى إلمامك بالأدب العربي الحديث وحضور هذا الأدب في الثقافة الأميركية؟
- بكل أسف، الأدب العربي غائب في الثقافة الأميركية تماماً، يكاد يكون غير معروف. لم أرَ كاتباً عربياً نُشر عنه مؤخراً في صحيفة «نيويورك تايمز» أو «فاينانشيال تايمز»، ولم أرَ قط ندوة في جامعة كاليفورنيا حول الأدب العربي.
غالباً ما تُنشر أعمال المؤلفين الأفارقة من غانا وزيمبابوي ونيجيريا في صحيفة « فاينانشيال تايمز»، التي اشترك فيها، ومعظمهم يعيشون في لندن. الأمر ذاته فيما يتعلق بالموسيقى؛ إذ إن الفرق الموسيقية الأفريقية تقدم عروضاً موسيقية، لكني لم أرَ قط، حتى في الإعلانات، فرقة موسيقية مصرية أو عربية تقدم عروضاً في كاليفورنيا أو في نيويورك. أما عن معرفتي بالأدب العربي الحديث فهي مبنية على ما تترجمه وتنشره الجامعة الأميركية بالقاهرة، وذلك بفضل صديق يرسل لي فهرسها الشهري للكتب المنشورة. ولكن إذا لم يكن المرء مشتركاً في هذا الفهرس، لا يمكنه الوصول إلى كتالوج مطبعة الجامعة. والقليل الذي أتذكره عبارة عن كتب الرحلات عن الأقصر ومعبد الكرنك والقاهرة في العصور الوسطى، لكن هذه كتب أسفار، وليست أدباً.
> مصرية ويونانية وأميركية. كيف تتعايش تلك المكونات الثلاث بداخلك وهل تعانين مشكلة ما في الهوية؟
- أرفض قطعاً أن أكون أي شيء سوى مواطنة من العالم. لقد عشت فترات طويلة في تسعة بلدان، وزرت للعمل أو المتعة أكثر من 120 بلداً؛ لذلك يمكنني الادعاء أنني أحظى بهذا الامتياز خالطت مختلف الثقافات والعقليات ووصلت إلى قناعة مفادها أن الناس عموماً هم أكثر أهمية من الأمة.
لقد رأيت الكثير من بقاع العالم، وعشت في كثير من العواصم الآسيوية، وسافرت إلى أماكن نائية على ظهر الكوكب، ورأيت الكثير من السواحل الجميلة، وحضرت فعاليات كبرى. ولكن بصورة ما أجدني مشدودة إلى الإسكندرية، تلك المدينة العربية التي كان فيها بيتي وشارعي ومدرستي.
> ما الذي تقرأينه حالياً، وما هي أبرز القضايا التي تشغلك؟
- تقتصر قراءاتي على الأحداث الجارية والمقالات العلمية وما يتم إحرازه من تقدم في المجال الطبي. كذلك أهتم بإعادة قراءة الكلاسيكيات وشعر كفافيس وروايات كازانتزاكيس.
وثمة قضايا كبرى في أميركا أشعر بالحماسة تجاهها ولكنها قد لا تهم القارئ العربي كثيراً. إنها محنة اللاجئين التي تحطم قلبي، وأشعر بالفزع من نفاق الغرب الذي يقبل اللاجئين الأوكرانيين وليس أولئك القادمين من الشرق الأوسط. واللاجئون الفلسطينيون منسيون، والقضية الفلسطينية لا تزال دون حل رغم عقود من النضال والاضطرابات.
> أخيراً، كيف تنظرين إلى تجربتك في الحياة من موقع السادسة والثمانين من العمر؟
- أنا محظوظة للغاية لأني نعمتُ بزيجة ذهبية لمدة 43 عاماً. وكمهاجرة لا تحمل سوى عشرة دولارات في جيبها، مسافرة على متن حافلة «جريهوند» إلى كلية الدراسات العليا، أعتبر نفسي مثالاً على قصة نجاح مهاجر. لقد تمكنت من خلق خمس وثلاثين وظيفة في قسم الاتصالات السلكية واللاسلكية وحصلت على التمويل اللازم لذلك، ومُنحت كرسي أستاذ في الكتابة الإبداعية في جامعة الفلبين، وتمكنت من تخصيص ملايين عدة من الدولارات لأبحاث السرطان في معهد «سكريبس»، حيث يتم التبرع بالعائدات الحالية لكتبي.
ما زلت منفتحة على السفر. أسمع عقارب الساعة تدق باستمرار، لكنني ما زلت مستعدة لخوض مغامرة في أماكن ذات تاريخ ومعنى، واستكشاف الألغاز في داخلي والتي يمكن أن تكون بلا حدود.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.