ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

«الحرس الثوري» لوّح بـ«الدوامة القاتلة» في المضيق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب، الأحد، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».

الحصار البحري

وقال أيضاً إن فرض حصار بحري على مضيق هرمز «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مضيفاً: «نحن لا نحتاج إلى المضيق، لكن دولاً أخرى تحتاج إليه». وأشار إلى أن «عدداً من الدول» بما في ذلك أعضاء في حلف شمال الأطلسي سيساعد الولايات المتحدة في هذا المسار، من دون أن يحدد أسماء الدول.

وفي جزء من تصريحاته، قال ترمب إن الممر المائي سيُفتح، وإن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط للآخرين». وأضاف أن بلاده تعمل على الوصول إلى وضع يسمح فيه «للجميع بالدخول، وللجميع بالخروج»، لكنه حمّل إيران مسؤولية منع ذلك.

وأضاف أن الحصار الأميركي على مضيق هرمز سيكون بصيغة «الكل أو لا شيء»، مشدداً على أن إيران لا يمكن أن تتحكم في السفن التي تمر عبر المضيق. وقال: «لن نسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط لمن تشاء»، مضيفاً: «سيكون الأمر إما الكل أو لا شيء».

وأشار ترمب إلى أن الحصار المزمع سيكون مشابهاً لما فعلته الولايات المتحدة مع فنزويلا، لكن على نطاق أوسع، ملمحاً إلى أن مزيداً من ناقلات النفط قد تتجه إلى الولايات المتحدة لشراء النفط نتيجة هذا الإجراء.

وفي السياق نفسه، قلل ترمب من احتمال قيام الصين بتزويد إيران بأسلحة، بما في ذلك ما وصفه بـ«الصواريخ المحمولة على الكتف»، لكنه لوح بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبت حدوث ذلك. وقال: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك، لأن لدي علاقة معهم، وأعتقد أنهم لن يفعلوا ذلك، لكن ربما فعلوا ذلك قليلاً في البداية. وإذا ضبطناهم يفعلون ذلك، فستفرض عليهم رسوم بنسبة 50 في المائة».

وقبل ذلك، أعلن ترمب، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الأميركية ستبدأ «اعتباراً من الآن» عملية حصار «جميع السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو الخروج منه».

وقال إنه أصدر تعليماته إلى البحرية الأميركية «بالبحث عن واعتراض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران»، مضيفاً: «لن يتمتع أي طرف يدفع رسوماً غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار».

واتهم ترمب إيران بـ«ابتزاز العالم» عبر إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وأضاف أن إيران «تسبب القلق والاضطراب والمعاناة لكثير من الدول والشعوب حول العالم».

وقال إن طهران تستخدم الألغام البحرية لتعطيل الملاحة. وأضاف: «إنهم يريدون المال، والأهم من ذلك يريدون السلاح النووي». وتابع مهدداً: «أي إيراني يطلق النار علينا أو على السفن السلمية سيتم تدميره بالكامل».

وقال الرئيس الأميركي إن القوات الأميركية بدأت بالفعل في الأيام الأخيرة عمليات البحث عن الألغام التي قال إن إيران زرعتها في المضيق.

وأضاف أن إعلان إيران وجود ألغام في المياه أدى إلى ردع حركة الملاحة الدولية. وقال: «كما وعدوا، عليهم أن يبدأوا فوراً بفتح هذا الممر المائي الدولي وبسرعة».

وأكد ترمب أن الخلاف حول الطموحات النووية الإيرانية كان في صلب فشل المحادثات، مضيفاً أن الولايات المتحدة مستعدة لإنهاء الحرب. وكتب: «في اللحظة المناسبة، سنكون جاهزين تماماً، وجيشنا سيقضي على ما تبقى من إيران».

وجاءت هذه التصريحات بعد فشل المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي استمرت أكثر من 20 ساعة من دون التوصل إلى اتفاق.

وكانت الولايات المتحدة قد قدمت عرضاً وصفته بأنه «نهائي وأفضل»، يتضمن التزاماً إيرانياً بعدم تطوير سلاح نووي، وهو ما رفضته طهران.

تحرك في المضيق

وفي وقت سابق، قلل ترمب من أهمية نتائج المفاوضات، قائلاً: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فهذا لا يصنع فرقاً بالنسبة إليّ». وأضاف: «والسبب هو أننا انتصرنا».

