إيران تصعد حملة القمع في المناطق الكردية مع اشتداد الاحتجاجات

410 قتلى في 25 محافظة... وخطيب جمعة زاهدان يطالب قوات الأمن بوقف إطلاق النار

قوات أمنية تتنقل في عربة عسكرية في مهاباد أمس (تويتر)
قوات أمنية تتنقل في عربة عسكرية في مهاباد أمس (تويتر)
TT

إيران تصعد حملة القمع في المناطق الكردية مع اشتداد الاحتجاجات

قوات أمنية تتنقل في عربة عسكرية في مهاباد أمس (تويتر)
قوات أمنية تتنقل في عربة عسكرية في مهاباد أمس (تويتر)

صعدت القوات الأمنية والعسكرية الإيرانية، من عملياتها في مدن كردية شمال غربي البلاد في إطار حملة القمع لإخماد أحدث احتجاجات عامة، تهز البلاد منذ عشرة أسابيع، منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني.
وأظهرت تسجيلات فيديو إطلاق نار كثيفاً في مدينتي مهاباد وبوكان بجنوب محافظة آذربيجان الغربية، في وقت متأخر السبت وحتى صباح الأحد، وذلك بعدما أرسلت قوات «الحرس الثوري» تعزيزات أمنية إلى مدينة مهاباد. ويسمع من الفيديوهات صوت صراخ وهلع في منتصف الليل بمدينتي بوكان ومهاباد، بموازاة إطلاق نار متواصل.
وتشهد إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول) احتجاجات إثر وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) بعد أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب». وبدأت التجمعات في محيط المستشفى الذي نقلت إليه أميني في طهران، بعد إعلان وفاتها، لكنها تحولت إلى مسيرات غاضبة خلال تشييع جثمان مهسا أميني بمدينة سقز في 17 سبتمبر، قبل أن تتوسع في طهران ومدن كردية في غرب إيران، قبل أن تمتد إلى مناطق عدة في البلاد.
وقالت منظمة هنغاو الحقوقية الكردية إن «الحرس الثوري» أرسل تعزيزات ووحدات محملة بأنواع الأسلحة من أورمية، المدينة الرئيسية في محافظة أذربيجان الغربية، إلى مهاباد. وكتبت المنظمة على تويتر: «في المناطق السكنية في مهاباد، هناك الكثير من إطلاق النار».

صورة خامنئي تحترق في جنوب طهران (تويتر)

