محمد السادس: أنبوب الغاز «نيجيريا – المغرب» مشروع من أجل السلام

قال إن الدفاع عن «مغربية الصحراء» يرتكز على «منظور متكامل»

الملك محمد السادس يلقي الليلة الماضية خطاباً بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء وبدا إلى جانبه ولي العهد الأمير مولاي الحسن (ماب)
الملك محمد السادس يلقي الليلة الماضية خطاباً بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء وبدا إلى جانبه ولي العهد الأمير مولاي الحسن (ماب)
TT

محمد السادس: أنبوب الغاز «نيجيريا – المغرب» مشروع من أجل السلام

الملك محمد السادس يلقي الليلة الماضية خطاباً بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء وبدا إلى جانبه ولي العهد الأمير مولاي الحسن (ماب)
الملك محمد السادس يلقي الليلة الماضية خطاباً بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء وبدا إلى جانبه ولي العهد الأمير مولاي الحسن (ماب)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن أنبوب الغاز «نيجيريا – المغرب» يعد مشروعاً من أجل السلام، والاندماج الاقتصادي الأفريقي، والتنمية المشتركة، وكذلك من أجل الحاضر، والأجيال القادمة.
وأضاف عاهل المغرب، في خطاب وجهه الليلة الماضية (الأحد) إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين للمسيرة الخضراء التي استرجع المغرب بواسطتها الصحراء التي كانت تحتلها إسبانيا، أنه «بالنظر للبعد القاري لأنبوب الغاز (نيجيريا – المغرب)، فإننا نعتبره أيضاً مشروعاً مهيكلاً، يربط بين أفريقيا وأوروبا».
وزاد الملك محمد السادس قائلاً، إنه «اعتباراً لما نوليه من أهمية خاصة للشراكة مع دول غرب القارة، فإننا نعتبر أنبوب الغاز (نيجيريا – المغرب)، أكثر من مشروع ثنائي بين بلدين شقيقين»، مضيفاً: «إنما نريده مشروعاً استراتيجياً لفائدة منطقة غرب أفريقيا كلها، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 440 مليون نسمة».
وأشار العاهل المغربي إلى أن المشروع يوفّر فرصاً وضمانات في مجال أمن الطاقة، والتنمية الاقتصادية والصناعية والاجتماعية، بالنسبة للدول الخمس عشرة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، إضافة إلى موريتانيا والمغرب.
وذكّر بأن مذكرة التفاهم الموقّعة أخيراً في الرباط مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وفي نواكشوط مع موريتانيا والسنغال، تشكل لبنة أساسية في مسار إنجاز المشروع. واعتبر أن هذا التوقيع يعكس التزام البلدان المعنية بالمساهمة في إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي، وإرادتها السياسية لإنجاحه.
وأشاد عاهل المغرب بدعم المؤسسات المالية الإقليمية والدولية التي عبّرت عن رغبتها في المساهمة الفعلية في إنجازه، مؤكداً «حرص المغرب على مواصلة العمل، بشكل وثيق، مع أشقائنا في نيجيريا، ومع جميع الشركاء، بكل شفافية ومسؤولية»، من أجل تنفيذ المشروع «في أقرب الآجال». وتابع: «كما نجدد انفتاحنا على جميع أشكال الشراكة المفيدة، من أجل إنجاز هذا المشروع الأفريقي الكبير».
وأشار العاهل المغربي إلى أن هذا التوجه ينسجم مع طبيعة العلاقات المتميزة التي تجمع المغرب بدول القارة الأفريقية «والتي نحرص على تعزيزها، بما يخدم المصالح المشتركة لشعوبنا الشقيقة».
وذكر الملك محمد السادس أنه بادر مع الرئيس النيجيري محمدو بخاري بإطلاق مشروع أنبوب الغاز «نيجيريا – المغرب»، منوهاً بالتقدم الذي يعرفه هذا المشروع الكبير، طبقاً للإطار التعاقدي الذي تم توقيعه في ديسمبر (كانون الأول) 2016.
وبعدما ذكّر بأن الصحراء شكّلت، عبر التاريخ، صلة وصل إنسانية وروحية وحضارية واقتصادية، بين المغرب وعمقه الأفريقي، أبرز الملك محمد السادس أن العمل التنموي الذي يتم القيام به في الصحراء يمكّن من ترسيخ هذا الدور التاريخي، وجعله أكثر انفتاحاً على المستقبل.
