مطالبة واشنطن بإلغاء بناء مجمع السفارة الأميركية في القدس

الأرض كانت مملوكة لعائلات مقدسية أجَّرتها للانتداب ثم سيطرت عليها إسرائيل

لافتة تدل إلى موقع السفارة الأميركية (رويترز)
لافتة تدل إلى موقع السفارة الأميركية (رويترز)
TT

مطالبة واشنطن بإلغاء بناء مجمع السفارة الأميركية في القدس

لافتة تدل إلى موقع السفارة الأميركية (رويترز)
لافتة تدل إلى موقع السفارة الأميركية (رويترز)

طالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، الإدارة الأميركية، بإلغاء مخطط مجمع السفارة الأميركية الجديد المزمعة إقامته في القدس. وقال في كلمته بمستهل جلسة الحكومة الفلسطينية، الاثنين، إن الأرض التي سيقام عليها المجمع «تمت مصادرتها بشكل غير قانوني، باستخدام قانون أملاك الغائبين الإسرائيلي لعام 1950».
وجاءت مطالبة أشتية بعد أيام من مصادقة «لجنة التخطيط والبناء اللوائية الإسرائيلية»، على خطة بناء مقر السفارة الأميركية في القدس المحتلة.
ويدور الحديث عن مخطط لبناء مجمع ضخم على مساحة تقارب 50 دونماً، في حي البقعة جنوب غربي المدينة، على الطريق الشهيرة المعروفة باسم طريق القدس - الخليل، وفي المنطقة المعروفة أيضاً باسم «مجمع اللنبي» وكانت تضم «معسكر اللنبي» البريطاني.
وحين افتتحت السفارة الحالية في القدس، بعد قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، نقلها من تل أبيب، تم تشييد مساحة مكتبية للسفير، وطاقم صغير من الموظفين، ثم تم استكمال بناء المساحة المكتبية الإضافية في مجمع في أرنونا، والتي وفرت للسفير وفريقه مساحة موسعة مؤقتة، بينما واصل معظم موظفي السفارة العيش والعمل في تل أبيب، وسيستمر ذلك حتى بناء السفارة الجديدة في القدس، في الموقع المثير للجدل بسبب ملكيته لفلسطينيين.
وأرسل «المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل» (عدالة)، و«مركز الحقوق الدستورية» في نيويورك، رسالة عاجلة قبل يومين إلى الإدارة الأميركية، من أجل إلغاء مخطّط بناء المجمع «على أراضٍ فلسطينية خاصة»، وطالبا في رسالة عاجلة إلى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والسفير الأميركي لدى إسرائيل توماس نايدز، بالإلغاء الفوري لمخطط مجمع السفارة الأميركية الجديد في القدس، كما طالبا السلطات الإسرائيلية بسحبه.
وقال المركزان: «تأتي هذه الرسالة بالنيابة عن عديد من الورثة الفلسطينيين، أصحاب الشأن في الأرض التي سيُبنى عليها مجمع السفارة الأميركية في القدس». وأضافا: «إن بناء مجمع السفارة الجديد سيتم على أرض تمت مصادرتها بشكل غير قانوني من الفلسطينيين، كلاجئين ومهجرين داخلياً، وعديد منهم باتوا حالياً مواطنين أميركيين. كل ذلك باستخدام (قانون أملاك الغائبين) الإسرائيلي، لعام 1950».
وتُثبت السجلات الأرشيفية التي عُثر عليها في أرشيف الدولة الإسرائيلي، ونشرها مركز عدالة في يوليو (تموز) الماضي بشكل واضح، أن الأرض كانت مملوكة لعائلات فلسطينية، وتم تأجيرها لسلطات الانتداب البريطاني قبل قيام إسرائيل عام 1948.
وتظهر وثائق عقود الإيجار أسماء ملاك الأرض الفلسطينيين، ومن بينهم أفراد في عائلات حبيب، وقليبو، والخالدي، ورزاق، والخليلي. وقام أحفاد مالكين أصليين لهذه العقارات بالتشاور مع المديرة القانونية في مركز «عدالة»، المحامية سهاد بشارة، حول الإجراءات القانونية الممكنة للاعتراض على المخطط، والمطالبة بإعادة هذه الممتلكات لأصحابها الشرعيين.
وقال المؤرخ رشيد الخالدي، وهو مواطن أميركي وسليل بعض مالكي هذه العقارات، إن «حقيقة أن الإدارة الأميركية تشارك وبشكل فعال الحكومة الإسرائيلية في هذا المشروع، تعني أنها تنتهك بشكل فعلي حقوق ملكية المالكين الشرعيين لهذه الممتلكات، بمن فيهم عديد من المواطنين الأميركيين».
وأكد «عدالة» و«مركز الحقوق الدستورية»، أن إبقاء السفارة الأميركية في القدس وتوسيعها «يعد انتهاكاً للقانون الدولي، تماماً مثل نقل السفارة إلى القدس، وإعلانها عاصمة لإسرائيل في المقام الأول». وأضافا: «علاوة على ذلك، فإن مصادرة الأرض التي سيُبنى عليها المجمع الدبلوماسي الأميركي تنتهك القانون الدولي، لا سيما المادة 46 من أنظمة لاهاي التي تنص على ضرورة احترام حق الملكية الخاصة، وتحظر مصادرة الممتلكات الخاصة».
وأكدت المنظمتان: «إن العديد من مُلّاك الأراضي الأصليين، هم الآن مواطنون أميركيون، وبالتالي، إذا تقدمت الولايات المتحدة في بناء السفارة على هذه الأرض، فستكون متواطئة؛ ليس فقط مع مصادرة إسرائيل غير القانونية للأراضي المملوكة للفلسطينيين؛ بل ستصبح أيضاً شريكاً نشطاً في الاستيلاء غير القانوني على أراضي مواطنين أميركيين». وقالتا: «بالنظر إلى الدليل على ملكية الفلسطينيين للأرض المخصصة لمجمع السفارة، ينبغي لإدارة بايدن أن تسحب على الفور مشاركتها في المخطط».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.