وفي وقت سابق، قال ترمب للصحافيين، مساء السبت قبيل مغادرته البيت الأبيض إلى فلوريدا: «من المحتمل أنهم زرعوا بعض الألغام في المياه»، مضيفاً: «لدينا كاسحات ألغام هناك، ونحن نعمل على تمشيط المضيق».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) السبت أن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار عمليات تهدف إلى إزالة الألغام وتأمين الملاحة.

وقالت القيادة إن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية. ونقلت عن قائدها، الأدميرال براد كوبر، قوله: «بدأنا اليوم عملية إقامة مسار جديد، وسنشارك هذا الممر الآمن مع القطاع البحري قريباً لتشجيع التدفق التجاري الحر».

وأضافت القيادة أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام في الأيام القليلة المقبلة».

«الحرس الثوري» يهدد

لكن إيران نفت الرواية الأميركية. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن ما أعلنته القيادة المركزية بشأن اقتراب سفن أميركية من المضيق وعبورها «مرفوض بشدة».

وحذرت الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في منشور على منصة «إكس» الأحد، أعداء إيران من «الدوامة القاتلة» لمضيق هرمز. وقالت إن «العدو سيعلق في دوامة قاتلة في مضيق هرمز إذا أقدم على خطوة خاطئة»، مؤكدة أن «كل حركة الملاحة... هي تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة» الإيرانية.

وكان «الحرس الثوري» قد هدد السبت بالتعامل «بحزم» مع أي سفن عسكرية تعبر مضيق هرمز. وقالت قيادة قواته البحرية، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، إن «أي محاولة من قبل السفن العسكرية لعبور مضيق هرمز ستواجه بحزم»، مضيفة أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة».

وفي هذا السياق، قالت تقارير إيرانية إن طهران تعتزم مواصلة عرقلة المرور في المضيق إلى أن تحصل على «عرض مقبول» من الولايات المتحدة. ونقلت وكالة «فارس» عن مسؤول لم تسمه قوله: «إيران ليست في عجلة من أمرها، وإلى أن توافق الولايات المتحدة على اتفاق معقول، فلن يطرأ أي تغيير على وضع مضيق هرمز».

وبقي مضيق هرمز من أبرز نقاط الخلاف خلال المحادثات، إلى جانب البرنامج النووي الإيراني. وقالت تقارير إيرانية إن طهران طالبت بالسيطرة على المضيق، ودفع تعويضات عن خسائر الحرب، ووقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. كما تريد طهران تحصيل رسوم مرور عبر المضيق.

وفي مقابل ذلك، تريد واشنطن حرية مرور السفن العالمية عبر الممر، وفرض قيود على برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لضمان عدم قدرتها على إنتاج قنبلة ذرية.

وقال ترمب إن إيران لم تفِ بوعدها بفتح مضيق هرمز، مضيفاً أن طهران تقول إنها زرعت ألغاماً في المياه «رغم أن أسطولها البحري بأكمله، ومعظم سفنها المخصصة لزرع الألغام، قد دُمر بالكامل». وأضاف: «ربما فعلوا ذلك، ولكن أي مالك سفينة سيرغب في المخاطرة؟».

كما قال إن «الشيء الوحيد في صالحهم هو احتمال أن تصطدم سفينة بأحد ألغامهم البحرية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «كل سفنهم الـ28 المخصصة لزرع الألغام ترقد في قاع البحر» بعد الضربات الأميركية.

وفي سياق متصل، قال مستشار القيادة الإيرانية علي أكبر ولايتي إن «مفتاح» مضيق هرمز «في أيدينا بقوة»؛في إشارة إلى تمسك طهران بسيطرتها على هذا الممر الحيوي.

وأدى إغلاق المضيق إلى اضطراب اقتصادي عالمي، مع تعطل حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط وبقاء مئات الناقلات داخل الخليج خلال فترة وقف إطلاق النار. وكان فتح المضيق قد شكل أحد الشروط الرئيسية التي وضعتها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مع إيران.