وتم تداول مقاطع فيديو تُظهر مروحيات تابعة لـ«الحرس الثوري» تحلق فوق مهاباد وبوكان ومدن أخرى. وقال بعض الناشطين إنها تحمل قوات من «الحرس الثوري» أُرسلت لقمع الاحتجاجات. وأظهرت فيديوهات سيارات تحمل على متنها رشاش «دوشكا»، على متن عربات عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري».
وهزت احتجاجات غالبية المدن الكردية في غرب إيران، السبت. وإلى جانب مدن سنندج وسقز ومريوان وديواندره وكامياران في محافظة كردستان، نزل أهالي مدن بوكان ومهاباد وبيرانشهر، وخوي واشنويه بمحافظة آذربيجان الغربية إلى الشارع. وكانت مجموعات حقوقية قد نشرت في وقت سابق لقطات من الاحتجاجات في مهاباد، بما فيها صور لجنازات ضحايا حملة القمع الدامية للمسيرات الاحتجاجية المناهضة للنظام، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
في غضون ذلك، تداولت بعض قنوات «الحرس الثوري» على تلغرام مقاطع فيديو تدعي أن الناس استقبلوا القوات المسلحة لفرض الأمن. وحذرت هنغاو السبت من أن الوضع «خطير» في بلدة ديواندره في إقليم كردستان غرب البلاد حيث قُتل ثلاثة مدنيين على الأقل برصاص القوات الحكومية. وعبرت المنظمة أيضاً الأحد عن قلقها بشأن الوضع في مدن أخرى يسكنها أكراد، مع سماع دوي انفجارات في بوكان وسقز وإطلاق نار في بوكان.
وأشارت إلى أن أصحاب المحال في جميع أنحاء المنطقة سيشاركون في إضراب الأحد احتجاجاً على عنف قوات الأمن.
وضع خطير
من جهتها نشرت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها «أوسلو»، لقطات ليل السبت الأحد قالت إنها تُظهر سماع صدى إطلاق نار في المدينة.
وكتب مدير المنظمة محمود أميري مقدم أن السلطات «قطعت التيار الكهربائي ويُسمع صوت إطلاق نار من مدافع رشاشة». وتحدث عن «تقارير غير مؤكدة عن مقتل أو إصابة متظاهرين».
وناشد القائد السابق للمنتخب الإيراني لكرة القدم علي كريمي، في حسابه على شبكة إنستغرام الإيرانيين بمواصلة الاحتجاجات من أجل دعم أهالي مهاباد. ونشر أبرز مغني راب في إيران، سروش لشكري الذي يعرف باسم «هيجكس»، تغريدة على تويتر تحض الإيرانيين على النزول في مظاهرات و«تشتيت انتباه القوات العسكرية» عن قمع المدن الكردية.
ويُشكل الأكراد واحداً من أهم الشعوب غير الفارسية في إيران، وغالبيتهم من أهل السُّنة. ويشتكي الأكراد من التمييز على الصعيدين العرقي والطائفي. ولمدينة مهاباد أهمية خاصة لدى الأكراد إذ يعتبرونها المدينة الرئيسية في جمهورية مهاباد التي لم تدم طويلاً، وهي دويلة كردية لم يتم الاعتراف بها ونشأت بدعم من الاتحاد السوفياتي في 1946 في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ولكنها استمرت أقل من عام قبل أن تستعيد إيران السيطرة عليها.
وأعرب إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السُّنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي عن قلقه من تدهور الأوضاع في المدن الكردية. وقال إسماعيل زهي على تويتر: «نسمع أخباراً مثيرة للقلق من المناطق الكردية خصوصاً مهاباد». وأضاف: «الناس المحتجون في هذه المناطق من أعضاء الأمة الإيرانية العظيمة، الحفاظ على أرواحهم ومالهم وكرامتهم واجب إنساني للجميع»، وأضاف: «الضغط والقمع سيؤديان إلى توسع الاستياء. على الضباط الامتناع عن إطلاق النار على الناس». وكان إسماعيل زهي من بين أبرز منتقدي قمع الاحتجاجات في الداخل الإيراني، بعد مقتل العشرات بمحافظة بلوشستان خلال الشهرين الماضيين. وانتقد إسماعيل زهي خلال خطبة زاهدان، محاولات «الترغيب والترهيب» بعدما أرسل المرشد الإيراني وفداً خاصاً برئاسة إمام جمعة طهران علي حاج أكبري إلى المحافظة المتوترة الأسبوع الماضي.
وأفادت قناة «دويتشه فيله فارسي» على موقعها الإلكتروني مساء السبت بأن «مسؤولين إيرانيين حذروا إسماعيل زهي من اغتياله على يد تنظيم داعش»، وذلك بعدما هاجمت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» إسماعيل زهي على تصريحاته الأخيرة.
رواية حكومية وإعدامات
حاولت وسائل الإعلام التابعة للحكومة، و«الحرس الثوري» نشر رواية حكومية تصف المحتجين بـ«مثيري الشغب» كما تفترض وجود عمليات «إرهابية» في بعض المدن التي شهدت أحداثاً دامية.
وكان لافتاً أن وسائل الإعلام الرسمية أطلقت تسمية «مدافع الأمن» في تسمية مماثلة لتسمية «قوات الحرم» التي أطلقتها على قواتها التي خاضت معارك ضد المحتجين في سوريا، قبل أن يتوسع نطاق العمليات الإرهابية بعد ظهور تنظيم داعش.
