تتويج مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بـ«اتفاق تاريخي»

وصفه الوسيط الأميركي بـ«الآمن والمحميّ»

الرئيس اللبناني ميشال عون يتسلم من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين نسخة من اتفاق الحدود أمس (أ.ب)
الرئيس اللبناني ميشال عون يتسلم من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين نسخة من اتفاق الحدود أمس (أ.ب)
TT

تتويج مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بـ«اتفاق تاريخي»

الرئيس اللبناني ميشال عون يتسلم من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين نسخة من اتفاق الحدود أمس (أ.ب)
الرئيس اللبناني ميشال عون يتسلم من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين نسخة من اتفاق الحدود أمس (أ.ب)

اختتم لبنان وإسرائيل مساراً على مدى عشر سنوات من المفاوضات غير المباشرة بوساطة أميركية، لترسيم الحدود البحرية، ووقّعا أمس «تفاهماً تاريخياً»، و«آمناً ومحمياً»، حسب وصف الوسيط الأميركي آموس هوكستاين، وتبادل وفدا البلدين الرسائل الموقعة في رأس الناقورة بواسطة الأمم المتحدة، وسط إصرار لبناني رسمي على أن الاتفاق «تقني» لا يتضمن «أي أبعاد سياسية».
وبدأت مفاوضات ترسيم الحدود قبل عشر سنوات بوساطة أميركية، تبدل فيها العديد من المبعوثين، وكان آخرهم هوكستاين، وتفعّلت المفاوضات في الأشهر الثلاثة الماضية عندما أعلنت تل أبيب عن الاستعداد لإنتاج الغاز من حقل «كاريش»، وقيام «حزب الله» بإطلاق مسيّرات باتجاه الحقل والتهديد بضرب منصات الغاز الإسرائيلية.
وحط هوكستاين أمس في بيروت، حيث التقى الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري. ووقّع عون رسالة تحمل موافقة لبنان على مضمون الرسالة الأميركية عن نتائج المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود الجنوبية التي سلمه إياها هوكستاين قبل أسبوعين، والتي تؤكد أن «لبنان حصل على الحقول المحددة في المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية كاملة والتي كان أودعها الأمم المتحدة العام 2011 واعتمدت في المرسوم الرقم 6433».

وقال عون، إن «إنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية عمل تقني ليست له أي إبعاد سياسية أو مفاعيل تتناقض مع السياسة الخارجية التي ينتهجها لبنان في علاقاته مع الدول». واعتبر، أن «هذا الإنجاز يمكِّن لبنان من أن يصبح دولة منتجة ومصدِّرة للغاز والنفط بعد استكمال أعمال الحفر والتنقيب في الحقول الجنوبية بدءاً بحقل قانا؛ الأمر الذي يفعِّل الاقتصاد ويعيد الثقة الدولية بلبنان، فضلاً عن توفيره فرصة عمل جديدة للشباب اللبناني».

