السعودية تكثّف جهودها في «معركة المناخ»

من أسواق الكربون لمنصاته... قصص ملهمة من أروقة «كوب27»

جانب من الحضور في الجناح السعودي المقام في مؤتمر «كوب27» (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور في الجناح السعودي المقام في مؤتمر «كوب27» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تكثّف جهودها في «معركة المناخ»

جانب من الحضور في الجناح السعودي المقام في مؤتمر «كوب27» (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور في الجناح السعودي المقام في مؤتمر «كوب27» (الشرق الأوسط)

خلال تواجد «الشرق الأوسط» في مؤتمر «كوب27»، كان الجناح السعودي أحد أكثر الأماكن كثافة في الزوار على مدار أيام المؤتمر، ليس فقط لحضور الندوات وجلسات النقاش، بل أيضاً للقاء الباحثين الذين قدموا جهداً من أجل الوصول إلى إخراج البرامج الموجهة لمكافحة التغير المناخي إلى النور، والذين منحتهم المملكة حقهم في الظهور أمام الجماهير لعرض مشاركاتهم وشرح مشاريعهم.
وبينما كان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان شعلة نشاط في قيادة الوفد السعودي على مدار أيام تواجده، والذي شهد إطلاق العديد من المبادرات التي ترعاها السعودية لمواجهة تغيرات المناخ، كان الباحثون يثرون الجلسات بكثير من المعلومات الفنية والتقنية عن طبيعة المبادرات وتفاصيلها.
وخلال القمة، أشار وزير الطاقة إلى عدد كبير من المبادرات والمفاهيم، ومن بينها السعي إلى إنشاء مركز إقليمي لتطوير خفض الانبعاثات، وإطلاق مركز المعارف للاقتصاد الكربوني بداية العام المقبل، كما شدد على ضرورة ترسيخ الاقتصاد الدائري الكربوني. فيما أشار ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، رئيس مجلس إدارة «أرامكو»، إلى نجاح أولى تجارب مبادرة «السوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني»، وهي المبادرة الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي شهدت أكبر مزاد لائتمان الكربون في العالم في الشهر الماضي، حيث تم بيع 1.4 مليون طن من شهادات ائتمان الكربون إلى 15 جهة سعودية وإقليمية. ومن بين الجلسات الهامة التي حضرتها «الشرق الأوسط» لمزيد من فهم آليات مكافحة التغير المناخي، نظمت اللجنة الوطنية السعودية لآلية التنمية النظيفة جلسة على هامش المؤتمر، ناقشت تفاصيل آلية السوق لموازنة وتعويض الكربون، والتي شارك فيها كل من الدكتور عبد الله السبيعي والدكتور عبد الله الردادي من وزارة الطاقة، وماريا الجشي وعلي هاشم وأثير الكبسي من اللجنة الوطنية لآلية التنمية النظيفة.
وبدأت الجلسة بربط آلية السوق مع المادة السادسة من اتفاقية باريس، موضحة أن المملكة تراعي التزاماتها تجاه الاتفاقية. ومن ثم تناولت الجلسة تفاصيل الآلية بدءاً من المراحل التي مر بها المشروع منذ الاتفاق على قواعد المادة السادسة من اتفاقية باريس، وحتى الخروج بالقواعد واللوائح المنظمة لآلية السوق.
وبسؤال المحاضرين عن كيفية إسهام أسواق تداول الائتمان الكربوني في حماية البيئة، قالوا إن أسواق الكربون تعد إحدى الأدوات المالية لتحفيز تخفيض الانبعاثات الكربونية، وتتميز هذه الأداة عن غيرها من الأدوات (مثل الضريبة على الكربون)، بكفاءتها العالية حيث إنها لا تشكل عبئاً مالياً مستمراً للشركات كالضرائب، إضافة إلى مساهمتها المباشرة في تحسين عمليات الشركات وتحفيز الابتكار فيها. ويمكن للشركات التي تخفض انبعاثاتها عن المستويات المعتادة إصدار شهادات للكربون بحسب ما خفضته من الانبعاثات، ومن ثم بيع هذه الشهادات في الأسواق، محققة بذلك عوائد مالية تمكنها من الاستمرار في خفض انبعاثاتها الكربونية، ما يرفع الجدوى الاقتصادية للأنشطة الصديقة للبيئة.
