محادثات أردنية ـ روسية بحثت «تحييد» الجنوب السوري

الملك عبد الله التقى لافروف... والصفدي ناقش معه ملفَّي الحبوب وفلسطين

مباحثات أردنية - روسية بحضور وزيري خارجية البلدين الصفدي ولافروف (الشرق الأوسط)
مباحثات أردنية - روسية بحضور وزيري خارجية البلدين الصفدي ولافروف (الشرق الأوسط)
TT

محادثات أردنية ـ روسية بحثت «تحييد» الجنوب السوري

مباحثات أردنية - روسية بحضور وزيري خارجية البلدين الصفدي ولافروف (الشرق الأوسط)
مباحثات أردنية - روسية بحضور وزيري خارجية البلدين الصفدي ولافروف (الشرق الأوسط)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أهمية تثبيت الاستقرار في سوريا، خاصة في الجنوب، مشدداً على ضرورة تفعيل جهود التوصل لحل سياسي للأزمة السورية، بما يحفظ وحدة سوريا ويضمن عودة طوعية وآمنة للاجئين.
وخلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في عمّان، استعرض عبد الله الثاني الأعباء التي تواجهها بلاده جراء الأزمة السورية، بما فيها محاولات التهريب المنظمة للمخدرات.
وتطرق اللقاء إلى القضية الفلسطينية، وجهود العودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين. كما تناول اللقاء جهود حل الأزمة الأوكرانية ومعالجة تبعاتها.
من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره أيمن الصفدي، في مقر وزارة الخارجية الأردنية، أمس (الخميس)، أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا هدفها حماية سكان إقليم دونباس.
وقال لافروف إنه وضع الصفدي في صورة الموقف الروسي وتطوراته إزاءها، وعرض تفاصيل الموقف، مشدداً على أهمية تجديد صفقة تصدير الحبوب وفقاً لمقترحٍ تركي، مطالباً بتنفيذ الاتفاقية، والجزء المرتبط بتصدير الأسمدة الروسية منها.
وقال لافروف: «لا نشهد أي تجسيدٍ للجزء الثاني من هذه الرزمة من الاتفاقية التي طرحها أنطونيو غوتيريش، وهو رفع كل الحواجز أمام التصدير للأسمدة والحبوب الروسية».
من جهته، أكد الصفدي موقف بلاده الداعي إلى ضرورة وقف النار فوراً، والتوصل لحل سياسي يُنهي الأزمة وتبعاتها الصعبة، التي طالت العالم كله، ويضمن احترام القانون الدولي، والشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار وسيادة الدول وسلامتها الإقليمية، بما فيها أوكرانيا، ويحمي المصالح المشروعة لجميع الأطراف، بما فيها روسيا.
وشدد الصفدي على موقف الأردن الذي وصفه بـ«المبدئي»، مشيراً إلى أن موقف بلاده جرى التأكيد عليه مع الدول العربية الأعضاء في مجموعة الاتصال الوزارية العربية المعنية بالأزمة في أوكرانيا، التي التقت لافروف، ووزير خارجية أوكرانيا ديميترو كوليبا، والتي تبقى مستعدة للإسهام في جهود حل الأزمة وفق هذه المبادئ، وبما يعيد السلم والأمن.
وأكد الصفدي أن التركيز في اللقاء الثنائي الذي جمعه بنظيره الروسي كان على الأزمة السورية، «خصوصاً الوضع في الجنوب السوري، والأخطار الكامنة في حالة اللااستقرار التي تعمق معاناة أشقائنا، وتهدد أمننا الوطني».
وأكد الصفدي الأخطار في الجنوب السوري التي تشمل «خطر تهريب المخدرات إلى الأردن وعبره، والميليشيات التي تدعم عمليات التهريب هذه، وغيرها من الأعمال العدوانية، وازدياد البؤر الإرهابية»، مشيراً إلى أن اللقاء بحث في «الخطوات المطلوبة لتحييد هذا التهديد، وتوفير الحد اللازم من الاستقرار في الجنوب السوري».
ووصف الوجود الروسي في الجنوب السوري بأنه «عامل استقرارٍ في هذه الظروف التي يبقى فيها الحل السياسي للأزمة هدفاً لم يتحقق»، لافتاً إلى ضرورة التنسيق الأردني - الروسي في التصدي للتحديات في الجنوب السوري.
وأضاف الصفدي أنه استعرض ولافروف الجهود المبذولة للتوصل إلى حلٍّ سياسي للأزمة السورية بمجملها، وفق قرار مجلس الأمن 2254 بما «يحفظ وحدة سوريا وتماسكها، ويحمي سيادتها، ويخلّصها من الإرهاب، ويضمن أمنها واستقرارها، ويهيئ ظروف العودة الطوعية للاجئين، ويعيد لسوريا عافيتها ودورها الإقليمي والدولي». وأكد ضرورة تجديد القرار 2642 «الذي نعده في الأردن ضرورة لإيصال المساعدات الإنسانية للشعب السوري الشقيق».
وحول القضية الفلسطينية، أكد وزير الخارجية الأردني، أنها القضية المركزية الأولى، «ونحن متفقون على أنه لا بديل لحل الدولتين سبيلاً لحل الصراع وتحقيق السلام الشامل». وحذّر من التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن استمرار الإجراءات التي تكرس الاحتلال، وتقوض فرص تحقيق السلام.
وأكّد أن «الوضع الراهن لن يقود إلا إلى تفجر دوامات عنف جديدة»، مشدّداً على ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية، وإعادة تفعيل العملية السلمية، للوصول إلى حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس المحتلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، لتعيش بأمنٍ وسلامٍ إلى جانب إسرائيل، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية.
إلى ذلك، قال لافروف إن المحادثات مع نظيره الأردني ركزت على الأزمة السورية وجهود حلها وفق قرار مجلس الأمن 2254، لافتاً إلى التوافق حول ضرورة احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وحق السوريين في تقرير مصيرهم واحترام آراء جميع مكونات المجتمع السوري.
وأكد لافروف دعم بلاده الالتزامات الدولية المرتبطة بالأزمة السورية، وأهمية منصات الحوار بما فيها منصة آستانة التي يشارك فيها الأردن بصفة مراقب، مشيداً بالجهود الأردنية للتوصل لحل سياسي للأزمة السورية، لافتاً إلى ضرورة توفير المزيد من المساعدات للشعب السوري تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 2642.
وقال لافروف: «أولينا اهتماماً خاصاً للقضية السورية من باب ضرورة احترام قرار 2254 لمجلس الأمن، ودعمنا موقفنا المشترك حيال ضرورة تأمين سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وكذلك الحق لا يتجزأ للسوريين لتقرير مصيرهم بأنفسهم احتراماً لآراء كل مكونات الشعب السوري».
وحول القضية الفلسطينية، أكد لافروف أن الموقف الروسي يدعم حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، مشدداً على أن روسيا تثمّن عالياً الدور الشخصي للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القدس ورعاية المقدسات. وأكد أهمية دور اللجنة الرباعية في جهود حل القضية الفلسطينية بوصفها آلية تستند إلى قرارٍ من مجلس الأمن.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت التحقيقات مع الموقوف «أ.م»؛ ابن بلدة أنصار الجنوبية الذي أُلقي القبض عليه الأسبوع الماضي بتهمة التعامل مع إسرائيل، عن أن الموقوف لم يكتفِ بتنفيذ المهام المطلوبة منه وفق الأجندة الإسرائيلية فقط، بل كان مبادراً إلى تزويدهم بمعلومات عن مواقع دقيقة دُمّرت، وبلغ به الأمر حدّ تقديم إحداثيات مواقع عسكرية بعضها يعود إلى مستودعات صواريخ «الحزب» ومصانع مسيّراته.

وبيّنت التحقيقات التي خضع لها الموقوف مدى الجهد الذي يبذله جهاز «الموساد» في تجنيد العملاء، بحيث يجنَّد الخطرون في الخارج قبل نقلهم إلى إسرائيل وتكليفهم المهام الدقيقة.

دورات تدريب على مراحل

اللافت في قضية «أ.م» أن «الموساد» جنّده في عام 2020 وأخضعه لدورات تدريب على مراحل متعددة، ثم استخدمه في ذروة الحرب الأخيرة وحتى بعد وقف إطلاق النار، وهذا مؤشرٌ على أن واقع هذا الموقوف يسري على عملاء آخرين؛ بعضهم قُبض عليهم، وبعضهم ما زالوا يتحركون على الأراضي اللبنانية بحريّة.

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

يكاد ملف الموقوف الأخير يكون الأخطر بالنظر إلى المهام التي نفذها، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أمنية أن الموقوف الحائز إجازة الماجستير من جامعة تورينو في إيطاليا، شكّل تجنيده صيداً ثميناً لأحد ضباط «الموساد» الذي استخدم اسم «رامي مراد» وجنّده في دولة أوروبية عام 2020 وبقي على تواصل دائم معه، ومن ثمّ عرّفه على مشغّل جديد يدعى «مايكل ليفا» الذي عرف عن نفسه بأنه ضابط في «الموساد» وطلب من اللبناني التعامل معه وجمع معلومات أمنية لمصلحته لقاء مبالغ مالية، وعندما وافق على العرض، أخضعه لاختبار الكشف عن الكذب، وبالفعل نجح فيه الموقوف الذي بدأ يزوده بمعلومات عنه وعن عائلته، وأيضاً معلومات أمنية تتعلق بلبنان، ومن بعدها بدأ الاستحصال منه على معلومات عن وجود عناصر «حزب الله».

في ألمانيا

وأفادت المصادر الأمنية بأن الموقوف «أ.م» التقى «مرات عدّة بمشغله (مايكل) في ألمانيا، ووفّر له معلومات عن عناصر من (حزب الله) وأرقام هواتفهم، كما حدد له أنواع الجرافات والآليات الثقيلة التي يستخدمها (حزب الله) في الجنوب اللبناني، وبأسماء أصحابها وأرقام هواتفهم وأنواع تلك الآليات». وخلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2021 التقى «أ.م» مجدداً بمشغّله مايكل في مدينة كولن الألمانية، وأُخضع لاختبار الكشف عن الكذب مرة ثانية، كما استحصل منه على معلومات تتعلق بأبناء بلدته أنصار وعناصر «حزب الله»، وفي أواخر عام 2022 انتقل الموقوف «أ.م» برفقة «مايكل» من ألمانيا إلى داخل إسرائيل، ولما وصلا إلى هناك أخذ ضابط «الموساد» هاتف «أ» وأعلمه بأنه سيبقى في إسرائيل 3 أيام، وفي اليوم التالي لوصوله إلى إسرائيل جرى نقله إلى غرفة منفردة في مبنى مجاور لمكان إقامته، وأُخضع لاختبار الكشف عن الكذب لثالث مرة، وعندما نجح في الاختبار سئل عن كثير من المواقع في جنوب لبنان كان يطّلع عليها عبر شاشات عليها خرائط ثلاثية الأبعاد، كما جرى استعراض مفصل بين الموقوف وذلك الشخص للمواقع التابعة لـ«حزب الله» التي كان «أ.م» قد زوّدها بإحداثيات، لافتة إلى أن «هذا الشاب خضع لدورات عدة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت إشراف مدربين مختصين».

مهام عملية

صحيح أن مهمّة «م» كانت محصورة في جمع المعلومات، إلّا إن الوقائع على الأرض تفيد بأن دوره انتقل إلى الواقع العملاني... وفق المصادر، فإن هذا الشخص «زوّد مشغّليه من ضباط (الموساد) الإسرائيلي بتقارير عن مؤسسات وأشخاص ومراكز ومعامل ومستشفيات تابعة لـ(حزب الله) أو ممولة له». كما تحدثت عن «إعداد تقارير عن أماكن وجود كاميرات المراقبة في بلدة أنصار، وتحركات سكان المناطق الجنوبية ليلاً؛ والتحركات العسكرية لعناصر (حزب الله)، ومصادر (الحزب)، بالإضافة إلى تقارير عن النازحين من أبناء القرى الحدودية جرّاء الحرب، وطريقة تعامل (حزب الله) معهم والمساعدات التي يقدمها لهم، وعن الإيجارات واشتراكات الكهرباء وغيرها من اللوازم والتكاليف التي يدفعها النازحون جرّاء التهجير».

لبناني يقف بجوار حفرة تسبب فيها قصف إسرائيلي على بلدة أنصار بجنوب لبنان في أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

41 موقوفاً

وبتوقيف هذا الشخص يرتفع عدد العملاء الذين أُوقفوا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان في شهر سبتمبر (أيلول) 2024 حتى الآن، إلى 41 شخصاً. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن المحكمة العسكرية «تولي أهمية قصوى لهؤلاء؛ سواء أكان أمام قضاة التحقيق، أم خلال محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية».

النتائج العملية لدور ومهمّة «أ.م»، بعد قرار وقف إطلاق النار، ووفق المصادر الأمنية، أنه «قدّم إلى (الموساد) معلومات دقيقة عن معارض الجرافات والآليات الثقيلة في بلدات المصيلح والداوودية وأنصار في الجنوب، التي جرى قصفها وتدميرها لاحقاً، كما أعدّ تقارير مفصلة عن التجار الجنوبيين الذين يستوردون الجرافات والآليات الثقيلة وقطعها». وأكدت أنه «صوّر مواقع لـ(حزب الله) في بلدته أنصار، إضافة إلى مواقع أخرى لـ(الحزب) في صور والنبطية والبقاع الغربي». وقالت المصادر عينها إن العميل المذكور «زود مشغّليه بمعلومات تتضمن تفاصيل دقيقة عن كوادر في (حزب الله)، منهم من تم اغتياله فيما بعد من قبل إسرائيل».

معاينة الأهداف بعد قصفها

بمجرد دخول قرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيز التنفيذ، فإن «أ.م» لم يتردد، وفق المصادر المطلعة، في «معاينة أهداف وضربات، بلغ عددها نحو 30 هدفاً، أعطى تفاصيل عنها، سواء أكانت منشآت عسكرية لـ(حزب الله)، أم مخازن تموينية، أم مستودعات صواريخ وأسلحة، أم أجهزة إلكترونية، أم مصانع مسيّرات».

لم تكن مهامه تقتصر على تنفيذ ما يُطلب منه من قبل مشغله فقط؛ إنما «كان أيضاً يبادر إلى تزويد الإسرائيليين بكل ما يعرفه أو يسمعه من محيطه فيما خص أي معلومات تتعلق بـ(حزب الله) وكوادره ومراكز وطرق تمويله، كما بادر إلى تصوير عشرات الأماكن في منطقة الجنوب كانت مباني ومجمعات تجارية وطرقات ومراكز عسكرية لـ(الحزب)، كما زوّد مشغّليه بتلك الصور ومقاطع الفيديو عنها».


الجيش اللبناني يتجاهل التهديدات الإسرائيلية ويثبّت مواقعه على الحدود

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش اللبناني يتجاهل التهديدات الإسرائيلية ويثبّت مواقعه على الحدود

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تجاهل الجيش اللبناني، الأربعاء، التهديدات الإسرائيلية، وثبّت النقطة العسكرية المستحدثة على الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان، ورفع ساتراً ترابياً لإغلاق منافذ التسلل التي تسلكها القوات الإسرائيلية باتجاه الأراضي اللبنانية.

وبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، التصدي لمحاولة إسرائيلية لمنعه من استحداث نقطة عسكرية في منطقة سردة الواقعة جنوب بلدة الخيام في جنوب لبنان. ويكثف الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية والعسكرية، لمنع القوات الإسرائيلية من التوغل داخل الأراضي اللبنانية وتنفيذ عمليات نسف وتفجيرات في القرى الحدودية.

وبعدما هددت القوات الإسرائيلية عناصر الجيش عبر محلقات ومسيرات، وأطلقت رشقات تحذيرية باتجاه الجيش، ثبت الجيش اللبناني النقطة العسكرية.

وقالت مصادر ميدانية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اللبناني مصرّ على البقاء في النقطة العسكرية التي استحدثها، وتجاهل كل الضغوطات العسكرية، مؤكدة أن الجيش ثبّت النقطة في منطقة سردة، وأقام عسكريون فيها.

صورة يتداولها ناشطون لخيمة رفعها الجيش اللبناني إلى جانب آليتين في نقطة عسكرية مستحدثة في منطقة سردة بجنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (متداول)

وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لخيمة رفعها الجيش اللبناني في تلك المنطقة، إلى جانب آليتين عسكريتين، وقالوا إن هذه هي النقطة التي استحدثها الجيش في المنطقة، وتحدى بها ضغوطات الجيش الإسرائيلي.

وبعد ظهر الأربعاء، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن جرافة للجيش اللبناني، رفعت ساتراً ترابياً لفصل النقطة العسكرية التي ثبتها الجيش في سردة، عن تلة الحمامص التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، وتتقدم منها دبابات إسرائيلية باتجاه العمق اللبناني، وتطلق النار منها باتجاه أطراف الخيام ووادي العصافير.

جرافة لبنانية ترفع ساتراً ترابياً يعزل بين تلة الحمامص والنقطة المستحدثة للجيش اللبناني لمنع الجيش الإسرائيلي من التسلل عبر هذه النقطة (متداول)

وقالت المصادر الميدانية إن رفع هذا الساتر «يمنع القوات الإسرائيلية من التوغل من هذه النقطة، وتفصل مواقع وجودها عن النقطة العسكرية للجيش اللبناني». كذلك، أفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش اللبناني استحدث نقطة مراقبة في تلة المطران المقابلة للأطراف الجنوبية لسهل الخيام والمحاذية لتلتي يعقوصا والحمامص المحتلتين.

تهديدات إسرائيلية

ولم تتوقف التهديدات الإسرائيلية للجيش اللبناني، منذ الثلاثاء، لمحاولة عرقلة الإجراءات اللبنانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «رصدت استطلاعات جيش الدفاع جنوداً من الجيش اللبناني يعملون على إقامة نقطة عسكرية بشكل غير منسّق قرب قوات جيش الدفاع العاملة في جنوب لبنان، حيث وعقب ذلك قامت قوات جيش الدفاع بتوجيه نداءات تحذيرية باتجاههم، ثم توجّهت عبر قنوات التنسيق والارتباط بطلب وقف الأعمال».

وتابع: «بعد عدم الاستجابة أطلقت قوات جيش الدفاع نيرانها بشكل تحذيري بهدف إيقاف تلك الأعمال».

وكان الجيش اللبناني أكد، الثلاثاء، أن محيط النقطة المستحدثة تعرض لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض وإطلاقها تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة، فيما أصدرت قيادة الجيش الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والرد على مصادر النيران.

ومساءً، ألقت محلقة إسرائيلية 3 قنابل صوتية بالقرب من نقطة التمركز الجديدة للجيش اللبناني في مزرعة «سردة». أما الأربعاء، فقد تقدمت قوة إسرائيلية مؤلفة من آليتين وعدة جنود من تلة الحمامص باتجاه منطقة «العمرا» في الأطراف الغربية لبساتين الوزاني، قبل أن تنسحب لاحقاً.

عمليات داخل لبنان

وتحاول إسرائيل استغلال المنافذ الحدودية والتوغل إلى العمق اللبناني، حيث تنفذ تفجيرات وتزرع أجهزة تجسس داخل الأراضي اللبنانية. ونفّذت بالفعل عدة تفجيرات، ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء، حيث تم توثيق تفجيرين في بلدة العديسة، وتفجيراً عند أطراف بلدتي مروحين وشيحين لجهة جبل بلاط في قضاء صور.

ووسط هذا المشهد، أعلن الجيش الإسرائيلي عن عمليات عسكرية داخل جنوب لبنان تم تنفيذها في الأشهر الماضية، من دون تحديد مواقعها الجغرافية أو تاريخها.

وقال الجيش في بيان: «خلال الأشهر الأخيرة، تعمل قوات اللواء 300، تحت قيادة الفرقة 91، في منطقة جنوب لبنان على تدمير البنى التحتية الإرهابية ومنع محاولات إعادة إعمار منظمة (حزب الله)». وتابع: «في إطار عدة عمليات مركّزة، نفّذت القوات أنشطة ميدانية، تم خلالها رصد وتدمير وسائل قتالية وبنى تحتية إرهابية، من بينها نقاط رصد وإطلاق نار عثر فيها على منصات لإطلاق صواريخ مضادة للدروع».

تنديد لبناني

وأثارت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، تنديداً لبنانياً. وقال النائب فراس حمدان ‏إن ما تعرّضت له نقطة المراقبة التابعة للجيش اللبناني في منطقة سردة - مرجعيون من إطلاق نار وتهديدات مباشرة، «يشكّل اعتداءً مرفوضاً على السيادة اللبنانية وعلى حق الدولة الحصري في بسط سلطتها على كامل أراضيها».

وأعرب حمدان عن «دعمنا الكامل لقرار قيادة الجيش تعزيز النقطة والبقاء فيها والقيام بواجبها، فهذا الدور يأتي تنفيذاً واضحاً لقرار الحكومة اللبنانية بفرض سلطة الدولة وحماية الحدود، وهو واجب وطني لا يمكن التراجع عنه». كما أكد «أهمية متابعة القضية بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ولجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية، بما يضمن وقف الاعتداءات واحترام القرارات الدولية وحماية الاستقرار في الجنوب».

وقال إن «حماية السيادة ليست خياراً ظرفياً، بل التزام دائم، ودعم الجيش في أداء مهامه هو الطريق الوحيد لترسيخ الدولة وصون كرامة اللبنانيين وأمنهم».


دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

تتجه السلطات السورية إلى حل أزمة «الاستعصاء» مع محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية من خلال «تطبيق سيناريو مناطق شمال شرقي سوريا في المحافظة خلال الشهرين القادمين»، وفق مسؤول سوري تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ومع تأكيده «حرص الدولة على اندماج السويداء ضمن الحكومة بشكل سلمي ودبلوماسي»، كشف المسؤول أن بين ما يتضمنه سيناريو الحل أن تكون للسويداء «خصوصية إدارية»، و«دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية لفرض سلطة القانون»، و«سيطرة الدولة على كامل الحدود مع الأردن لمكافحة عمليات تهريب المخدرات»، على حين كشف مصدر درزي لـ«الشرق الأوسط» أن المزاج العام في السويداء «ضد أن يتسلم الشيخ حكمت الهجري أو ابنه سلمان إدارة المحافظة، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً خلال المرحلة الحالية».

مداهمة قوة خاصة مشتركة من القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أوكار المهربين وتجار المخدرات قرب المواقع الحدودية الشرقية مع سوريا (أرشيفية - القوات المسلحة الأردنية)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، إن «ما حصل في مناطق شمال شرقي سوريا سيعاد تطبيقه في محافظة السويداء خلال الشهرين المقبلين، والدولة السورية ستبسط سيطرتها على كامل أراضيها... مع تطبيق سلطة القانون على الجميع».

في الوقت نفسه، أكد عزام أن «الدولة السورية حريصة على اندماج السويداء ضمن الحكومة السورية بشكل سلمي، وعدم تكرار ما حصل في شهر يوليو (تموز) الماضي»، عندما انفجرت أزمة أدت إلى مقتل المئات من عشائر البدو، والدروز، وعناصر الأمن، والجيش.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

يذكر أن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) كانت تسيطر على مناطق شمال وشمال شرقي سوريا (محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور، وجزء من أرياف حلب)، ووقعت السلطات السورية معها اتفاقاً في العاشر من مارس (آذار) 2025 مع (قوات سوريا الديمقراطية) ينص على اندماج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية المدنية والعسكرية في الحكومة السورية.

لكن مماطلة «قسد» في تطبيق الاتفاق دفعت الحكومة السورية إلى التشدد، وبوساطة المبعوث الأميركي توم براك، ورئيس إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني تم التوصل إلى اتفاق في 29 من يناير (كانون الثاني) الماضي بين الحكومة و«قسد»، وقد نص على اندماج المؤسسات المدنية والعسكرية لـ«الإدارة الذاتية» في الدولة السورية، ودخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينتي الحسكة، والقامشلي، وتسليم حقول وآبار النفط، والمعابر، والمطارات للحكومة، وهو ما يجري حالياً تنفيذ بنوده.

المحافظ مصطفى البكور (محافظة السويداء)

للتذكير أيضاً، أعلن محافظ السويداء مصطفى البكور، مؤخراً، عن مبادرة لفتح باب الحوار مع الأهالي في السويداء، لإيجاد حلول تتجاوز الاستعصاء الحاصل في التوافق بين الحكومة المركزية والمحافظة. غير أن عزام لفت إلى أن كل من يبادر من الأهالي تجاه الحكومة يجري تخوينه، والتشهير به من قبل «المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون»، وقد يصل الأمر إلى الاغتيال.

السيطرة على الحدود السورية الأردنية

يتضمن السيناريو الذي تعتزم الدولة تطبيقه في السويداء «دخول قوى الأمن الداخلي إلى المحافظة لفرض سلطة القانون، وستكون هناك خصوصية إدارية للسويداء، إضافة إلى استكمال تطبيق (خريطة الطريق) التي تم الاتفاق عليها بين الدولة السورية، والولايات المتحدة، والأردن»، سبتمبر (أيلول) الماضي.

ومن ضمن بنود السيناريو: «فرض السيطرة بالكامل من قبل الدولة السورية على الحدود السورية الأردنية في السويداء، لمكافحة عمليات تهريب المخدرات من المحافظة باتجاه الأردن بعد أن شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة زيادةً ملحوظةً في عمليات التهريب مصدرها مناطق سيطرة الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، وبحماية ورعاية منها».

الانتساب إلى الداخلية والدفاع

بالنسبة للفصائل المحلية المسلحة المنتشرة حالياً في السويداء ومعظمها منضوٍ فيما يعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة للهجري، فمن المتوقع، وفق مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، «فتح باب الانتساب لمن يريد إلى وزارتي الداخلية، والدفاع، وسيقبل من لم يتورط بأعمال خارجة عن القانون»، مشيراً إلى أن معظم القيادات الأمنية في السويداء اليوم هم من أبناء المحافظة تطبيقاً لاتفاق عمان.

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية - الأردنية (أرشيفية- القوات المسلحة الأردنية)

وكان عزام قد كشف الخميس الماضي لـ«الشرق الأوسط» أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى بوساطة أميركية بين الحكومة السورية و«الحرس الوطني» الذي يسيطر على مساحات شاسعة من السويداء؛ وذلك بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين، بينما تحدثت تقارير صحافية، السبت، أن اتفاقاً يجري تحضيره بين ممثلين عن الحكومة ووجهاء وفعاليات محلية من السويداء، ويقوم على صيغة «إدارة خاصة» ضمن السيادة المركزية، وتمنح المحافظة هامشاً تنظيمياً وأمنياً أوسع، من دون أن تخرج عن الإطار الدستوري للدولة.

وبحسب مصادر درزية في مدينة السويداء، فإن نشطاء، وبعض أهالي المحافظة يتداولون أحاديث عن مفاوضات غير معلنة تجري مع الحكومة بشأن الحل، غير أنه من غير المعروف من هم أطرافها.

وأوضحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن من أسمتهم «العصابات الأمنية المسلحة» يقولون إنهم «لن يقبلوا بأي اتفاق مع الحكومة حتى لو قبل الهجري به»، لخوفهم على أنفسهم، غير أنها شددت على أن الجو العام ضد أن يتسلم الهجري أو ابنه سلمان وأتباعهما إدارة السويداء، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في إدارة المرحلة الحالية، «ولكن الناس لا تجاهر بذلك خشية منهم».

وبينت المصادر أن هذه المجموعة زادت من الشروخ (بين الدروز) بسياساتهم في المحافظة، ووصل الأمر إلى قيام أتباع سلمان الهجري بخطف القائد السابق لـ«حركة رجال الكرامة» الشيخ يحيى الحجار، وهذه سابقة خطيرة في المجتمع الديني في السويداء أدت إلى حدوث خلخلة في المؤسسة الدينية.