أبحاث الروبوتات… «ضلَّت طريقها»

رودني بروكس أوائل روادها… متشائم من مسيرتها الراهنة

رودني بروكس
رودني بروكس
TT

أبحاث الروبوتات… «ضلَّت طريقها»

رودني بروكس
رودني بروكس

يقول رودني بروكس: «أحب أن أنظر إلى ما يفعله الجميع، وأحاول أن أجد قاسماً مشتركاً يفترضونه جميعاً ضمنياً... لكنني أنكر وجوده».

رائد في علم الروبوتات

كان بروكس، رائد علم الروبوتات، يتحدث مباشرةً إلى الكاميرا في فيلم إيرول موريس «سريع، رخيص، وخارج عن السيطرة» عام 1997، الذي يجمع بين مقابلات مع بروكس، ومرّوض أسود، وبستاني متخصص في تقليم الأشجار، وباحث يدرس فئران الخلد العارية. قال بروكس حديثاً عن الفيلم: «أربعة رجال، كان كل منهم يحاول السيطرة على الطبيعة بطريقته الخاصة، وكنا جميعاً نفشل».

في الفيلم، كان بروكس يصف إنجازاً مبكراً. ففي ثمانينيات القرن الماضي، قيّدت قيود الحوسبة التقنية تطوير الروبوتات. لكنه وأثناء مراقبته للحشرات، أدرك أنها تمتلك قدرات عقلية محدودة، لكنها أكثر كفاءة بكثير من روبوتاته، وأن محاكاة بيولوجيا الحيوانات أذكى من محاولة التحكم في كل جانب من جوانب سلوك الروبوت عبر البرمجة. وقادته نجاحاته إلى التنبؤ بانتشار الروبوتات «في كل مكان حولنا».

بروكس مدير مختبر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا السابق، الذي كرّس حياته المهنية لجعل الآلات الذكية جزءاً من حياتنا اليومية والمشارك في ابتكار مكنسة «رومبا» الروبوتية الشهيرة، وهو في سن السبعين، يجد نفسه الآن متشككاً.

شكوك بقدرة الروبوتات... وأموال مهدورة

يعد رواد الأعمال اليوم بروبوتات لا تبدو بشرية فحسب، بل قادرة أيضاً على القيام بكل ما يستطيع الإنسان فعله.

يضخ مستثمرو التكنولوجيا مليارات الدولارات في هذا المسعى، لكن بروكس يرى أن الروبوتات البشرية متعددة الأغراض لن تعود إلى منازلنا قريباً، وأنها ليست آمنة بما يكفي للوجود حول البشر. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، نشر مقالاً نقدياً لاذعاً خلص فيه إلى أنه خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة، «ستُهدر أموال طائلة في محاولة استخلاص أي تحسينات ممكنة من الروبوتات الشبيهة بالبشر الحالية. لكن هذه الروبوتات ستكون قد ولَّت منذ زمن بعيد، وسيتم نسيانها في الغالب».

أثار منشوره على مدونته ضجة كبيرة في عالم الروبوتات الصغير. كان هذا الشخص أسطورة في هذا المجال، وقد ساهمت رؤاه في انتشار موضة الروبوتات الشبيهة بالبشر.

وكتب كريس باكستون، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، معلقاً: «سألني ما لا يقل عن اثني عشر شخصاً عما إذا كنت أوافق على ما قاله بعد وقت قصير من نشره (وأنا لا أوافق)» على ما قاله.

أمثلة تاريخية

ويتذكر بروكس سيارة إرنست ديكمانز ذاتية القيادة، التي انطلقت في رحلاتها عبر أوروبا عام 1987. كان حاضراً عندما هزم حاسوب «آي بي إم» العملاق «ديب بلو» بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف عام 1997، وعندما تنبأ باحث الذكاء الاصطناعي جيف هينتون عام 2016 بأن علم الأشعة سيصبح من الماضي خلال خمس سنوات لأن برامج التعلم الآلي ستؤدي أعماله بشكل أفضل.

كانت كل هذه تطورات مهمة، لكن السائقين ولاعبي الشطرنج واختصاصيي الأشعة ما زالوا بيننا.

يصر بروكس على أنه يتصرف بواقعية. قال في مقابلة: «سنمر بفترة من الحماس الشديد، ثم ستأتي فترة من خيبة الأمل».