مقالات ذات صلة

ترمب: نهاية حرب أوكرانيا أقرب مما يتصوره الناس

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ترمب: نهاية حرب أوكرانيا أقرب مما يتصوره الناس

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌اليوم ‌الاثنين ​إن نهاية ⁠الحرب ​في أوكرانيا «باتت ⁠أقرب مما يتصوره الناس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب قال إنه طلب من إنفانتينو مراجعة طرد بالوغون (إ.ب.أ)

ترمب: طلبت من رئيس «فيفا» مراجعة طرد بالوغون... الحكم البرازيلي «مشكوك فيه»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو، مراجعة البطاقة الحمراء التي تلقاها بالوغون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي... في آيسلندا (إ.ب.أ - أرشيفية)

آيسلندا أمام خيار تاريخي: هل تقودها مخاوف الأمن والغلاء إلى أبواب الاتحاد الأوروبي؟

تستعد آيسلندا لإجراء استفتاء تاريخي في 29 أغسطس (آب) المقبل حول استئناف مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس تحولاً في المزاج العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

يبحث قادة الدول الأعضاء في حلف «ناتو» خلال قمتهم الـ36 التي تنطلق بأنقرة الثلاثاء عدداً من الملفات أهمها زيارة الإنفاق العسكري وملفات دولية مثل إيران وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري قمة «ناتو»... أوروبا أمام اختبار الإنفاق الدفاعي وضغوط ترمب

تبحث قمة «ناتو» في أنقرة مستقبل تقاسم الأعباء داخل الحلف، وسط ضغوط ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتحديات تمتد من أوكرانيا إلى الصين والشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (شادي عبد الساتر)

نتنياهو يحض واشنطن على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

نتنياهو يحض واشنطن على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

حضّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية الصنع تعمل على تطويرها، معتبراً أن ذلك قد يخل بميزان القوى الإقليمية.

وقال نتنياهو في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية بُثّت، الاثنين: «لا أعتقد أنهم يجب أن يحصلوا على (إف - 35) أو محركات لطائراتهم؛ لأن ذلك سيزعزع ميزان القوى في الشرق الأوسط الذي يضمنه... التفوق الجوي الإسرائيلي وأيضاً، على ما أعتقد، تموضع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف - 35» تتزود بالوقود خلال دورية روتينية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

وتسعى تركيا التي تستضيف قمة حلف شمال الأطلسي، الثلاثاء، للحصول على محركات من طراز «إف - 110» الأميركية لمقاتلة شبحية تطوّرها محلياً، في وقت يحول فيه تباين متواصل مع واشنطن دون حصولها على مقاتلات «إف - 35» المتطورة، علماً أن إسرائيل تبقى الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملكها.


ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
TT

ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين

شارك الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الاثنين، في موكب تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران، في أول ظهور علني له منذ الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وبعد أسابيع من تقارير وشائعات متضاربة بشأن وضعه ومكان وجوده.

وسارعت وسائل إعلام إيرانية إلى نشر صورة لأحمدي نجاد خلال مشاركته في الموكب، بعدما كان موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتبه، قد نشر أولاً صورة ومقطع فيديو يظهران مشاركته في المراسم.

وجاء ظهور السياسي المثير للجدل بعدما غاب عن المشهد العام منذ الأيام الأولى للحرب، حين استهدفت ضربات مناطق قريبة من محل إقامته في طهران. وأثار ذلك الغياب تكهنات بشأن مصيره، خصوصاً بعدما ترددت في حينه أنباء عن مقتله، ثم ظهرت تقارير أخرى أفادت بنجاته من ضربة طالت محيط منزله.

وكان أحمدي نجاد قد أصدر، الخميس، قبيل بدء مراسم التشييع والدفن، بيان تعزية جديداً نعى فيه خامنئي، موجهاً العزاء إلى المرشد الإيراني الجديد و«عموم الشعب الإيراني». ووقّع البيان بعبارة «الخادم الصغير للشعب الإيراني»، من دون أن يتضمن إشارة إلى مكان وجوده أو ظروفه منذ الضربة التي طالت محيط منزله.

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، تظهر مشاركته في تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران، الاثنين، محاطاً بفريق حمايته

وسار أحمدي نجاد، مرتدياً قميصاً أسود، ومحاطاً بفريق حماية مشدد، في موكب التشييع الذي جاب شوارع طهران ضمن مراسم تمتد أياماً لدفن خامنئي، الذي قتل في 28 فبراير بضربات إسرائيلية - أميركية استهدفت مقر إقامته. ونُقل نعش خامنئي، إلى جانب نعوش أفراد من عائلته، على متن شاحنة وسط إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة.

وتزامن ظهور أحمدي نجاد مع استمرار غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن مراسم التشييع. ولم يظهر مجتبى علناً منذ اختياره خلفاً لوالده، وسط تقارير تحدثت عن إصابته في الضربة التي قتلت خامنئي وعدداً من أفراد عائلته.

