غريتشن ويتمر حاكمة ميشيغان نجمة صاعدة في سماء الحزب الديمقراطي

حوّلت الإجهاض إلى قضية رئيسية للناخبين الأميركيين

غريتشن ويتمر حاكمة ميشيغان نجمة صاعدة في سماء الحزب الديمقراطي
TT

غريتشن ويتمر حاكمة ميشيغان نجمة صاعدة في سماء الحزب الديمقراطي

غريتشن ويتمر حاكمة ميشيغان نجمة صاعدة في سماء الحزب الديمقراطي

رغم أن النتائج النهائية لانتخابات مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين لم تعلن بعد، فقد أظهرت نتائج انتخابات حكام الولايات الأميركية الـ36 المتنافس عليها هذا الأسبوع، التي شهدت منافسة محمومة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، تقدماً «ديمقراطياً» في بعض الولايات، التي كانت تحت سيطرة الجمهوريين. وفي حين أظهرت النتائج أن موضوع الإجهاض كان العامل الرئيس الذي لعب دوراً في تعزيز حظوظ الديمقراطيين، عبر إقبال النساء على التصويت، كان لافتاً أيضاً، التقدم الذي سجل في عدد النساء، لتولي هذا المنصب. كذلك ارتفع عدد الحكام النساء إلى 12 من أصل 50 ولاية، ليكشف أيضاً عن «نجمات» واعدات في المشهد السياسي الوطني، مع اقتراب العد التنازلي لبدء معركة الرئاسة الأميركية عام 2024. ومن بين النجوم الصاعدة، حاكمة ولاية ميشيغان الديمقراطية غريتشن ويتمر، التي جدد ناخبو الولاية انتخابها لأربع سنوات أخرى، وتغلبت بذا على منافستها الجمهورية اليمينية تيودر ديكسون، المدعومة من الرئيس السابق دونالد ترمب.
اكتسبت ولاية ميشيغان الصناعية في شمال الولايات المتحدة أهمية خاصة في الانتخابات النصفية هذا العام، بعدما حاول الجمهوريون تكريس تحولها إلى ولاية «حمراء»، منذ فاز فيها الرئيس السابق دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة عام 2016.
غير أن غريتشن ويتمر، الحاكمة الديمقراطية للولاية والعدو اللدود لسياسات ترمب، لعبت دوراً كبيراً في حض النساء والناخبين الديمقراطيين والمستقلين، بل حتى بعض الجمهوريين، على تكثيف المشاركة في التصويت، بعدما حولت الإجهاض إلى قضية رئيسة في حملة إعادة انتخابها. وانعكس ذلك بالفعل في أرقام التأييد التي حصلت عليها من النساء، حاصلة على أكثر من 67 في المائة من أصواتهن.
ما يستحق الذكر، أن ويتمر، وهي محامية ديمقراطية ليبرالية، اكتسبت عام 2013 اهتماماً وطنياً واسعاً بعد إلقائها خطاباً خلال مناقشة حول الإجهاض، شاركت فيه تجربتها في التعرض للاعتداء الجنسي. ثم لمع نجمها أكثر بعدما كلفها الديمقراطيون بإلقاء رد الحزب على «خطاب حالة الاتحاد» الذي ألقاه ترمب عام 2020. وإثر ذلك، ذكرت تقارير عدة، أن الرئيس جو بايدن، خلال حملته الانتخابية عام 2020، وضعها على قائمة المرشحات لمنصب نائب الرئيس، إلى جانب كمالا هاريس وإليزابيت وارين وسوزان رايس. غير أن ويتمر أعلنت في وقت لاحق أنها لا ترغب في هذا المنصب الآن، طالبة من بايدن اختيار «امرأة سوداء».
سياسية جريئة وصارمة
مع هذا، فإن ورود اسم ويتمر على تلك اللائحة القصيرة سلط الأضواء عليها ورفع من مكانتها الوطنية. وكذلك دفع أداء كمالا هاريس «المخيب للآمال» في منصبها نائبة للرئيس، بالنسبة لكثرة من الديمقراطيين الذين يتهمونها بالعجز «عن إحداث أي فارق»، إلى بحث هؤلاء عن وجه «مقاتل» كفء في معركة سياسية، بات الانقسام الحزبي سيد الموقف فيها.
أيضاً، تعزز صعود ويتمر وحضورها الوطني، بعد الحملة الشرسة التي شنها الجمهوريون ضد سياسة الإغلاق الصارمة التي اعتمدتها الحاكمة في ميشيغان إبان جائحة «كوفيد - 19»، وصمودها في وجه الاحتجاجات العنيفة التي نظمها متطرفون يمينيون بيض حاولوا اقتحام مقرها عام 2020، والكشف عن مؤامرة لخطفها من قبل منظمة يمينية متطرفة. وحقاً، ألقت ويتمر خطاباً في المؤتمر الوطني الديمقراطي لعام 2020، أشادت فيه بعمل الرئيس بايدن في إنقاذ صناعة السيارات بميشيغان، وانتقدت تعامل ترمب مع الجائحة.
وفي أوائل يناير (كانون الثاني) 2021، رشحها بايدن المنتخب حديثاً، آنذاك، كأحد نواب الرئيس المرشحين للجنة الوطنية الديمقراطية، لتنتخبها اللجنة مع بقية قائمة المرشحين في 20 يناير من دون معارضة. ونُظر إليها على أنها تتمتع بفرص قوية للحصول على منصب في إدارة بايدن. غير أنها رفضت هذا العرض أيضاً، قائلة إنها غير مهتمة بترك منصبها حاكمةً لولاية ميشيغان.