سباق تسلح نحو الروبوتات الشبيهة بالبشر

يقول بروكس، الذي يعمل الآن في مؤسسة «روبست»، إن المظهر الخارجي للروبوت يُوحي بقدراته. فالروبوتات المستخدمة على نطاق واسع اليوم مصممة لمهام محددة في ظروف معينة، وتبدو كذلك - كذراع تؤدي نفس الحركة المتكررة على خط الإنتاج، أو رافعات المنصات الآلية في مستودعات «أمازون». إنها ليست مبهرة. ويضيف: «يرى الناس الشكل الشبيه بالبشر، فيعتقدون أنه قادر على فعل كل ما يفعله الإنسان».

بعبارة أخرى، تُعد الروبوتات الشبيهة بالبشر فكرة مثالية لوادي السيليكون، حيث يُمثل النمو المحتمل كل شيء بالنسبة للشركات المدعومة برأس المال المغامر.

طموحات أم أوهام؟

لهذا السبب يبدو أن شركة تسلا، المملوكة لإيلون ماسك، تُراهن بكل شيء على روبوتها «أوبتيموس». في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرّح ماسك بأن بناء مثل هذه الروبوتات على نطاق واسع يُمثّل «معضلة مالية لا نهائية»، وتوقّع أن روبوت شركته «قد يُحقق إنتاجية تفوق إنتاجية الإنسان بخمسة أضعاف سنوياً لقدرته على العمل على مدار الساعة». ويعتقد، من بين أمور أخرى، أن أوبتيموس سيكون جراحاً بارعاً، وهو ادعاء جريء، إذ تُعدّ البراعة البشرية من أصعب التحديات في مجال الروبوتات.

ليس ماسك الوحيد الذي يطمح إلى تحقيق أهداف كبيرة. فمن بين شركات أخرى، جمعت شركة Figure AI الناشئة ما يقارب ملياري دولار منذ عام 2022 لتطوير خط إنتاجها من الروبوتات الشبيهة بـ C-3PO، التي تُستخدم في مجالات متنوعة من التصنيع إلى رعاية المسنين. كما يمكنك إنفاق 20 ألف دولار للحصول على روبوت من إنتاج شركة 1X Technologies في بالو ألتو، ووضعه في منزلك العام المقبل، ولكن سيتم دعم استقلاليته المحدودة من قِبل موظفي الشركة، الذين سيتحكمون به عن بُعد ضمن خطة لتعليمه مهامَ جديدة.

صعوبة محاكاة البشر

هذه ليست سوى أحدث محاولة لتحقيق ما وصفه بروكس وزملاؤه في حينه في ورقة بحثية نُشرت عام 1999 بتطوير «الكأس المقدسة». وقد تعثرت المحاولات السابقة لبناء روبوتات بشرية متعددة الأغراض بسبب صعوبة المشي على قدمين، وغيرها من الصعوبات المتعلقة بمحاكاة الشكل البشري باستخدام الإلكترونيات.

ثم هناك العدد الهائل من المواقف التي قد يجد الإنسان نفسه فيها. كيف يُمكن كتابة برنامج يُساعد الروبوت، لحل إحدى المهام الروتينية الشائعة التي يُمكن الاستعانة بمصادر خارجية لتنفيذها، على التنقل في كل منزل، وجمع الغسيل، وفرزه؟

الذكاء الاصطناعي التوليدي

يُقدم الذكاء الاصطناعي التوليدي إجابة جديدة: تعليم الروبوت القيام بذلك بنفس الطريقة التي نُعلم بها أجهزة الكمبيوتر التعرف على الأشخاص، أو نسخ التسجيلات الصوتية، أو الاستجابة لطلبات مثل «اكتب أغنية راب من التسعينيات».

يُعدّ تدريب الشبكات العصبية باستخدام كميات هائلة من البيانات تقنيةً مُثبتة، وهناك كمّ هائل من البيانات التي تُظهر البشر وهم يتحركون في بيئتهم - عقود من اللقطات المصورة لأشخاص يقومون بأعمال مختلفة تُغذّي مراكز البيانات.

قد تبدو النتائج مُبهرة، على الأقل في مقاطع الفيديو، حيث يُمكن رؤية روبوتات بشرية من شركة Figure وغيرها من الشركات وهي تطوي الملابس، أو تُرتّب الألعاب، أو تُصنّف قطع الغيار في مصنع BMW بولاية كارولاينا الجنوبية.

