قمة بايدن ـ شي... ترسيم «الخطوط الحمر» ودعوة للاحترام المتبادل

لا خطة وشيكة لدى الصين لاجتياح تايوان... ومعارضة لاستخدام السلاح النووي في أوكرانيا

بايدن وشي خلال اجتماعهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» في بالي أمس (أ.ف.ب)
بايدن وشي خلال اجتماعهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» في بالي أمس (أ.ف.ب)
TT

قمة بايدن ـ شي... ترسيم «الخطوط الحمر» ودعوة للاحترام المتبادل

بايدن وشي خلال اجتماعهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» في بالي أمس (أ.ف.ب)
بايدن وشي خلال اجتماعهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» في بالي أمس (أ.ف.ب)

كادت المصافحة الحارة والابتسامات العريضة التي جمعت جو بايدن وشي جينبينغ أمام عدسات العالم تخفي حدة التنافس الاقتصادي والعسكري بين أكبر اقتصادين في العالم، والذي يهدد بإطلاق شرارة نزاع مسلح في شرق آسيا.
وبعد ثلاث ساعات ونصف الساعة من المحادثات الثنائية، خرج الرئيسان الأميركي والصيني بدعوة ضمنية لتعزيز التعاون المشترك عشية «قمة العشرين». وقال بايدن، إنه «لا حاجة إلى حرب باردة»، في حين أكد شي أن العالم «كبير بما يكفي» لازدهار كل من الولايات المتحدة والصين، وأن مصالح مشتركة «كثيرة» تجمع البلدين. ورغم التوقعات المنخفضة التي سبقت القمة، فإن الزعيمين اللذين عقدا أمس أول مباحثات مباشرة منذ انتخاب بايدن رئيساً وشي زعيماً للحزب الشيوعي الحاكم لولاية ثالثة، أحرزا بعض التقدم في القضايا الخلافية، لا سيما عبر التذكير بخطوطهما الحمراء.
واتّسمت تصريحاتهما بلهجة تصالحية حذرة تنمّ عن رغبة في مواصلة الحوار؛ فقال بايدن، إنه «لا حاجة إلى حرب باردة»، وإن بكين وواشنطن «تتشاركان المسؤولية» للإظهار للعالم أنهما قادرتان على «إدارة خلافاتنا، ومنع المنافسة من التحوّل إلى نزاع». أما شي، فأكّد أنه لا نية لبلاده «تحدي» الولايات المتحدة، أو «تغيير النظام الدولي القائم»، داعياً الجانبين إلى «أن يحترم كل منهما الآخر».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1592457882703958016
وفي حين لم ينجح بايدن في إقناع شي بإدانة الغزو الروسي في أوكرانيا، اتفق الرئيسان على أنه لا ينبغي استخدام الأسلحة النووية إطلاقاً، بما في ذلك في أوكرانيا. وقال البيت الأبيض، إن «الرئيس بايدن والرئيس شي كررا اتفاقهما على أنه لا ينبغي خوض حرب نووية أبداً، وبأنه لا يمكن كسبها أبداً»، وشددا على «معارضتهما لاستخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها في أوكرانيا».
من جانبه، اكتفى شي بالتعبير عن قلق بلاده الكبير بشأن الوضع في أوكرانيا. وشدد بيان للخارجية الصينية بعد القمة على أن «الصين تقف دائماً مع السلام وستستمر بالتشجيع على إجراء محادثات سلام». ونقل البيان عن الرئيس الصيني قوله «نحن نؤيد استئناف محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا ونتطلع إلى ذلك».
وعن تايوان، جدد شي تحذيره لبايدن من تجاوز «الخط الأحمر» مع بكين بشأن جزيرة تايوان. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن شي قوله لنظيره الأميركي، إن «مسألة تايوان هي في صميم المصالح الجوهرية للصين، والقاعدة للأساس السياسي للعلاقات الصينية - الأميركية، والخط الأحمر الأول الذي لا يجب تجاوزه في العلاقات الصينية - الأميركية». في المقابل، أكد بايدن في مؤتمر صحافي أعقب اللقاء موقف بلاده الرافض لأي تغيير أحادي الجانب لسياسة الصين الواحدة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه تطرق لأفعال الصين «القسرية والعدوانية» بشأن تايوان، ومستبعداً نية بكين «الوشيكة» لاجتياح الجزيرة.
وتعدّ تايوان من أكثر القضايا حساسية بين البلدين؛ إذ إن الصين تعدّ هذه الجزيرة ذات الحكم الذاتي جزءاً من أراضيها. وعزّزت الولايات المتحدة دعمها لتايوان، بينما كثّفت الصين تهديداتها بالسيطرة على الجزيرة. وبعد زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لتايبيه في أغسطس (آب)، ردّت الصين بإجراء مناورات عسكرية غير مسبوقة.
أما عن كوريا الشمالية، فشدد بايدن على ضرورة أن يحثّ العالم بيونغ يانغ على التصرّف بـ«مسؤولية». وأثارت سلسلة من التجارب الصاروخية الكورية الشمالية استياء واشنطن وطوكيو وسيول، وأثارت مخاوف من أن تُجري بيونغ يانغ تجربتها النووية السابعة قريباً.
وفي دليل على التقدم المحرز، أعلن بايدن عن زيارة وزير خارجيته أنتوني لبلينكن إلى الصين، لمواصلة المحادثات الثنائية.
- خلافات متجذرة
ليست هذه المرة الأولى التي يجتمع فيها شي وبايدن. فقد التقى الرجلان مراراً في السنوات العشر الماضية، وأمضى بايدن 67 ساعة شخصياً مع شي عندما كان نائباً للرئيس، بما في ذلك خلال رحلة إلى الصين في العام 2011 كانت تهدف إلى فهمٍ أفضل للقائد الصيني المرتقب آنذاك، إضافة إلى اجتماع في العام 2017 في الأيام الأخيرة من إدارة باراك أوباما، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. كما عقدا خمسة اتصالات عبر الهاتف وتقنية الفيديو بعد انتخاب بايدن في يناير (كانون الثاني) 2021.
وتوقّع بايدن قبل ساعات من اللقاء أن تكون المحادثات مع شي صريحة. وقال الرئيس الأميركي «أعرف شي جينبينغ، وهو يعرفني»، مضيفاً أنّهما دائماً ما كانا يُجريان «محادثات صريحة». وتابع «لدينا القليل جداً من سوء الفهم. علينا فقط تحديد ما هي الخطوط الحُمر».
من جهته، قال شي، إنه وبايدن «بصفتهما زعيمين لدولتين كبيرتين»، في حاجة إلى رسم المسار الصحيح للعلاقات الثنائية بين البلدين وإيجاد الاتجاه الصحيح لها والارتقاء بهذه العلاقات، كما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة. وأضاف، أنه يتعين على البلدين اتخاذ التاريخ كمرآة والاستعانة به لتوجيه المستقبل. وفي وجه التغييرات الكبيرة التي تواجه البشرية، رأى شي أنه «يجب على رجل الدولة أن يفكر (...) إلى أين يقود بلاده. ويجب أن يفكر أيضاً في كيفية التعامل مع الدول الأخرى والعالم الأكبر”.
والعلاقات بين واشنطن وبكين متوترة على خلفية مروحة واسعة من الخلافات المتجذرة، تتراوح بين التجارة وحقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ ووضعية تايوان.
- نشاط صيني مكثف
لن يكون بايدن الزعيم الوحيد الذي يلتقي مع شي هذا الأسبوع؛ إذ من المقرّر أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الثلاثاء، ستمثّل أول لقاء رسمي بين قادة البلدين منذ العام 2017. وقال ألبانيزي لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى بالي للمشاركة في قمة مجموعة العشرين «لا توجد شروط مسبقة لهذه المناقشة. أتطلّع إلى إجراء حوار بنّاء». كما اجتمع شي بالمستشار الألماني أولاف شولتس قبل أيام في بكين، في زيارة أثارت جدلاً واسعاً في برلين.
- صحة لافروف
وقبل ساعات من انطلاق أعمال قمة العشرين رسمياً، بدا التوتر بين روسيا والغرب جلياً. فقد انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يرأس وفد بلاده إلى القمة نيابة عن الرئيس فلاديمير بوتين، الإعلام الغربي وقال، إنه يفتقد إلى المصداقية.
وجاء ذلك بعدما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مصادر في الحكومة الإندونيسية، أن لافروف نقل إلى مستشفى «سانغلا» في دنباسار، عاصمة بالي الإقليمية، وأنه يعالج من حالة في القلب.
ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التقارير بـ«الأخبار الكاذبة». وقالت في منشور على «تلغرام»: «أنا والسيد لافروف نقرأ الأخبار في إندونيسيا، ولا نصدق أعيننا. يبدو أنه في المستشفى. هذا أعلى مستوى من الأخبار الزائفة».
ولدى سؤاله عن التقرير، قال لافروف من ما بدا أنها شرفة غرفة فندقه، إن الصحافيين الغربيين يكتبون منذ عقد كامل أن الرئيس فلاديمير بوتين مريض. وتابع لافروف «هذه اللعبة ليست جديدة في السياسة». وتابع «يحتاج الصحافيون الغربيون إلى أن يكونوا أكثر صدقاً - يحتاجون إلى كتابة الحقيقة».
من جهته، قال حاكم بالي لوكالة «رويترز»، إن لافروف زار مستشفى سانغلا للقيام بـ«فحص»، لكنه كان في صحة جيدة. وأضاف «كان في صحة جيدة وبعد الفحص غادر على الفور».
وجعل الهجوم الروسي على أوكرانيا المستمرّ منذ قرابة عشرة أشهر، مشاركة بوتين في القمة صعبة ومحفوفة بمخاطر سياسية. ورغم أن الحرب لم توضع على جدول أعمال القمة، فإنها في مقدّمة اهتمامات قادة العالم، خصوصاً لناحية تأثيرها الكبير على أسواق الغذاء والطاقة. ودعت الخارجية الروسية في بيان مجموعة العشرين إلى التركيز على القضايا الاقتصادية التي تأسست من أجلها هذه الصيغة التي تجمع الاقتصادات الرئيسية في العالم، بدلاً من القضايا الأمنية التي تقع ضمن اختصاص الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.