بدايتها حاكمةً
انتخبت غريتشن ويتمر حاكمة لولاية ميشيغان للمرة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2018، بعد سنوات من خدمتها في الهيئة التشريعية (البرلمان) في الولاية، وأصبحت منذ ذلك الحين صوتاً رائداً في الحزب الديمقراطي. ورغم إعلانها المتكرر أنها لن ترشح نفسها لمنصب الرئاسة عام 2024، سواءً ترشح بايدن أو لم يترشح، فإن العديد من المراقبين يعتقدون أن الحزب الديمقراطي، سيكون «مضطراً لإعادة التفكير في خياراته الرئاسية»، في ظل الشكوك «الصحية» والأسباب «العائلية» التي قد تحول دون ترشح بايدن مجدداً.
والواقع أنه يُنسب إلى ويتمر الفضل في تمكين الديمقراطيين من الفوز للمرة الأولى منذ 40 سنة، بمنصب الحاكم ومقاعد مجلسي الشيوخ والنواب في ميشيغان هذا العام، الأمر الذي أثار على الفور إعجاب «المؤسسة السياسية الديمقراطية» بالحاكمة، التي رسخت حضورها في دائرة الضوء الوطنية نتيجة لفوزها الكبير بإعادة انتخابها.
لقد قادت ويتمر، في حملتها الانتخابية الأخيرة، قائمة الديمقراطيين على مستوى الولاية عبر تركيز حملاتهم على حقوق الإجهاض. كذلك رفعت دعاوى قضائية عدة في محاكم الولاية لمنع «قانون عام 1931» الذي يحظر الإجهاض، من أن يصبح ساري المفعول، بعدما حاول مجلس نواب الولاية الذي كان الجمهوريون يسيطرون عليه، قبل الانتخابات الأخيرة، تفعيله مجدداً، إثر إلغاء المحكمة العليا الأميركية للقانون الفيدرالي المعروف بقضية «رو ضد وايد».
وفي خطابها يوم الأربعاء، أمام أنصارها في مدينة ديترويت، كبرى مدن الولاية، قالت ويتمر «إن قيادة هذه الولاية لمدة أربع سنوات أخرى، امتياز أشعر بالامتنان والحماس تجاهه بشكل لا يصدق». وأردفت: «سنعمل دائماً مع أي شخص يريد حقاً حل مشكلة ما، لأنه لا يوجد شيء أكثر أهمية من شعب هذه الولاية بالنسبة لنا، كل الناس مهمون في هذه الولاية».
قائدة وطنية مستقبلية
من ناحية ثانية، تعد غريتشن ويتر اليوم واحدة بين كوكبة من الديمقراطيين الذين سطع نجمهم بعد الانتخابات النصفية، كقيادات حزبية محتملة. ومن هذه الكوكبة مورا هيلي، التي من المقرر أن تصبح أول امرأة حاكمة لولاية ماساتشوستس وأول حاكمة مثلية على مستوى الولايات المتحدة، وويس مور الذي سيكون أول حاكم أسود لولاية ماريلاند، وحاكم ولاية بنسلفانيا المنتخب جوش شابيرو.
وفي مؤشر على قوة ويتمر، نجاحها في زيادة هامش انتصارها في مقاطعة ماكومب، وهي مقاطعة ساحلية شهدت منافسة حادة، في الجزء الشرقي من الولاية، وكان ترمب قد فاز بها في عامي 2016 و2020، إذ فازت فيها بنسبة 5 في المائة، مقارنة بـ3.5 في المائة عام 2018، وفي تعليق على أدائها، قال ديفيد أكسلرود، الذي كان أحد كبار مستشاري الرئيس باراك أوباما، «ليس هناك أدنى شك في أن اسمها سيكون إلى حد كبير في القائمة عندما يتحدث الناس عن القادة الوطنيين في المستقبل». وتابع: «كان فوزها مثيراً للإعجاب على أرض وعرة... لكنها أثبتت أنها ذكية ومرنة ولديها نوع من الجاذبية».
موضوع آخر، اهتمت به ويتمر ودافعت عن إنجازاتها فيها هو الاقتصاد. وهي تستشهد بإعلان شركة «جنرال موتورز» لصناعة السيارات عن استثمار 7 مليارات دولار في أربع منشآت داخل الولاية لإنتاج السيارات الكهربائية والبطاريات. يُذكر أنه عام 2018، وبعد فوزها بمنصب الحاكم للمرة الأولى، الذي جاء جزئياً على وعد «بإصلاح الطرق السيئة»، قال مكتبها إن ميشيغان «تسير على المسار الصحيح لإصلاح أكثر من 16 ألف ميل من الطرق و1200 جسر».
قدوة نسوية
يكرهها الجمهوريون
في المقابل، تبنى قادة الحزب الجمهوري في الولاية، وجهة نظر مختلفة عن فترة ولايتها. إذ اعتبر جيسون رو، المدير التنفيذي السابق للحزب الجمهوري في الولاية، أن صورة ويتمر بين الديمقراطيين لا تتطابق مع حقيقة سجلها في ميشيغان. وادعى أنه «فيما يتعلق بالإنجازات الحقيقية، فإن سجلها هزيل... لقد صعدت إلى الصدارة بسبب الطرق الوحشية التي نفذت بها أوامر البقاء في المنزل أثناء جائحة (كوفيد - 19)، ما أكسبها مكانة مرموقة بين الديمقراطيين، لأنها استهدفت ترمب على وجه التحديد بصفتها (تلك المرأة من ميشيغان)، كما وصفها ترمب».
