برلين تصر على عقوبات أوروبية لتكثيف الضغط على طهران

المستشار الألماني رفض التهديدات الإيرانية

شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)
شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

برلين تصر على عقوبات أوروبية لتكثيف الضغط على طهران

شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)
شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)

تروج ألمانيا منذ أيام للعقوبات الأوروبية الجديدة، التي من المفترض أن تصدر الاثنين من الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بعد أن قدمت برلين نفسها بالتعاون مع دول أوروبية أخرى، لائحة تضم 30 اسماً إيرانياً جديداً لإضافتهم لقوائم الإرهاب.
وفي مواجهة الضغوط الداخلية من المعارضة أو حتى من شركاء داخل الائتلاف الحكومي، دأبت الخارجية الألمانية، طوال الأسبوع الماضي، على التأكيد على أن مسألة فرض عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني تُبحث على مستوى الاتحاد الأوروبي وليست مسألة وطنية. ومع ذلك، لا يبدو أن حزمة العقوبات القادمة يوم الاثنين ستتضمن أي عقوبات تستهدف «الحرس الثوري»، بحسب تصريحات لمسؤول أوروبي رفيع قبل يومين.
وعشية صدور العقوبات الأوروبية الجديدة من بروكسل، قال المستشار الألماني أولاف شولتس، في فيديو نشره على صفحته على «تويتر»، إن الاتحاد الأوروبي سيفرض عقوبات على إيران، الاثنين، «تستهدف المسؤولين عن قمع المظاهرات بعنف»، وقال أيضاً إن ألمانيا «ستواصل الضغط على الحرس الثوري الإيراني والقيادة السياسية»، فيما يشير إلى أن العقوبات قد لا تطول «الحرس». وقال على «تويتر» إن «العقوبات وسيلة لتكثيف الضغط على النظام الإيراني».
وشدد شولتس، في رسالته الأسبوعية عبر الفيديو، السبت، على ضرورة الاستمرار «بجمع الأدلة اللازمة لمحاسبة مرتكبي العنف ضد المتظاهرين في إيران»، مطالباً بعقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في جرائم النظام. وحرص شولتس على تأكيد دعم بلاده للمتظاهرين، قائلاً: «رسالتنا للمتظاهرين الإيرانيين: نقف معكم جنباً إلى جنب وندعم جميع مطالبكم». وقال: «نرى النضال من أجل الحرية والعدالة. ونرى طائرات إيرانية مسيّرة تهاجم مدناً أوكرانية. كل هذا غير مقبول بالمرة».
وقال شولتس: «ما هو نوع الحكومة التي تطلق النار على مواطنيها؟ مَن يتصرف بهذا الشكل يجب أن يتوقع مقاومتنا».
وتأتي تصريحات شولتس رداً على تهديدات إيرانية سابقة، حيث هدد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، مؤخراً، بردود فعل تجاه ألمانيا بعد انتقادات برلين لتصدي طهران العنيف للاحتجاجات.
وغرد عبد اللهيان عبر «تويتر»، الخميس: «اتخاذ مواقف استفزازية وتدخلية وغير دبلوماسية لا يعد إشارة على الرقي أو الذكاء... يمكن لألمانيا أن تحسم أمرها باختيار المشاركة من أجل مواجهة تحديات مشتركة - أو من أجل التصادم - وهنا سيكون ردنا مناسباً وحازماً»، وأشار إلى أن الإضرار بعلاقات تاريخية سيسفر عن عواقب طويلة المدى.
وتبدو ألمانيا في طليعة الدول الأوروبية التي تدفع باتجاه معاقبة النظام الإيراني لتصديه للمتظاهرين، ولكن مع ذلك فإن انتقادات كثيرة توجه للحكومة لتباطئها في الرد من جهة، ولمقاربتها التي يصفها حزب المعارضة الرئيسي في ألمانيا «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، بأنها «ضعيفة» وغير كافية.
وفي النقاشات التي حصلت داخل البرلمان قبل أيام، وجه نواب حزب ميركل انتقادات لاذعة لحكومة شولتس ووصف أحد النواب الإبقاء على باب الحوار السياسي مع إيران مفتوحاً بهدف إحياء الاتفاق النووي بأنه «خطأ كبير».