وفي أحدث تطور بهذا الشأن، أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعية الإقليمية» و«المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة»، عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، يوم الخميس، عن شراكة تهدف لتوظيف التمويل الإسلامي لمواجهة التغير المناخي.
وستسهم الشراكة في تعزيز حضور السوق الطوعية للائتمان الكربوني بين دول أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، وتقديم الخدمات الاستشارية والتمويلية للشركات التي تسعى لخفض انبعاثاتها الكربونية للحصول على أرصدة الكربون من أنشطتها.
أما عن مسائل على غرار خفض الانبعاثات أو تخزين الكربون، والتي تعد من المحاور الأساسية للاقتصاد الدائري الكربوني، فيقول فراس الرويحي، وهو باحث للدكتوراه بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، إن أكثر من مشروع قدم باسم «كاوست» كجزء من مبادرة الاقتصاد الكربوني الدائري التي أطلقت من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وتشارك الجامعة مع المبادرة بالأبحاث والتطبيقات التي تخص كفاءة الطاقة، كما تعرض بعض الأبحاث في زيادة الكفاءة في إنتاج الطاقة لا سيما الكهربائية على أساس تقليل الانبعاثات.
ورغم نجاح تجارب تخزين الكربون، فإنها لا تتوقف. ويقول الرويحي: «نحاول أن نجد حلولاً أكثر فاعلية في تخزين الانبعاثات الكربونية لوقت طويل وآمن. وبالتأكيد سيكون التخزين في طبقات الأرض، والمشروع المقدم يشرح الطريقة الصحيحة والأماكن المناسبة في السعودية بشكل عام التي تمكن المملكة من تحقيق هدفها في تخزين الانبعاثات الكربونية».
وبفخر يتابع الرويحي: «منبهر من حجم الزوار وتنوعهم ومناقشتهم للمشروعات... تكاتفت جهود المملكة بالكامل من جامعات وهيئات ووزارات لمساندة المبادرة لتحقيق الهدف الذي وضعه ولي العهد. وما تحاول المملكة فعله الآن - من خلال مساندتنا ومساندة مشروعاتنا - هو أن تكون في موقع الريادة للطاقة النظيفة، وأن تقود المنطقة من خلال المبادرات لمحاربة ظاهرة التغير المناخي».
ويستكمل العرض زميله الباحث الحسن بادحدح، قائلاً: «نحن نقدم موقعاً إلكترونياً يطلق عليه (أرتشي)، وهو يعطي صورة عن كثافة الكربون في القطاع النفطي. وهذا الموقع بني على عدة أبحاث علمية نشرت في عدة مجلات، ثم تم تجميع هذه البيانات في مكان واحد للاطلاع على الكثافة الكربونية لقطاع النفط في أربعة مستويات؛ على مستوى الدولة، ومستوى المصفاة، ومستوى الحقل النفطي، وأخيراً على مستوى الخام».
ويشير بادحدح إلى أن «المشروع بدأ من شركة أرامكو بالتعاون مع عدة جهات منها جامعات أو شركات داخل وخارج المملكة، حيث اجتمع العلماء للاتفاق على طرق تجميع البيانات، ومن ثم استخدام طريقة معينة لحساب كثافة الكربون».
وبحسب الباحث، يمكن استخدام المشروع في المبادرة من عدة نواحٍ، حيث يقدم كمية هائلة من المعلومات التي لم تكن متوافرة سابقاً بخصوص القطاع النفطي، والآن تفيد هذه البيانات جميع الأطراف، مثل متخذي القرار عند عرض أنظمة جديدة لسياسات المناخ، حيث يمكنهم وضع سياسات فعالة خاصة بالبراميل النفطية ذات التأثير الأعلى والأقل، وبالتالي يتم استبعاد البراميل الأسوأ من الناحية البيئية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
TT