وفي سياق متصل، تعرضت ويتمر لانتقادات، بسبب مخالفتها الشروط الصحية التي كانت قد وضعتها إبان فترة الجائحة، بعدما سافرت بالطائرة إلى ولاية فلوريدا وعادت من دون أن تلتزم بحجر صحي لمدة 7 أيام. كما جرى تصويرها مع مجموعة كبيرة من الأشخاص من دون أقنعة، ودون تباعد، في مطعم بمدينة «إيست لانسينغ»، في انتهاك واضح لإرشادات التباعد الاجتماعي، وعلى الأثر، قدمت اعتذارها عن الحادث. ولكن، مع هذا، وجد استطلاع أجرته غرفة «ديترويت» الإقليمية في منتصف أبريل (نيسان)، أن 57 في المائة من سكان ميشيغان وافقوا على تعامل ويتمر مع الجائحة، بما في ذلك تمديد فترة الإغلاق، رغم الاحتجاجات. على أي حال، برزت ويتمر على أنها «بعبع» ضد اليمين، وتلقت مئات التهديدات من ناشطيه المتطرفين. بل، وكانت هدفاً لمحاولة اختطاف من قبل ثلاثة أعضاء من مجموعة شبه عسكرية يمينية، وعلى ذلك علقت «لقد كانت مؤامرة اغتيال، لكن لا أحد يتحدث عنها بهذه الطريقة».
بهذا الصدد، ترى السيناتور الديمقراطية عن ولاية ميشيغان مالوري مكمورو، تصدي ويتمر العنيد لهجمات اليمين، محفزاً لها ولكل المشرعات الأخريات في الولاية. وتضيف: «إذا أظهرت ميشيغان أي شيء، فهي أننا بتنا الاختبار الحقيقي لبقية البلاد... لقد كانت هناك مؤامرة لقتل الحاكمة... ولكن الآن من المتوقع أن تقود الولاية ثلاث نساء، وقد يضم المجلسان غالبية من النساء». وتستطرد قائلة: «بعد هذه الدورة الانتخابية، لا مجال للعبث مع هؤلاء النساء... علينا أن نكون النموذج الذي يجب أن تتبعه الولايات الأخرى إذا كانت تأمل في إعادة بناء سلطة الدولة الديمقراطية».
سيرة ذاتية
ولدت غريتشن إستر ويتمر، قبل 51 سنة، في مدينة لانسينغ عاصمة ولاية ميشيغان، ونشأت فيها. تخرجت في مدرسة فورست هيلز الثانوية بالقرب من مدينة غراند رابيدز (غرب الولاية)، وكلية الحقوق بجامعة ميشيغان الحكومية (ميشيغان ستيت) في إيست لانسينغ، التي كانت في ذلك الوقت تدعى كلية الحقوق في ديترويت.
ويتمر أم لبنتين من زوجها الأول غاري شروزبري. وبعد انفصالهما تزوجت مرة أخرى عام 2011، من طبيب الأسنان مارك بي مالوري، وله ثلاثة أطفال من زواجه السابق. ويعيش الزوجان حالياً في مقر الحاكم بمدينة لانسينغ، مع ابنتيها وأبنائه الثلاثة.
ثم أنها الولد الأكبر بين ثلاثة إخوة لوالديها المحاميين ريتشارد ويتمير وشارون ريسيج. ولقد شغل والدها منصب رئيس وزارة التجارة بالولاية في عهد الحاكم ويليام ميليكين، وكان الرئيس والمدير التنفيذي لفرع شركة «بلو كروس بلو شيلد» للتأمين الصحي في ميشيغان بين عامي 1988 و2006، أما والدتها فعملت مساعداً للمدعي العام في ولاية ميتشيغان، فرانك كيلي. ولدى طلاق الوالدين عندما كانت في العاشرة من عمرها، انتقلت وإخوتها مع والدتهم إلى غراند رابيدز.
على الصعيد المهني، ويتمر محامية ممارسة، وأيضاً سياسية تشغل منصب الحاكم 49 لميشيغان منذ عام 2019. وفكرياً، تصف نفسها بأنها ديمقراطية تقدمية تستطيع العمل مع مشرعي الولاية من وجهات نظر سياسية مختلفة. وخلال مسيرتها السياسية، فشلت في انتخابات مجلس نواب الولاية في التسعينات، قبل انتخابها عام 2000. بعدها، خدمت في مجلس النواب في ميشيغان من 2001 إلى 2006 وفي مجلس شيوخ ميشيغان من 2006 إلى 2015. وعام 2011، اختارها الديمقراطيون بالإجماع لتكون زعيمة الحزب الديمقراطي في مجلس شيوخ الولاية، ما جعلها أول امرأة تقود كتلة حزبية فيه.
وخلال الانتخابات الأخيرة وانتخابات 2018، كانت المرشحة الديمقراطية الوحيدة التي لم تدعم نظام الرعاية الصحية الذي يدفعه الفرد. وبصفتها حاكمة، ركزت على الرعاية الصحية للمرأة وتوسيع برنامج «ميديكايد».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية أميركية عن أن مجموعة قرصنة موالية لإيران نجحت في اختراق حساب البريد الإلكتروني الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل، ونشرت صوراً ومواد شخصية ووثائق على الإنترنت، في حادثة تسلط الضوء على تصاعد الحرب السيبرانية المرتبطة بالنزاع مع طهران.

