تعديل خامس على الحكومة الأردنية شمل دخول 3 وزيرات

أضاف نائباً لشؤون الاقتصاد ولم يمس الوزارات السيادية

صورة تذكارية لوزراء الحكومة الأردنية الجديدة الخميس (الديوان الملكي)
صورة تذكارية لوزراء الحكومة الأردنية الجديدة الخميس (الديوان الملكي)
TT

تعديل خامس على الحكومة الأردنية شمل دخول 3 وزيرات

صورة تذكارية لوزراء الحكومة الأردنية الجديدة الخميس (الديوان الملكي)
صورة تذكارية لوزراء الحكومة الأردنية الجديدة الخميس (الديوان الملكي)

بعد ساعات انتظار طويلة وتوقعات متضاربة، أدى وزراء الحكومة الأردنية الجدد اليمين الدستورية أمام الملك عبد الله الثاني، ظهر الخميس، في تعديل خامس أجراه رئيس الوزراء بشر الخصاونة بتكتم شديد على الأسماء أربك المحللين.
وشمل التعديل الوزاري مناقلات واسعة بين الوزراء، دخلت بموجبه ثلاث نساء ليرتفع عدد الوزيرات في حكومته إلى خمس. كما أن التعديل دمج أربع وزارات جديدة بأيدي وزيرين، وأبقى الجمع بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، وألغى وزارة الدولة لشؤون المتابعة والتنسيق.
التعديل الوزاري أضاف نائباً جديداً للرئيس للشؤون الاقتصادية، ووزير دولة لتحديث القطاع العام، هو ناصر الشريدة، مع احتفاظ نائبي الرئيس توفيق كريشان وأيمن الصفدي بموقعهما، في حين أن وزارة التخطيط التي غادرها الشريدة تسلمتها المستشارة الاقتصادية السابقة في الديوان الملكي، زينة طوقان.
وبعد شغور مقعد وزير الشؤون البرلمانية والسياسية، منذ أبريل (نيسان) الماضي بعد مغادرة موسى المعايطة الحكومة وترؤسه الهيئة المستقلة للانتخاب، سُمي الوزير وجيه العزايزة وزيراً للشؤون البرلمانية والسياسية مغادراً وزارة النقل، ليقضي التعديل بالجمع بين وزارتي الأشغال والنقل في حقيبة وزارية واحدة تسلمها ماهر أبو السمن، بعد استقالة وزير الأشغال يحيى الكسبي.
وأعاد التعديل عزمي محافظة، إلى وزارة التربية والتعليم ووزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، وهو الذي استقال مطلع شتاء العام 2018 من حكومة عمر الرزاز على خلفية كارثة البحر الميت التي راح ضحيتها 22 طالباً وطالبة، بسبب السيول الجارفة التي داهمتهم خلال رحلة مدرسية لمنطقة البحر الميت.
وجمع التعديل وزارتي الصناعة والتجارة والتموين مع وزارة العمل، ليتسلمها الوزير يوسف الشمالي، بعد خروج وزير العمل نايف استيتية من الحكومة، في وقت غادر فيه وزير الاستثمار خيري عمرو الوزارة، وحلت مكانه خلود السقاف التي سبق لها أن تسلمت مديرة الاستثمار في مؤسسة الضمان الاجتماعي.
وقضى التعديل بتغيير مسمى وزير الدولة لشؤون الإعلام، ليصبح وزيراً للاتصال الحكومي وليحافظ الوزير فيصل الشبول على موقعه في حمل الملف الإعلامي وتوجيه الإعلام الرسمي. في حين انتقلت وزيرة الدولة للشؤون القانونية وفاء بني مصطفى، إلى وزارة التنمية الاجتماعية، وخلفتها في حقيبتها السابقة المستشارة في ديوان التشريع والرأي، نانسي نمروقة.
وفي حين انتقد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي التعديل الوزاري الأخير على حكومة بشر الخصاونة، واعتبروه أشبه بلعبة «تدوير الكراسي»، لم يصدر حتى كتابة التقرير، أي تعليق نيابي على خيارات الخصاونة، خصوصاً بعد كسر الأخير لعرف المشاورات مع رئيسي مجلسي الأعيان والنواب، الذي يسمح لرئيس الحكومة بشرح أهداف أي تعديل وزاري، مع حقه في الاحتفاظ بالأسماء التي اختارها حتى لحظة أداء القسم أمام الملك.
ولم يطل التعديل الوزاري وزراء الحقائب السيادية كما أبلغت مصادر مطلعة «الشرق الأوسط» في وقت سابق، على أن التعديل فتح شهية المحللين على قراءة أعراف سياسية سابقة أبدت تشاؤمها في إجراء التعديلات الحكومية مطلع الدورات البرلمانية العادية، حيث تنطلق أعمال الدورة العادية لمجلس النواب في الثالث عشر من الشهر المقبل.
وسبق التعديل الحكومي شائعات عمّت الأوساط السياسية في البلاد عن احتمالات متضاربة بين رحيل الحكومة الحالية أو إجراء تعديل موسّع عليها، إلا أن تقريراً رصدياً أعدته منظمة غير حكومية تعنى بالتقارير الرقابية على أداء الحكومات والبرلمانات، خرج بنتائج استطلاعية بين النواب تؤكد انسيابية العلاقة بين الحكومة والسلطة التشريعية، ورضا البرلمان عن أداء الحكومة، وسط توقعات بأن تنقلب المعادلة بعد تجاهل الخصاونة للنواب في مشاوراته حول الهدف من التعديل الوزاري.
وتتضمن أولويات العمل الحكومي في الفترة المقبلة مسارات التحديث السياسي والرؤية الاقتصاد وتطوير القطاع العام التي وضعتها لجان ملكية ضمت طيفاً واسعاً من المتخصصين وبيوت الخبرة، وسط توقعات أن يوجه العاهل الأردني رسالة للحكومة يحدد لها طبيعة مهامها على المدى القصير والمتوسط، في مجالات التحديث الاقتصادي وكذلك تطوير الأداء المؤسسي العام.
على أن تلتزم الحكومة بخطة التحديث السياسي التي شملت تعديلات دستورية وتعديل قانوني الأحزاب والانتخاب، كما سيكون من أولويات حكومة الخصاونة دعم الحريات والإعلام.
والخصاونة أدار منذ تشكيله الحكومة الأولى، ملف جائحة كورونا وفرض منذ ذلك الوقت قانون الدفاع الذي لا يزال ساريا حتى الآن، بينما لا يزال على العمر الدستوري للبرلمان الحالي نحو عامين؛ إذ يستمر في عمله حتى الرابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، على أن صلاحيات الملك تبقى مفتوحة في تغيير الحكومة إذا استعصت العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يسقط تهم تحرش جنود جنسياً بمعتقل فلسطيني

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يسقط تهم تحرش جنود جنسياً بمعتقل فلسطيني

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

أسقط الجيش الإسرائيلي التهم الموجهة إلى خمسة جنود بالتحرش الجنسي بمعتقل فلسطيني في سجن سيء السمعة، في حادثة وثقتها كاميرات المراقبة بشكل جزئي.

ويأتي قرار الجيش في القضية التي حظيت باهتمام واسع، تزامناً مع انشغال الرأي العام الإسرائيلي بتطورات الحرب الدائرة مع إيران.

ووقعت الحادثة في منشأة «سدي تيمان»، التي تم تخصيصها لاحتجاز فلسطينيين جرى اعتقالهم في غزة على خلفية الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس».

وكانت «القناة 12» الإسرائيلية قد بثت العام الماضي مقطع فيديو تم تسريبه يوثق عملية الاعتداء، ويظهر فيه جنود وهم يعتدون جنسياً على معتقل فلسطيني من غزة.

وأثارت هذه الحادثة انقساماً حاداً في الأوساط الإسرائيلية، حيث أقدمت الحكومة على اعتقال الجنود في 2024، مما أثار حفيظة المتطرفين القوميين الذين اقتحموا بشكل عنيف سجن «سدي تيمان» احتجاجاً على ذلك. واعتبر أعضاء في اليمين المتطرف أن فتح تحقيق في سلوك الجنود يمثل إهانة لخدمتهم العسكرية.

ولم يهدأ الغضب الحكومي إلا بعد أن قدمت المدعية العسكرية يفعات تومر - يروشالمي استقالتها في العام نفسه، وهي المسؤولة التي كانت قد وجهت الاتهامات وسمحت بتسريب مقطع الفيديو لمحطة التلفزيون.