وعلى غرار الأيام السابقة، اتهمت السلطات «مثيري الشغب» بإثارة التوتر في المدينة. في هذا الصدد، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» اتهام «مثيري الشغب» بـ«نشر الرعب» في المدينة من خلال إضرام النار في منازل يملكها عناصر أمن وجنود، وإغلاق الطرق. وقالت الوكالة إن معظم هؤلاء تم اعتقالهم ولم يُقتل أحد، مشيرة إلى عودة الأمن ونافية الأنباء عن إضراب عام. جاء التصعيد في المناطق الكردية في غرب وشمال غربي إيران بعد ساعات من خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي، كما نقل عنه التلفزيون الرسمي، أنه «تجب معاقبة مرتكبي الجرائم والقتل والتدمير ومحاولات إشعال الحرائق في المحلات التجارية وسيارات التجار والناس على أساس جرائمهم»، عبر القضاء.
وعلى خلفية الاحتجاجات، أصدرت السلطات الإيرانية أحكاماً بالإعدام على خمسة أشخاص لم تسمهم. وارتفع العدد الأحد إلى ستة، إذ أعلنت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إصدار حكم بالإعدام بحق متظاهر في طهران. وبحسب الوكالة فإنه «استخدم أسلحة بيضاء من أجل إغلاق شارع وأوقف سيارات واشتبك مع قوات الباسيج وجرح أحدهم في شارع ستارخان» غرب العاصمة طهران.
وبدورها أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن «ميزان» أن «المتهم أُدين بـسحب سكين بقصد القتل وبث الرعب وخلق حالة من انعدام الأمن في المجتمع خلال أعمال الشغب الأخيرة»، وقضت المحكمة بأنه «محارب» (وتعني عدو الله بالفارسية)، حسبما أفادت الوكالة.
وقالت منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي إن 21 شخصاً على الأقل حتى الآن قد اتُهموا بارتكاب جرائم تتعلق بالمظاهرات ما قد يؤدي إلى الحكم عليهم بالإعدام.
410 قتلى
وتواجه المؤسسة الحاكمة وعلى رأسها خامنئي أكبر تحدٍ على مدى أكثر من 30 عاماً على توليه منصب المرشد خلفاً للمرشد المؤسس الخميني. وبات خامنئي الهدف الأول لشعارات المحتجين. وردد آلاف الأشخاص على مدى الأسابيع التسعة الماضية شعارات مختلفة تطالب بإنهاء حكم رجال الدين، خصوصاً خامنئي. وردد المحتجون شعار «الموت للديكتاتور» وأحرقوا عدداً كبيراً من اللافتات التي تحمل صورته.
تواصلت الاحتجاجات الإيرانية على نطاق واسع لليوم الـ66 منذ وفاة الشابة مهسا أميني. ومن مسيرات في الشوارع واحتجاجات ليلية إلى رسوم الغرافيتي وكتابة الشعارات على الجدران، وترديد هتافات من المنازل وحرق لافتات مؤيدة للحكومة، بالإضافة إلى رش الطلاء الأحمر على لافتات ولوحات رموز النظام.
وبموازاة المسيرات المناهضة للنظام، شهدت بعض المدن إضرابات. أظهرت تسجيلات فيديو إغلاق المحلات التجارية في مدينة مريوان بمحافظة كردستان غرب البلاد، وكذلك محافظة بلوشستان في جنوب شرقي البلاد.
في جامعة سنندج للعلوم الطبية اجتمع طلاب احتجاجاً على قمع واعتقال الطلاب، ورددوا شعارات «الحرية... الحرية»، وهدد الطلاب بمواصلة الإضرابات حتى إنهاء إجراءات التقييد.
في طهران ردد العشرات في اليوم الثالث على مقتل حميد رضا روحي هتافات تندد بالسلطات. وكانت وسائل الإعلام الحكومية قد وصفته بـ«عنصر في الباسيج»، لكن أسرته نفت ذلك بشدة. وقالت مصادر إن أفراد أسرة القتيل تعرضت لضغوط لإجبارها على الإدلاء بتصريحات إعلامية تؤيد رواية الحكومة. وشهدت 16 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية تجمعات احتجاجية، السبت في مطلع الأسبوع العاشر من الاحتجاجات. وأفادت إذاعة «فردا» التي تمولها الخارجية الأميركية بأن 28 مدينة و46 جامعة ومركزاً أكاديمياً شاركت في الاحتجاجات. وذلك بعد ثلاثة أيام من اشتداد الحراك، حيث أحيا المحتجون ذكرى احتجاجات 2019.
في وقت متأخر السبت، قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) إن 410 محتجين سقطوا خلال حملة القمع التي تشنها القوات العسكرية والأمنية الإيرانية. وأشارت إلى مقتل 58 طفلاً، واعتقال 17251 شخصاً في 155 مدينة و142 جامعة.
أما منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو فقد أشارت في إحصائيتها الأحد إلى رصدها مقتل 378 شخصاً على الأقل بينهم 47 طفلاً في حملة قمع المسيرات الاحتجاجية، وأشارت المنظمة إلى أن هؤلاء القتلى سقطوا في 25 محافظة من أصل 31 من بينهم 123 في بلوشستان المحاذية لأفغانستان وباكستان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
TT