وحسبما نقلته شبكة «سي إن إن» ووكالة «أسوشييتد برس» عن مصادر مطلعة، تبنّت مجموعة «حنظلة» -وهي مجموعة قرصنة موالية لإيران- مسؤولية الهجوم، مؤكدةً أنها تمكّنت من الوصول إلى مراسلات شخصية ومهنية وسجلات سفر تعود إلى الفترة بين عامَي 2011 و2022، أي قبل تعيين باتيل مديراً للمكتب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونشرت المجموعة عبر الإنترنت ما قالت إنها صور خاصة لباتيل، من بينها لقطات يظهر فيها إلى جانب سيارة رياضية كلاسيكية وأخرى وهو يدخن سيجاراً، بالإضافة إلى سيرة ذاتية ووثائق شخصية أخرى. كما أعلنت حصولها على رسائل بريد إلكتروني وملفات أخرى، مشيرة إلى أن كثيراً من هذه المواد يعود إلى أكثر من عقد.

تحذيرات سابقة

لم يصدر تعليق فوري من «إف بي آي» أو وزارة العدل، إلا أن مصدراً مطلعاً أكد لوكالة «أسوشييتد برس» أن حساباً شخصياً لباتيل تعرّض للاختراق بالفعل، من دون توضيح توقيت العملية. وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن باتيل أُبلغ في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بأنه هدف لمحاولات اختراق مرتبطة بإيران.