وقال إن الدفاع عن مغربية الصحراء يرتكز على «منظور متكامل، يجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية للمنطقة».
وأشار الملك محمد السادس إلى أن البرنامج التنموي الطموح الخاص بالأقاليم الجنوبية (الصحراء)، حقق «نتائج إيجابية»، داعياً إلى فتح آفاق جديدة، أمام الدينامية التنموية، لا سيما في القطاعات الواعدة، والاقتصاد الأزرق، والطاقات المتجددة.
وأبرز العاهل المغربي أن هذا البرنامج يندرج في إطار التوجه الذي تعتمده المملكة في الدفاع عن مغربية الصحراء، والذي يرتكز على منظور متكامل، يجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية للمنطقة.
وسجل ملك المغرب أن هذا البرنامج التنموي المندمج الذي ترأس توقيعه في العيون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، والداخلة في فبراير (شباط) 2016، والذي خصصت له موازنة تتجاوز 77 مليار درهم (7.7 مليار دولار) يهدف إلى إطلاق دينامية اقتصادية واجتماعية حقيقية، و«خلق فرص الشغل والاستثمار، وتمكين المنطقة من البنيات التحتية والمرافق الضرورية».
وذكر الملك محمد السادس أن هذا البرنامج الطموح «يستجيب لانشغالات وتطلعات سكان الأقاليم الجنوبية؛ وتتحمل السلطات المحلية والمنتخبة مسؤولية الإشراف على تنزيل مشروعاته». وأضاف: «اليوم، وبعد مرور نحو 7 سنوات على إطلاقه، فإننا نثمن النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها؛ حيث بلغت نسبة الالتزام نحو 80 في المائة، من مجموع الغلاف المالي (الموازنة) المخصص له».
إضافةً إلى ذلك، أبرز الملك محمد السادس مختلف الورش التي جرى إطلاقها في إطار هذا البرنامج الطموح، لافتاً إلى إنجاز الطريق السريعة «تيزنيت – الداخلة» الذي بلغ مراحله الأخيرة، وربط المنطقة بالشبكة الكهربائية الوطنية، إضافة إلى تقوية وتوسيع شبكات الاتصال، وكذا الانتهاء من إنجاز محطات الطاقة الشمسية والريحية المبرمجة.
وأشار الملك محمد السادس إلى أنه سيتم الشروع قريباً في أشغال بناء الميناء الكبير «الداخلة – الأطلسي»، بعد الانتهاء من مختلف الدراسات والمساطر الإدارية.
وعلى الصعيد الاقتصادي الذي يعد المحرك الرئيسي للتنمية، أبرز ملك المغرب أنه تم إنجاز مجموعة من المشروعات في مجال تثمين وتحويل منتوجات الصيد البحري الذي يوفر آلاف مناصب الشغل لأبناء المنطقة.
وفي المجال الفلاحي، قال ملك المغرب إنه تم توفير وتطوير ما يزيد على 6 آلاف هكتار في الداخلة وبوجدور، ووضعها رهن إشارة الفلاحين الشباب، من أبناء المنطقة، مضيفاً أن معظم المشروعات المبرمجة، في قطاعات الفوسفات والماء والتطهير، تعرف نسبة إنجاز متقدمة.
وإضافة إلى ذلك، قال ملك المغرب إن المجال الاجتماعي والثقافي شهد إنجازات عدة في مجالات الصحة والتعليم والتكوين، ودعم مبادرات التشغيل الذاتي، والنهوض باللغة والثقافة الحسانية، باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية الوطنية الموحدة.
ودعا الملك محمد السادس، في هذا السياق، القطاع الخاص، إلى مواصلة النهوض بالاستثمار المنتج بهذه الأقاليم، لا سيما في المشروعات ذات الطابع الاجتماعي. كما دعا إلى «فتح آفاق جديدة أمام الدينامية التنموية التي تعرفها أقاليمنا الجنوبية، لا سيما في القطاعات الواعدة، والاقتصاد الأزرق، والطاقات المتجددة».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
TT

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

في حين قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الوقود، عادت الهواجس المرتبطة بانقطاعات التيار الكهربائي، حيث أبدى مواطنون تخوفهم من احتمالية العودة لتطبيق خطة «تخفيف الأحمال».