«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات تحقيق إيرادات بلغت 664 مليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن الإيرادات مدفوعة بنمو منضبط في محفظة الأصول وأداء قوي في إعادة تسويق الطائرات، في ظل استمرار الطلب العالمي على الطائرات الحديثة الموفرة للوقود.

ووفق النتائج المالية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، تضاعفت الأرباح قبل الضرائب لتصل إلى 122 مليون دولار، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في الأداء التشغيلي وتعزيزاً لكفاءة إدارة الأصول.

وارتفعت محفظة «أفيليس»، وهي إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، ومقرها السعودية، إلى 202 طائرة مملوكة ومدارة، مؤجرة لأكثر من 50 شركة طيران في أكثر من 30 دولة، في حين استقرت القيمة الإجمالية للأصول عند 9.3 مليار دولار، مع الحفاظ على معدل استخدام كامل للأسطول بنسبة 100 في المائة.

وشهد العام الماضي إبرام صفقات شراء جديدة مع «إيرباص» لطائرات من عائلة «A320neo» و«A350F»، ومع «بوينغ» لطائرات حديثة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز محفظة الأصول المستقبلية بطائرات ذات كفاءة تشغيلية عالية واستهلاك أقل للوقود، دعماً للنمو المستقبلي وتلبية للطلب المتزايد، وبما يتماشى مع طموحات السعودية لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً في قطاع الطيران.

ووفقاً لبيان الشركة فإنها عززت مكانتها الائتمانية بحصولها على تصنيف «Baa2» من «موديز» و«BBB» من «فيتش»، ما يعكس متانتها المالية وانضباطها في إدارة الرافعة المالية، كما أصدرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي سندات غير مضمونة ذات أولوية بقيمة 850 مليون دولار، بموجب اللائحتين «144A» و«Reg S»، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر التمويل وتعزيز المرونة المالية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إدوارد أوبيرن، إن 2025 شكّلت «مرحلة مفصلية» في مسيرة «أفيليس»، مضيفاً أن النتائج القوية تعكس جودة المحفظة الاستثمارية ومتانة الشراكات مع شركات الطيران، إضافة إلى التركيز على توظيف رأس المال في أصول حديثة عالية الكفاءة.

وأكد أن الشركة في موقع استراتيجي يتيح لها مواصلة التوسع وتحقيق قيمة مستدامة طويلة الأجل، بما يسهم في دعم مستهدفات المملكة في قطاع الطيران.

وعلى الصعيد المحلي، واصلت «أفيليس» لعب دور محوري في دعم منظومة الطيران في السعودية؛ إذ أسهمت في إطلاق وتوسيع عمليات الناقل الوطني الجديد «طيران الرياض» عبر إتمام صفقة بيع وإعادة تأجير لطائرة «بوينغ 787»، لتكون أول طائرة تنضم إلى أسطوله.

كما أبرمت الشركة شراكة استراتيجية مع «حصانة الاستثمارية» تتيح للمستثمرين المحليين والدوليين الدخول في فئة أصول تمويل الطائرات، والاستفادة من خبرات «أفيليس» التشغيلية والفنية. ووافقت «حصانة» بموجب الاتفاق على الاستحواذ على محفظة أولية تضم 10 طائرات حديثة، في خطوة تعزز نمو الشراكة وتوسع قاعدة المستثمرين في هذا القطاع.


ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية

لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)
لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية

لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)
لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال فبراير (شباط).

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 4 آلاف طلب لتصل إلى 212 ألف طلب، وفقاً للبيانات المعدّلة موسمياً، وذلك للأسبوع المنتهي في 21 فبراير. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 215 ألف طلب.

وتزامنت بيانات الأسبوع الماضي مع عطلة «يوم الرؤساء»، وهو ما قد يكون أثر جزئياً على الأرقام. ومع ذلك، يشير المستوى الحالي للطلبات إلى أن سوق العمل تواصل استقرارها بعد فترة من الفتور العام الماضي، في ظل حالة عدم اليقين التي أثارتها الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قد ألغت، يوم الجمعة الماضي، الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ الوطنية. غير أن ترمب أعاد سريعاً فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة لمدة 150 يوماً لتعويض جزء من الرسوم الملغاة، قبل أن يرفعها إلى 15 في المائة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ويرى اقتصاديون أن هذه الخطوات الأخيرة عززت حالة الضبابية على المدى القريب، لكنهم يتوقعون أن يكون تأثيرها الاقتصادي محدوداً. ويعزون التردد المستمر لدى الشركات في توسيع التوظيف إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية، إلى جانب التوسع السريع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي يضيف طبقة جديدة من الحذر إلى قرارات التوظيف.

وأظهر تقرير المطالبات أن عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من تقديم الطلب - وهو مؤشر يُعرف بالمطالبات المستمرة ويعكس أوضاع التوظيف - انخفض بمقدار 31 ألفاً ليصل إلى 1.833 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 14 فبراير. وتغطي هذه البيانات الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسح الأسر المستخدم في احتساب معدل البطالة.

وكان معدل البطالة قد تراجع إلى 4.3 في المائة في يناير (كانون الثاني) مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول). وعلى الرغم من التعافي التدريجي لسوق العمل، لا تزال المخاوف قائمة لدى المستهلكين بشأن آفاقهم الوظيفية.

وأظهر استطلاع أجراه «مجلس المؤتمرات» هذا الأسبوع أن نسبة المستهلكين الذين يرون أن الحصول على وظيفة «أمر صعب» ارتفعت في فبراير إلى أعلى مستوى لها في خمس سنوات، رغم تحسن تقييم الأسر لتوافر فرص العمل بشكل عام.