الإنسان وأخطار الروبوت

لكن ما لا يُرى في معظم مقاطع الفيديو هو وجود أشخاص بالقرب من الروبوتات. يقول بروكس إنه لن يقترب من أي روبوت بشري لمسافة تقل عن متر واحد. ويضيف أنه إذا - وعندما - فقدت هذه الروبوتات توازنها، فإن الآليات القوية التي تجعلها مفيدة، تُحوّلها إلى أداة خطرة.

تُلزم لوائح السلامة عموماً الأفراد بالابتعاد عن الروبوتات في البيئات الصناعية. ويقول آرون براذر، مدير قسم الروبوتات والأنظمة المستقلة في ASTM International، وهي منظمة معنية بوضع المعايير، إن الروبوتات البشرية ليست غير آمنة بطبيعتها، ولكنها تتطلب إرشادات واضحة، خاصةً عند خروجها من البيئات التي تدرب فيها البشر على العمل جنباً إلى جنب معها.

ويضيف براذر: «بالنسبة للروبوتات التي تدخل المنازل، وخاصة الروبوتات الشبيهة بالبشر التي يتم التحكم بها عن بُعد، فنحن في منطقة جديدة».

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رفع رئيس قسم سلامة المنتجات السابق في شركة «فيغر» Figure دعوى قضائية ضد الشركة بتهمة الفصل التعسفي، مدعياً أنه طُرد بعد محاولته تطبيق إرشادات سلامة صارمة. رفضت الشركة التعليق على تقنيتها، لكن أحد ممثليها نفى الادعاءات الواردة في الدعوى، قائلاً إن الموظف فُصل بسبب ضعف أدائه. من جهته، قال ممثل عن شركة 1X إن روبوتها المنزلي يعتمد على آليات جديدة «تجعله آمناً ومتوافقاً بشكل فريد مع البشر».

قدرة الأصابع الحسّية المذهلة... يصعب ترجمتها للآلات

يشكّك بروكس بشدة في قدرة الشبكات العصبية على حلّ مشكلة البراعة. لا يمتلك البشر لغةً لجمع وتخزين ونقل البيانات المتعلقة باللمس، كما هو الحال بالنسبة للغة والصور. تجمع قدرة أصابعنا الحسية المذهلة أنواعاً شتى من المعلومات التي يصعب علينا ترجمتها للآلات. ويرى بروكس أن البيانات المرئية التي يفضلها الجيل الجديد من الشركات الناشئة في مجال الروبوتات لن تتمكن ببساطة من محاكاة ما نستطيع فعله بأصابعنا.

ويقول بروكس: «لقد صنع طلابي العديد من الأيدي والأذرع، وشحنوا عشرات الآلاف من أذرع الروبوت. أنا على يقين تام بأن الروبوتات الشبيهة بالبشر لن تصل إلى مستوى قدرات التلاعب (الحركي) البشري».

يجادل الباحثون بأنه إذا لم تكن البيانات المرئية وحدها كافية، فيمكنهم إضافة مستشعرات لمسية إلى روبوتاتهم، أو استخدام البيانات الداخلية التي يجمعها الروبوت عند تشغيله عن بُعد بواسطة مستخدم بشري. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التقنيات ستكون رخيصة بما يكفي لجعل هذه الشركات مستدامة.

لكن هناك أيضاً احتمالات عديدة بين براعة الإنسان وفشل الروبوت. يقول براس فيلاغابودي، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة أجيليتي روبوتيكس: «يطرح بروكس العديد من النقاط المهمة، لكنني أختلف معه في نقطة واحدة، وهي أننا بحاجة إلى بلوغ مستوى براعة الإنسان لنستفيد من الروبوتات متعددة الأغراض».

واقعي... لا متشائم

يصف بروكس نفسه بأنه واقعي، لا متشائم. ويكمن قلقه الرئيسي في أن التركيز المفرط على أحدث أساليب التدريب سيؤدي إلى إهمال أفكار واعدة أخرى. ويتوقع أن تعمل الروبوتات يوماً ما جنباً إلى جنب مع البشر، وأننا قد نطلق عليها اسم «الروبوتات الشبيهة بالبشر»، لكنها ستكون، كما يقول، مزودة بعجلات وأذرع متعددة، وربما لن تكون متعددة الأغراض.

