الاعتداء على زوج بيلوسي يلقي بظلاله على الانتخابات النصفية

الديمقراطيون والجمهوريون يتبادلون الاتهامات وسط تصاعد مقلق للعنف

عناصر من الشرطة المحلية و«إف بي آي» انتشروا خارج مقر إقامة بيلوسي في سان فرانسيسكو الجمعة (إ.ب.أ)  -  رئيس شرطة سان فرانسيسكو يتحدث عن الاعتداء (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة المحلية و«إف بي آي» انتشروا خارج مقر إقامة بيلوسي في سان فرانسيسكو الجمعة (إ.ب.أ) - رئيس شرطة سان فرانسيسكو يتحدث عن الاعتداء (أ.ف.ب)
TT

الاعتداء على زوج بيلوسي يلقي بظلاله على الانتخابات النصفية

عناصر من الشرطة المحلية و«إف بي آي» انتشروا خارج مقر إقامة بيلوسي في سان فرانسيسكو الجمعة (إ.ب.أ)  -  رئيس شرطة سان فرانسيسكو يتحدث عن الاعتداء (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة المحلية و«إف بي آي» انتشروا خارج مقر إقامة بيلوسي في سان فرانسيسكو الجمعة (إ.ب.أ) - رئيس شرطة سان فرانسيسكو يتحدث عن الاعتداء (أ.ف.ب)

فتح الاعتداء الذي تعرض له بول بيلوسي، زوج رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، النقاش في واشنطن حول حماية أعضاء الكونغرس وعائلاتهم، في الوقت الذي يتخوف فيه المجتمع الأميركي من تصاعد العنف السياسي. بيد أن الاعتداء الذي تبين أنه كان يستهدف نانسي بيلوسي، حسب تصريحات الشرطة الأميركية، سلط الأضواء على مرحلة سياسية «صعبة» قبل أيام من الانتخابات النصفية التي ستجري في 8 من نوفمبر (تشرين الثاني).
- اتهامات متبادلة
ارتفعت حدة الاستقطاب السياسي بشكل كبير منذ أحداث الكابيتول، فيما يتبادل الحزبان الديمقراطي والجمهوري مسؤولية تصاعد العنف.
فبالنسبة للعديد من الديمقراطيين، يمثل الهجوم على بول بيلوسي نتيجة حتمية لخطاب الجمهوريين «العنيف» والتهديد المتزايد تجاه خصومهم السياسيين. ويحملون الرئيس السابق دونالد ترمب وخطابه «التحريضي»، المسؤولية عن تصاعد هذه الظاهرة، وينتقدون تردده في إدانة القوميين البيض وغيرهم ممن يدفعون بخطاب الكراهية. ووجهوا انتقادات مباشرة إلى قادة الحزب الجمهوري، مطالبين بموقف قوي لإدانة الاعتداءات التي تستهدف الديمقراطيين، أكثر من الجمهوريين، حسب قولهم.
وأعرب بعض المشرعين الديمقراطيين، الجمعة، عن استيائهم من تأخر العديد من الجمهوريين في التنديد بالهجوم والتزام بعضهم الصمت. وكتب النائب الديمقراطي من ولاية كاليفورنيا، إريك سوالويل، على «تويتر» قائلاً: «للأسف كان هذا الهجوم لا مفر منه. العنف السياسي في تصاعد. وبدلاً من إدانته من قبل قادة الحزب الجمهوري، فإنهم يتغاضون عنه بالصمت، أو الأسوأ من ذلك، بتمجيده». وأضاف: «العنف السياسي من مؤيدي (اجعلوا أميركا قوية مرة أخرى) (شعار ترمب) بلغ ذروته. شخص ما سوف يُقتل. إنني أحث قادة الحزب الجمهوري على إدانة العنف». بدوره، غرد زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، بعد ساعات من الهجوم، واصفاً الاعتداء على بول بيلوسي بأنه «مثير للذعر والاشمئزاز». فيما قال كيفن مكارثي، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، إنه اتصل بنانسي بيلوسي «للاطمئنان على بول»، وقال إنه «يصلي من أجل شفائه التام»، ويشعر بالامتنان للقبض على المعتدي. وتجاهل كل من ماكونيل ومكارثي اتهامات الديمقراطيين بأن خطاب الحزب الجمهوري «يشجع على العنف». ويعد الكثير من مشرعي حزب الرئيس بايدن أن الجمهوريين يعتبرون بيلوسي خصمهم الأول، وجعلوا منها هدفاً للعنف السياسي. ووصف مايك لويشيك، ممثل ولاية أوهايو الجمهوري، في سلسلة من التغريدات يوم الجمعة العنف السياسي بأنه «غير مقبول». وقال إنه يأمل أن يتعافى بول بيلوسي بشكل كامل، لكنه انتقد أيضاً دعوات بعض المشرعين الليبراليين لإلغاء «تمويل الشرطة». وكتب: «آمل أن ترسل سان فرانسيسكو أفضل (اختصاصي اجتماعي) للرد على الاعتداء الوحشي على زوج نانسي بيلوسي».
وخلال حملة انتخابية لمرشح جمهوري إلى مجلس النواب في ولاية فرجينيا، قال حاكم الولاية الجمهوري غلين يونغكين، ساخراً، «لا يوجد مكان للعنف في أي مكان، لكننا سنعيدها لتكون معه في كاليفورنيا».
يرى مراقبون أن حادث الاعتداء على زوج بيلوسي، يندرج في إطار سلسلة من التهديدات التي استهدفت العاملين في الانتخابات وأمناء المكتبات العامة وأعضاء مجالس إدارات المدارس وموظفين حكوميين ومسؤولين منتخبين.
والتهديدات ضد بيلوسي ليست وليدة اليوم، إذ يعود بعضها إلى أكثر من عقد من الزمان. وفي 2010، أطلق الجمهوريون ما عُرف بمشروع «طرد بيلوسي»، وسيروا حافلات تحمل صوراً لبيلوسي، وبعضها كان يصورها وسط ألسنة لهب. ويؤخذ على زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفن مكارثي، قوله أخيراً «مازحاً»، إنه إذا أصبح الزعيم التالي لمجلس النواب، «سيكون من الصعب عدم ضرب» بيلوسي بالمطرقة التي يحملها رئيس مجلس النواب.
- تهديد متنامٍ
لا يقتصر خطر العنف السياسي على الديمقراطيين فحسب، فقد كان مسؤولون جمهوريون بدورهم ضحية اعتداءات عنيفة وتهديدات سياسية خطيرة، في مقدمتهم نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس، الذي استهدفه بعض مقتحمي الكابيتول في يناير (كانون الثاني) 2021، وفي عام 2017، أطلق مسلح النار على مجموعة من المشرعين الجمهوريين الذين كانوا يمارسون لعبة البيسبول السنوية للكونغرس، وأصيب ستيف سكاليس المتحدث باسم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، بجروح خطرة كادت تودي بحياته. وفي يونيو (حزيران)، ألقت الشرطة القبض على رجل يحمل مسدساً وسكيناً بالقرب من منزل قاضي المحكمة العليا بولاية ماريلاند بريت كافانو. وكان الرجل قد هدد بقتل كافانو، الذي عينه الرئيس السابق دونالد ترمب في المحكمة. في الشهر التالي، اعتُقل رجل هاجم النائب الجمهوري لي زيلدين، المرشح في سباق منصب حاكم نيويورك، على منصة المسرح خلال إحدى الحملات الانتخابية.
بيد أن التوترات بين الديمقراطيين والجمهوريين قد تصاعدت خلال العامين الماضيين، في أعقاب الهجوم على مبنى الكابيتول.
وفي مايو (أيار) 2021، ذكرت شرطة الكابيتول أن التهديدات ضد المشرعين زادت بنسبة 107 في المائة منذ 6 يناير 2021 مقارنة بالعام السابق. لا بل إن أعضاء الكونغرس بدأوا ينفقون من أموالهم الخاصة على توفير أمنهم، في ظل عدم قدرة الأجهزة الأمنية على توفيرها بشكل مناسب، وهو ما ظهر أخيراً في الحملات الانتخابية المستعرة، حيث سمحت لجنة الانتخابات الفيدرالية للأعضاء باستخدام أموال التبرعات لحملتهم في الإنفاق على توفير الأمن لحماية أنفسهم وعائلاتهم.
أسئلة كبيرة باتت مطروحة اليوم عن مستقبل الوضع الداخلي في البلاد، في ظل التوتر غير المسبوق الذي تعيشه الولايات المتحدة، والمرجح أن يتصاعد في الأشهر المقبلة، إذا ما جاءت نتائج الانتخابات النصفية، بغير ما تشتهيه سفن المتنافسين فيها.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.