انسحاب خيرسون اكتمل... والروس يعتبرونه تراجعاً مؤقتاً قبل عودة التقدم

جولة على مواقف المعلقين في موسكو

انسحاب خيرسون اكتمل... والروس يعتبرونه تراجعاً مؤقتاً قبل عودة التقدم
TT

انسحاب خيرسون اكتمل... والروس يعتبرونه تراجعاً مؤقتاً قبل عودة التقدم

انسحاب خيرسون اكتمل... والروس يعتبرونه تراجعاً مؤقتاً قبل عودة التقدم

لم يكن قرار الانسحاب من خيرسون بعد أسابيع من المعارك الضارية حول المدينة الاستراتيجية، مفاجئاً للنخب الروسية. كانت التحضيرات لذلك تجري على قدم وساق خلال الأسبوعين الأخيرين على الأقل، وتم استباق الانسحاب العسكري بإجلاء أكثر من 115 ألف مدني وآلاف المعدات الضرورية، بما في ذلك سيارات إطفاء الحريق وسيارات الإسعاف من المدينة، على وقع التقدم الأوكراني المتواصل في ضواحيها.
لكن على الرغم من كل ذلك، فقد أثار قرار الانسحاب -الذي أعلن الجيش الروسي أنه اكتمل اليوم- كثيراً من السجالات، ونشر ظلالاً من خيبة الأمل حول المعركة «المصيرية» التي خاضتها موسكو في المنطقة الحيوية التي تحظى بأهمية خاصة، ليس فقط كونها «انضمت» أخيراً إلى قوام روسيا الاتحادية، و«غدت أرضاً روسية إلى الأبد» وفق تعليق الرئيس فلاديمير بوتين، بل أيضاً لأنها المنطقة الأهم في تعزيز الدفاعات عن -والإمدادات إلى- شبه جزيرة القرم. وهذا ما يفسّر حرص موسكو في الأيام الأولى للحرب على انتزاع هذه المدينة من القوات الأوكرانية.
خلال الشهور التسعة الماضية، كانت موسكو قادرة على نقل الإمدادات للمرة الأولى براً إلى شبه الجزيرة، وأيضاً استخدام خيرسون كنقطة انطلاق وإمداد لكل المناطق «الروسية» في جنوب أوكرانيا وشرقها. لذلك فإن قرار الانسحاب، ومهما كانت مبرراته الميدانية والعسكرية، ترافق مع موجة غضب برزت في تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، وشعور مرير بالهزيمة بسبب الاضطرار إلى تقديم تنازلات مؤلمة على وقع المعارك.
دفعت التعليقات الكثيرة في هذا الشأن إلى تعزيز محاولات التصدي لموجة القلق التي انتابت المزاج الشعبي، وهو ما برز من خلال مسارعة إعلان «المركز الروسي لدراسات الرأي العام» عن تنظيم استطلاع أظهرت نتائجه أن «الروس يحافظون على معدلات ثقة عالية بقرارات القيادة الروسية». لكن الأهم ليس الاستطلاع الذي أجراه المركز المقرب من الكرملين، بل في آليات مناقشة الموضوع في وسائل الإعلام الروسية، التي خلت من أي انتقاد لأداء المؤسسة العسكرية، خلافاً لبعض التغطيات التي ظهرت في فترة سابقة، وخصوصاً عند التراجع عن مواقع حول كييف وعند التراجع الواسع في خاركيف لاحقاً.
الأبرز من ذلك كان التركيز على أهمية اتخاذ القرار وتوقيته، بهدف المحافظة على أرواح المدنيين والعسكريين وحماية المعدات القتالية، ومنع وقوع الأسوأ من خلال ترك القوات تُحاصر من دون إمدادات داخل منطقة قد تغرقها فياضات في حال أقدمت أوكرانيا -كما يقول الروس- على تفجير السدود المقامة على نهر دنيبر.
سارعت وسائل الإعلام الحكومية الروسية إلى تأكيد أن الخطوة «مؤقتة» وأنها تكتيكية سيتبعها تحرك قوي بعد استكمال إعادة توزيع القوات على الضفة اليسرى للنهر، وفقاً لمعلقين في وكالة «نوفوستي» الحكومية التي عنونت مقالة رئيسية بعبارة «لم ننسحب من خيرسون». بينما نشرت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» في ملحقها العسكري، الجمعة، مقالة مطولة تبرز حيثيات قرار الانسحاب وخلفياته والتوقعات المستقبلية، ورأت فيها أن انسحاب القوات الروسية من خيرسون إلى الضفة اليسرى لنهر دنيبر «لن يكون سريعاً». وقالت إن الخبراء العسكريين يعتقدون أن نقل وحدات القوات المسلحة الروسية سيستغرق عدة أسابيع (بيان الجيش الروسي خالف هذا الكلام بالإعلان عن اكتمال الانسحاب). اللافت هنا أن خبراء أقروا بأنه «ليس من المؤكد أن المناورة الاستراتيجية (بالانسحاب) ستجلب لموسكو أي فوائد دفاعية كبيرة؛ إذ تتعرض القوات الروسية المنسحبة لضربات مدفعية من قبل القوات المسلحة الأوكرانية».
هنا تكمن واحدة من الإشارات المهمة للتحليلات العسكرية؛ إذ يواصل الجيش الأوكراني الضغط العسكري المباشر حتى خلال الانسحاب، ويتم ضرب المعابر والجسور العائمة التي يتم إجلاء القوات من خلالها. وبحسب القائد السابق للجيش الثامن والخمسين، النائب في مجلس الدوما أندريه غوروليف، فإن الانسحاب «من أصعب أنواع العمليات العسكرية»، مشيراً إلى أن هناك أيضاً «تهديداً جدياً» بأن وحدات القوات المسلحة الأوكرانية التي تم تخفيف الضغط عليها في الجنوب يمكن أن تنتقل إلى مناطق الجبهات في دونباس ومنطقة خاركيف، وتشارك في هجمات مضادة على مواقع القوات الروسية في هذه الاتجاهات. واللافت أن الصحافة الروسية ذهبت أبعد من تصريحات المسؤولين العسكريين، فأشارت إلى ضرورة قيام الجيش الروسي أثناء الانسحاب بتدمير الجسور في زوباروجيا ودنيبروبيتروفسك وكريمنشوك و«أن تقويض هذه الجسور، حتى الجزئية منها، سيسمح بتأجيل وصول الاحتياطيات الأوكرانية لفترة طويلة. في المقابل، سيسمح لنا هذا بمحاولة التحرك نحو زوباروجيا ودنيبروبيتروفسك، لتغطية نهر دونباس من الغرب».
الأبرز من ناحية ثانية، كان في إطلاق تحذيرات من تكرار تجربة الانسحاب من خاركيف، ووفقاً لبعض الخبراء فإن «هناك أملاً في أنه عند الانسحاب عبر نهر دنيبر، سيأخذ الجيش الروسي في الاعتبار الأخطاء التي حدثت أثناء إعادة تجميع القوات بالقرب من خاركيف في سبتمبر (أيلول)، ويجب التيقن من أن في خيرسون لن يتم الحفاظ على القوة البشرية فحسب، بل سيتم أيضاً الحفاظ على المركبات المدرعة وأسلحة القوات الروسية»، كما قال الخبير العسكري الجنرال المتقاعد يوري نيتكاتشيف لـ«نيزافيسيمايا غازيتا».
وهنا يتذكر الروس مشاهد الانسحاب خلال الهجوم المضاد الأوكراني على خاركيف، حيث انسحبت القوات الروسية من مواقعها وتخلت عن مدينتي إيزيوم وبالاكليا المهمتين. وزعمت وسائل الإعلام الأوكرانية والمراسلون العسكريون الروس أنه في بعض الحالات تحركت القوات على عجل، من دون تحضير مناسب، مما أدى إلى خسائر فادحة في صفوف الجيش الروسي.
وثمة خلاصة أخرى ذكرها اللواء المتقاعد ألكسندر ميخائيلوف لصحيفة «أر بي كا»، فقد وصف الحدث بأنه «تراجع غير سار». لكنه شدد على أنه «قبل استخلاص النتائج من المفيد تحليل الوضع الحالي بعناية... الوضع العسكري في خيرسون متوتر للغاية». قال الجنرال: «من الواضح أن الجميع مستعد للمضي قدماً، والتراجع يمكن أن يسبب القلق والذهول وخيبة الأمل. لكن الوضع يتطور بطريقة تجعل وجود قواتنا اليوم على الضفة اليمنى لنهر دنيبر محاطاً بالمخاطر».
وانتقد المسؤول العسكري السابق معارضي خطوة الانسحاب من خيرسون، قائلاً: «أولئك الوطنيون الذين يصرخون قائلين: دعونا نمضي قدماً، من غير المرجح أن يتمنوا لآبائهم أو أبنائهم أن ينتهي بهم الأمر في هذا المرجل من دون قذائف وطعام وأسلحة. الحرب شيء متموج... في بعض الأحيان يتعين علينا تقديم بعض التنازلات لإنقاذ حياة الناس». وأضاف أن دخول منطقة خيرسون إلى روسيا خطوة جادة ومدروسة. لكن الأمر سيستغرق الكثير من الوقت والجهد للسيطرة على المنطقة.
أما المعلق السياسي لوكالة «نوفوستي» -وهي الهيكل الإعلامي الأهم لدى الكرملين- فقد سارع للتحذير من تصاعد موجة خيبة الأمل بعبارات لافتة للغاية. كتب: «ليس هناك خيانة في النخب؛ لأن أولئك الذين لا يشاركونهم تطلعات النصر، أولاً، ليس لهم تأثير على السلطة العليا، وثانياً، كفّوا عن كونهم نخباً. نعم، لدينا مشكلة كبيرة في الموظفين بسبب حقيقة أن المحترفين غالباً ما يكونون غير وطنيين، والوطنيون غير محترفين، ولكن في الحالات القصوى يتم تسريع جميع العمليات، وتشكيل نخبة جديدة ذات تفكير حكومي من السلطة إلى الأعمال التجارية والثقافة أسرع بكثير. لكن التجديد ينبغي ألا يحل محله البحث عن خونة وخونة في السلطة (باستثناء الخونة الحقيقيين بالطبع)، فنحن لا نحتاج إلى تطهير من أجل التطهير، نحتاج إلى التخلص من القادة الضعفاء وغير الأكفاء، مع الاعتماد على توحيد كل القوى التي تدرك خطورة التحديات التي تواجهنا بالمهام». ودعا المشككين إلى «عدم إلقاء اللوم المرير (على أحد) بسبب التخلي عن خيرسون. فبعد كل شيء، خيرسون مدينة روسية، مثل أوديسا تدمر الروسية، ونيكولاييف، مدينة بناة السفن. أينما نقرت على الخريطة، فستجد نفسك في مكان يمكنك بثقة إضافة صفة (الروسية) إليه».
ولا بأس هنا من استعارة دروس التاريخ لمواجهة حال فقدان الثقة أو خيبة الأمل، ويكفي أن يتذكر المواطن الروسي العادي، وفقاً للمعلق السياسي، أن هذه «ليست المرة الأولى التي تغادر فيها روسيا مناطق مهمة جداً، وميخائيل كوتوزوف يمكن أن يخبرنا الكثير عن الانسحاب الاستراتيجي الذي يفتح دائماً الطريق أمام روسيا للعودة والتقدم». إنها استعارة تذكّر بانسحاب القائد الروسي أمام جيوش نابليون التي دخلت موسكو في عام 1812 قبل أن يدير حملة مقاومة ضارية انتهت بهزيمة القائد الفرنسي.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.