وهو يعمل حالياً فوق مستودع النماذج الأولية في سان كارلوس، كاليفورنيا، حيث تتعلم روبوتات شركة روبست عملها، لكنه يتوقع الابتعاد عن العمل في الشركات خلال السنوات القليلة المقبلة. ليس للتقاعد، بل لكتابة كتاب عن طبيعة الذكاء، ولماذا لن يتمكن البشر من ابتكاره اصطناعياً قبل 300 عام أخرى.

يقول عن حلمه المتنامي بالذكاء الاصطناعي: «لقد كان هذا حلمي طوال حياتي». ويضيف: «ما أكرهه الآن هو الذكاء الاصطناعي العام. لطالما سعينا نحو الذكاء الاصطناعي العام! وقريباً سيُطلقون عليه اسم الذكاء الاصطناعي الفائق».

«لا أعرف ما سيأتي بعد ذلك، لكنه سيكون الذكاء الاصطناعي الخارق».

* باختصار، خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

الاقتصاد محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم من أرباح الشركات الأميركية... و«كوسبي» يقفز 4 %

ارتفعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الأربعاء، واستقرت أسواق السندات، بعد مكاسب «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
عالم الاعمال جانب من فعاليات نسخة سابقة من مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

دبي تستضيف النسخة الثالثة من مهرجان الذكاء الاصطناعي الأسبوع المقبل

تنطلق في دبي، الاثنين المقبل، فعاليات النسخة الثالثة من «مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي»، الذي ينظمه «كامبس دبي للذكاء الاصطناعي»، التابع لمركز دبي المالي العالمي.

الاقتصاد تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)

فاتورة الرقائق... اليابان تضخ المليارات في نيويورك لتفادي الرسوم الأميركية

تسعى اليابان إلى إحياء قطاع صناعة أشباه الموصلات لديها، لكن استثماراتها الأخيرة تكشف عن توجه طوكيو نحو الإسهام في تعزيز الصناعة الأميركية للرقائق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.


تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
TT

تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين

يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولاً تاريخياً وعميقاً في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، متجاوزاً بذلك محركات البحث التقليدية التي اعتمدت لعقود على عرض قائمة من الروابط التقليدية. وفي قلب هذا التغيير الجذري يبرز مفهوم جديد كلياً يُعرف بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» Generative Engine Optimization GEO الذي يعيد صياغة قواعد تفاعل العلامات التجارية والشركات مع الجمهور المستهدف عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الذكية المتطورة التي باتت تقود قطاع التقنية.

ويُقصد بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» مجموعة الاستراتيجيات والتقنيات المتقدمة الهادفة إلى ضمان ظهور العلامات التجارية والمنتجات والمحتوى الخاص بالشركات داخل الإجابات المباشرة والملخصات الذكية التي تولدها نظم الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة. وبدلاً من توجيه المستخدم لزيارة مواقع متعددة لمقارنة الخيارات والبحث اليدوي، تقوم هذه النظم الحديثة باستخلاص الإجابات الشافية وتقديمها في قالب سردي متكامل ودقيق في رأس نتائج البحث، مما يجعل الوجود ضمن هذا النطاق التوليدي أمراً مصيرياً للمؤسسات الطموحة.

أدوات عديدة لتتبع أداء الشركات ضمن البيئة التوليدية الجديدة

من سباق الترتيب إلى دقة الإجابة

وتكمن الفروقات الجوهرية بين «تحسين محركات البحث» التقليدية Search Engine Optimization SEO و«تحسين محركات البحث التوليدية» في التحول الجذري من الترتيب إلى الإجابة المباشرة؛ فبينما كان التركيز في السابق ينصب حصراً على الكلمات المفتاحية وبناء الروابط الخلفية Backlinks، واستهداف ظهور الموقع في النتائج الأولى لزيادة عدد النقرات والزيارات، يعتمد النهج الحديث على الموثوقية السياقية والعمق المعرفي والقدرة على تقديم إجابات دقيقة تستوعبها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقتبسها كمرجع موثوق داخل ردودها النهائية للمستخدمين. (Backlinks) روابط تشعبية موجودة في مواقع إلكترونية خارجية تُشير إلى موقع الشركة أو المقال. وتُعد الروابط الخلفية بمثابة شهادة ثقة أو تزكية رقمية من موقع إلى آخر؛ فعندما تقوم مواقع كبرى وموثوقة بالربط مع محتوى شركة ما، تفسر محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي ذلك على أن المحتوى ذو قيمة عالية وموثوق من قبل المختصين. وفي سياق تحسين محركات البحث التقليدية والتوليدية على حد سواء، تُسهم هذه الروابط في رفع سلطة ومكانة الموقع وتعزيز فرص استشهاد الذكاء الاصطناعي بمصادره).

