هالاند يقود سيتي لمنافسة يونايتد على النادي الأكثر شعبية في آسيا

الفجوة بين جماهيرية الفريقين داخل أكبر قارة في العالم تضيق منذ انضمام النجم النرويجي إلى «السماوي»

رغم فوز سيتي بخمسة ألقاب منذ آخر فوز ليونايتد عام 2013 فإن الأخير لا يزال يحظى بشعبية أكبر في قارة آسيا (أ.ف.ب)
رغم فوز سيتي بخمسة ألقاب منذ آخر فوز ليونايتد عام 2013 فإن الأخير لا يزال يحظى بشعبية أكبر في قارة آسيا (أ.ف.ب)
TT

هالاند يقود سيتي لمنافسة يونايتد على النادي الأكثر شعبية في آسيا

رغم فوز سيتي بخمسة ألقاب منذ آخر فوز ليونايتد عام 2013 فإن الأخير لا يزال يحظى بشعبية أكبر في قارة آسيا (أ.ف.ب)
رغم فوز سيتي بخمسة ألقاب منذ آخر فوز ليونايتد عام 2013 فإن الأخير لا يزال يحظى بشعبية أكبر في قارة آسيا (أ.ف.ب)

فاز مانشستر سيتي بخمسة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ آخر فوز لمانشستر يونايتد باللقب في عام 2013، لكن مانشستر يونايتد لا يزال يحظى بشعبية أكبر في قارة آسيا.
وبالمقارنة مع القمصان الحمراء الشهيرة لمانشستر يونايتد، كان من النادر أن تشاهد قميصاً سماوياً لمانشستر سيتي في شوارع بانكوك وكوالالمبور وشنغهاي على مر السنين.
لكن هذا الأمر بدأ يتغير الآن، وبدأت الفجوة بين شعبية الناديين في أكبر قارة في العالم تضيق، ثم أصبحت تضيق بشكل أسرع من أي وقت مضى منذ انضمام النجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند إلى «السيتيزنز».
هناك كثير من الأرقام المشكوك في صحتها، التي تقدمها الأندية الأوروبية حول أعداد متابعيها في الشرق.
ففي عام 2015، أعلن تشيلسي أن لديه ربع مليار مشجع آسيوي، بعد ثلاث سنوات من إعلان مانشستر يونايتد أن لديه 325 مليون مشجع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ويمتلك مانشستر يونايتد، إلى جانب ليفربول، قاعدة جماهيرية عريضة في قلب جنوب شرق آسيا، وبالتحديد في ماليزيا وسنغافورة وتايلاند؛ بسبب بث مباريات كرة القدم الإنجليزية هناك في السبعينات والثمانيات من القرن الماضي.
وفي أواخر التسعينات من القرن الماضي وطوال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ومع تنامي شعبية الدوري الإنجليزي الممتاز في كل مكان، كان مانشستر يونايتد هو الأبرز داخل المستطيل الأخضر، وكان يمتلك نجوماً من العيار الثقيل مثل كريستيانو رونالدو، وكارلوس تيفيز، وواين روني، وبارك جي سونغ، كما كان مهيمناً ومسيطراً خارج الملعب أيضاً من خلال خبراته التجارية الهائلة.


الجماهير الآسيوية الآن مفتونة بالمهاجم النرويجي الشاب (أ.ف.ب)

وأدى هذا المزيج الرائع إلى جذب جماهير من أسواق جديدة مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان والهند.
والآن، يتراجع مانشستر يونايتد، وتزداد نجاحات مانشستر سيتي وترتفع أعداد متابعيه في آسيا.
وعلى الرغم من أن مانشستر سيتي كان يضم نجوماً رائعين مثل كيفن دي بروين وسيرخيو أغويرو وديفيد سيلفا، فإن هذه هي المرة الأولى التي يضم فيها الفريق نجماً عالمياً حقيقياً مثل المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند.
وغالباً ما يُنظر إلى المشجعين الآسيويين للأندية الأوروبية على أنهم أكثر اهتماماً باللاعبين أصحاب المهارات والإمكانيات الفردية العالية من اللعب الجماعي، ويتابعون الأندية التي تحقق الفوز وتفوز بالبطولات، ويبتعدون عن تلك التي تعاني وتخسر.
ومن المؤكد أن هالاند يساعد في كلا الأمرين، فهو يمتلك قدرات فنية هائلة، ويساعد فريقه على تحقيق الفوز.
يقول ثاناماهامونغخول كريتيكورن، الذي يشجع ليفربول ويعمل في قناة «سبورتنغ نيوز تايلاند»، إنه لم ير شيئاً كهذا من قبل، ويضيف: «إنه جيد للغاية لدرجة أنه لا يمكن لأحد أن يكرهه، وحتى جماهير الأندية المنافسة تحترمه. شعبيته الآن تتجاوز مجرد كونه لاعباً، وحتى الفتيات اللائي لا يشاهدن كرة القدم يسألن: من هذا الرجل؟».
ويتفق المشجعون المحليون لمانشستر سيتي مع ذلك، إذ يقول تشوتيديت براسارناسانغ، المقيم في تايلاند: «يرتدي كثير من الناس قمصان مانشستر سيتي في شوارع بانكوك هذا العام. لا يمكنك شراء قميص مانشستر سيتي بالسهولة نفسها التي كان عليها الأمر في السابق، وكل من يشتري قميص مانشستر سيتي يريد أن يكون عليه اسم هالاند من الخلف».
في الحقيقة، يعد هذا أمراً طبيعياً بالنسبة للاعب تمكن من إحراز 20 هدفاً في 14 مباراة. يقول براسارناسانغ: «توقع المشجعون التايلانديون لمانشستر سيتي أن يكون هالاند لاعباً رائعاً، وأن يرفع مستوى مانشستر سيتي، لكننا لم نتوقع أن يكون له مثل هذا التأثير الكبير وأن يصبح رمزاً بهذه السرعة. إنه ظاهرة».
ويضيف: «جميع وسائل الإعلام وجميع المنصات، وحتى صفحات مشجعي كرة القدم الأخرى، تتحدث عنه. وحتى أصدقائي الذين لا يشجعون مانشستر سيتي يريدون أن يشاهدوا مباريات الفريق فقط من أجل هالاند. إنه موجود في كل مكان على وسائل التواصل الاجتماعي، وبطريقة إيجابية».
وهناك قصة مماثلة في الهند، حيث يقول جايدف تريباثي، وهو من دلهي ويشجع مانشستر سيتي: «جذب هالاند كثيراً إلى القاعدة الجماهيرية الهندية لمانشستر سيتي، وسيواصل القيام بذلك. لقد تم الاحتفال به في وسائل الإعلام الرياضية الهندية». ويزعم تريباثي أن نجم مانشستر سيتي الجديد يتقدم على النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في ما يتعلق بعدد القمصان المبيعة لهما في الهند، ويقول: «الطلب على قمصان هالاند مرتفع للغاية».
وقال إيان كويك، من شركة «بوما جنون شرق آسيا»، إن هناك زيادة ملحوظة في مبيعات قمصان مانشستر سيتي منذ العام الماضي. ويضيف: «في ما يتعلق بالقمصان التي تحمل اسم هالاند، هناك تفاعل إيجابي للغاية في ما يتعلق بالمبيعات. وبناءً على التعليقات الواردة من متاجر كرة القدم المتخصصة لدينا، نمت شعبية مانشستر سيتي بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وأصبح النادي قادراً على منافسة أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الأخرى في ما يتعلق بالشعبية الكبيرة في الخارج».
وفي الصين، يأتي مانشستر يونايتد في المقدمة على موقع «ويبو»، الذي يشبه موقع «تويتر»، بـ11 مليون متابع، ثم يأتي تشيلسي وبرشلونة بأعداد قريبة. ويحتل مانشستر سيتي المركز الرابع بـ9.25 مليون متابع، أي ضعف أعداد متابعي ريال مدريد وليفربول.
ويحظى هالاند بشعبية كبيرة هناك، وقد زادت هذه الشعبية بشكل ملحوظ بعد انتقاله من الدوري الألماني إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يحظى بمتابعة أكبر. يقول المستشار بي يوان، المقيم في بكين: «لقد أصبح هالاند محور كثير من الموضوعات على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، وقد ساعد مانشستر سيتي والدوري الإنجليزي الممتاز هالاند على جذب متابعين جدد في الصين».
في آسيا، نادراً ما تسمع أي مخاوف بشأن مصدر الأموال التي حولت مانشستر سيتي إلى نادٍ قوي للغاية على الساحة العالمية.
في الواقع، يُنظر إلى مجموعة الأندية العالمية التابعة «لمجموعة سيتي لكرة القدم» الممولة من أبوظبي على أنها شيء جيد ومميز وتجربة يجب الاستفادة منها كلما تتردد شائعات عن عمليات استحواذ على أندية جديدة.
ففي الهند، أصبح نادي مومباي سيتي قوة كبيرة، كما أصبح يوكوهاما مارينوس قريباً من الفوز بلقب الدوري الياباني الممتاز.
وفي عام 2019، تم الاستحواذ على نادي سيتشوان جيونيو الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة، لكنه أصبح الآن يمتلك إمكانيات هائلة ويتطلع للفوز بالدوري الصيني الممتاز.
من المؤكد أن هذه التطورات تتطلب وقتاً طويلاً وخططاً طويلة الأمد، لكن إذا تمكن هالاند من قيادة مانشستر سيتي للوصول إلى آفاق جديدة على أرض الملعب، فسيحدث الشيء نفسه خارج الملعب أيضاً.
يقول بي يوان: «مانشستر سيتي بحاجة إلى الاستمرار في تحقيق الفوز، حيث سيؤدي هذا إلى زيادة عدد المشجعين الشباب الذين جذبهم النادي خلال السنوات القليلة الماضية، وسيساعد هذا النادي، في المستقبل القريب، على أن يكون الأكثر شعبية في الصين، مع تقدم معظم مشجعي مانشستر يونايتد في السن. لكن المحرك الحقيقي لشعبية مانشستر سيتي يتمثل في الفوز بدوري أبطال أوروبا».
وفي ظل وجود هالاند في خط هجوم مانشستر سيتي، يبدو النادي أقرب من أي وقت مضى للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، ومنافسة مانشستر يونايتد على النادي الأكثر شعبية في قارة آسيا.


مقالات ذات صلة

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

رياضة عالمية روبن دياز (د.ب.أ)

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

قال قائد مانشستر سيتي، روبن دياز، الثلاثاء، إن «الناس لا يحبون أن نفوز، ونحن نحب الفوز»، مدافعاً بقوة عن احتفالات ناديه الصاخبة بعد الفوز على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».