وقال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، إن الرسالة التي حملها هوكستاين، تنص على أن لبنان تسلم الرسالة الأميركية ووافق على مضمونها، وحملها الوفد اللبناني وسلّمها بعد الظهر للوسيط الأميركي في الناقورة. وأشار إلى أن رسالة وُقّعت من وزارة الخارجية اللبنانية، تتوجه إلى الأمم المتحدة، و«تشير إلى أننا نودع ربطاً نسخة عن الرسالة التي تسلمناها من الوفد الأميركي، ونسخة عن الرسالة التي سلمناها إلى الجانب الأميركي».
وتوجه بو صعب لهوكستاين بالقول «قدمت مقاربة جديدة، مكّنتنا من إنهاء هذا الاتفاق التاريخي. عملك، وجهدك، وإحساسنا بأنك وسيط عادل في هذه المسألة، حيث لم يشعر لبنان لحظة بأنك تأخذ طرفاً مع جهة ضد أخرى، ساهموا بالوصول إلى ما وصلنا إليه اليوم. منذ زمن بعيد سمعت باتفاقية إبراهام، واليوم أعتقد أن هناك مرحلة جديدة، قد يكون عنوانها اتفاقية آموس هوكستاين».
ووصف هوكستاين توقيع الاتفاق بأنه «يوم تاريخي في المنطقة، من خلال ما هو ممكن في هذه الظروف، بإنجاز اتفاق سيوجد أملاً وفرصاً اقتصادية واستقراراً على جانبي الحدود». وأضاف «أظن أن من المهم أننا وصلنا اليوم إلى هذا الإنجاز. ولا تكمن الأهمية فيه فقط، بل بما سيحدث بعد اليوم. وأعتقد بشدة أن ذلك سيشكل نقطة تحول مهمة للاقتصاد اللبناني ولمرحلة جديدة من الاستثمار، ودعماً متواصلاً للنهوض بالاقتصاد، ولضمان أن أي ترتيب سيحصل، سيتم بانفتاح وشفافية، وأن المكتسبات ستصب لصالح الشعب اللبناني».
وعن إطلاق أعمال التنقيب في لبنان، قال هوكستاين «لا شيء في هذا الاتفاق سيعيق العمل على الجانب اللبناني. هذا الاتفاق يسمح بانطلاق العمل في البلوك رقم 9 بإشراف شركة (توتال)، والتنقيب لمعرفة ما هو موجود. لا شيء في هذا الاتفاق ينص على أي تأخير في انطلاق التنقيب بالنسبة للبنان، ولا شيء فيه أيضاً ينص على اقتطاع أي عائدات أو كمية من الغاز من أمام الشعب اللبناني».
وأشار الوسيط الأميركي إلى أنه «تمت كتابة هذا الاتفاق مع الأخذ في الاعتبار بأن البلدين عدوان، وليس هناك علاقات دبلوماسية بينهما». وأضاف «هذا الاتفاق يؤكد للبنان بأن ما من خرق له يمكن أن يحصل. الولايات المتحدة قبلت من جهتها أن تكون عنواناً على الدوام لأي سؤال أو استفسار في حال حصول إشكالات، وستبذل كل جهدها لمواجهة ذلك. ولكن أعتقد أن النية الحسنة والجهود الصادقة التي بذلت من كل الأطراف، ستجعل الأمور تتقدم». وتابع «الجزء الأهم في هذا الاتفاق هو أنه من مصلحة البلدين ألا يخلاّ به، وأن يتقدما إلى الأمام. كل الأطراف ستكون رابحة في هذا الاتفاق، إذا واصل الجانبان تطبيقه. إذا تم خرقه من قِبل طرف واحد، سيخسر الطرفان. لسنا قلقين في هذا المجال، ولكن الولايات المتحدة وافقت على مواصلة العمل مع الطرفين في حال الحاجة إليها».
وقال هوكستاين بعد لقائه الرئيس نجيب ميقاتي «نأمل أن يكون ما تحقق خطوة أساسية على طريق الإفادة من ثروات لبنان من الغاز والنفط، بما يساهم في حل الأزمات المالية والاقتصادية التي يمر بها لبنان، ويساعد الدولة اللبنانية على النهوض من جديد». وأكد، أن «الاهتمام الشخصي للرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعطى دفعاً لمسار جديد في المنطقة ولدعم لبنان لاستعادة عافيته الاقتصادية».
وبعد لقائه مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، قال الوسيط الأميركي للصحافيين، إن النقاش «كان جيداً وبنّاءً»، لافتاً إلى أنه «كان لي لقاءات عدة معه (بري) على مدى السنوات العشر الماضية وأقدّر له قيادته وجهوده لهذا المسار ودفعه قدماً من أجل الوصول إلى هذا التفاهم الذي سيكون مهماً جداً للشعب اللبناني وللاقتصاد اللبناني».
وأضاف «أنا أقدّر دائماً صدق الرئيس بري وصراحته وجهوده التي كانت حافزاً للوصول إلى ما توصلنا إليه اليوم». وقال، إن بري «لعب دوراً رائداً خلال العشر سنوات الأخيرة في قيادة هذا المسار، وسبق وأن التقيته خلال هذه الفترة مرات عدة، هو داعم جداً إلى ما وصلنا إليه اليوم».
وقال، إن «جزءاً أساسياً من هذا المسار الذي اوصلنا إلى ما هو عليه الآن كان اتفاق الإطار (الذي توصل إليه بري مع الأميركيين قبل سنوات)». وفي الشق المتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، قال هوكستاين «هو تفاهم بين حكومتين وهو ملزم لهما وسيبقى بغض النظر عن الانتخابات اللاحقة والحكومات المتتالية، ولست قلقاً على تطبيق هذا التفاهم»، كما أكد، أنه «بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات وبغضّ النظر عن من سيكون الرئيس المقبل للبنان، أنا متأكد أن هذا التفاهم آمن ومحمي، ويجب أن يطبق من سائر الأطراف». وشدد على أن «الحكومتين ملتزمتان كل على حدة وبشكل منفصل لتطبيق هذا التفاهم».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن استهداف ابن شقيق والسكرتير الشخصي للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم في بيروت.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه استهدف قياديا من «حزب الله» في بيروت، بعدما أفادت وسائل إعلام رسمية لبنانية بأن إسرائيل قصفت حيّا سكنيا في العاصمة. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «قبل وقت قصير، استهدف الجيش الإسرائيلي قائدا من (حزب الله) في بيروت»، من دون أن يحدد هويته.