كما تشير بيانات سوق العمل إلى أن متوسط مدة البطالة يقترب من أعلى مستوياته في أربع سنوات، في حين تبقى فرص العمل محدودة أمام خريجي الجامعات الجدد. ولا ينعكس وضع هؤلاء بالكامل في بيانات طلبات إعانة البطالة، نظراً إلى أن كثيرين منهم يفتقرون إلى الخبرة العملية التي تؤهلهم للحصول على هذه الإعانات.


محضر المركزي الروسي: احتمالية كبيرة لخفض الفائدة قريباً

علم الدولة الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
علم الدولة الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

محضر المركزي الروسي: احتمالية كبيرة لخفض الفائدة قريباً

علم الدولة الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
علم الدولة الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

أفاد محضر اجتماع البنك المركزي الروسي الأخير، الذي نُشر يوم الخميس، بارتفاع احتمالية خفض أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة.

وكان البنك قد خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15.5 في المائة في 13 فبراير (شباط)، مشيراً إلى إمكانية مزيد من التخفيضات في محاولة لدعم الاقتصاد الروسي المتعثر، الذي يعاني من ارتفاع تكاليف الاقتراض، وفق «رويترز».

وحذّر البنك المركزي الروسي من أن محاولة تحقيق معدل تضخم بنسبة 4 في المائة خلال عام 2026 قد تؤدي إلى تباطؤ مفرط في الطلب، وذلك في سياق رفعه لتوقعاته للتضخم.

وأعلن البنك، الخميس، أنه يتوقع أن يبلغ معدل التضخم في الربع الأول من العام 6.3 في المائة على أساس سنوي، مع تباطؤ نمو الأسعار إلى ما بين 4.5 في المائة و5 في المائة في الربع الرابع.

كما توقع البنك ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لروسيا في الربع الأول بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة تتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة في الربع الرابع.

كذلك أعلن البنك المركزي الروسي أن البنوك الروسية حققت أرباحاً صافية بلغت 394 مليار روبل (5.12 مليار دولار) في يناير (كانون الثاني)، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 124 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف البنك أن قروض الشركات تراجعت بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري خلال يناير، في حين ارتفعت قروض المستهلكين بنسبة 0.9 في المائة.

تراجع الروبل

في المقابل، تراجع الروبل الروسي مقابل الدولار الأميركي الخميس، لكنه سجل انتعاشاً مقابل اليوان الصيني بعد انخفاضه في اليوم السابق، إثر إعلان الحكومة عن تعديلات في الموازنة الحالية نتيجة تراجع عائدات الطاقة.

وصرح وزير المالية، أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، بأن الحكومة ستحوّل مزيداً من الأموال إلى صندوق الاحتياطي المالي لمنع استنزافه، وهو ما يعني خفض مبيعات العملات الأجنبية من قبل الدولة، وهو عامل كان يدعم الروبل.

وقال محللون في بنك «سانت بطرسبرغ» في مذكرة: «تراجع الروبل بشكل حاد في النصف الثاني من يوم الأربعاء، وكان الدافع وراء ذلك التصريحات المتعلقة بخطط خفض سعر القطع في قاعدة الموازنة، ما يعني انخفاض مبيعات العملات الأجنبية من قبل البنك المركزي».

وتنص قاعدة الموازنة على أن ضرائب النفط التي تتجاوز سعراً محدداً، يبلغ حالياً 59 دولاراً للبرميل، تُودع في صندوق الثروة الوطنية بالعملات الأجنبية، أغلبها باليوان، ويمكن استخدام هذه الأموال لتغطية أي عجز يتجاوز المستويات المخطط لها.

ونظراً للخصومات المرتبطة بالعقوبات، التي بلغت 20 دولاراً للبرميل، ظل النفط الروسي يُتداول دون هذا السعر لعدة أشهر، ما أدى إلى عدم تجديد الصندوق.

وانخفض الروبل بنسبة 0.4 في المائة مقابل الدولار في التداولات خارج البورصة، على الرغم من تلقيه بعض الدعم من مبيعات العملات الأجنبية من قبل الشركات المصدرة في نهاية الشهر لسداد ضرائبها.

وعلى صعيد اليوان، ارتفع الروبل بنسبة 0.6 في المائة، الخميس، بعد أن انخفض بأكثر من 1 في المائة عقب تصريح سيلوانوف، حيث سارع المصدرون إلى شراء اليوان بسعر أفضل استعداداً لسداد ضرائبهم.

وبالنسبة للأداء السنوي، ارتفع الروبل بنسبة 2.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 45 في المائة خلال 2023.