وكانت الجلسة للتصويت على ورقة تقدمت بها الأحزاب الحاكمة تدعو الحكومة لإبقاء الضغط على النظام الإيراني، دعمها «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» رغم انتقاداته لها. وتضمنت الورقة دعوة لدعم المنظمات التي توثق الانتهاكات الحاصلة في إيران، والعمل ضمن الاتحاد الأوروبي لتشديد العقوبات على المسؤولين وتوصية بالبحث في إمكانية إغلاق مركز هامبورغ الإسلامي بسبب صلاته بطهران.
ولكن المعارضة تحفظت على الكثير مما تضمنته الورقة. وقال النائب كريستيان دي فري من الحزب «الديمقراطي المسيحي»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعد التصويت، إن الدعوة «للبحث في إغلاق مركز هامبورغ» لا جدوى منها، «لأن صلات المركز معروفة وهو يذكر سنوياً في تقارير الاستخبارات الألمانية وكل عام يصبح النص أطول من العام الذي سبق، لذلك ليس هناك أي أمر آخر للتحقق منه، يجب إغلاق المركز فوراً».
ولا يقتصر تحفظ المعارضة على هذه النقطة فقط، بل كذلك على تمسك الحكومة بالحوار مع إيران بهدف إحياء الاتفاق النووي وإصرار الحكومة على الفصل بين العقوبات المتعلقة بحقوق الإنسان وتلك المتعلقة بالبرنامج النووي. وقال دي فري، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المقاربة خاطئة، متسائلاً: «كيف يمكن الحوار مع نظام يقتل المتظاهرين ويتصدى لهم بالقوة؟!».
وتعرف ألمانيا جيداً أنها من الدول الأكثر «تسامحاً» مع النشاطات الإيرانية الاستخباراتية على أراضيها. فهي استغرقت 30 عاماً من مراقبة مركز هامبورغ قبل أن تصدر قراراً، الصيف الماضي، بترحيل نائب رئيس المركز سليمان موسوي بسبب امتداحه لحزب الله المصنف «إرهابياً» في ألمانيا ولجماعة الحوثيين.
واستأنف موسوي قرار ترحيله ولم يغادر ألمانيا إلا قبل نحو أسبوع. والدعوات التي تخرج لإغلاق المركز لا تقتصر فقط على المعارضة، بل أيضاً على أحزاب مشاركة في الحكومة. زعيم حزب الخضر أوميد نوريبوري، وهو نفسه من أصول إيرانية، يطالب منذ أشهر بإغلاق المركز، وصفه بأنه «أحد أهم مراكز التجسس في ألمانيا»، وكذلك حزب الليبراليين المشارك في الحكومة يدعو لإغلاقه فوراً. ولكن الحزب الاشتراكي الذي يرأس الحكومة يتمهل في إغلاق المركز، ويقول إن المركز ما زال ينتمي إلى مجلس الشورى في هامبورغ، وأن قرار طرده يجب أن يتخذ داخل المجلس أولاً قبل إغلاقه.
ويقول أوغسن هانينغ، رئيس الاستخبارات الألمانية الأسبق الذي ترأس جهاز المخابرات الداخلية بين عامي 1998 و2005، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المركز الإسلامي» في هامبورغ والسفارة الإيرانية في برلين «هما أكبر مركزين للتجسس لدى النظام الإيراني في ألمانيا». وكان مركز هامبورغ خاضعاً للمراقبة من أيام ترؤس هانينغ لهيئة المخابرات، وهو يعرف جيداً بنشاطاته. ولكن حتى هانينغ يقول إن «ألمانيا دولة متسامحة جداً» و«تفخر بأن كل الأديان يمكنها أن تمارس حريتها هنا».
ويضيف أن «هناك خطوطاً حمراء إذا ما لم يتم تخطيها، يصعب على الحكومة أن تتصرف». ويقول إن هذه الخطوط هي «الترويج للعنف أو التحضير لأي عمليات إرهابية». وهانينغ الذي قابل أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله عدة مرات في السابق عندما كان يرأس هيئة المخابرات للتوسط في عمليات تبادل أسرى مع إسرائيل، يتجنب الإجابة بصراحة عن سؤال حول ما إذا كانت الحكومة صائبة بمقاربتها إيران. ويكتفي بالقول إنه «يتعين أن نراقب بحذر، خصوصاً على ضوء الأحداث الجارية، وما نرى من قمع للحريات في إيران، ولكن الحكومة الألمانية كانت واضحة بمقاربتها لما يحصل، الأمر يتعلق بعقوبات على صعيد الاتحاد الأوروبي».
والحكومة بالفعل واضحة. فهي تردد حتى الآن أن معاقبة إيران على ملف حقوق إنسان مختلف عن مساعي منعها من حيازة سلاح نووي، وهي الحجة التي تبرر بالنسبة للحكومة الألمانية الإبقاء على الحوار مفتوحاً مع طهران.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

عدَّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قرار حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء السلاح «علامة فارقة» في «عملية السلام»، أو ما تُسمَّى «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، مؤكداً أهمية تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع. وقال إن «عملية تركيا خالية من الإرهاب» ليست مجرد مسألة وقت؛ بل هي هدف استراتيجي.

مراحل متعددة

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حلَّ نفسه وإلقاء أسلحته، بناءً على نداء وجهه زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، داعياً إلى التوجه إلى مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو 2025 قراره حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان (أ.ف.ب)

وتطورت العملية عبر مراحل وصولاً إلى موافقة البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي يضمن عودة عناصر «العمال الكردستاني» إلى تركيا، مع تأجيل تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المدانين بالسجن من أعضاء «الكردستاني»، ووقف ملاحقتهم قضائياً لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع العودة إلى التنفيذ إذا ارتكب المحكوم عليه جريمة إرهابية خلال فترة التأجيل.

واستثنى القانون الإطاري الذي صادق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، ما يتراوح بين 300 و800 من كبار قادة «العمال الكردستاني» من أي عفو قانوني، أو إعفاء من الملاحقات القضائية، لمسؤوليتهم عن عمليات إرهابية وقتل عناصر من قوات الأمن التركية. وتمنع القوانين التركية العفو عن هؤلاء، وترفض تركيا أيضاً بقاءهم في العراق وسوريا أو في أي دول أخرى مجاورة، وتلاحقهم دولياً.

وترددت أنباء عن إمكانية السماح لهم بالإقامة في منطقة آمنة في السليمانية، شمال العراق، تحت إشراف الأمم المتحدة، بينما يطالبون بالعودة إلى تركيا والمساهمة في العملية الديمقراطية.

مراقبة التنفيذ

وقال إردوغان، في تصريح خلال مقابلة مع مجلة «نيوزويك» الأميركية على هامش مشاركته في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ونقلته وسائل إعلام تركية السبت: «نرى في قرار حزب (العمال الكردستاني) حل نفسه وإلقاء السلاح علامة فارقة في (عملية تركيا خالية من الإرهاب)، ولكن الأهم هو التنفيذ الكامل لهذه القرارات على أرض الواقع».

وأكد ضرورة أن تُلقي «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني) سلاحها بجميع عناصرها، وأن يتم تفكيك هذا الهيكل غير الشرعي، وأهمية التحقق من هذه العملية وتأكيدها من قبل مؤسسات الدولة المختصة.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 24 أغسطس (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وعقب مصادقة إردوغان على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، في 18 أغسطس، تم تشكيل «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» برئاسة نائب الرئيس، جودت يلماظ، وعضوية وزراء الخارجية والدفاع والعدل والداخلية، ورئيس المخابرات، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، ويختص بمتابعة عملية نزع السلاح وتأكيدها وإعلان انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» بقرار رسمي يصدر من مجلس الأمن القومي، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية عودة أعضائه ممن يلقون أسلحتهم.

وقرر المجلس في أول اجتماع له في 24 أغسطس، تشكيل 4 لجان لمتابعة عملية نزع السلاح والخطوات القانونية اللاحقة، هي لجان: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، التي سينضم أوجلان إلى عضويتها، حسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم.

ويجري العمل حالياً على تشكيل هذه اللجان، كما سيشكل البرلمان التركي عقب عودته للانعقاد في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل «لجنة مراقبة» تختص بمتابعة أعمال المجلس واللجان المنبثقة عنه، والخطوات التي تتخذها الحكومة في إطار العملية.

«قسد» و«بيجاك»

ولفت إردوغان إلى أن التطورات في سوريا تُتابَع أيضاً في سياق هذه العملية، مؤكداً ضرورة دمج العناصر المسلحة في البلاد، في إشارة إلى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، ضمن هيكل دولة مركزي، مشدداً على أن ذلك أمرٌ جوهري لتعزيز سيادة سوريا ووحدة أراضيها وتماسكها الاجتماعي، وأن تركيا تدعم تقدم هذه العملية على أساس المواطنة المتساوية، وإرساء نظام يشمل جميع السوريين، بمن فيهم الأكراد. وقال إنه «مع تعزيز وحدة سوريا، سيتعزز أمن منطقتنا أيضاً»؛ مشيراً إلى أن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا أمرٌ بالغ الأهمية للأمن الإقليمي.

أجرت «بيجاك» تدريبات في شمال العراق في فبراير الماضي تزامناً مع تقارير بشأن دعم أميركي لانخراطهم في حرب إيران (رويترز)

وأشار إردوغان إلى متابعته محاولات حزب «الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك) استغلال الأوضاع الراهنة في إيران، مشدداً على أن القضايا الداخلية الإيرانية يجب حلها دون تدخل خارجي، وأن تأجيج الانقسامات العرقية والطائفية سيجر إيران والمنطقة بأسرها إلى حالة من عدم استقرار طويل الأمد، وهو أمر لا يمكن السماح به.

وأكد ضرورة عدم استخدام أي جماعة في المنطقة في حروب بالوكالة من قبل دول أخرى، في إشارة إلى تقارير كشفت عن تدريب «بيجاك» للانخراط في حرب إيران بدعم أميركي.

وأكد إردوغان أن «معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، فالأكراد إخوتنا وعشنا معاً متداخلين ألف عام».


ترمب يعلن رفض الاقتراح الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يعلن رفض الاقتراح الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، رفضه الاقتراح الإيراني، مؤكدا أن الولايات المتحدة تنتصر وتسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز.

وعرضت إيران على الولايات المتحدة خطة من سبعة أيام وضعت «بالتنسيق» مع المرشد مجتبى خامنئي، لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، في محاولة جديدة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، محوريا في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، في وقت سابق، أن الخطة الجديدة التي اقترحتها بلاده وُضعت «بالتنسيق» مع المرشد وسيتم تنفيذها «دون أي مشاكل» إذا وافقت الولايات المتحدة.

وقال بيزشكيان «تم التنسيق مع قائد الثورة»، وذلك في مقابلة مع شبكة «سي بي» إس نشرتها وكالة لأنباء الإيرانية (إرنا) السبت، مضيفا أنه إذا وافقت الولايات المتحدة على الخطة الإيرانية «وأوفت بالتزاماتها، فسوف نفعل الشيء نفسه، ولن تكون هناك مشكلة في هذا الصدد».

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)

وأعلن الرئيس الإيراني عن تشكيل فريق من ستة أعضاء «يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة».

وأضاف بزشكيان، الذي اختتم الجمعة أسبوعا من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن هذا الفريق «يجتمع لمناقشة القضايا المطروحة ويملك صلاحية اتخاذ القرارات».

وفي نيويورك، التقى بيزشكيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحسب الرئاسة الإيرانية، وقال إن «إيران لم تنسحب من طاولة المفاوضات، لكنها في ضوء التجارب السابقة لم تعد تثق بالولايات المتحدة».

لكن جهودا جديدة للوسطاء على هامش انعقاد الجمعية العامة هذا الأسبوع، بعثت ببعض التفاؤل بشأن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن أعلى هيئة أمنية نفيها تخطيط إيران لتحركات عسكرية ردا على حظر رحلاتها الجوية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى في وقت سابق هذا الأسبوع محادثات مع مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، بعدما عرض شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

وقال عراقجي من مقر الأمم المتحدة في نيويورك الجمعة "نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة مدتها سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق وتعود حركة العبور إلى طبيعتها في خلال سبعة أيّام".

وأشار إلى أن «الخيار يعود الآن إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط».

 

 


حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».