من جهته، كشف الدفاع المدني اللبناني عن مقتل 254 شخص وإصابة نحو 1165 جريحا في الغارات الإسرائيلية اليوم.

بدوره، أكد «حزب الله» اليوم حقّه بـ«الرد» على اسرائيل بعد سلسلة الغارات الدامية التي شنّتها على لبنان، متسببة بدمار أبنية فوق رؤوس قاطنيها.

اقرأ أيضاً


خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يتزايد فيه الانشغال العالمي بتطورات الحرب مع إيران، كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة وضيّقت الخناق على زهاء مليونين و200 ألف فلسطيني في القطاع، وقلصت إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية.

وبسبب تفاقم أزمة نقص مواد الغذاء والشراب وارتفاع الأسعار في غزة، دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

وكشف المدعي العسكري ومكتب المدعي العام لجنوبي إسرائيل، النقاب عن فضيحة أخرى في الجيش تورط فيها ضابطان، أحدهما برتبة مقدم في جيش الاحتياط، والثاني رائد في الجيش النظامي، ومعهما مواطن، في عملية تهريب بضائع إلى قطاع غزة مقابل الرشى.

طفل فلسطيني أثناء انتظاره لتلقي الطعام في مطبخ خيري بخان يونس (أ.ف.ب)

وذكر بيان مشترك صدر عن جهاز الأمن الإسرائيلي العامّ (الشاباك)، والشرطة، والجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه «عقب تحقيق مشترك بين جهاز الشاباك، والوحدة المركزية في المنطقة الشمالية للشرطة الإسرائيلية، والوحدة المركزية للتحقيقات الخاصة في الشرطة العسكرية، قُدِّم تصريح مدّع، ضد ضابطين ومواطن، للاشتباه بتورطهم في قضية تهريب».

وقال البيان إن «تحقيقاً جرى بشأن تهريب بضائع إلى قطاع غزة في شاحنات مساعدات إنسانية مقابل مئات الآلاف من الشواقل (الدولار الأميركي يساوي 3.09 شيقل إسرائيلي). وأضاف أنه «خلال التحقيق، اشتبه في أن مهرب مشهور استغل علاقاته مع ضابط احتياط لاستكشاف إمكانية تهريب بضائع إلى قطاع غزة. ولاحقاً، وبعد أن وضع الاثنان خطة لتنفيذ عملية التهريب، تواصل ضابط الاحتياط مع الضابط النظامي لتهريب بضائع، من بينها بضائع ممنوعة، بما في ذلك مئات الآلاف من السجائر وعدد من الهواتف المحمولة، إلى عناصر داخل قطاع غزة، مقابل ربح قدره مئات الآلاف من الشواقل».

وأفاد بأنه «خلال التحقيق، جمع فريق التحقيق أدلة ضد ضابط نظامي برتبة مقدم وضابط احتياط برتبة رائد، استغلا منصبيهما العسكريين ومعلوماتهما عن شاحنات المساعدات، وقد تم إيقاف الشاحنات المعنية بسبب عطل فني في طريقها إلى قطاع غزة، وقام المدني بتفريغ البضائع الممنوعة من الشاحنات عند وصوله لإصلاحها». وأكّد البيان أنه «من المتوقع تقديم لوائح الاتهام، قريباً».

ويذكر أن مجموعة أخرى أكبر تضم ضابطاً في الجيش الإسرائيلي، بينهم شقيق رئيس الشاباك، ديفيد زيني، كانت قد ضبطت قبل عدة شهور بتهم مماثلة. وحسب مصادر في الشرطة، تسببت هذه الاعتقالات في جفاف عمليات التهريب.

فلسطينيون يتلقون طعاماً من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبسبب السياسة الإسرائيلية، عاد ارتفاع الأسعار ليُفقر سكان غزة ويوقعهم في الجوع والعطش؛ إذ زاد سعر كيلو الدقيق (الطحين) من شيقلين اثنين للكيلوغرام وأصبح 10 شواقل، بينما ارتفع كيلو السكر من شيقلين إلى 19 شيقلاً، بينما بلغ سعر السيجارة الواحدة في غزة 150 شيقلاً، كما سجل سعر كيلو الأرز 20 شيقلاً بعد أن كان لا يتجاوز 5 شواقل.


يوم دموي في لبنان... «زنّار نار» إسرائيلي ينهي أحلام الهدنة

عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)
TT

يوم دموي في لبنان... «زنّار نار» إسرائيلي ينهي أحلام الهدنة

عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)

في تصعيد غير مسبوق، نفّذ الجيش الإسرائيلي «زنار نار» واسعاً استهدف العاصمة بيروت ومناطق عدة في لبنان، حيث سقط مئات القتلى والجرحى، عبر مائة غارة جوية نفذت خلال دقائق معدودة، في مشهد هو الأعنف منذ اندلاع المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله».

وجاء هذا التصعيد الدراماتيكي بعد ساعات فقط على إعلان هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة، فيما كان لبنان الرسمي يترقّب ويجري اتصالات مكثفة على أمل أن يشمله مناخ التهدئة. إلا أن التصعيد الواسع بدّد سريعاً تلك الآمال، واضعاً لبنان مجدداً في قلب تصعيد إقليمي مفتوح على أخطر السيناريوهات.

سيارات محترقة في موقف للسيارات في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ودان رئيس الجمهورية جوزيف عون هذا التصعيد قائلاً إن «هذه الاعتداءات الهمجيّة، التي لا تعرف الحقّ ولا تحترم أيّ اتفاقات أو تعهّدات، قد أثبتت مراراً وتكراراً استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية». وأضاف: «واليوم، يمعن الإسرائيلي مجدداً في عدوانه، مرتكباً مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضارباً بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار».

وشدد على «أن استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات»، وأكد «ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حدٍّ لهذا النهج العدواني الذي يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة».

من جهته، وصف رئيس البرلمان نبيه بري ما حصل، الأربعاء، بـ«جريمة حرب مكتملة الأركان».

وأضاف: «جريمة اليوم المتزامنة مع اتفاق وقف النار الذي أعلن في المنطقة ولم تلتزم به إسرائيل ومستوياتها السياسية والأمنية هو اختبار جدي للمجتمع الدولي، وتحدٍّ صارخ لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تغتالها إسرائيل يومياً من خلال إمعانها باغتيال الإنسان على نحو غير مسبوق في التاريخ المعاصر، وهي بنفس الوقت اختبار لكل اللبنانيين؛ قيادات سياسية وروحية وأهلية، للتوحد خلف الدماء».

مشهد ضبابي... بين التصعيد أو التهدئة

وفي هذا الإطار، تصف مصادر وزارية المشهد في لبنان بالـ«ضبابي»، مشيرة إلى عدم توافر معطيات حاسمة حتى الآن حول المرحلة المقبلة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما جرى قد يكون إما مؤشراً على تصعيد أكبر، وإما تصعيداً يسبق التهدئة»، مستذكرة ما حدث في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حين سبقت موجة تصعيد واسعة إعلان وقف إطلاق النار.

وتلفت إلى أنه منذ ساعات صباح الأربعاء، أجرى المسؤولون في لبنان سلسلة اتصالات مع مختلف الجهات، سعياً لضمان شمول لبنان بالهدنة التي تم التوصل إليها بين إيران وأميركا، غير أن التطورات جاءت بعكس ذلك مع موجة غارات غير مسبوقة.

وتطرح المصادر تساؤلات حول جدوى الحديث حالياً عن التهدئة مع «حزب الله»، في ظل هذا التصعيد، مشيرة أيضاً إلى أن أي جهة رسمية لم تتلقَّ حتى الآن اتصالاً واضحاً أو تأكيداً بشأن شمول لبنان بالهدنة.

مبانٍ مدمرة إثر غارات إسرائيلية استهدفتها في منطقة عين المريسة في بيروت (أ.ف.ب)

غارات متزامنة تضرب بيروت ومناطق واسعة

وعند نحو الساعة الثانية بعد الظهر، هزّت العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية سلسلة غارات عنيفة متزامنة استهدفت أحياء عدة، بينها بئر حسن، حي السلم، المصيطبة، البسطة، عين المريسة، كورنيش المزرعة، المنارة، الشويفات، عرمون، بشامون، كيفون، وعين التينة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان واندلاع حالة من الهلع والفوضى في صفوف السكان.

وأفادت المعلومات الأولية بسقوط عدد كبير من الضحايا والجرحى، لا سيما مع انهيار مبانٍ على قاطنيها ووقوع الغارات على مقربة من مراكز إيواء وجامعات، فيما أطلقت نداءات عاجلة للتبرع بالدم وفتح الطرقات أمام سيارات الإسعاف والدفاع المدني مع عمليات انتشال الضحايا والبحث عن المفقودين من تحت الأنقاض التي استمرت عدة ساعات.

وحتى الساعة السادسة مساء كان قد وصل عدد القتلى إلى 89 بينهم 12 من الأطقم الطبية و722 جريحاً في مختلف المناطق اللبنانية، بحسب ما أعلن وزير الصحة ركان نصر الدين، قبل ان يرتفع إلى اكثر من 100 قتيل بعد غارة استهدفت مبنى في محلة تلة الخياط في بيروت، قالت اسرائيل إنها «استهدفت قياديا من حزب الله».

ومع الزحمة التي عمّت الطرقات والشوارع، دعت وزارة الصحة اللبنانية السكان إلى إفساح المجال أمام سيارات الإسعاف لتتمكن من الوصول إلى الأحياء التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية.

وحضّت الوزارة، في بيان، «المواطنين بشكل ضروري وعاجل جداً على فتح المجال للإسعافات لتتمكن من القيام بعملها»، مشيرة إلى أن «زحمة السير الحاصلة نتيجة موجة الغارات غير المسبوقة بعددها وكثافتها والتي شنها العدو الإسرائيلي، تعيق أعمال الإنقاذ».

وبعد وقت قصير من الغارات المتزامنة، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن «سيارة بلوحة عمومية أطلقت رشقاً نارياً باتجاه ​السفارة الأميركية​ في عوكر».

النيران تتصاعد من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في بيروت (أ.ف.ب)

في الجنوب والبقاع أيضاً...

ولم تقتصر الغارات على العاصمة، بل امتدّت في الوقت نفسه إلى مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، حيث استُهدفت بلدات عدة في أقضية بنت جبيل والنبطية وصور وصيدا، من بينها الشرقية، زفتا، جبشيت، كفررمان، حاروف، الدوير، حبوش، الصرفند، حارة صيدا، وصور، إضافة إلى استهداف مباشر لسيارات ودراجات نارية. وفي صيدا، أدت غارة استهدفت سيارة أمام مقهيين على الكورنيش البحري إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، وسط دمار واسع في المكان الذي كان مكتظاً بالمدنيين.

كما طالت الغارات منطقة البقاع، حيث سُجّلت ضربات في دورس، شمسطار، الكرك، محيط طاريا، حوش الرافقة ومحيط الهرمل، إضافة إلى غارة في البقاع الغربي بين سحمر ويحمر، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مختلف الجغرافيا اللبنانية.

وأسفرت الغارات على قضاء بعلبك عن سقوط 20 قتيلاً و36 جريحاً.

الجيش الإسرائيلي: تحذير لقيادة «حزب الله»

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ «أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية زئير الأسد»، مضيفاً: «خلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن، أنجز جيش الدفاع ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)».

وفي بيان له، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «مقرات استخبارات وقيادات مركزية استخدمها عناصر التنظيم لتوجيه وتخطيط عمليات مسلحة ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل، وبنى تحتية للوحدات النارية والبحرية التابعة للتنظيم المسؤولة، من بين أمور أخرى، عن إطلاق الصواريخ باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في البر والبحر، وباتجاه أراضي دولة إسرائيل، وأصولاً تتبع )قوة رضوان) والوحدة الجوية (127) - وحدات النخبة لتنظيم (حزب الله)».

وقال الجيش في بيانه: «إن هجوماً غير مسبوق كهذا هو تحذير قاس لقيادة الحزب، يوضح ماذا سينتظره إذا لم يقبل الشروط الإسرائيلية وينزع سلاحه تماماً».

كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن من بين الأهداف مقر طوارئ للأمين العام لـ(حزب الله)، مع ترجيحات بعدم وجوده في المكان في أثناء الاستهداف، في حين شدد الجيش على استمرار عملياته «من دون توقف».

وفي تهديد ومؤشر لاحتمال توسيع الضربات، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «(حزب الله) غادر معاقل الإرهاب في الضاحية، وتموضع نحو شمال بيروت وإلى المناطق المختلطة في المدينة»، وتوجه لهم بالقول: «لا يوجد مكان آمن بالنسبة لكم. سيواصل جيش الدفاع ملاحقتكم والعمل بقوة كبيرة ضدكم أينما كنتم».

تصعيد بدأ صباحاً وبلغ ذروته بعد الظهر

وكانت وتيرة التصعيد قد بدأت منذ ساعات الصباح، حيث استهدفت غارات إسرائيلية الجنوب والبقاع عبر مسيّرات وطائرات حربية. وسُجلت ضربات على سيارات ودراجات نارية في القاسمية والشهابية وبلاط وقانا، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات. كما استهدفت غارة سيارة أمام مقهيين على كورنيش صيدا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار كبير في المكان المكتظ بالمدنيين.

كذلك، طالت الغارات مباني سكنية ومحيط مستشفيات ونقاط إسعافية، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار جسيمة في البنية التحتية، وسط استمرار عمليات القصف المدفعي على عدد من البلدات الجنوبية، واستهداف إضافي لمناطق في صور والنبطية ومرجعيون والبقاع.