وأعلن مجلس الوزراء المصري، في بيان، الثلاثاء، أنه تقرر البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين، وضبط إيقاع العمل بها بما يحقق خفضاً ملموساً في الاستهلاك، دون الإخلال بانتظام الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وأشار البيان إلى أنه تم توجيه المحافظين بالمتابعة الميدانية اليومية لملف ترشيد استهلاك الكهرباء، بما يشمل مراجعة أوضاع أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة وضبط توقيتات تشغيلها، ومتابعة إضاءة اللوحات الإعلانية واللافتات التجارية للتأكد من الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك، مع اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لضبط أي مخالفات في هذا الشأن.

وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية حكومية تحوي حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية للحفاظ على اقتصاد البلاد ومصالح مواطنيها، وإدارة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وضمان استقرار الأسواق المحلية.

وتعهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بعدم «العودة إلى تخفيف أحمال الكهرباء»، رغم التحدي الكبير والتأثر في نقل الطاقة، وفق قوله، بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولجأت الحكومة المصرية في السنوات الماضية إلى تطبيق خطة لـ«تخفيف أحمال الكهرباء»، حيث كان يتم قطع الكهرباء بالتناوب، وذلك على وقع أزمة في الوقود والغاز اللازمين لتشغيل محطات الكهرباء، نظراً لزيادة الاستهلاك نتيجة موجات الحر خلال أشهر الصيف.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، يوم الاثنين، وجود تنسيق وتعاون بين الجهات المعنية بهما لتأمين التغذية الكهربائية وضمان الاستدامة والاستقرار للتيار الكهربائي، مع تأمين وتلبية الاحتياجات من المنتجات البترولية اللازمة لمحطات توليد الكهرباء.

ورغم هذه التأكيدات، أبدت منصات التواصل الاجتماعي تخوفها من أن تتضمن إجراءات الترشيد عودة «تخفيف الأحمال» مجدداً إلى المنازل، وعدم اقتصارها على الجهات الحكومية.

وطرح متابعون تساؤلات حول احتمالية أن تطولهم ضوابط ترشيد الاستهلاك، لما في ذلك من تأثير عكسي على حياتهم اليومية، خصوصاً مع اقتراب أشهر الصيف، وقرب الامتحانات بالمدارس والجامعات.

كما عبَّر قطاع آخر، لا سيما من أصحاب المحال التجارية، عن مخاوف من تأثرهم سلباً بترشيد استهلاك الكهرباء، الذي يخفّض الإنارة في الشوارع والميادين العامة ويضبط توقيتات تشغيلها.

وانتقد متابعون في تهكم توالي الأزمات على المواطن بتنفيذ عدد من إجراءات الترشيد، بالتزامن مع رفع أسعار الوقود.

منطقة المقطم في القاهرة خلال انقطاع الكهرباء في وقت سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفعت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، في ظل استمرار معاناة المنطقة من ارتفاع أسعار النفط ​والغاز العالمية وتوقف الإنتاج في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، عوض أبو النجا، إنه بصدد التقدم بسؤال برلماني بشأن إعلان الحكومة عن إجراءاتها الأخيرة وتداعيات ذلك على المواطن.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «المعلومات المؤكدة التي وصلت للمسؤولين التنفيذيين في المحافظات تشير إلى تبني استراتيجية الترشيد»، وتابع: «المطلوب حالياً هو الترشيد المسؤول في كافة القطاعات، بدءاً من إضاءة الشوارع والميادين، وصولاً إلى ضبط مواعيد عمل المحال التجارية؛ فهو توجه في جوهره يهدف إلى تقليص استهلاك الوقود والكهرباء، وهو إجراء ضروري في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي نعيشها».

إلا أنه انتقد غياب التنسيق بين الحكومة والبرلمان بشأن إعلان هذه الإجراءات، قائلاً: «نحن أمام مرحلة تقتضي تكاتف الجميع، والشفافية هي السبيل الوحيد لإقناع الشارع»، معتبراً أن تغييب البرلمان عن تفاصيل إدارة الأزمة يضع النواب في موقف حرج أمام دوائرهم الانتخابية.

وأضاف: «طالبنا الحكومة مراراً، وتحديداً في الجلسات الأخيرة، بتقديم مذكرة تفصيلية توضح رؤيتها لإدارة الأزمة وسيناريوهات التعامل معها. كنا نحتاج إلى خطة واضحة لنشرحها للمواطنين، لنكون شركاء في اتخاذ القرار، وتجنب حالة القلق العام؛ لكن للأسف لم تستجب الحكومة لدعواتنا المتكررة للحضور والمناقشة».

Your Premium trial has ended


غضب وارتباك في مصر بعد زيادة «استثنائية» في أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

غضب وارتباك في مصر بعد زيادة «استثنائية» في أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

استقبل محمد ربيع (38 عاماً) خبر زيادة أسعار المحروقات في مصر بمزيج من الحزن والغضب والقلق، خاصة أنه يستعد لاستقبال مولودته الثانية خلال أيام، لتضاف أعباء مالية جديدة إلى أعباء ما زال يجد صعوبة في تدبيرها.

ويقول ربيع، الذي يعمل موظفاً في شركة خاصة: «الزيادة ليست في ميزانية السيارة فقط، بل يتبعها رفع لأسعار كل شيء»، مضيفاً أنه قرر الاعتماد على المواصلات العامة في الفترة المقبلة، لحين عثوره على عمل إضافي لتحسين دخله.

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

محافظ القاهرة يتفقد أحد مواقف النقل الجماعي لمتابعة التزام السائقين بالتعريفة الجديدة (محافظة القاهرة)

وتأتي الزيادة الأخيرة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وشملت الزيادة الأحدث جميع أنواع البنزين والسولار، ليرتفع بعدها سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً، بنسبة 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما ارتفع السولار، الذي تعتمد عليه سيارات نقل البضائع بنسبة 17 في المائة، بينما قفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.

واستيقظ الشارع المصري على حالة ارتباك واضحة إثر الزيادات «المُفاجئة»، وفق وصف كثيرين، مع الاختلاف على أجرة المواصلات بين الركاب والسائقين، والمصاريف الجديدة لم تكن تضعها الأسر في حسبانها.

وعادة ما تشهد مواقف سيارات النقل الجماعي (الميكروباص) مشاجرات عقب زيادات أسعار المحروقات، مع رفع السائقين الأجرة بصورة يراها البعض مبالغاً فيها.

وشهدت الطالبة الجامعية أمل محمد (21 عاماً) إحدى هذه المشاجرات داخل ميكروباص استقلته من منزل جدتها في الجيزة إلى مترو الأنفاق، وهي مسافة بسيطة، ورغم ذلك ارتفعت الأجرة جنيهين من 6 إلى 8 جنيهات، ما أثار استياء الركاب (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً).

وتفقد محافظ القاهرة إبراهيم صابر، صباحاً، عدداً من مواقف النقل الجماعي «للاطمئنان على حركة نقل الركاب والالتزام بالتعريفة الجديدة لركوب السيارات بعد زيادة أسعار المواد البترولية»، وفق بيان للمحافظة أشار إلى «تكثيف الحملات الرقابية بمختلف المواقف والميادين لمتابعة التزام جميع السائقين بالتعريفة الجديدة».

وتخشى أمل ألا تتمكن من العودة لمنزلها في منطقة المعادي من جامعتها في حلوان بآخر 20 جنيهاً بحوزتها، خصوصاً أنها لم تكن تعلم أن الأسعار ستزيد لتطلب مقدار الزيادة من والدها، الذي يعتمد على معاش حكومي في تدبير نفقات الأسرة.

ومما زاد الغضب من القرار الحكومي أنه جاء بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب الإيرانية، التي أكدت الحكومة في بدايتها وجود احتياطات من السلع والطاقة تكفي لشهور.

وتساءل مدونون على وسائل التواصل الاجتماعي عن أسباب الزيادة في مصر، وهي ليست طرفاً في الحرب، في حين أن دولاً أخرى متأثرة بها بشكل مباشر لم ترفع الأسعار.

مواطن يشكو لمحافظ الإسكندرية من الزيادات الجديدة في الأسعار (محافظة الإسكندرية)

واستنكر آخرون التوجه الحكومي السريع في زيادة أسعار البنزين، ما ستترتب عليه زيادة في أسعار كل شيء، دون وضع دخول المواطنين الثابتة في الاعتبار، ولا الزيادات التي تشهدها الأسعار بالفعل.

وكتب عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمد الجارحي، على صفحته على «فيسبوك»، إن الزيادة ليست مجرد 3 جنيهات في اللتر، بل 3 آلاف جنيه في الميزانية.

وانتقد الحزب «المصري الديمقراطي» الزيادة قائلاً، في بيان، إنه «لا يمكن تفسيرها في إطار تأثير التطورات الجيوسياسية فقط على أسواق الطاقة العالمية، بقدر ما تعكس محاولة لتحميل المواطنين تكلفة اختلالات مالية وهيكلية في الموازنة العامة».

وحاولت الحكومة امتصاص حالة الاستياء بمؤتمر صحافي لشرح الأسباب التي دفعتها لاتخاذ القرار «الاستباقي»، حسب وصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي قال إن الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات لحماية إمدادات الغاز والطاقة في المنازل والمصانع، وتحسباً لزيادة أسعار التوريدات المقبلة، مؤكداً أنها قرارات «مؤقتة» لحين انتهاء الحرب وتداعياتها.

ولم تخفف توضيحات مدبولي حالة الاستياء التي ظهرت في التعليقات على البثّ الحي للمؤتمر على «فيسبوك»، إذ طالب أحدهم رئيس الوزراء بالاستقالة، وقال آخر إن «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مرة أخرى»، وطالب ثالث بإيصال كل التعليقات «غير الراضية عن الوضع والزيادات» إلى رئيس الحكومة، مضيفاً أن المواطنين «لم يعودوا حِمل زيادات جديدة».

وتوقع الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، ارتفاع معدلات التضخم بنسب كبيرة نتيجة الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، التي تزامنت مع موسم استهلاكي في شهر رمضان يشهد ارتفاعات في الأسعار بالفعل، واصفاً قرارات الحكومة بأنها «استغلال سلبي للأزمات الخارجية».

وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير (شباط) الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد أيام من الحرب، ومع زيادة أسعار إمدادات الطاقة عالمياً، اضطرت الحكومة إلى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 11 في المائة، وإلى زيادة أسعار المحروقات، وهي خطوات سريعة كان يمكن إبطاؤها»، متوقعاً أن تكون الحكومة تحاول بذلك أن تعوض خروج الأموال الساخنة من السوق، «وإن كان الأمر لا يستدعي السرعة في القرارات بهذا الشكل».


مصر: تمديد دعم «الأكثر احتياجاً» وزيادة مرتقبة في الأجور لتخفيف تداعيات الحرب

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تمديد دعم «الأكثر احتياجاً» وزيادة مرتقبة في الأجور لتخفيف تداعيات الحرب

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تمديد إجراءات الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر «الأكثر احتياجاً» لشهرين إضافيين بعد أن كان مقرراً صرفها فقط في شهر رمضان وعيد الفطر فقط، وأعلنت عن زيادة مرتقبة في أجور العاملين بالجهاز الحكومي الأسبوع المقبل، وذلك ضمن إجراءات أعلنتها، الثلاثاء، لتخفيف تداعيات التصعيد الراهن في المنطقة.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مؤتمراً صحافياً، الثلاثاء، بحضور عدد من الوزراء لتوضيح أسباب زيادة أسعار الوقود الأخيرة، وكذلك الإعلان عن مجموعة من الإجراءات تنوي الحكومة اتخاذها بعد دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الثاني وانعكاس تداعياتها على أسعار النفط العالمية وتأثر سلاسل الإمداد.

وقال مدبولي إن الحكومة قررت تمديد إجراءات الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر «الأكثر احتياجاً» حتى عيد الأضحى الذي يحل أواخر مايو (أيار)، وذلك في إطار جهود الدولة لدعم الفئات الأقل دخلاً والأكثر تضرراً من الأوضاع الاقتصادية الحالية.

وأضاف أن الحكومة ستعرض خلال الأيام القليلة المقبلة مشروع الموازنة الجديدة على الرئيس عبد الفتاح السيسي، متوقعاً أن تتضمن الإعلان عن زيادات في الأجور، إلى جانب استمرار الإجراءات الرامية لتعزيز الحماية الاجتماعية.

وأوضح أن الدولة تشدد في الوقت نفسه على تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء المصري بعد ساعات من إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية رفع أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، قائلة إن الزيادة تأتي «في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية».

وبرر مدبولي زيادات الوقود بتأكيده أنها تجيء «في ظل وجود فجوة كبيرة في سعر برميل النفط بسبب التطورات العسكرية الجارية، وهو ما استدعى تشكيل لجنة مركزية للتعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة لمتابعة الموقف لحظياً وتأمين الاحتياجات الأساسية»، مضيفاً أن الدولة «لا تزال تتحمل جزءاً كبيراً من أسعار البنزين، والعديد من الدول أقدمت على زيادة أسعار الوقود لديها».

وتشهد أسعار النفط والغاز العالمية ارتفاعاً مستمراً مع توقف صادرات الطاقة من الشرق الأوسط جراء الحرب بعدما شنت إيران هجمات على سفن ومنشآت طاقة.

مدبولي يبرر أسباب رفع أسعار الوقود ويعلن عن تمديد صرف الحزمة الاجتماعية «للأكثر احتياجاً» (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري: «محاولتنا المحافظة على الأسعار، وتحمل التكلفة بالكامل كانا سيكبداننا خسائر هائلة، لذلك لجأنا إلى ذلك الإجراء الاستباقي، وستكون هناك مراجعة للقرارات والزيادات عقب انتهاء الأزمة، وإذا توقفت الحرب غداً ستظل تداعياتها فترة قبل أن تنحسر».

وتابع: «اتخذنا إجراءات عاجلة في ترشيد النفقات والتقشف في بعض البنود، وصدر قرار لكل الجهات في الدولة في هذا الأمر، ونعي أن تلك القرارات لها تداعيات على التضخم وعلى المواطن، ولذلك ناقشنا بعض إجراءات الحماية الاجتماعية خاصة للفئات الأقل دخلاً، والدولة لن تسمح بأي محاولات لاستغلال الأزمة الاستثنائية التي نمر بها».

وتعتقد أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، يمن الحماقي، أن إجراءات الحماية الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة قد يكون تأثيرها ضعيفاً مقارنة بموجات التضخم المتوقعة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، والتي سوف يعززها ما كشفت عنه الحكومة بشأن زيادة الحد الأدنى للأجور، حسب قولها.

وأضافت: «زيادة الأجور لن تؤدي لتخفيف تبعات الهزات الاقتصادية».

وواصلت حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة إن كثيراً من الشركات قد تضطر إلى رفع أسعار منتجاتها حال تحملها زيادات جديدة في الأجور، وأشارت إلى أن زيادة الحد الأدنى للأجور تصاحبها أيضاً زيادة في التأمينات المرتبطة بها.

وتخشى أستاذة الاقتصاد من تأثيرات أكثر سلبية على صغار ومتوسطي المنتجين الذين سيواجهون زيادة في تكاليف الإنتاج خلال الفترة المقبلة في وقت تقول فيه الحكومة إنها تعول على أن يقود القطاع الخاص النمو، لافتة إلى أن «زيادة الحد الأدنى تقود إلى تضخم إذا لم يكن هناك اهتمام بالإنتاج المحلي».

وأكد وزير المالية أحمد كجوك، خلال المؤتمر الصحافي، الثلاثاء، أن الحكومة تستعد للإعلان عن زيادة جديدة في مرتبات العاملين بالقطاع الحكومي الأسبوع المقبل «مع توجيه انحياز واضح لقطاعات الصحة والتعليم»، مضيفاً: «الزيادات ستكون مجزية وتفوق معدلات التضخم، بما يوفر للمواطنين استقراراً مالياً ويحفز الأداء في هذه القطاعات الحيوية».

واستطرد: «معظم الإصلاحات المالية للحكومة تهدف إلى خفض التكاليف والأعباء على المصنعين والمستثمرين ودعم النشاط الاقتصادي»، مشيراً إلى أن الموازنة الجديدة التي ستُعرض على البرلمان تتضمن «تخفيض الأعباء والرسوم الجمركية وتبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار، بما يسهم في زيادة جاذبية مصر للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء».