برلين تصر على عقوبات أوروبية لتكثيف الضغط على طهران

المستشار الألماني رفض التهديدات الإيرانية

شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)
شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

برلين تصر على عقوبات أوروبية لتكثيف الضغط على طهران

شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)
شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)

تروج ألمانيا منذ أيام للعقوبات الأوروبية الجديدة، التي من المفترض أن تصدر الاثنين من الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بعد أن قدمت برلين نفسها بالتعاون مع دول أوروبية أخرى، لائحة تضم 30 اسماً إيرانياً جديداً لإضافتهم لقوائم الإرهاب.
وفي مواجهة الضغوط الداخلية من المعارضة أو حتى من شركاء داخل الائتلاف الحكومي، دأبت الخارجية الألمانية، طوال الأسبوع الماضي، على التأكيد على أن مسألة فرض عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني تُبحث على مستوى الاتحاد الأوروبي وليست مسألة وطنية. ومع ذلك، لا يبدو أن حزمة العقوبات القادمة يوم الاثنين ستتضمن أي عقوبات تستهدف «الحرس الثوري»، بحسب تصريحات لمسؤول أوروبي رفيع قبل يومين.
وعشية صدور العقوبات الأوروبية الجديدة من بروكسل، قال المستشار الألماني أولاف شولتس، في فيديو نشره على صفحته على «تويتر»، إن الاتحاد الأوروبي سيفرض عقوبات على إيران، الاثنين، «تستهدف المسؤولين عن قمع المظاهرات بعنف»، وقال أيضاً إن ألمانيا «ستواصل الضغط على الحرس الثوري الإيراني والقيادة السياسية»، فيما يشير إلى أن العقوبات قد لا تطول «الحرس». وقال على «تويتر» إن «العقوبات وسيلة لتكثيف الضغط على النظام الإيراني».
وشدد شولتس، في رسالته الأسبوعية عبر الفيديو، السبت، على ضرورة الاستمرار «بجمع الأدلة اللازمة لمحاسبة مرتكبي العنف ضد المتظاهرين في إيران»، مطالباً بعقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في جرائم النظام. وحرص شولتس على تأكيد دعم بلاده للمتظاهرين، قائلاً: «رسالتنا للمتظاهرين الإيرانيين: نقف معكم جنباً إلى جنب وندعم جميع مطالبكم». وقال: «نرى النضال من أجل الحرية والعدالة. ونرى طائرات إيرانية مسيّرة تهاجم مدناً أوكرانية. كل هذا غير مقبول بالمرة».
وقال شولتس: «ما هو نوع الحكومة التي تطلق النار على مواطنيها؟ مَن يتصرف بهذا الشكل يجب أن يتوقع مقاومتنا».
وتأتي تصريحات شولتس رداً على تهديدات إيرانية سابقة، حيث هدد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، مؤخراً، بردود فعل تجاه ألمانيا بعد انتقادات برلين لتصدي طهران العنيف للاحتجاجات.
وغرد عبد اللهيان عبر «تويتر»، الخميس: «اتخاذ مواقف استفزازية وتدخلية وغير دبلوماسية لا يعد إشارة على الرقي أو الذكاء... يمكن لألمانيا أن تحسم أمرها باختيار المشاركة من أجل مواجهة تحديات مشتركة - أو من أجل التصادم - وهنا سيكون ردنا مناسباً وحازماً»، وأشار إلى أن الإضرار بعلاقات تاريخية سيسفر عن عواقب طويلة المدى.
وتبدو ألمانيا في طليعة الدول الأوروبية التي تدفع باتجاه معاقبة النظام الإيراني لتصديه للمتظاهرين، ولكن مع ذلك فإن انتقادات كثيرة توجه للحكومة لتباطئها في الرد من جهة، ولمقاربتها التي يصفها حزب المعارضة الرئيسي في ألمانيا «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، بأنها «ضعيفة» وغير كافية.
وفي النقاشات التي حصلت داخل البرلمان قبل أيام، وجه نواب حزب ميركل انتقادات لاذعة لحكومة شولتس ووصف أحد النواب الإبقاء على باب الحوار السياسي مع إيران مفتوحاً بهدف إحياء الاتفاق النووي بأنه «خطأ كبير».
وكانت الجلسة للتصويت على ورقة تقدمت بها الأحزاب الحاكمة تدعو الحكومة لإبقاء الضغط على النظام الإيراني، دعمها «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» رغم انتقاداته لها. وتضمنت الورقة دعوة لدعم المنظمات التي توثق الانتهاكات الحاصلة في إيران، والعمل ضمن الاتحاد الأوروبي لتشديد العقوبات على المسؤولين وتوصية بالبحث في إمكانية إغلاق مركز هامبورغ الإسلامي بسبب صلاته بطهران.
ولكن المعارضة تحفظت على الكثير مما تضمنته الورقة. وقال النائب كريستيان دي فري من الحزب «الديمقراطي المسيحي»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعد التصويت، إن الدعوة «للبحث في إغلاق مركز هامبورغ» لا جدوى منها، «لأن صلات المركز معروفة وهو يذكر سنوياً في تقارير الاستخبارات الألمانية وكل عام يصبح النص أطول من العام الذي سبق، لذلك ليس هناك أي أمر آخر للتحقق منه، يجب إغلاق المركز فوراً».
ولا يقتصر تحفظ المعارضة على هذه النقطة فقط، بل كذلك على تمسك الحكومة بالحوار مع إيران بهدف إحياء الاتفاق النووي وإصرار الحكومة على الفصل بين العقوبات المتعلقة بحقوق الإنسان وتلك المتعلقة بالبرنامج النووي. وقال دي فري، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المقاربة خاطئة، متسائلاً: «كيف يمكن الحوار مع نظام يقتل المتظاهرين ويتصدى لهم بالقوة؟!».
وتعرف ألمانيا جيداً أنها من الدول الأكثر «تسامحاً» مع النشاطات الإيرانية الاستخباراتية على أراضيها. فهي استغرقت 30 عاماً من مراقبة مركز هامبورغ قبل أن تصدر قراراً، الصيف الماضي، بترحيل نائب رئيس المركز سليمان موسوي بسبب امتداحه لحزب الله المصنف «إرهابياً» في ألمانيا ولجماعة الحوثيين.
واستأنف موسوي قرار ترحيله ولم يغادر ألمانيا إلا قبل نحو أسبوع. والدعوات التي تخرج لإغلاق المركز لا تقتصر فقط على المعارضة، بل أيضاً على أحزاب مشاركة في الحكومة. زعيم حزب الخضر أوميد نوريبوري، وهو نفسه من أصول إيرانية، يطالب منذ أشهر بإغلاق المركز، وصفه بأنه «أحد أهم مراكز التجسس في ألمانيا»، وكذلك حزب الليبراليين المشارك في الحكومة يدعو لإغلاقه فوراً. ولكن الحزب الاشتراكي الذي يرأس الحكومة يتمهل في إغلاق المركز، ويقول إن المركز ما زال ينتمي إلى مجلس الشورى في هامبورغ، وأن قرار طرده يجب أن يتخذ داخل المجلس أولاً قبل إغلاقه.
ويقول أوغسن هانينغ، رئيس الاستخبارات الألمانية الأسبق الذي ترأس جهاز المخابرات الداخلية بين عامي 1998 و2005، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المركز الإسلامي» في هامبورغ والسفارة الإيرانية في برلين «هما أكبر مركزين للتجسس لدى النظام الإيراني في ألمانيا». وكان مركز هامبورغ خاضعاً للمراقبة من أيام ترؤس هانينغ لهيئة المخابرات، وهو يعرف جيداً بنشاطاته. ولكن حتى هانينغ يقول إن «ألمانيا دولة متسامحة جداً» و«تفخر بأن كل الأديان يمكنها أن تمارس حريتها هنا».
ويضيف أن «هناك خطوطاً حمراء إذا ما لم يتم تخطيها، يصعب على الحكومة أن تتصرف». ويقول إن هذه الخطوط هي «الترويج للعنف أو التحضير لأي عمليات إرهابية». وهانينغ الذي قابل أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله عدة مرات في السابق عندما كان يرأس هيئة المخابرات للتوسط في عمليات تبادل أسرى مع إسرائيل، يتجنب الإجابة بصراحة عن سؤال حول ما إذا كانت الحكومة صائبة بمقاربتها إيران. ويكتفي بالقول إنه «يتعين أن نراقب بحذر، خصوصاً على ضوء الأحداث الجارية، وما نرى من قمع للحريات في إيران، ولكن الحكومة الألمانية كانت واضحة بمقاربتها لما يحصل، الأمر يتعلق بعقوبات على صعيد الاتحاد الأوروبي».
والحكومة بالفعل واضحة. فهي تردد حتى الآن أن معاقبة إيران على ملف حقوق إنسان مختلف عن مساعي منعها من حيازة سلاح نووي، وهي الحجة التي تبرر بالنسبة للحكومة الألمانية الإبقاء على الحوار مفتوحاً مع طهران.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
TT

دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)

بعد شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما زالت إسرائيل تعترض معظم الصواريخ التي تطلقها إيران و«حزب الله»، إلا أنَّ تساؤلات كثيرة تبرز بشأن قدرتها على مواصلة ذلك على المدى الطويل، بحسب ما يرى محللون.

ويتميَّز نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطوِّر والفعّال، بتركيبته على شكل طبق، ما يسمح له بالاستجابة للتهديدات على أي ارتفاع كان، حتى إنّ بإمكان منظومة «آرو 2» و«3» اعتراض الصواريخ التي تحلِّق خارج الغلاف الجوي للأرض.

وتُستكمَل أنظمة الدفاع الإسرائيلي بنظام «ثاد» الأميركي، الذي يُقال إنّ هناك واحداً أو اثنين منه في الدولة العبرية.

معدّل «تخطّى التوقعات»

قال العميد بيني يونغمان، رئيس مجموعة «تي إس جي» وهي شركة إسرائيلية متخصِّصة في أنظمة الأمن، «لا يوجد مكان في إسرائيل غير محمي بدفاعات جوية متعددة الطبقات».

ولكنه أضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في مجال الدفاع، لا تصل نسبة (الحماية) إلى مائة في المائة أبداً»، مشيراً إلى معدّل «استثنائي» تحققه إسرائيل في إطار اعتراض الصواريخ، يبلغ 92 في المائة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي الذي لا يكشف إلا قليلاً من التفاصيل بشأن منظومات دفاعه، فقد أطلقت طهران أكثر من 400 صاروخ باليستي منذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، في أعقاب هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، إنّ معدّل الاعتراض «تخطّى التوقعات».

في الواقع، فإنَّ غالبية الأضرار في إسرائيل ناجمة عن حطام صواريخ. ولكن من بين 19 مدنياً قُتلوا منذ بداية الحرب، نصفهم لقي حتفه جراء صواريخ إيرانية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية.

نفاد الذخيرة

بعد نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، نقل موقع «سيمافور (Semafor)» الأميركي عن مصادر أميركية قولها إنّ إسرائيل «تعاني من نقص خطير في منظومات اعتراض الصواريخ الباليستية».

غير أنَّ مصدراً عسكرياً إسرائيلياً نفى هذا الأمر، مؤكداً أنّه ليس هناك أي نقص «حتى الآن»، وموضحاً أنّ الجيش «مستعد لمعركة طويلة».

لكن تحليلاً صدر قبل أيام عن «المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)»، أفاد بأنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما استهلكوا كميات ضخمة من الذخائر الهجومية والدفاعية، في الأيام الـ16 الأولى من الحرب: 11294 ذخيرة، أي ما يوازي 26 مليار دولار.

وأوضح التقرير أنّ الصواريخ الاعتراضية البعيدة المدى والذخائر العالية الدقة «استُنزفت بشكل شبه كامل» بعد الأسبوعين الأولين.

وقال الكولونيل الأميركي جاهارا ماتيسيك، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا يعني أنّه إذا استمرَّت الحرب، سيتعيَّن على الطائرات (الإسرائيلية والأميركية) التوغّل بشكل أعمق في المجال الجوي الإيراني، وعلى المستوى الدفاعي، فإنَّ ذلك يعني تدمير مزيد من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية».

يأتي ذلك بينما يتطلّب الإنتاج وقتاً طويلاً وتكلفة عالية، خصوصاً إذا تعلّق الأمر بصواريخ اعتراضية إسرائيلية من طراز «آرو».

وأوضح الكولونيل ماتيسيك أنّ «الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل بالواقع الصناعي»، مشيراً إلى «مهل طويلة تتعلّق بـ(الحصول على) المكوّنات وقدرة محدودة على الاختبار، وسلاسل إنتاج غير منتشرة» في أماكن عدة.

وبحسب تقرير «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، فقد استُنفد 81.33 في المائة من مخزونات الصواريخ الاعتراضية (آرو)، التي تملكها إسرائيل منذ ما قبل اندلاع الحرب، ومن المحتمل أن تُستهلك «بشكل كامل بحلول نهاية مارس (آذار)».

أعطال

من جانبه، أعرب الجنرال يونغمان عن اعتقاده بأنَّ إسرائيل تستطيع إنتاج صواريخ اعتراضية أسرع من قدرة إيران على تصنيع الصواريخ الباليستية.

غير أنَّ النظام الإسرائيلي ليس بمنأى عن الأعطال. فقد أقرَّ الجيش بأن عطلاً في منظومة «مقلاع داود» المضادة للصواريخ أدى إلى سقوط صاروخين إيرانيَّين، السبت الماضي، في مدينتين في جنوب إسرائيل، إحداهما ديمونة التي تضم منشأة نووية في صحراء النقب.

وبحسب صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية، فقد اختار الجيش «مقلاع داود» القصير المدى للحفاظ على مخزونه من صواريخ «آرو» الاعتراضية.

ويُشكِّل نظام «مقلاع داود» الطبقة المتوسطة من بنية الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، مكمّلاً بذلك أنظمة «هيتز» (آرو) و«القبة الحديدية»، بالإضافة إلى نظام الليزر «شعاع الحديد»، المسؤول عن اعتراض مجموعة واسعة من المقذوفات.

من جانبه، أشار جان لوب سامان الباحث في معهد الشرق الأوسط في سنغافورة، إلى أنَّ لدى إسرائيل 3 خيارات في مواجهة التحديات التي تُشكِّلها الصواريخ الإيرانية، هي «دمج أنظمة الدفاع الجوي المختلفة لتجنّب النقص، وعدم اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي ستسقط في مناطق غير مأهولة، وتصعيد الضغط العسكري لإضعاف قدرات إيران قبل استنفاد موارد الدفاع الإسرائيلية».


قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.