وكانت انتقادات قد ظهرت بعد غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد عن صلاة الجنازة التي أقيمت الأحد في مصلّى طهران، وحضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة عسكريون وأبناء خامنئي، مصطفى ومسعود وميثم. لكن صورة أحمدي نجاد في موكب الاثنين أظهرت أنه حضر جانباً من المراسم، وأعادت فتح ملف ما جرى له منذ بداية الحرب.

في 20 مايو الماضي، نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً قالت فيه إن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب وهما تفكران في أحمدي نجاد بوصفه اسماً محتملاً لقيادة «حكومة بديلة» بعد مقتل خامنئي. وبحسب الصحيفة، فإن الخطة التي وضعها الإسرائيليون وجرت استشارة أحمدي نجاد بشأنها انحرفت سريعاً عن مسارها بعد ضربة استهدفت منزله في طهران في اليوم الأول من الحرب.

أشخاص يسيرون قرب لافتة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأثنين (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين اطلعوا على الخطة، وعن شخص مقرب من أحمدي نجاد، أن الرئيس الإيراني السابق أصيب في تلك الضربة. وقال هؤلاء إن الغارة لم تكن تهدف إلى قتله، بل إلى استهداف العناصر الذين كانوا يراقبونه، في محاولة لإخراجه من وضع وصفته الصحيفة بالإقامة الجبرية.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن أحمدي نجاد نجا من الضربة، لكنه أصيب بخيبة أمل من خطة تغيير النظام بعد فشل المحاولة. وأضافت، في تقريرها المنشور آنذاك، أنه لم يظهر علناً منذ ذلك الحين، وأن مكانه وحالته لم يكونا معروفين.

وبحسب تقرير «نيويورك تايمز»، فإن اختيار أحمدي نجاد كان غير مألوف حتى بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين، نظراً إلى سجله السياسي خلال رئاسته بين عامي 2005 و2013، حين عُرف بخطاب شديد العداء لإسرائيل والولايات المتحدة، وبدفاعه عن البرنامج النووي الإيراني. وقالت الصحيفة إن بعض المسؤولين الأميركيين شككوا في جدوى الرهان عليه، رغم خلافه المتزايد مع قادة النظام في السنوات الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحمدي نجاد كان، قبل الحرب، تحت مراقبة مشددة، وأن تحركاته كانت محدودة في منزله بحي نارمك شمال طهران. ووفق التقرير، فإن الضربة لم تلحق أضراراً كبيرة بالمنزل نفسه، لكنها دمرت نقطة حراسة أمنية عند مدخل الشارع. وبعد أيام، أوضحت وكالات أنباء رسمية أنه نجا، بينما قُتل عناصر كانوا يحرسونه ويراقبونه.

مشيعون يتجمعون خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران ( رويترز)

وكانت مجلة «ذي أتلانتيك» قد نشرت رواية قريبة في مارس، قالت فيها إن الضربة قرب منزل أحمدي نجاد أعادت طرح سؤال دوره السياسي، بعدما انتقل خلال السنوات الأخيرة من موقع الرئيس السابق المحسوب على قلب النظام إلى شخصية تنتقد مؤسساته وتتهم مسؤولين فيه بالفساد وسوء الإدارة.

وذكر التقرير أن الفوضى التي أعقبت الضربة أتاحت لأحمدي نجاد وعائلته مغادرة المنزل والاختفاء، في وقت اعتقدت فيه بعض الأوساط أنه قُتل. كما أشار إلى أن السلطات كانت قد شددت القيود على تحركاته قبل الحرب، وصادرت هواتفه، وزادت عدد العناصر المكلفين بمراقبته.

وخلال السنوات الماضية، حاول أحمدي نجاد العودة إلى الانتخابات الرئاسية أكثر من مرة، لكن «مجلس صيانة الدستور» استبعده من السباق. ومع ذلك، حافظ عبر موقع «دولت بهار» ومقربين منه على حضور سياسي وإعلامي مستقل نسبياً عن التيار المحافظ التقليدي.


تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «جيروزاليم بوست» أن جهاز الموساد أوقف عملياته داخل قطاع غزة منذ عام 2021، أي قبل هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 (تشرين الأول) بسنوات، نافيةً صحة الانطباع الذي أوحى به تقرير إسرائيلي أخير بشأن استمرار نشاط الجهاز في القطاع حتى ما قبل الهجوم.

وقالت المصادر إن التسريبات المتعلقة بتلك العمليات يُرجح أن تكون صادرة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، سعياً إلى تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن الإخفاقات التي رافقت هجوم السابع من أكتوبر، بعدما رأوا أن الجهاز لم يتحمل القدر نفسه من المساءلة التي واجهتها بقية المؤسسات الأمنية.

وجاءت هذه التصريحات عقب تقرير بثته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، الأحد، تحدث عن مشاركة غير اعتيادية للموساد في تنفيذ عمليات داخل قطاع غزة، رغم أن هذا الملف يُعد تقليدياً من اختصاص الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك). إلا أن المصادر أكدت لـ«جيروزاليم بوست» أن عدداً من التفاصيل التي وردت في التقرير لا تعكس واقع تلك العمليات.

وقالت المصادر إن نشاط الموساد في غزة خلال تلك الفترة اقتصر على عمليات استخباراتية محدودة، ونُفذت بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي، وجهاز الشاباك، وبناءً على طلبهما، ولم تكن عمليات مستقلة، أو واسعة النطاق كما ورد في التقرير التلفزيوني.

وأضافت أن تلك المهام جاءت في إطار التعاون بين الأجهزة الأمنية، وتركزت على جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بحركة «حماس»، ولم تكن مبادرات منفصلة يقودها الموساد بصورة مستقلة.

وكان تقرير القناة 12 قد أشار إلى أن الموساد حاول اختراق المنظومتين العسكرية والاستخباراتية لـ«حماس»، مدعياً أن جميع تلك المحاولات انتهت بالفشل، كما ربط بين تلك العمليات ورئيس الموساد السابق ديفيد برنيع، في محاولة لإظهار صلة بينها وبين الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.

تقديرات استخباراتية مشتركة

ومن بين الأمثلة التي استند إليها التقرير، تقييم استخباراتي صدر قبل أسابيع من الهجوم، تبنى فيه الموساد التقديرات نفسها التي خلص إليها كل من الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، ومفادها بأن حركة «حماس» لا تزال في حالة ردع، ولا تبدو معنية بالذهاب إلى مواجهة عسكرية واسعة.

غير أن المصادر أوضحت أن هذا الخطأ في التقدير لم يكن خاصاً بالموساد، بل شاركته فيه المؤسستان العسكرية، والأمنية. وأضافت أن الجهاز لم يتعرض للمستوى نفسه من الانتقادات، نظراً إلى أن اختصاصه الرئيس يتركز في مواجهة التهديدات الخارجية، وعلى رأسها إيران، وإدارة العمليات الاستخباراتية خارج إسرائيل، وليس متابعة الساحة الفلسطينية بصورة مباشرة.

وأكدت المصادر، في الوقت نفسه، أنه لا توجد أي علاقة مباشرة بين ذلك التقييم، الذي صدر خلال ولاية ديفيد برنيع، والعمليات التي نفذها الموساد داخل قطاع غزة خلال فترة رئاسة يوسي كوهين للجهاز بين عامي 2016 و2021.

«تصفية حسابات» داخل المؤسسة الأمنية

ورأت المصادر أن التسريبات الأخيرة قد تكون امتداداً للخلافات المتواصلة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل محاولات بعض المسؤولين السابقين في الجيش أو الشاباك تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، بعدما اعتبروا أن الجهاز خرج من الأزمة بأقل قدر من المساءلة مقارنة بالمؤسسات الأمنية الأخرى.

وأشارت إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد برنيع أكمل ولايته القانونية التي امتدت خمسة أعوام، في حين اضطر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هليفي إلى الاستقالة تحت وطأة الضغوط بعد أكثر من عامين بقليل من ولايته، كما غادر رئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار منصبه قبل استكمال ولايته التي تمتد خمسة أعوام، وسط ضغوط سياسية وشعبية متزايدة. كذلك غادر عدد من كبار مسؤولي الجيش والشاباك مناصبهم على خلفية تداعيات هجوم السابع من أكتوبر.

وختمت المصادر بالقول إن الأشهر والسنوات الأخيرة شهدت تسريب تقارير متكررة تناولت أخطاءً منسوبة إلى الموساد، مرجحةً أن تكون تلك التسريبات جزءاً من صراع داخلي مستمر بين المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن واحدة من أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل.