ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

«الحرس الثوري» لوّح بـ«الدوامة القاتلة» في المضيق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب، الأحد، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».

الحصار البحري

وقال أيضاً إن فرض حصار بحري على مضيق هرمز «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مضيفاً: «نحن لا نحتاج إلى المضيق، لكن دولاً أخرى تحتاج إليه». وأشار إلى أن «عدداً من الدول» بما في ذلك أعضاء في حلف شمال الأطلسي سيساعد الولايات المتحدة في هذا المسار، من دون أن يحدد أسماء الدول.

وفي جزء من تصريحاته، قال ترمب إن الممر المائي سيُفتح، وإن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط للآخرين». وأضاف أن بلاده تعمل على الوصول إلى وضع يسمح فيه «للجميع بالدخول، وللجميع بالخروج»، لكنه حمّل إيران مسؤولية منع ذلك.

وأضاف أن الحصار الأميركي على مضيق هرمز سيكون بصيغة «الكل أو لا شيء»، مشدداً على أن إيران لا يمكن أن تتحكم في السفن التي تمر عبر المضيق. وقال: «لن نسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط لمن تشاء»، مضيفاً: «سيكون الأمر إما الكل أو لا شيء».

وأشار ترمب إلى أن الحصار المزمع سيكون مشابهاً لما فعلته الولايات المتحدة مع فنزويلا، لكن على نطاق أوسع، ملمحاً إلى أن مزيداً من ناقلات النفط قد تتجه إلى الولايات المتحدة لشراء النفط نتيجة هذا الإجراء.

وفي السياق نفسه، قلل ترمب من احتمال قيام الصين بتزويد إيران بأسلحة، بما في ذلك ما وصفه بـ«الصواريخ المحمولة على الكتف»، لكنه لوح بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبت حدوث ذلك. وقال: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك، لأن لدي علاقة معهم، وأعتقد أنهم لن يفعلوا ذلك، لكن ربما فعلوا ذلك قليلاً في البداية. وإذا ضبطناهم يفعلون ذلك، فستفرض عليهم رسوم بنسبة 50 في المائة».

وقبل ذلك، أعلن ترمب، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الأميركية ستبدأ «اعتباراً من الآن» عملية حصار «جميع السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو الخروج منه».

وقال إنه أصدر تعليماته إلى البحرية الأميركية «بالبحث عن واعتراض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران»، مضيفاً: «لن يتمتع أي طرف يدفع رسوماً غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار».

واتهم ترمب إيران بـ«ابتزاز العالم» عبر إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وأضاف أن إيران «تسبب القلق والاضطراب والمعاناة لكثير من الدول والشعوب حول العالم».

وقال إن طهران تستخدم الألغام البحرية لتعطيل الملاحة. وأضاف: «إنهم يريدون المال، والأهم من ذلك يريدون السلاح النووي». وتابع مهدداً: «أي إيراني يطلق النار علينا أو على السفن السلمية سيتم تدميره بالكامل».

وقال الرئيس الأميركي إن القوات الأميركية بدأت بالفعل في الأيام الأخيرة عمليات البحث عن الألغام التي قال إن إيران زرعتها في المضيق.

وأضاف أن إعلان إيران وجود ألغام في المياه أدى إلى ردع حركة الملاحة الدولية. وقال: «كما وعدوا، عليهم أن يبدأوا فوراً بفتح هذا الممر المائي الدولي وبسرعة».

وأكد ترمب أن الخلاف حول الطموحات النووية الإيرانية كان في صلب فشل المحادثات، مضيفاً أن الولايات المتحدة مستعدة لإنهاء الحرب. وكتب: «في اللحظة المناسبة، سنكون جاهزين تماماً، وجيشنا سيقضي على ما تبقى من إيران».

وجاءت هذه التصريحات بعد فشل المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي استمرت أكثر من 20 ساعة من دون التوصل إلى اتفاق.

وكانت الولايات المتحدة قد قدمت عرضاً وصفته بأنه «نهائي وأفضل»، يتضمن التزاماً إيرانياً بعدم تطوير سلاح نووي، وهو ما رفضته طهران.

تحرك في المضيق

وفي وقت سابق، قلل ترمب من أهمية نتائج المفاوضات، قائلاً: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فهذا لا يصنع فرقاً بالنسبة إليّ». وأضاف: «والسبب هو أننا انتصرنا».

وفي وقت سابق، قال ترمب للصحافيين، مساء السبت قبيل مغادرته البيت الأبيض إلى فلوريدا: «من المحتمل أنهم زرعوا بعض الألغام في المياه»، مضيفاً: «لدينا كاسحات ألغام هناك، ونحن نعمل على تمشيط المضيق».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) السبت أن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار عمليات تهدف إلى إزالة الألغام وتأمين الملاحة.

وقالت القيادة إن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية. ونقلت عن قائدها، الأدميرال براد كوبر، قوله: «بدأنا اليوم عملية إقامة مسار جديد، وسنشارك هذا الممر الآمن مع القطاع البحري قريباً لتشجيع التدفق التجاري الحر».

وأضافت القيادة أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام في الأيام القليلة المقبلة».

«الحرس الثوري» يهدد

لكن إيران نفت الرواية الأميركية. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن ما أعلنته القيادة المركزية بشأن اقتراب سفن أميركية من المضيق وعبورها «مرفوض بشدة».

وحذرت الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في منشور على منصة «إكس» الأحد، أعداء إيران من «الدوامة القاتلة» لمضيق هرمز. وقالت إن «العدو سيعلق في دوامة قاتلة في مضيق هرمز إذا أقدم على خطوة خاطئة»، مؤكدة أن «كل حركة الملاحة... هي تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة» الإيرانية.

وكان «الحرس الثوري» قد هدد السبت بالتعامل «بحزم» مع أي سفن عسكرية تعبر مضيق هرمز. وقالت قيادة قواته البحرية، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، إن «أي محاولة من قبل السفن العسكرية لعبور مضيق هرمز ستواجه بحزم»، مضيفة أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة».

وفي هذا السياق، قالت تقارير إيرانية إن طهران تعتزم مواصلة عرقلة المرور في المضيق إلى أن تحصل على «عرض مقبول» من الولايات المتحدة. ونقلت وكالة «فارس» عن مسؤول لم تسمه قوله: «إيران ليست في عجلة من أمرها، وإلى أن توافق الولايات المتحدة على اتفاق معقول، فلن يطرأ أي تغيير على وضع مضيق هرمز».

وبقي مضيق هرمز من أبرز نقاط الخلاف خلال المحادثات، إلى جانب البرنامج النووي الإيراني. وقالت تقارير إيرانية إن طهران طالبت بالسيطرة على المضيق، ودفع تعويضات عن خسائر الحرب، ووقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. كما تريد طهران تحصيل رسوم مرور عبر المضيق.

وفي مقابل ذلك، تريد واشنطن حرية مرور السفن العالمية عبر الممر، وفرض قيود على برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لضمان عدم قدرتها على إنتاج قنبلة ذرية.

وقال ترمب إن إيران لم تفِ بوعدها بفتح مضيق هرمز، مضيفاً أن طهران تقول إنها زرعت ألغاماً في المياه «رغم أن أسطولها البحري بأكمله، ومعظم سفنها المخصصة لزرع الألغام، قد دُمر بالكامل». وأضاف: «ربما فعلوا ذلك، ولكن أي مالك سفينة سيرغب في المخاطرة؟».

كما قال إن «الشيء الوحيد في صالحهم هو احتمال أن تصطدم سفينة بأحد ألغامهم البحرية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «كل سفنهم الـ28 المخصصة لزرع الألغام ترقد في قاع البحر» بعد الضربات الأميركية.

وفي سياق متصل، قال مستشار القيادة الإيرانية علي أكبر ولايتي إن «مفتاح» مضيق هرمز «في أيدينا بقوة»؛في إشارة إلى تمسك طهران بسيطرتها على هذا الممر الحيوي.

وأدى إغلاق المضيق إلى اضطراب اقتصادي عالمي، مع تعطل حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط وبقاء مئات الناقلات داخل الخليج خلال فترة وقف إطلاق النار. وكان فتح المضيق قد شكل أحد الشروط الرئيسية التي وضعتها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مع إيران.


مقالات ذات صلة

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» مقالاً  يقترح فرض حصار بحري على إيران في حال رفضها الاستجابة للمطالب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز) p-circle

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يستقبل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قبيل المحادثات مع الولايات المتحدة أمس (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: الولايات المتحدة لم تكسب ثقة إيران في محادثات باكستان

أكَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن نجاح محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يعتمد على تجنب واشنطن المطالب «المفرطة» و«غير القانونية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.