ويأتي هذا التطور في سياق تحذيرات أطلقتها وزارة العدل عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، من احتمال تصاعد الهجمات السيبرانية التي ينفذها فاعلون مرتبطون بطهران.

تصعيد سيبراني

كانت وزارة العدل قد أعلنت الأسبوع الماضي مصادرة أربعة نطاقات إلكترونية يُشتبه في استخدامها من قِبل قراصنة مرتبطين بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، من بينها نطاقان يُعتقد أن مجموعة «حنظلة» استخدمتهما. وأوضحت أن هذه المواقع استُخدمت في «عمليات دعائية تستهدف خصوم النظام»، عبر نشر بيانات مسروقة والدعوة إلى استهداف صحافيين ومعارضين.

وتُعد «حنظلة» من أبرز المجموعات السيبرانية الموالية لإيران، وقد تبنّت في وقت سابق هجمات استهدفت أنظمة شركة «Stryker Corporation» الأميركية للتكنولوجيا الطبية، فيما قالت إنه ردّ على ضربات أميركية يُزعم أنها أوقعت ضحايا مدنيين في إيران.

وفي تعليق سابق له، قال باتيل إن إيران «تحاول الاختباء خلف مواقع وهمية وتهديدات إلكترونية لبث الرعب وإسكات المعارضين»، متعهداً بأن المكتب «سيلاحق جميع المتورطين في هذه الهجمات ويقدّمهم إلى العدالة».

وتعكس الحادثة اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران إلى الفضاء الرقمي، في وقت تتزايد فيه أهمية الهجمات السيبرانية بوصفها أداة موازية للصراع العسكري التقليدي.


حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
TT

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

تكشف الحرب الأميركية على إيران، بعد أربعة أسابيع من انطلاقها، عن وجه آخر أقل ظهوراً من مشاهد القصف والتصريحات السياسية: استنزاف سريع لمخزونات الذخائر الدقيقة الهجومية والدفاعية، في وقت تحاول فيه واشنطن خوض حرب في الشرق الأوسط من دون دفع ثمن استراتيجي في أوروبا وآسيا.

لكن الأرقام التي بدأت تتسرب من داخل المؤسسة العسكرية الأميركية توحي بأن هذا التوازن يزداد صعوبة، وأن السؤال لم يعد فقط ما إذا كانت الحملة على إيران تحقق أهدافها، بل ما الذي تستهلكه من قدرة أميركية على الردع في مسارح أخرى، ولا سيما أوكرانيا. وتزداد حساسية هذا المشهد مع تقارير نشرتها «واشنطن بوست» و«رويترز» عن بحث البنتاغون تحويل مساعدات مخصصة لكييف إلى الشرق الأوسط، ومع الزيارة النادرة لوفد من المشرعين الروس إلى واشنطن للمرة الأولى منذ سنوات، بما تحمله من إشارات سياسية مقلقة لكييف تتجاوز بعدها البروتوكولي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

استنزاف الذخائر

حسب «واشنطن بوست»، استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال أربعة أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ الكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

هذه الأرقام لا تعكس مجرد خيار عملياتي، بل تكشف عن طبيعة الحرب نفسها. فـ«التوماهوك» هو السلاح المفضل عندما تريد واشنطن ضرب أهداف بعيدة ودقيقة من دون المخاطرة المباشرة بطياريها. لكن الإفراط في استخدامه يحول المكسب التكتيكي إلى عبء استراتيجي، خصوصاً مع تقديرات أشارت إلى أن مخزون البحرية الأميركية قبل الحرب ربما تراوح بين 3100 و4500 صاروخ، بما يعني أن ما استُهلك قد يقترب من ربع المخزون الإجمالي وفق بعض التقديرات. وهذه ليست مسألة محاسبية، بل قضية تمس الجاهزية لأي مواجهة لاحقة، سواء في آسيا أو في أزمة أخرى مفاجئة.

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أن الحرب على إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً ويشتد عليها الطلب عالمياً.

أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي 24 مارس الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تدفع جزءاً من الفاتورة

هذا هو السياق الذي يجعل بحث البنتاغون تحويل بعض الأسلحة المخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة. «واشنطن بوست» كانت قد أفادت بأن النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشترى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

صحيح أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد، وصحيح أن الأمين العام لـ«ناتو» مارك روته قال إن الإمدادات الحيوية ما زالت تتدفق، لكن مجرد فتح هذا النقاش يعني أن المنافسة بين الجبهات أصبحت واقعة. فواشنطن لم تعد تتحدث عن زيادة الإنتاج فقط، بل عن إعادة توزيع النقص. والرئيس دونالد ترمب نفسه أقرّ، عندما سئل عن إمكان نقل ذخائر من أوكرانيا إلى مسرح آخر، بأن الولايات المتحدة «تفعل ذلك طوال الوقت». وهذا الإقرار مهم لأنه ينزع عن الفكرة صفة التسريب العابر، ويجعلها جزءاً من منطق إدارة الموارد في زمن الحرب المفتوحة.

جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 18 مارس الحالي (أ.ب)

ومن زاوية كييف، الخطر لا يكمن فقط في خسارة شحنة أو اثنتين، بل في تبدل الأولوية الأميركية نفسها. فأوكرانيا تحتاج إلى صواريخ الاعتراض بشكل يومي تقريباً، في حين تسعى أوروبا إلى سد الفجوة عبر التمويل أكثر من التصنيع. وإذا بدأت واشنطن تسحب من الخط المخصص لكييف لتغذية حربها ضد إيران أو لإعادة ملء مخزوناتها، فإن أوكرانيا ستشعر بأن الحرب في الخليج أصبحت تملي إيقاع صمودها في وجه روسيا.

موسكو تراقب لحظة الارتباك

في هذا التوقيت، جاءت زيارة وفد من المشرعين الروس إلى واشنطن، وهي الأولى منذ سنوات، لتضفي على المشهد بعداً سياسياً أكثر حساسية. وعُدت الزيارة مؤشراً إلى دفء نسبي في العلاقات الأميركية - الروسية مقارنة بالسنوات التي تلت غزو أوكرانيا عام 2022، وتشمل لقاءات مع مسؤولين ومشرعين أميركيين على مدى يومين.

ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الرحلة بأنها خطوة مهمة نحو تطبيع العلاقات المتوترة.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ويهدف الوفد المكون من خمسة نواب روس إلى استعادة الاتصالات البرلمانية، وفقاً لما صرح به نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي. وقال فياتشيسلاف نيكوف لوكالة الأنباء الرسمية «تاس» في واشنطن إن اجتماعات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية مخطط لها الجمعة.

وتتولى النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا، المؤيدة للرئيس دونالد ترمب والناقدة للمساعدات الأميركية لأوكرانيا، استضافة الوفد الروسي. وأضاف نيكوف أن المناقشات مع المشرّعين الأميركيين ركزت على إنشاء مجموعة برلمانية مشتركة وإمكانية زيارة متبادلة لموسكو في مايو (أيار). وتم رفع العقوبات الأميركية مؤقتاً عن عضو بارز في حزب روسيا الموحدة الحاكم للسماح بالزيارة.

فني من شركة أوكرانية مختصة بإنتاج المسيَّرات خلال عرضها داخل موقع غير محدد بأوكرانيا 19 مارس الحالي (أ.ف.ب)

قد لا يكون من الدقة ربط الزيارة مباشرة بقرارات الذخائر، لكن التزامن مهم. فموسكو ترى، على الأرجح، أن الولايات المتحدة منشغلة بحرب مكلفة في الشرق الأوسط، وأن أوكرانيا قد تصبح أقل أولوية كلما طال أمد القتال مع إيران. أما كييف وحلفاؤها الأوروبيون، فيقرأون المشهد من زاوية أكثر قتامة: روسيا لا تستفيد فقط من احتمال تراجع الإمدادات إلى أوكرانيا، بل تستعيد أيضاً مساحة سياسية في واشنطن في لحظة ارتباك أميركي متعدد الجبهات.