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، لافتة إلى أن هناك ملفات تتعلق بسوريا تعمل عليها. كما تراجع تأثير حرب إيران والممارسات الإسرائيلية على هذه القضايا.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تعليق على نتائج زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق الأسبوع الماضي التي رافقه فيها، إن الزيارة كانت مهمة، وتناولت عدداً من القضايا الخاصة بالعلاقات الثنائية. وأضاف فيدان: «لكنني لا أعتقد أن تؤدي الزيارة إلى وضع عقيدة أمنية ثلاثية منهجية بين الدول الثلاث».

ولفت الوزير التركي، خلال لقاء صحافي موسع مع محرري «وكالة الأناضول»، الاثنين، إلى أنه كان هناك تواصل مكثف مع سوريا خلال الأيام العشرة الماضية، وكانت هناك اتصالات هاتفية، لكن كانت هناك قضايا بالغة الأهمية استدعت مناقشتها وجهاً لوجه، شملت هذه القضايا الحرب في إيران وأخرى متعلقة بلبنان.

فيدان خلال استقبال نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس الماضي (الخارجية التركية)

والتقى فيدان نظيره السوري أسعد الشيباني، في أنقرة، الخميس الماضي، بعد أيام قليلة من لقاء جمعهما في دمشق خلال زيارة فيدان برفقة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتناولت مباحثاتهما التطورات في سوريا والمنطقة في ظل حرب إيران والتصعيد الإسرائيلي في لبنان الذي أدى إلى تدفق اللاجئين إلى سوريا.

وأشار إلى أن سوريا اتخذت بعض الإجراءات الأمنية على حدودها، كما أنها تعتني بالنازحين إليها قدر استطاعتها، وبالطبع، كانت هناك حاجة إلى التشاور بشأن الآثار المحتملة للحرب.

سوريا وحرب إيران

وقال فيدان: «لحسن الحظ، ظلّت سوريا منطقة آمنة طوال هذه الفترة، فرغم الحروب الدائرة من جميع الأطراف، لم يلحق أي أذى بسوريا نفسها، وناقشنا الآثار المحتملة للحرب، إلى جانب ملفات تعمل عليها سوريا تُثير قلقنا أيضاً؛ وقد راجعناها».

وأضاف: «نرى بؤرة إشكالية كبيرة في سوريا، هذا يُمثّل خطراً جسيماً علينا، فهناك محاولات من إسرائيل للتقدم في الأراضي الفلسطينية، وبالمثل، هناك تحركات مماثلة في لبنان ثم في سوريا، لطالما كان هذا المسعى من جانب إسرائيل لتوسيع أراضيها في جوارها المباشر هدفاً لها، وكانت تنتظر الفرصة المناسبة لتحقيق ذلك. وبعد أكتوبر (تشرين الأول) 2023 رأت أن الفرصة سنحت لها».

وتابع أن «المشكلة تكمن في المخاطر الناجمة عن سياسات إسرائيل المؤجلة تجاه سوريا. صحيح أنها لا يتخذون إجراءات معينة، لكن هذا لا يعني أنها لن تتخذ... في الوقت الراهن لا تُعدّ هذه المسألة من أولوياتها، بل ستؤجلها إلى حين».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

وقال فيدان «إننا نبذل جهوداً دبلوماسية جيدة مع إخواننا السوريين، ولا توجد أي صعوبة في الدفاع عن مواقفهم في الحوارات مع الأميركيين والإسرائيليين على حد سواء، ونحن نتخذ الاحتياطات اللازمة في هذا الشأن».

الاستعداد لجميع السيناريوهات

وأضاف فيدان: «هذه منطقة حيوية ذات أهمية بالغة لأمننا، وعلينا أن نكون على أهبة الاستعداد لجميع السيناريوهات. إسرائيل لا تستطيع العيش من دون أعداء، وبعد إيران يسعى رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، إلى اعتبار تركيا عدواً جديداً».

وأكد فيدان ضرورة أن يكون أسلوب الحكم في سوريا شاملاً لجميع فئات الشعب قدر الإمكان، قائلاً: «يجب أن يرتكز النظام على أساس متين للغاية، نحن نوصي بذلك دائماً منذ البداية، هذا أمر بالغ الأهمية، والدعم الشعبي مهم أيضاً».

وأوضح أنه عندما يتعلق الأمر بقضايا أمنية محددة، فمن المهم أن تستمر خريطة الطريق الموضوعة في إطار عملية الاندماج الجارية مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، لافتاً إلى «أنهم (الجانب التركي) شهدوا تقدماً ملحوظاً وناقشوا هذا الأمر بالتفصيل خلال اجتماعاتهم مع المسؤولين السوريين».

جانب من مباحثات الشيباني وفيدان في دمشق خلال 5 أبريل (الخارجية التركية)

وتابع فيدان: «لدينا تقييماتنا الأمنية الخاصة ومعلوماتنا الاستخبارية، لكن كيفية رؤية أصدقائنا لهذه القضية وتحديد أولوياتها، أمر بالغ الأهمية أيضاً بالنسبة لنا، لتحقيق نتائج محددة، هذه القضية تشهد تقدماً إلى حد ما حالياً، ولكن لا تزال هناك أهداف يجب تحقيقها».

وأشار فيدان إلى أن حالة عدم اليقين، لا سيما لدى الدروز في منطقة السويداء، «لا تزال قائمة إلى حد ما»، مؤكداً أن رغبة إسرائيل وأهدافها وممارساتها في استخدام هذه المنطقة واضحة.

وأضاف: «بصراحة، على إخواننا السوريين إدارة هذا الوضع، وتجب إعادة تأهيل المناطق المتضررة في سوريا في أسرع وقت ممكن»، لافتاً إلى عودة السكان، وإنعاش الاقتصاد والاستثمارات كأمثلة على ذلك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


وزير الخارجية التركي: إسرائيل تريد أن تجعلنا «عدواً جديداً»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: إسرائيل تريد أن تجعلنا «عدواً جديداً»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل، الاثنين، بأنها تريد جعل بلاده «عدواً جديداً» لها بعد إيران، وذلك عقب تبادل الجانبين المواقف الحادة خلال الأيام الماضية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، انتقدا بشدة، السبت، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على خلفية تصريحاته بشأن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وقال فيدان: «لا يمكن لإسرائيل الاستغناء عن عدو... ونرى أنّه ليست فقط حكومة نتانياهو، ولكن أيضاً بعض أعضاء المعارضة... يحاولون تصنيف تركيا عدواً جديداً». وأضاف في تصريحات لـ«وكالة أنباء الأناضول»، نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه ظاهرة جديدة في إسرائيل، نشأت بدافع الضرورة في مواجهة الاحتجاجات بالشوارع، وتحوّلت بعد ذلك استراتيجيةً للدولة».

وقال نتنياهو، عبر «إكس» السبت، إن «إسرائيل بقيادتي ستواصل محاربة نظام الإرهاب الإيراني ووكلائه، على عكس إردوغان الذي يؤويهم وارتكب مجازر بحق مواطنيه الأكراد».

وبعيد ذلك، وصف كاتس تركيا بأنها «نمر من ورق»، عادّاً أن إردوغان «الذي لم يردّ على إطلاق الصواريخ من إيران باتجاه الأراضي التركية... يهرب الآن إلى ميدان معاداة السامية ويدعو إلى محاكمات استعراضية في تركيا ضد القيادة السياسية والعسكرية لإسرائيل».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يردّ بشكل خاص على سلسلة من الاتهامات وجّهها المدعي العام في إسطنبول لإسرائيل، تتضمن: «جرائم ضد الإنسانية» و«إبادة جماعية» و«حرمان من الحرية» و«النهب».

وتطول الاتهامات 35 مسؤولاً إسرائيلياً، من بينهم نتنياهو وكاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على خلفية احتجاز سفن «أسطول الحرية» قبالة سواحل غزة الصيف الماضي خلال محاولتها إيصال مساعدات إلى القطاع الفلسطيني.

وقال برهان الدين دوران، مدير الإعلام بالرئاسة التركية، في بيان، إنّ نتنياهو «مجرم تطوله مذكرات اعتقال... ويجرّ المنطقة إلى الفوضى والصراع بوصفهما استراتيجية لبقائه السياسي».


كيف تعمل خطة حصار مضيق هرمز؟

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

كيف تعمل خطة حصار مضيق هرمز؟

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

عقب نهاية محادثات السلام التي جرت في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع من دون التوصل إلى اتفاق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن البحرية الأميركية ستفرض حصاراً على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي أغلقته إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب في أواخر فبراير (شباط).

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «بدءاً من الآن، ستبدأ البحرية الأميركية، الأفضل في العالم، عملية حصار جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه». وأضاف: «في مرحلة ما، سنصل إلى أساس يسمح فيه للجميع بالدخول، ويسمح فيه للجميع بالخروج».

وجاء هذا البيان في وقت توقفت فيه حركة المرور في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز الطبيعي المنقول بحراً في العالم، بصورة شبه كاملة لأكثر من شهر، وسط هجمات إيرانية على السفن التجارية في المنطقة.

وبينما سمحت إيران لبعض السفن بالمرور عبر الممر المائي، ربما مقابل رسوم، فقد استخدمت سيطرتها على المضيق، بما في ذلك التهديدات بزرعه بالألغام، لتعطيل الاقتصاد العالمي والضغط على إدارة ترمب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأحد، إن الحصار سيُفرض «بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان».

إليكم ما تجب معرفته عن الخطة الأميركية للحصار:

كيف سيُفرض؟

قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية لن تعوق حرية الملاحة للسفن العابرة للمضيق من وإلى الموانئ غير الإيرانية. وأضافت أن الحصار سيبدأ الاثنين الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأميركية، أستاذ زائر في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، جيمس كراسكا، إن الأطراف المتحاربة يمكنها ممارسة حق «الزيارة والتفتيش»، مما يعني أنها تستطيع إيقاف وتفتيش حتى السفن الخاصة في المياه غير المحايدة، وتقرير ما إذا كان يُسمح لها بالمرور أم لا.

وأضاف أن فرض حصار أميركي على مضيق هرمز يعني أن أي سفينة تحاول عبور الممر المائي سيتعيّن عليها الخضوع للتفتيش إذا طُلب منها ذلك، وأن القوات الأميركية ستكون قادرة على تحديد ما إذا كانت ستسمح لها بالمرور أم لا.

وقال كراسكا إن مثل هذا الحصار قد يلحق أضراراً اقتصادية بإيران من شأنها أن تقوّض قدرتها على مواصلة القتال على المدى الطويل، وذلك بحرمانها من القدرة على تصدير النفط وتحقيق الإيرادات. لكنه أضاف أن ذلك قد يضع أيضاً الدول التي تعتمد على النفط الإيراني، مثل الصين، في مأزق.

وأشار كراسكا إلى أنه قد لا تزال هناك ألغام في المضيق، وأن إيران تحتفظ بالقدرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ماذا سيعني الحصار بالنسبة لإيران؟

من المرجح أن يعني الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية أن السفن الإيرانية التي تمكنت من عبور مضيق هرمز في أثناء الحرب لن تتمكن بعد الآن من القيام بذلك، وأن السفن الأخرى التي كانت عالقة في الميناء أو في البحر قد تبدأ نقل الإمدادات من هذا الطريق وإليه.