وتواجه إسرائيل اتهامات متراكمة بعدم مساءلة جنودها عن الجرائم التي يرتكبونها بحق الفلسطينيين، وهي اتهامات ازدادت حدتها خلال الحرب في غزة.

وفي المقابل، تصر إسرائيل على أن قواتها تلتزم بالقانونين العسكري والدولي، وتؤكد أنها تحقق بدقة في أي شبهات تتعلق بإساءة معاملة المعتقلين.


«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوت يومهم، وسط استهدافات مباشرة بالرصاص أو الاعتقال، سواء في فترات الهدنة أو حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتستهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي صيادي غزة بالأعيرة النارية، أو تعتقل بعضهم بتهمة مخالفة تعليمات منع الصيد أو حتى الغوص، كما تفرض قيوداً على عامة الغزيين تحرمهم من السباحة بشكل شبه كامل.

الصياد نافذ جربوع (53 عاماً)، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن زوارق الاحتلال دمَّرت مركبه خلال فترة الحرب، موضحاً أنه يعول أسرة تضم 16 فرداً، منهم 4 يعملون معه في مهنة الصيد، واجهوا جميعاً ظروفاً معيشية قاسية بعد أن توقف عملهم.

فتاة فلسطينية نازحة تركض على طول الشاطئ بينما يجلس رجل على متن قارب صيد في دير البلح وسط غزة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف جربوع أنه «مع بدء الهدنة الأولى (في شهر يناير «كانون الثاني» 2025) حاولنا العودة للصيد باستخدام مركب آخر يعود لعائلة جيراننا الذين قتلت قوات الاحتلال أبناءهم الصيادين، ولكن فوجئنا بحرماننا من الصيد».

وعاد الأمل بالنسبة جربوع بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه مع آلاف الصيادين واجهوا «قيوداً شديدة»، كما يقول، مبيناً أنه حاول لاحقاً العودة لمهنة الصيد، وفعلاً استطاع مع أبنائه العمل في مسافة أقل من ميل بحري بالقرب من الشواطئ قبالة سواحل مدينة غزة، إلا أن الزوارق كانت تلاحقهم باستمرار عبر إطلاق النار أو محاولة اعتقالهم ومصادرة مراكبهم.

الغوص بديلاً للصيد

ومع انسداد سبل الصيد بالطرق التقليدية، رغم وقف إطلاق النار، تراجع نشاط صيادي غزة بشكل ملحوظ، حتى إن الصيد ضمن نطاق ميل بحري واحد تقلّص أكثر فأكثر. وأمام هذا الواقع، اضطر الصيادون إلى اللجوء إلى الغوص باستخدام أدوات بسيطة وبدائية، تجنباً للملاحقة أو الاستهداف.

ويشير جربوع إلى أن الصيد عبر الغوص حرمهم من اصطياد أنواع عديدة من الأسماك، موضحاً أن «كل ما يستطيعون اصطياده حالياً هو السردين الصغير، الذي لا يحظى بإقبال كبير».

صيادون فلسطينيون يقفون في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

وحسب نقابة الصيادين في غزة، كان القطاع يضم أكثر من 5 آلاف صياد قبل الحرب. وقد قُتل منهم ما لا يقل عن 235 خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ قضت الغالبية العظمى منهم جراء عمليات قصف عشوائية طالت منازلهم أو منازل أقاربهم وغيرها. كما قُتل 40 صياداً، وأصيب العشرات أثناء عملهم في البحر، على مسافات قصيرة جداً لا تتجاوز 500 متر، وفي بعض الأحيان 200 متر فقط، فيما اعتقلت قوات الاحتلال نحو 43 صياداً.

أحد مَن تعرضوا لتجربة الاعتقال هو محمد الهبيل (31 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وأفرج عنه مؤخراً بعد اعتقاله قبالة سواحل المدينة. وقال الهبيل لـ«الشرق الأوسط»: «مررنا برحلة عذاب طويلة داخل السجن، بعدما اعتُقلت مع اثنين آخرين من أقاربي أثناء عملنا في البحر، بحثاً عن لقمة عيشنا».

وأشار الهبيل إلى أن التحقيقات معه لم تتطرق إلى عمله، وأن الهدف كان «الحصول منه على معلومات عن عناصر (حماس) في منطقتي». مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تتعمد باستمرار استهداف الصيادين حتى قبل الحرب الأخيرة، وتحاول اعتقالهم وتجنيدهم لصالحها.

وتحدّث الهبيل عن الظروف الحياتية والمعيشية الصعبة التي قال إن «الكلمات لا يمكن أن تصفها، ونحن انضممنا لجيش البطالة الكبير في القطاع»، متسائلاً عن دور الجهات الراعية لوقف إطلاق النار في تحقيق الأمن والأمان لنا، والسماح لنا بالعمل على الأقل في حدود مسافة 2 أو 3 أميال، وهي «مساحة لن تؤثر أمنياً على الاحتلال»، كما قال.

سياسة تجويع

وفي تقدير رئيس نقابة العاملين بقطاع الصيد في غزة، زكريا بكر، فإن الاحتلال الإسرائيلي «يتعمّد حرمان الصيادين من العمل في البحر بهدف تجويعهم، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها في القطاع». واعتبر أن «منع الصيد، رغم وقف إطلاق النار، حتى ولو ضمن مسافات محدودة، يشير إلى أن الهدف الأساسي هو تدمير ما تبقى من منظومة قطاع الصيد، التي تضررت بشدة منذ بداية الحرب».

فتاة فلسطينية نازحة وطفل يجلسان على متن قارب صيد على شاطئ دير البلح وسط غزة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال بكر لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري هو إبادة جماعية للصيادين بحرمانهم من الحصول على قوت يومهم، مبيناً أن كل صياد يعيل عائلة لا تقل عن 4 أشخاص، وهؤلاء جميعهم يعتمدون على ما يبيعونه من أسماك يصطادونها، والتي لم تعد موجودة بالفعل في ظل الظروف الحالية التي تفرضها إسرائيل».

ووفقاً لـ«مركز غزة لحقوق الإنسان» فإن إسرائيل «وصلت إلى فرض مرحلة من القيود المشددة بهدف التدمير الشامل للبنية التحتية لقطاع الصيد الحيوي، ولتعميق سياسة التجويع لتكون أداة من أدوات الحرب بحق آلاف من أسر الصيادين».

وأشار المركز إلى أن «القوات الإسرائيلية دمرت (لنشات الجر) و(الشناصيل) وهي القوارب الكبيرة التي تُشكل العمود الفقري للإنتاج السمكي بعد تدميرها داخل ميناء غزة الرئيسي ومراسي خان يونس ورفح، ما أدى لإخراجها من الخدمة بشكل نهائي».

وكشف المركز الحقوقي عن «تدمير أكثر من 95 في المائة من القوارب الصغيرة، وأكثر من 100 لنش، إلى جانب تدمير معدات الصيد وورش صناعة القوارب».


حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت، بدأ ليل الأربعاء، وردّت عليه إسرائيل بتوسعة إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان لتشمل المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، على إيقاع معركة برية إسرائيلية تستقر منذ 10 أيام على توغلات محدودة تليها انسحابات.

وانتقلت إسرائيل إلى توجيه إنذارات الإخلاء في قلب مدينة بيروت، وتحديداً في منطقة الباشورة المحاذية لوسط بيروت، ما أحدث إرباكاً كبيراً في العاصمة، خصوصاً أن المنطقة تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي الإنذار عبر قصف المبنى بغارتين جويتين عنيفتين، جاءتا بعد غارتين تحذيريتين.

وفي إسرائيل، أفاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان، بأنه ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش الإسرائيلي «للاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان، ولإعادة الهدوء والأمن إلى المجتمعات الشمالية».

وقال كاتس: «حذّرت رئيس لبنان (جوزيف عون) من أنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع (حزب الله) من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنقوم بذلك بأنفسنا، وسنسيطر على أراضٍ».

إسرائيلي يحمل كلبه أمام منزل تعرض لقصف بصواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

تصعيد «حزب الله»

بدأ «حزب الله» ليل الأربعاء قصفاً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ، التي انطلق معظمها من منطقة شمال الليطاني، باتجاه إسرائيل، واستهدفت المستوطنات الشمالية على الحدود مع لبنان، إضافة إلى مواقع عسكرية في العمق، حسبما أفاد الإعلام الإسرائيلي و«حزب الله». وفاق عدد الصواريخ 200 صاروخ، خلال جولات متتالية من القصف، ناهزت 4 ساعات، ولم تسفر عن سقوط قتلى أو إصابات، حسبما أعلنت السلطات الإسرائيلية.

وبدا أن «حزب الله» اتخذ قراراً بالتصعيد، بعد القصف العنيف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت على مدى أيام.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحركات «حزب الله» إن القرار بالتصعيد «يبدو أنه اتخذ بعد إعلان إسرائيل أنها لن تخلي مستوطنات الشمال، كيلا يشكل هؤلاء النازحون ضغطاً عليها»، لذلك «يحاول الحزب الضغط على تل أبيب عبر إخلاء شمال إسرائيل».

ويفترض أن يكون الشمال الإسرائيلي محايداً إلى حد بعيد عن القتال والصواريخ، بعدما أخلى «حزب الله» منطقة جنوب الليطاني بعد حرب عام 2024، وإفراغ الجيش اللبناني و«اليونيفيل» مخازن صواريخ «حزب الله» في جنوب الليطاني، وتدميرها. لكن تبين أن المنطقة الواقعة شمال الليطاني انطلقت منها أغلبية الصواريخ، واستهدفت شمال إسرائيل.

وأكد مصدر أمني لبناني أن 95 في المائة من الصواريخ التي استهدفت إسرائيل في جولة التصعيد الأخيرة، ليل الأربعاء، «انطلقت من شمال الليطاني».

إسرائيليون يتفقدون مواقع سقوط صواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن «حزب الله» أطلق «نحو 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن»، في «أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب». وتوعّد في بيان بردّ «الصاع صاعين»، فيما طالت صواريخ «حزب الله» مناطق في تل أبيب ومنشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا وطبريا وصفد.

إنذارات الإخلاء

وسرعان ما ردّت إسرائيل، الخميس، بإصدار إنذار إخلاء، هو الأوسع منذ بدء الحرب، يستهدف المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، وصولاً إلى البقاع الغربي. وذكر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أن سكان لبنان عليهم التوجه شمال نهر الزهراني، الذي يبعد عند منتصفه عن الحدود مع إسرائيل بنحو 56 كيلومتراً.

ويشمل هذا الإنذار أقضية الزهراني، وجزءاً من قضاء النبطية، وخصوصاً إقليم التفاح الذي يستهدفه إنذار الإخلاء بالكامل، وصولاً إلى قرى في البقاع الغربي.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المنطقة الواقعة شمال الليطاني، تعرضت ليل الأربعاء – الخميس لضربات جوية عنيفة جداً، واستمر القصف لساعات في قرى تلك المنطقة، فيما كان «حزب الله» يطلق صواريخ من بعض قرى تلك المنطقة.

المعركة البرية

لم تظهر معالم المعركة البرية حتى الآن، في ظل توغلات داخل الأراضي اللبنانية، من دون تثبيت أي نقطة عسكرية. وقال مصدر أمني لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات الإسرائيلية تحصل منذ 10 أيام، وتراوح بين مئات الأمتار و3 كيلومترات داخل العمق اللبناني، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبت أي نقطة عسكرية جديدة في الأراضي اللبناني، ويقوم بالتوغل، ثم ينسحب من المنطقة».

وتم التوغل، حسب المصادر، على أكثر من محور. وشمل من الشرق منطقة جنوب كفرشوبا، وتوغلات أخرى في قرى العديسة ومركبا وكفركلا وجنوب الخيام، وصولاً إلى خراج تل النحاس. كما حصلت توغلات أخرى جنوباً في عيترون ويارون ومارون الرأس والقوزح. وشدّدت المصادر على أن ما يجري «ليس اجتياحاً، بل توغلات ثم تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الحدود».

بالتزامن، قال «حزب الله» إن مقاتليه نفّذوا هجمات صاروخية وجوية واسعة النطاق، شملت استهداف قواعد عسكرية استراتيجية في ضواحي تل أبيب ومراكز تدريب للنخبة، بالإضافة إلى دكّ مستوطنات وثكنات صهيونية بأسراب من المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية النوعية.

وارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 687 قتيلاً منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار) 2026، بحسب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص. وأشار إلى أنّ من بين القتلى «98 طفلاً و52 سيدة».