صورة وزَّعتها البحرية الأميركية لصاروخ «توماهوك» 5 مارس الحالي (أ.ف.ب)

في المحصلة، لا تكمن أهمية استنزاف «التوماهوك» في كونه نقصاً فنياً قابلاً للعلاج بالإنتاج وحده، بل في أنه يكشف عن حدود القدرة الأميركية على خوض حروب مكثفة ومتزامنة من دون تكلفة استراتيجية على شركائها وردعها العالمي. فحين تبدأ الذخائر التي تحمي أوكرانيا في منافسة الذخائر التي تُستخدم في إيران، تصبح الحربان مترابطتين عملياً، حتى لو تباعد المسرحان. وحين يزور مشرعون روس واشنطن في هذا المناخ، تبدو الرسالة السياسية مقلقة: موسكو تراقب لحظة إعادة ترتيب الأولويات الأميركية، وكييف تخشى أن تكون هي أول من يدفع الثمن.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

بوتين «لم يطلب تبرعات» للحرب

أفاد موقع ‌«ذا بيل» الإلكتروني الإعلامي نقلاً عن مصادر لم يسمها بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب من ​رجال الأعمال المقربين من الدولة التبرع لميزانية المجهود الحربي. وقال الموقع إن بوتين التقى كبار رجال الأعمال الروس في اجتماع مغلق، الخميس. ونشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أيضاً تقريراً مشابهاً ‌عزت ‌فيه المعلومات إلى ثلاثة مصادر ​مطلعة.

ونقل ‌ذا ⁠بيل ​عن المصادر ⁠القول إن بوتين ناقش تمويل الجيش واستمرار الحرب. وقال ‌الموقع أيضاً إن الملياردير ​سليمان كريموف تعهد ‌خلال اجتماعه مع بوتين بالتبرع بمائة مليار ‌روبل (1.23 مليار دولار). لكن نفى المتحدث باسم ​الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، صحة التقارير. وقال بيسكوف إن أحد رجال ⁠الأعمال ⁠المشاركين في الاجتماع اقترح التبرع بأموال للدولة، ورحب بوتين بهذه المبادرة.


وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً تنفيذياً يُلزم وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، وافق مجلس الشيوخ، فجر الجمعة، على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، التي أثارت نشاطاتها جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة.

وعلى أثر موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع من دون تصويت، واجه التشريع المقترح صعوبات جمّة في مجلس النواب، وبدا أن رئيسه الجمهوري مايك جونسون عاجز عن تأمين الأصوات الكافية لتمريره. ويحتاج إقرار القانون إلى دعم من الحزبَين، في ظل معارضة المشرعين من اليمين واليسار.

زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون متحدثاً إلى وسائل الإعلام بمبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: «يمكننا على الأقل إعادة فتح جزء كبير من الحكومة، ومن ثم سننطلق من هناك. من الواضح أن أمامنا بعض العمل».

وعرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تمويل وزارة الأمن الداخلي، بعدما أطلق عملاء فيدراليون النار على مواطنين أميركيين اثنين في مينيابوليس؛ ما أدى إلى مقتلهما.

ومع تزايد الضغوط لحل الجمود المستمر منذ 42 يوماً في شأن تمويل وزارة الأمن الداخلي، ظهرت اللمسات الأخيرة في الساعات الأخيرة قبل أن يتأخر صرف رواتب موظفي إدارة أمن النقل، الجمعة.

من دون «آيس»

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر (أ.ب)

ويُعيد مشروع القانون رواتب موظفي أمن المطارات، وعمال الاستجابة للكوارث، وأفراد خفر السواحل، الذين عملوا من دون أجر منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، حين انتهى التمويل. ولا يتضمن المشروع قيوداً جديدة على العناصر المنفذة لحملة الرئيس ترمب على الهجرة، وهو مطلب رئيسي للديمقراطيين.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً بدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، مُعللاً ذلك برغبته في وضع حد سريع لـ«الفوضى في المطارات». ولم تتضمّن الصفقة أياً من القيود التي طالب بها الديمقراطيون في سعيهم إلى كبح برنامج ترمب للترحيل الجماعي.

وأكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنه كان يمكن التوصل إلى هذه النتيجة قبل أسابيع، متعهداً بأن يواصل حزبه النضال لضمان عدم حصول عملية ترمب «المارقة» للهجرة على «تمويل إضافي من دون إصلاحات جذرية».

وعمل أعضاء مجلس الشيوخ طوال الليل على التوصل إلى اتفاق من شأنه تمويل معظم أقسام الوزارة، ومنها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ وخفر السواحل وإدارة أمن النقل. ولكن من دون تمويل «آيس». ومع أنه جرى إقرار التمويل للجمارك فإنه لم يجر تمويل حماية الحدود.

لا تفرض الحزمة أي قيود جديدة على إنفاذ قوانين الهجرة الذي ظل مستمراً إلى حد كبير دون انقطاع بسبب الإغلاق الحكومي. وضخ قانون التخفيضات الضريبية الضخمة الذي وقَّعه ترمب العام الماضي مليارات الدولارات من الأموال الإضافية إلى وزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك 75 مليار دولار لعمليات إدارة الهجرة والجمارك؛ ما يضمن استمرار صرف رواتب ضباط الهجرة على الرغم من انقطاع التمويل.

ولم يتضح ما إذا كان جونسون سيتمكن من تأمين الأصوات الكافية لإقرار القانون، في ظل معارضة مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وانتقد الجمهوريون المحافظون مقترحات حزبهم، مطالبين بتمويل كامل لعمليات الهجرة. وتعهّد الكثير منهم ضمان حصول «آيس» على الموارد اللازمة في حزمة الميزانية القادمة لتنفيذ أجندة ترمب.

وقال السيناتور الجمهوري أريك شميت: «سنمول إدارة الهجرة والجمارك بشكل كامل. هذا هو جوهر هذا الصراع. الحدود تُغلق. والمهمة التالية هي الترحيل».

وكانت المفاوضات المتقطعة انهارت الخميس، ثم أعلن ثون أنه قدم عرضاً «نهائياً» للديمقراطيين. ولكن مع مرور الوقت، توقف العمل. وجادل الديمقراطيون بأن مقترحات الحزب الجمهوري لم تكن كافية لتقييد صلاحيات ضباط إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، وغيرهم من الوكالات الفيدرالية المشاركة في حملات التفتيش على المهاجرين، لا سيما بعد مقتل أميركيين اثنين في أثناء احتجاجات على هذه الحملات في مينيابوليس بمينيسوتا. وطالبوا بأن يرتدي عملاء «آيس» بطاقات تعريفية، وأن يخلعوا كماماتهم، وأن يمتنعوا عن مداهمة المدارس والكنائس وغيرها من الأماكن الحساسة. كما ضغط الديمقراطيون من أجل إلغاء أوامر التفتيش الإدارية، مُصرّين على موافقة القضاة قبل تفتيش المنازل أو الأماكن الخاصة، وهو أمر أبدى وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين، استعداده للنظر فيه.

قرار ترمب

عابرون قرب مبنى «الكونغرس» (الكابيتول) (رويترز)

وكان ترمب قد ترك الأمر في معظمه للكونغرس، لكنه حذر من استعداده لاتخاذ إجراءات، مُهدداً بإرسال الحرس الوطني إلى المطارات، بالإضافة إلى نشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك الذين يُدققون حالياً في هويات المسافرين.

وكان البيت الأبيض قد طرح خطوة استثنائية تتمثل في إعلان حالة طوارئ وطنية لدفع رواتب عملاء إدارة أمن النقل، وهو نهج محفوف بالمخاطر السياسية والقانونية. بدلاً من ذلك، سيدفع قرار ترمب رواتب موظفي إدارة أمن النقل باستخدام أموال من قانون الضرائب لعام 2025.

وإذا وافق مجلس النواب على حزمة مجلس الشيوخ ووقَّع عليها ترمب لتصير قانوناً، فسيكون الإجراء الذي أعلنه ترمب لدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل مؤقتاً أو غير ضروري.

تتزايد طوابير الانتظار في المطارات مع معاناة موظفي إدارة أمن النقل من صعوبات. وأدى توقف التمويل إلى تأخيرات في السفر، بل حتى تحذيرات من إغلاق المطارات، حيث توقف موظفو إدارة أمن النقل الذين لم يتقاضوا رواتبهم عن الحضور إلى العمل.

وتشهد مطارات عدّة معدلات تغيب عن العمل تتجاوز 40 في المائة بين موظفي إدارة أمن النقل، وقد استقال ما يقرب من 500 من أصل 50 ألفاً من ضباط أمن النقل التابعين للوكالة خلال فترة الإغلاق. على الصعيد الوطني، تغيّب أكثر من 11 في المائة من موظفي إدارة أمن النقل المدرجين في الجدول عن العمل الأربعاء، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي. وهذا يعني أكثر من 3120 حالة تغيب.