وسيكون هذا انعكاساً للنهج الأميركي المتبع حتى الآن. فحتى في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تهاجم إيران، اتخذ المسؤولون الأميركيون خطوات سمحت بتدفق النفط الإيراني للحد من الضغط على أسعار الطاقة في أنحاء العالم.

وفي الشهر الماضي، قال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة تسمح لناقلات النفط الإيرانية بعبور المضيق للحفاظ على الإمدادات العالمية. كما رفعت مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في البحر، مما سمح ببيعه إلى معظم الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، لمدة شهر.

ودعا بعض المحللين الاقتصاديين الولايات المتحدة إلى وقف تدفق النفط الإيراني بوصفه وسيلة لإنهاء سيطرة طهران الفعلية على المضيق.

وجادل الزميل البارز في معهد «بروكينغز»، روبن ج. بروكس، بأن اعتماد إيران على صادرات النفط يعني أنها لن تكون قادرة على تحمّل تكلفة الاستمرار في مهاجمة السفن بمجرد أن يتضرر اقتصادها. وقال يوم الأحد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الحصار «يؤدي إلى انهيار نموذج الأعمال الإيراني».

لكن المسؤولين الإيرانيين الذين يدركون تماماً الضغط الذي يتعرض له ترمب نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، يبدون غير مكترثين.

وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد: «استمتعوا بأرقام أسعار الوقود الحالية. مع ما يُسمّى (الحصار)، ستشتاقون قريباً إلى سعر الغالون الذي يتراوح بين 4 و5 دولارات».

ماذا ستكون العواقب على العالم؟

عادةً ما يمر نحو 150 سفينة عبر مضيق هرمز يومياً. وفي مارس (آذار)، عبرت ما يزيد قليلاً على 150 سفينة الممر المائي طوال الشهر، وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس».

وأفادت شركات معلومات الشحن بأن السفن التي عبرت كانت قد اتفقت مع السلطات الإيرانية، وربما دفعت رسوماً أو أجور عبور.

وأدى توقف حركة المرور إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وإذا أدى الحصار الأميركي على السفن المتجهة من إيران وإليها إلى ضمان حرية الملاحة للسفن التي تعبر الممر المائي محملة بالنفط من دول الخليج العربي، فقد يعني ذلك انخفاض الأسعار، رغم أن سرعة حدوث ذلك لا تزال غير واضحة.

وقال ترمب يوم الأحد: «أي إيراني يطلق النار علينا، أو على سفن مسالمة، سيتم تدميره بالكامل».

لكن كثيراً من الأمور لا تزال غير واضحة. فقد يعتمد ما إذا كان مشغلو السفن سيخاطرون بالعبور عبر المضيق في هذه المرحلة على كيفية استجابة إيران للحصار. كما أن مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من التحكم في مرور السفن تظل أيضاً مسألة مفتوحة.

إيرانيون يعبرون ميداناً في طهران تُعلق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وبعد أن أعلنت «سنتكوم» أنها لن تعوق حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية، أعربت شركات تتبع السفن عن شكوكها بشأن تطبيق هذا القرار، مشيرة إلى الحيل التي استخدمتها السفن، مثل تغيير بيانات تعريفها، للتهرب من المراقبة.

وقالت شركة «تانكر تراكرز» لتتبع ناقلات النفط، في إشارة إلى أنظمة التعريف الآلي: «سيكون هذا معقداً، إذ تقوم ناقلات عدة مرتبطة بإيران بزيارات وهمية للموانئ في المنطقة، بمساعدة التلاعب بأنظمة التعريف». وأضافت: «حظاً سعيداً في ذلك يا (سنتكوم)».

ورحّب الأدميرال المتقاعد في البحرية الأميركية، جيمس ستافريديس، بإعلان الحصار في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، وكتب: «في الأيام الأخيرة، كان الإيرانيون وحدهم هم المستفيدون من العبور عبر الخليج». وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها «ليسوا في وضع أسوأ مما كانوا عليه بعد أن بدأ الإيرانيون احتجاز المضيق رهينة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended