أحدث المستجدّات في علاج السرطان لدى الرجال

أبحاث على سرطانات البروستاتا والرئة والقولون الأكثر شيوعاً

أحدث المستجدّات في علاج السرطان لدى الرجال
TT

أحدث المستجدّات في علاج السرطان لدى الرجال

أحدث المستجدّات في علاج السرطان لدى الرجال

ما الجديد في معالجة أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال؟
من الأهداف المستمرة في الطب العثور على العلاجات الأكثر فعالية للسرطان. وتواصل المختبرات والتجارب البحثية تحديد استراتيجيات جديدة تساعد في علاج السرطان في وقت مبكر، وتحسين النتائج. إذن، ما الذي أثار الاهتمام مؤخراً في مجالات سرطان البروستاتا، والرئة، والقولون، أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال؟
للاستزادة من بصيرة الخبراء، لجأنا إلى 3 من أطباء الأورام، من معهد دانا فاربر للسرطان التابع لجامعة هارفارد، للإفادة فيما يبرز من النتائج في مجال كل منهم. والخبراء هم: الدكتورة أليسيا مورغانز طبيبة أورام الجهاز البولي التناسلي، والدكتور جاكوب ساندز طبيب الأورام الصدرية، والدكتور كريس مانز طبيب أورام الجهاز الهضمي. وفيما يلي إفادة كل منهم في مجاله.
سرطانات الرجال
> سرطان البروستاتا: أحد المجالات التي أثارت اهتماماً متجدداً هو استعمال العلاجات الهرمونية hormonal therapies لمعالجة السرطان في المرحلتين المتقدمة والمبكرة على حد سواء. ويبرز في هذا السياق عديد من التجارب الجارية. على سبيل المثال، تستخدم تجربة «بروتيوس» PROTEUS علاجاً هرمونياً مكثفاً قبل وبعد جراحة البروستاتا، للمرضى المعرضين لخطر كبير لانتكاس الأورام السرطانية.
تقول الدكتورة مورغانز: «ثمة استراتيجية مماثلة تتمثل في تكثيف العلاج الهرموني لدى المرضى المعرضين لمخاطر شديدة، والذين تلقوا بالفعل العلاج بالإشعاع والهرمونات؛ لكنهم لا يزالون يعانون مستويات من مستضدات سرطان البروستاتا القابلة للقياس». كما تُستخدم العلاجات الهرمونية لدى بعض المرضى الذين يعانون سرطان البروستاتا عالي الخطورة، بعد خضوعهم لجراحة البروستاتا. وتستكشف دراسة استئصال سرطان البروستاتا كيف يمكن للعلاج الهرموني المكثف مساعدة الرجال بعد استئصال البروستاتا، ممن تبين أن لديهم مخاطر كبيرة من تكرار الإصابة بالسرطان من خلال الفحص الجزيئي لأنسجة البروستاتا. (من المتوقع أن تسفر تجربة «بروتيوس» ودراسة الاستئصال عن النتائج في غضون بضع سنوات).
ثمة مجال آخر شهد تقدماً حديثاً، وهو معالجة سرطان البروستاتا الذي انتشر بالفعل. تقول الدكتورة مورغانز: «في هذه الحالات، يكون أسلوب العلاج الشائع هو الإشعاع على البروستاتا والعلاج الهرموني المكثف. لكن جرى أيضاً إقرار علاجات مستهدفة جديدة، من شأنها تحسين النتائج بالنسبة للمرضى المصابين بالمرحلة المتقدمة من السرطان».
من الأمثلة على ذلك، علاج «لاتيتيوم بي إس إم إيه-617» lutetium PSMA-617، وهو نوع من العلاج بالإشعاع radioligand therapy (يسلط العلاج الإشعاعي الإشعاع على خلايا سرطان البروستاتا المستهدفة تحديداً). وهناك فئة أخرى من عقاقير السرطان تعرف بكابحات (مثبطات) بروتين «بولي PARP inhibitors (إيه دي بي- ريبوز) بوليميريز» التي تُضعف الخلايا السرطانية حتى لا تتمكن من إصلاح نفسها ثم تموت في نهاية المطاف.
علاجات سرطان الرئة
> سرطان الرئة: شهد العقد الماضي عديداً من التطورات في علاج سرطان الرئة غير صغير الخلايا non-small cell lung cancer (NSCLC) الذي يُشكل 80 في المائة من سرطانات الرئة. وهناك على وجه الخصوص عقاقير جديدة تستهدف الخلايا السرطانية، أو تؤدي إلى استجابة مناعية تُحارب السرطان، وهي تُستخدم إما قبل الجراحة (العلاج المساعد الجديد)، وإما ما بعد الجراحة (العلاج المساند).
يقول الدكتور ساندز: «بالنسبة للعلاج المساعد الجديد، فإن العلاج الكيميائي رفقة العلاج المناعي -أي العقاقير المُحفزة لاستجابة الجهاز المناعي- كان مفيداً بصفة خاصة».
على سبيل المثال، إنه يُشير إلى الجمع بين العلاج الكيميائي وعقار «نيفولوماب» nivolumab (أوبديفو) Opdivo المستخدم قبل الجراحة الذي يقلل من عدد خلايا الأورام التي لا تزال نشطة عقب إزالة الورم. وبالمثل، فإن وصف عقار «آتيزوليزوماب» atezolizumab (تيسينتريك Tecentriq) -الذي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية سنة 2021- بعد العلاج الكيميائي والجراحة، قد حسّن النتائج بعد ذلك.
تهاجم الأدوية المستهدفة الأخرى الخلايا السرطانية ببعض الطفرات الجينية التي تُغير الحمض النووي للخلايا، إذ يقول الدكتور ساندز: «من الأمثلة الحديثة على ذلك عقار (أوزيمرتينيب) osimertinib (تاغريسو Tagrisso) الذي يُعالج السرطان بطفرات (مستقبل عامل نمو البشرة) المحددة. ولقد أظهرت قدرة أكبر في السيطرة على سرطان الرئة عقب الجراحة».
تتضمن المرحلة التالية من علاج سرطان الرئة تقييم العلاج المستهدف للطفرات الأخرى بخلاف «مستقبل عامل نمو البشرة» قبل أو بعد الجراحة. كما تعمل التجارب الجارية على استكشاف الدور الموسع للعلاج المناعي. على سبيل المثال، في دراسة الكيميست كيمو-آي أو (آسيو) التي من المتوقع أن تستمر لبضع سنوات أخرى، يُعالج المرضى إما بالعلاج الكيميائي الذي يعقبه العلاج المناعي، وإما بالعلاج الكيميائي بالإضافة إلى العلاج المناعي الذي يعقبه مزيد من العلاج المناعي.
آمال علاج القولون
> سرطان القولون: لا تبعث الأنباء ذات الصلة بسرطان القولون على الارتياح بصفة خاصة. ويقول الدكتور مانز: «بالنسبة للمرضى الذين يعانون من سرطان القولون في المراحل المتأخرة، لم يُسجل تقدم كبير في العلاج في السنوات الأخيرة». وهذا سبب آخر لضرورة فحص الرجال بانتظام، للكشف عن الزوائد اللحمية، وسرطان القولون في المراحل المبكرة.
مع ذلك، هناك قليل من النقاط المضيئة. يلاحظ الدكتور مانز أنه كانت هناك تحسينات صغيرة إضافية في الجراحة القياسية والعلاجات الكيميائية، بحيث إن المزيد من المرضى يعيشون من سنتين إلى 3 سنوات أطول من ذي قبل. وفي حين أن العلاج المناعي لا يؤدي مهماته لمعظم المرضى المصابين بسرطان القولون، فقد تستفيد مجموعة فرعية من 1 إلى 3 في المائة ممن لديهم تغيير وراثي محدد يُسمى «عدم استقرار الساتل الميكروي» microsatellite instability، بحسب الدكتور مانز. وهو عبارة عن تسلسل الحمض النووي المتكرر مرات عديدة على التوالي. ويقع عدم الاستقرار عندما لا يسمح الخلل بنسخ الحمض النووي بشكل صحيح. ويقول الدكتور مانز: «في حالات عدم الاستقرار، يعمل العلاج المناعي بصورة أفضل من العلاج الكيميائي».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»
ـ خدمات «تريبيون ميديا»



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.