المعارك القديمة: كثير من الإسفاف والعنف... والغبار حول لا شيء

هناك من يترحم عليها وعلى أيامها (1 ـ 2)

أحمد شوقي  -  سلامة موسى
أحمد شوقي - سلامة موسى
TT

المعارك القديمة: كثير من الإسفاف والعنف... والغبار حول لا شيء

أحمد شوقي  -  سلامة موسى
أحمد شوقي - سلامة موسى

من الطبيعي أن يحملنا اختفاء الجدل الثقافي اليوم على أن نذكر بالخير «المعارك الثقافية»، وأن يشعر البعض منا بالحنين إلى النصف الأول من القرن العشرين، وهي فترة الإحياء التي شهدت كثيراً من المعارك الأدبية والفكرية. نعود إليها بوصفها الأقرب زمنياً لنا، لكن المعارك موجودة على مدار التاريخ، وترتبط كثيراً بفترات الحراك السياسي، وما يتبعه من حراك ثقافي.
تشير كلمة «معركة» إلى وجود طرفين منخرطين في الحرب بإرادتيهما، لكن هناك الكثير من الأزمات اتخذت شكل الغارة والتجريدة المباغتة، ونستطيع من قراءة التاريخ أن نقول إن وصف «معركة» يكاد ينطبق على الجدل الأدبي دون غيره، وهي معارك فنية تنحصر نيرانها في نطاق النخبة ذاتها، بينما تأخذ الصراعات الفكرية شكل الغارة، ويندر أن تكون بريئة من المؤثرات غير الفكرية، كالحسد الشخصي والشعوبية والمذهبية، والعلاقة بالسلطة، وغالباً ما يمتد أثرها إلى المجتمع، بعكس الخلاف على شعرية أبي تمام أو البحتري والموازنة بينهما.
ولحد الآن لم نتبين أسباب محاكمة فيلسوف العقلانية، ابن رشد... هل كانت الأسباب في تغيير الوجهة الآيديولوجية للدولة من مناصرة العقل إلى مناصرة النقل؟ هل السبب آراؤه ضد الاستبداد؟ وما دخل الغيرة والخصومات الشخصية؟
هكذا، لا تكون هناك معركة في الفكر بقدر ما تكون هناك غارة لاصطياد مفكر، وتشهد بذلك غارات النصف الأول من القرن العشرين. وأعتذر مقدماً لأنني سأقصر أمثلتي هنا على الحالة المصرية، دون إنكار لما كانت عليه الساحات العربية الأخرى، وعلى كلٍّ، فقد كان التواصل الثقافي العربي عظيماً في ذلك الوقت، رغم صعوبة وسائل الاتصال، وكان أعلام العراق والشام حاضرين في قلب السجالات القاهرية.
من غارات بدايات القرن العشرين، التجريدة ضد منصور فهمي بسبب رسالته للدكتوراه في باريس تحت عنوان «حالة المرأة في التقاليد الإسلامية»، عام 1914، والهجوم على طه حسين في العام ذاته بسبب رسالته عن أبي العلاء المعري في جامعة القاهرة، وقد نجحت التحالفات في احتواء أثر غارة أبي العلاء قبل أن تستفحل، ثم كانت أزمة «الشعر الجاهلي - 1926» وقد صارت أكثر شهرة ووصلت إلى مستوى أخطر بسبب تغير التحالفات السياسية التي فاقمت من الأزمة لتصبح قضية دينية سياسية واختباراً لاستقلال الجامعة.

ابن رشد

وفي الإطار نفسه، يمكن أن ندرج قضية «الإسلام وأصول الحكم - 1925» لعلي عبد الرازق، وكان واضحاً أن الملك فؤاد الطامح إلى خلافة المسلمين وراء محاكمة هيئة كبار العلماء للشيخ واتهامه بسبع تهم، بينها الضلال وإنكار إجماع الصحابة. هذه كلها كانت غارات على الفكر والثقافة والأدب يتداخل فيها السياسي والديني، وآخر ما يهم فيها هو الفكر أو الدين.
بخصوص الأدب، كانت هناك حيوية شديدة ومعارك شهيرة وسجالات لا تنتهي إلا لتبدأ بين أعلام المحافظين من أمثال مصطفى صادق الرافعي، فريد وجدي، شكيب أرسلان، ورشيد رضا، في مقابل فريق المجددين من أمثال سلامة موسى ومحمد حسين هيكل وطه حسين والمازني وعباس محمود العقاد.
ولم يمنع الالتزام بمعسكر قيام معارك بين هذا وذاك من المنتمين للمعسكر الواحد، وكثيراً ما تحول المجدد في مرحلة ما إلى محافظ في مرحلة أخرى، ومثال على هذا تحول العقاد من اتهامه الإحيائيين، كالبارودي وشوقي بالجمود إلى أن يصبح عثرة في طريق الشعر الحر، وتصدي شعراء له، مثل صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي، ثم تحول حجازي بدوره إلى عقبة في طريق قصيدة النثر.
وإلى جوار هذا، كانت هناك معارك لا تبدو سليمة من الوجهة الأدبية؛ فمبدأ البيعة وتنصيب شاعر فوق الآخرين يبدو غريباً ومجافياً لطبيعة الإبداع الذي يسمح بالتعدد والتجاور. هناك مَن بايع ومَن امتنع، وعندما مات شوقي نشأت معركة توريث الإمارة بعد وفاته، وقد بدأها طه حسين بقوله إن الإمارة يجب أن تكون في بغداد، دون أن يحدد لأي من شاعريها الكبيرين الزهاوي أم الرصافي؟ ثم تراجع فشهد للعقاد بالجدارة!
وأخشى أن حنينا ومبالغتنا في أهمية تلك المعارك ترتكز في بعض دوافعها على سلفية أدبية لا واعية، مستعارة من آيديولوجيا «السلف الصالح» الدينية؛ فكل العدل والتقوى والشجاعة كان في زمن سابق، وهناك يقين بأن الثقافة تسير في طريق الاضمحلال جيلاً بعد جيل، ولا أمل في مخلِّص يظهر في النهاية لينقذ الأدب من الانهيار!
من المعتاد أن نقرأ بين وقت وآخر من يترحم على تلك المعارك وأيامها، ويصفها بالرقيّ في مقابل ما يراه إسفافاً ونميمة فارغة على صفحات التواصل الاجتماعي الآن. لكن من يعيد تصفح المعارك القديمة سيكتشف الكثير من الإسفاف والعنف والكثير من الغبار حول اللاشيء!
في معارك اللاشيء، يقف عباس محمود العقاد عابراً الأزمان بمعاركه التي لم تكن تنتهي، وكان له من الأدباء أتباع يؤمنون به إيمان العوام، وله من الخصوم مَن ينزعون عنه كل ميزة. لكنه بفضل هذه المعارك عاش في الوجدان الأدبي ندّاً لطه حسين، وكان هناك «الطحاسنة» و«العقاديون». هذه الندية بحد ذاتها دليل على تواضع الأحكام الأدبية والفكرية في ذلك الوقت؛ فالبون شاسع بين عصامي مجتهد يقرأ ويكتب بفطرته ويتعصب لرأيه فلا يرى وجهاً آخر غير الذي يراه من أي قضية، ومفكر مؤسس أكاديمياً لديه منهجه في البحث ويتأنى قبل الفصل في أي مسألة.
كانت عصامية العقاد ركيزة أساسية في تحديد صورته الشخصية في المجتمع الأدبي وفي وضع حدود لإنتاجه الفكري؛ كونه علَّم نفسه بنفسه منحه اعتداداً بالرأي وميلاً إلى الأحكام النهائية دون استعداد للتراجع أو رغبة في معرفة وجه آخر للموضوع الذي يتصدى له. إيمانه بذاته يقابله تهوين من شأن الآخرين، الأمر الذي جعله من أنجح الناس في اكتساب الأعداء؛ فوجد كثراً بادلوه عنفاً بعنف، وسلبوه كل ميزة، وفاتهم في التربص به وضع ما كتبه في ميزان التقييم المحايد.
في حملته على أحمد شوقي ورموز مدرسة الإحياء، جرَّد العقاد أمير الشعراء من أي ميزة، واعتبر شعره تقليداً ومحاكاة بلا روح، وهي الصفة التي سيمنحها مصطفى صادق الرافعي لشعر العقاد ذاته في كتاب نُشر مسلسلاً في مجلة «العصور» تحت عنوان «على السفود... نظرات في ديوان العقاد» وهو حفل شواء لشعر ولحم العقاد. يحلو للبعض الآن اعتبار «على السفود» مثالاً على صراحة المعارك الأدبية الراقية البعيدة عن ثرثرة «الفيسبوك»!
لم يكن العقاد خالياً من الحسد الشخصي في نقده لـ«أمير الشعراء»، وهو يرى نفسه الأحق بإمارة كل شيء، وكان قاسياً في سخريته من كتاب مصطفى صادق الرافعي «إعجاز القرآن»، بل اتهمه بالكذب والتزوير لرفع تقدير كتابه عند العامة، عندما نشر أنه تلقى رسالة خطية من سعد زغلول يشيد فيها بالكتاب. ولم يكن من الرافعي إلا أن ترك أزمة «إعجاز القرآن» تمر، ثم عاد لينتقم!
يُقدِّم الرافعي كتابه بمقال للعقاد نفسه يتكلم فيه عن فئة المتحذلقين، يصفهم بالمجرمين الذين يستحقون الحرق بالنار، وكأنه بتقديمه هذا العنف العقادي يبرر ما سيرتكبه ضده من العنف!
وفي المقال الأول، يبدأ بشرح معنى السفود: «الحديدة يُشوى بها اللحم ويسميها العامة السيخ»، مؤكداً أنه استعار تلك الكلمة في النقد «لأن بعض المغرورين من أدباء هذا الزمن قد تعدوا كل حد في الادعاء والغرور، ولا يصلح فيهم من النقد إلا ما ينتظمهم ويفترشهم ناراً كنار اللحم يُشوى».
ويبدأ نقده من إشارة على الغلاف: «أربعة مجلدات في مجلد واحد»، للتدليل على جهل العقاد بأسرار العربية، ما جعله يساوي بين الكتاب والسفر، وبين الجزء والمجلد، ثم يتربص بكل صورة في الديوان، يتناولها بكل تسخيف. لكنه لا يلزم نقد الشعر بل يتعدى إلى شخص العقاد، ويقطع بأنه لص يترجم أفكار الأجانب ويلخصها وكأنها من بنات أفكاره، ويشبهه باللقيط الذي يُلقى في الشارع فينشأ حاقداً على العالم «فهو يكره الوجود من أجل نفسه، ويكره نفسه من أجل الوجود»!
في كثير من معارك تلك الحقبة نلحظ روح مصارعات الديكة، لصالح الرواج الصحافي، حتى لو داست هذه المصارعات القيم وبذرت بذور العنف. يكتب إسماعيل أدهم افتتاحية «العصور» مبرراً احتضان مقالات «السفود»، فندرك من مقاله خصومة العقاد مع المجلة ورئيس تحريرها «ولقد أطلق علينا ذلك الأديب المفتون ألسنة من أعوانه حداداً، كان يلقّنهم ما يقولون». وفي تعريضه بالعقاد يكتب الرافعي: «ماذا كان يعمل في جريدة (البلاغ) ولماذا أُخرج منها؟ كانوا يحتاجون إلى سفيه أحمق يُسافه عنهم (…) فلم يروا أكفأ من العقاد وقاحةَ وجهٍ وبذاءةَ لسانٍ وموتَ ضمير».
كان الصراع شديداً على كسب القراء في صحافة الفترة الليبرالية في مصر، وهذا سبب لا يمكن إغفاله، وبعد حركة الضباط في يوليو (تموز) 1952، بدا المجتمع الثقافي منخرطاً وراء أهداف عامة، فخفت صوت المعارك الأدبية حتى قبل تأميم الصحافة في بداية ستينات القرن العشرين، إلا نار العقاد ظلت مشتعلة حتى وفاته عام 1964. وكانت المعارك تنشب عادة عقب نقد لأحد أعماله لا يعجبه، وكانت أسئلة المعارك مما لا يستحق الغضب، مثل معركته مع الأب أنستاس الكرملي صاحب مجلة «العراقية»، وسؤال: الشاعر بين الملكة الفلسفية والملكة الشعرية.
استمرت جماعته على إيمانها به حد التقديس، بينما لم يعدم الخصوم بين جيله والأجيال التالية، كان أبرزهم الناقد محمد مندور، وكان العقاد يسميه ساخراً «مندور داير ما يدور» و«الجاويش ببوليس النجدة» ويرد عليه مندور متلكفاً أدب الحوار، ملتزماً بتفنيد ما يثيره العقاد من زوبعات ضد المرأة والنقاد والشعر الجديد. يكتبان في جريدتين مملوكتين للدولة؛ العقاد في «الأخبار»، ومندور في «الجمهورية»، ولم يتورع العقاد عن الإشارة إلى شيوعية مندور، في نوع من التحريض ضده، ويرد مندور مترفعاً، لكنه قد قالها: «أستطيع التحريض ضدك لأنك تدافع عن الفردية ولست مع روح المجموع التي تحتضنها دولتنا وقيادتنا الرشيدة»!
غربال الزمن دقيق، وقد أسقط ما أسقط وأبقى ما أبقى من الكتابة بعيداً عن غبار المعارك، لكن حكم الزمن لم يسر على المعارك نفسها التي تتعاظم صورتها وتلمع من بعيد بسبب السلفية الأدبية التي ترى في القِدم بذاته ميزة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

نصائح لإفطار صحي يقي من السرطان

ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)
ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)
TT

نصائح لإفطار صحي يقي من السرطان

ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)
ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)

يُعدّ الإفطار الجيد بالفعل طريقة مهمة لبدء اليوم. ولا نحتاج إلى التفكير كثيراً للحصول على فوائد صحية حقيقية. فالعديد من أطعمة الإفطار الكلاسيكية لها خيارات صحية وسهلة التحضير. وفي الوقت نفسه، هناك مجال واسع للإبداع واستكشاف أطعمة وأساليب جديدة إذا رغبنا في ذلك.

ويشدد الخبراء على أن بدء اليوم بإفطار صحي غني بأطعمة بسيطة وطبيعية يُعدّ طريقة رائعة للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بمرض السرطان، بالإضافة إلى قدرته على تنشيط يومك وتعزيز صحتك العامة، ناصحين بألا نغفل عن فوائد الإفطار الصحي في الوقاية من هذا المرض اللعين.

وينصح فريق من الخبراء المتخصصين من جامعة واشنطن الأميركية في سانت لويس، في تقرير نشره موقع الجامعة، الثلاثاء، بضرورة الابتعاد عن الأطعمة المُكرّرة والمُصنّعة مثل المعجنات، والخبز الأبيض، وحبوب الإفطار المُحلّاة، والنقانق، واللحم المقدد.

وأفاد التقرير بأن هذه الخيارات تعد شائعة في روتين الحياة اليومي، لكنها قد تزيد من خطر الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة، بما في ذلك السرطان، موضحاً أن هناك خيارات أخرى تُركّز على منتجات الألبان قليلة الدسم، والحبوب الكاملة، والفواكه، وغيرها من الأطعمة النباتية الصحية، وهي لذيذة بنفس القدر، وغنية بالعناصر الغذائية والمركبات المفيدة لصحتنا.

ويؤكد الخبراء أننا نستطيع الاستمتاع بتناول القهوة صباح كل يوم كما اعتدنا؛ حيث تحتوي القهوة على أكثر من 1000 مركب يُمكن أن يُساعد في تحسين الصحة.

ووفق الخبراء، ربطت الدراسات بين شرب القهوة باعتدال وانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وأمراض القلب، والسكري، وحصى المرارة، ومرض باركنسون، وبعض أنواع السرطان. فإذا كنت تستمتع بقهوة الصباح، فاستمر في تناولها. لكن حاول أن تجعلها بسيطة وباعتدال. فالقهوة السوداء غير المحلاة، أو القهوة مع القليل من الحليب والسكر، هي الخيار الأمثل. أما مشروبات القهوة المتخصصة، فهي أشبه بالحلويات، وغالباً ما تكون غنية بالسكر والسعرات الحرارية الزائدة.

ويضيف التقرير أنه ينبغي أن ننوّع من خياراتنا. وعلينا أن نجرّب خيارات إفطار جديدة تُخالف المألوف مع الحرص على أن نحافظ على صحتنا. على سبيل المثال، يمكننا إضافة السبانخ الطازجة إلى عصير الفاكهة. وأن نجرّب سلطة دجاج الإفطار المُحضّرة بزيت الزيتون وشرائح التفاح والمُغلّفة في خبز التورتيلا المصنوع من الحبوب الكاملة. أو أن نجرّب سلطة الخضار الورقية المختلطة مع صلصة الخل مع الخبز المحمص. أو إضافة المزيد من الأطعمة النباتية الصحية إلى وجباتنا الأسبوعية للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض.

وينصح التقرير بتجربة خيارات سريعة وسهلة التحضير، مثل موزة ملفوفة في خبز تورتيلا من القمح الكامل، أو شطيرة زبدة الفول السوداني اللذيذة على خبز القمح الكامل.

ويشدد التقرير على أنه لا بأس من تناول البيض، ولكن باعتدال. فالبيض مشبع ولذيذ، ويُنصح عموماً بتناول بيضة واحدة كحد أقصى يومياً، وفق التقرير، مع اختيار خيارات صحية، مثل خبز التورتيلا من القمح الكامل والأفوكادو، بدلاً من الخبز الأبيض المحمص واللحم المقدد والجبن. كما يمكنك أن تجرّب عجة البيض الصحية مع الكرنب ولحم الديك الرومي.

وينبه التقرير إلى ضرورة أن نجعل طعامنا من الحبوب الكاملة. فالحبوب الكاملة والألياف تقلل من خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى، ويمكن أن تكون جزءاً أساسياً من وجبة الإفطار تماماً كقهوة الصباح.


نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

TT

نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

في صباح اليوم الأول للعزاء، يعود أب إلى منزل غادره قبل سنوات، حاملاً سؤالاً واحداً عن سبب وفاة ابنه. بهذه الحكاية يفتتح المخرج السعودي نواف الحوشان فيلمه القصير «يوم العزاء الأول»، الذي يبني توتره على العلاقات الإنسانية أكثر من الأحداث، متتبعاً رحلة أب يحاول فهم ما جرى داخل أسرته بعد حادث أليم. وعُرض الفيلم مؤخراً في مهرجان أفلام السعودية؛ حيث لفت الانتباه إلى موهبة الحوشان.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يرى الحوشان أن «يوم العزاء الأول» يُمثل محطة مهمة في مسيرته، وبداية لمرحلة يتطلع خلالها إلى إنجاز أول أفلامه الروائية الطويلة، موضحاً أن الفيلم جاء ثمرة إيمان فريق العمل بالمشروع أكثر من ارتباطه بإمكانات الإنتاج. ويتابع: «الفيلم بالنسبة لي بداية لما بعدها... أعمل حالياً على مشروع فيلم روائي طويل، وهذا هو هدفي الأساسي».

الفيلم، الذي صُوِّر في حي السويدي بمدينة الرياض، يبتعد عن بناء اللغز التقليدي، ليركز على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؛ حيث تتقاطع مشاعر الفقد والذنب والأسئلة المؤجلة، في رحلة يسعى خلالها الأب (أسامة القس) إلى معرفة ملابسات وفاة ابنه، ليكتشف في الوقت نفسه حقائق أخرى عن عائلته.

وجاء تنفيذ الفيلم بجهود مستقلة، بعد محاولات عديدة للحصول على دعم إنتاجي، قبل أن يُقرر فريق العمل المضي في المشروع. ويضيف: «كل شخص يعمل في السينما يملك مشروعاً ينتظر أن يرى النور؛ لذلك فضّلنا أن نصنع الفيلم ونواصل العمل، بدل انتظار الظروف المناسبة».

المخرج نواف الحوشان (الشرق الأوسط)

رحلة أب... واكتشاف عائلة

رغم أن أحداث الفيلم تبدأ بوفاة الابن، فإن الحوشان يرى أن الحكاية تنشغل بشخصية الأب أكثر من انشغالها بالوفاة نفسها، إذ يتتبع الفيلم التحولات التي يعيشها وهو يواجه أفراد أسرته واحداً تلو الآخر. ويضيف: «شدتني فكرة رحلة الأب داخل أجواء العزاء النجدي، وكأنه يمر بمراحل مختلفة من الفقد والبحث، في حين تخرج مشاعره تجاه الآخرين على هيئة مواجهة، أو محاولة لفهم ما حدث».

ويكشف أن الفكرة استندت إلى حالات عرفها في الواقع، ووجد صداها أيضاً أثناء التصوير، موضحاً: «مرّت عليّ حالات مشابهة، وحتى بعض الممثلين أخبروني بأنهم يعرفون قصصاً قريبة من هذه الحكاية؛ لذلك شعرت بأن السينما تستطيع الاقتراب من هذا الموضوع».

ورغم حساسية القضية المتعلقة بالتكتم على وفاة الابن بسبب الخوف من إلحاق العار بالعائلة، اتجه الحوشان إلى بناء فيلمه بعيداً عن الخطاب المباشر، مفضلاً أن تقود الشخصيات الحكاية بنفسها، في حين يصل المشاهد إلى استنتاجاته عبر تطور الأحداث.

وفي الوقت نفسه، حرص على أن يحتفظ الفيلم بجانب تشويقي يرافق الرحلة منذ بدايتها، وعن ذلك يقول: «أعجبتني فكرة التحقيق... الأب يبحث عن الحقيقة من خلال الحوار مع أبنائه، وهذا منح الفيلم إيقاعاً مختلفاً، وجعل رحلة البحث جزءاً أساسياً من بناء القصة».

ولم يتوقف اهتمامه عند تطور الأحداث، بل امتد إلى التفاصيل البصرية التي تمنح كل مشهد إحساسه الخاص، بدءاً من معطف الأب الأسود الذي يرافقه طوال الفيلم، ويجعله أشبه بمظهر المُحقق، وصولاً إلى أماكن وقوف الشخصيات وجلوسها داخل الكادر، بحيث تحمل الصورة جزءاً من المعنى، إلى جانب الحوار.

مشهد عشاء العزاء في الفيلم حيث يتساءل الحضور عن وفاة الابن (الشرق الأوسط)

النص يقود... ثم يأتي الممثلون

ورغم محدودية الميزانية، ضم «يوم العزاء الأول» أسماء معروفة، يتقدمها أسامة القس، وعهود السامر، إلى جانب الكاتب الصحافي محمد السحيمي، الذي يخوض تجربته التمثيلية الأولى. ويرى الحوشان أن نقطة الانطلاق كانت النص الذي نجح في إقناع الممثلين بالمشروع منذ قراءته الأولى.

ويقول: «عندما يكون النص متماسكاً، يتحمس له الممثل... أسامة القس تحديداً معروف بانتقائيته، ولم تجمعني به أي علاقة سابقة، لكنه قرأ النص، وآمن بالفيلم، وقرر المشاركة، وكذلك بقية الممثلين».

ويؤكد أن نجاح الفيلم اعتمد على 3 عناصر متكاملة؛ النص، والأداء، واختيار الممثل المناسب لكل شخصية. ويضيف: «بعد الانتهاء من كتابة السيناريو شعرت بأنه يحمل أجواء تحقيق بوليسي، لكن هذا النوع من القصص يحتاج إلى أداء إنساني قريب من الناس، لأن الحميمية تنبع من الشخصيات أكثر من الأحداث».

ومن هنا، جاء اهتمامه الكبير بمرحلة اختيار الممثلين التي استغرقت النصيب الأكبر من التحضير للفيلم. ويوضح: «كنا نبحث عن عائلة تبدو حقيقية، فيها انسجام، ولهجة واحدة، وأعمار متقاربة، لأن المشاهد يصدق العلاقات قبل أن يصدق الأحداث، خاصة مع ميزانية محدودة».

ويكشف الحوشان عن أن اختياره لأسامة القس جاء بعد متابعته أداءه في فيلم «أغنية البجعة» للمخرجة هناء العمير، إذ وجد فيه الممثل الأقرب إلى الشخصية التي كتبها. ويقول: «شدني صدقه في الأداء، وانفعالاته الطبيعية، وشعرت بأنه الأنسب للدور. وخلال التصوير كان ملتزماً جداً، ومتحمساً للمشروع، رغم الفترة الطويلة التي أمضيناها في البروفات».

وحول مشاركة الكاتب الصحافي محمد السحيمي، والذي يجسد شخصية عم الأسرة، يستعيد الحوشان بداية معرفة به، قائلاً: «كنت أقرأ مقالاته منذ عام 2010، وكان يعجبني حسه الساخر، ثم التقيته قبل سنوات، وشعرت بأنه يملك حضوراً يمكن أن يناسب أحد مشروعاتي مستقبلاً».

الكاتب الصحافي محمد السحيمي في تجربته التمثيلية الأولى (الشرق الأوسط)

كاميرا تراقب الشخصيات

ورغم أن «يوم العزاء الأول» يحمل في بنيته خيطاً بوليسياً، فإن الحوشان اتجه بصرياً إلى أسلوب أكثر هدوءاً، يضع الشخصيات في مقدمة الصورة، ويترك الكاميرا تندمج معها، بدلاً من أن تستعرض حضورها. وامتد هذا التوجه إلى تفاصيل أخرى داخل الصورة، مثل توزيع الشخصيات، وطريقة الوقوف والجلوس، وحركة الأب داخل المنزل. ويوضح: «كل اختيار بصري كان يحمل إحساساً معيناً. أحياناً يقف الأب في حين يجلس الابن، أو يحتل أحدهما موقعاً أعلى من الآخر داخل الكادر. هذه التفاصيل تمنح المشهد معناه، وتساعد المشاهد على الشعور بالتوتر الذي تعيشه الشخصيات».

وينتمي «يوم العزاء الأول» إلى الدراما الاجتماعية الواقعية، بيد أن الحوشان يرفض ربط نفسه بنوع سينمائي واحد، ويرى أن الموضوع هو الذي يقود شكل الفيلم، وليس العكس. ويتابع: «أحياناً ينجح مخرج في فيلم كوميدي، فتتجه شركات الإنتاج والمستثمرون إلى طلب أعمال مشابهة، لأن هذا هو الأسهل... أما بالنسبة لي، فالذي يحدد الاتجاه هو النص، وليس التصنيف. وما يشغلني فعلاً هو الموضوع، والشخصيات، وجودة القصة».

ويكشف عن أن مشروعاته المقبلة تسير في أكثر من اتجاه، مضيفاً: «أعمل حالياً على كتابة مشروعات مختلفة، من بينها فيلم كوميدي؛ لذلك لا أفضّل أن أحصر نفسي في لون واحد». ويرى أن تنوع التجارب جزء من تطور المخرج، وأن كل قصة تفرض أدواتها وطريقتها الخاصة في السرد، بصرف النظر عن تصنيفها.

الأب يتوسط أبناءه في الفيلم لحظة التحقق من وفاة الابن (الشرق الأوسط)

الفيلم الطويل... الخطوة التالية

وبعد مشاركة «يوم العزاء الأول» في عدد من المهرجانات، يتجه تركيز الحوشان نحو إنجاز أول أفلامه الروائية الطويلة، بالتعاون مع المنتج هاني السفيان، عادّاً أن هذه هي المرحلة الطبيعية التالية في مسيرته. ومضى قائلاً: «تركيزي الآن على الفيلم الطويل. نعمل على مشروع واحد، ونأمل أن يرى النور قريباً».

وفي المقابل، يرى أن الفيلم القصير يؤدي دوراً مختلفاً داخل الصناعة، وأردف: «الأفلام القصيرة تجد جمهورها في المهرجانات غالباً، في حين يمنح الفيلم الروائي الطويل فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، سواء في دور السينما أو عبر المنصات».

وبينما يستعد لخطوته المقبلة في السينما الروائية الطويلة، يختم الحوشان حديثه بالإشارة إلى أنه يرى أن أكثر ما يبحث عنه في أعماله هو قصة تمنح شخصياتها مساحة كافية للحياة، لأن الجمهور، في النهاية، يتذكر الإنسان قبل أن يتذكر النوع السينمائي الذي ينتمي إليه الفيلم.


تاجر مخدرات مسجون يستخدم «واتساب» لإدارة عصابة من زنزانته

سجن إيطالي (رويترز)
سجن إيطالي (رويترز)
TT

تاجر مخدرات مسجون يستخدم «واتساب» لإدارة عصابة من زنزانته

سجن إيطالي (رويترز)
سجن إيطالي (رويترز)

ألقت السلطات الإيطالية القبض على عصابة متهمة بنشر الرعب في مدينة باليرمو الإيطالية باستخدام بنادق كلاشنيكوف، بعدما كشفت التحقيقات أن زعيمها كان يدير أنشطتها من داخل السجن عبر مجموعة على تطبيق «واتساب» للمراسلة.

وبحسب صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، فقد أفادت التحقيقات بأن سالفاتوري فيرغا، البالغ من العمر 35 عاماً، والذي سُجن بتهمة الاتجار بالمخدرات، كان يُزوّد ​​مجموعة من المجرمين الشباب من حي زونا إسبانسيوني نورد سيئ السمعة في المدينة ببنادق هجومية من طراز AK47، ويرسلهم لابتزاز أصحاب المحلات التجارية مطالبين إياهم بدفع 5 آلاف يورو مقابل ما يُعرف بـ«أموال الحماية»، والتي تتمثل في وعد بعدم التعرض لهم أو لممتلكاتهم بالأذى.

واتُهمت العصابة بإرسال رأس خروف مقطوع إلى صاحب سلسلة محطات وقود لإرغامه على دفع الأموال، كما أطلقت النار على عدد من المنشآت وأضرمت النار في سيارات تابعة لإحدى شركات تأجير السيارات بمطار باليرمو بهدف ترهيب مالكها.

ووفقاً للتحقيقات، قال فيرغا لأفراد العصابة: «المهم أن تحرقوا كل شيء».

كما كان أفراد العصابة يهددون أصحاب الأعمال بعبارة: «أنتم تعرفون ما حدث للآخرين».

وأشارت السلطات إلى أن فيرغا استخدم جوالاً جرى تهريبه إلى داخل السجن لإرسال تعليمات إلى عناصره بشأن توسيع تجارة المخدرات في حي زونا إسبانسيوني نورد.

وقال أحد أفراد العصابة، الذي تحول إلى شاهد بعد توقيفه هذا العام: «إنه شخصية قوية للغاية، بل أستطيع القول إنه مجنون. لا يهتم بالمال، بل كل ما يهمه هو بناء سمعته».

وأضاف: «كنا مستعدين لخوض حرب مع الجميع».

وكشفت التحقيقات أن العصابة كانت تنشط في منطقة تخضع لنفوذ إحدى مجموعات المافيا الصقلية، بينما قال أحد المحققين: «كان فيرغا إما معتمداً لدى هذه المجموعة أو يسعى للانضمام إليها، ولسنا متأكدين من ذلك حتى الآن».

ووصل المحققون إلى زعيم العصابة بعد القبض على أحد أفرادها، حيث عثروا داخل هاتفه على مجموعة المراسلة التي كانت تُستخدم لإصدار التعليمات.

كما تتبعت الشرطة المجندين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانوا ينشرون مقاطع من مسلسل «إل كابو دي كابي» (Il Capo dei Capi)، وهو مسلسل تلفزيوني إيطالي يتناول حياة سلفاتوري «توتو» رينا، زعيم المافيا القاتل الذي قاد عصابة المافيا المعروفة باسم «كوزا نوسترا» في أوج قوتها قبل القبض عليه عام 1993.

وقال المحققون إنه من خلال إظهار ولائهم للمافيا على مواقع التواصل، أثبت المجندون أنهم مختلفون تماماً عن رجال المافيا القدامى الذين كانوا يتجنبون لفت الأنظار ويتواصلون غالباً عبر ملاحظات مكتوبة بخط اليد.

وقال أحد المحققين: «هؤلاء الشباب مفتونون برينا وبالمسلسل التلفزيوني، ويريدون إظهار ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي».

وتزامنت الحملة الأمنية مع زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى باليرمو لافتتاح معرض يخلد ذكرى القاضي جيوفاني فالكوني، الذي اغتالته المافيا عام 1992.

وأكدت ميلوني أن حكومتها قد تدرس نشر دوريات عسكرية في المدينة إذا استمرت محاولات المافيا لاستعادة نفوذها، قائلة: «كل من يظن أنه سيعيد باليرمو إلى الماضي ويرهب من يعملون بشرف، سيصطدم بدولة حازمة ترد بقوة وتوجه الضربات».