لماذا تواجه الشركات غير المتوافقة تراجعاً ملحوظاً؟

وتتأثر الشركات والمؤسسات التي تهمل هذا التحول الرقمي الجديد بشكل بالغ، حيث تواجه تراجعاً ملحوظاً ومستمراً بمعدلات الزيارات الطبيعية القادمة من محركات البحث. وعندما يعتاد المستخدمون على الحصول على إجابات شافية ومباشرة ومختصرة من مساعد الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لتصفح المواقع الإلكترونية التقليدية، فستفقد الشركات والعلامات التجارية غير الظاهرة ضمن تلك الملخصات الذكية تدريجياً حصتها السوقية لصالح المنافسين الأكثر استباقية وتوافقاً مع المعايير الحديثة.

ويمتد التأثير السلبي لغياب استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» إلى إضعاف الثقة بالعلامة التجارية وتآكل مكانتها الريادية داخل القطاع الصناعي أو التجاري الذي تعمل فيه. ويعطي عدم ظهور اسم الشركة كمرجع أساسي موثوق عند استفسار العملاء المحتملين عن حلول أو خدمات أو منتجات معينة انطباعاً ضمنياً بعدم مواكبة العصر أو غياب الفعالية والابتكار، مما يدفع المستخدمين تلقائياً نحو الخيارات البديلة التي يوصي بها الذكاء الاصطناعي بثقة واطمئنان مطلق.

تسببت نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي بظهور مفهوم «تحسين محركات البحث التوليدية»

متطلبات التوافق مع النماذج اللغوية الكبيرة

ويتطلب التكيف الناجح والفعَّال مع تحسين محركات البحث التوليدية إعادة هندسة شاملة واستراتيجية لاستراتيجيات المحتوى الرقمي لتتوافق تماماً مع طبيعة وآليات عمل النماذج اللغوية الكبيرة. ولا يكفي اليوم نشر مقالات تقليدية تحتوي على تكرار نمطي للكلمات المفتاحية، بل يجب التركيز باهتمام بالغ على تقديم محتوى غني بالبيانات الموثوقة والتحليلات المعمقة والإجابات المباشرة والواضحة على الأسئلة المعقدة التي يطرحها المستخدمون عادة بصيغ استفسارية طبيعية وحوارية.

وتحتاج الشركات والمؤسسات إلى تبني هيكلة دقيقة ومتطورة للبيانات وتوفير معلومات واضحة ومهيكلة يسهل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي قراءتها وفهم سياقها ودلالاتها بدقة متناهية. ويشمل ذلك استخدام العلامات الدلالية المتقدمة Schema Markup (نصوص برمجية وتوجيهية تضاف إلى الهيكل البرمجي لمواقع الإنترنت لمساعدة محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي على فهم المعنى السياقي الحقيقي للمحتوى وليس فقط قراءة الكلمات المجردة. ومن خلال هذه العلامات، يمكن للموقع إخبار النظم الذكية بوضوح أن نصاً معيناً يمثل اسم منتج أو تقييماً لعميل أو عنوان شركة أو تاريخ فعالية أو سؤالاً شائعاً مع إجابته. ويُسهّل هذا الفهم الهيكلي الدقيق على النماذج اللغوية الكبيرة استخلاص المعلومات بدقة وعرضها مباشرة للمستخدمين ضمن الإجابات التوليدية) وتنظيم المعلومات المعقدة في جداول وخطوات منطقية متسلسلة وتقديم تعاريف صريحة ومباشرة للمنتجات والخدمات تتيح لأنظمة البحث استخلاصها وإعادة صياغتها بكل سهولة وموثوقية عالية.

وتعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي ومحوري على مصادر متعددة ومتنوعة للتحقق من صحة وقوة المعلومات قبل تقديمها للمستخدم النهائي، مما يجعل بناء شبكة قوية من الإشارات الرقمية الخارجية أمراً بالغ الأهمية. ويعزز وجود الشركة ومنتجاتها وتقييمات عملائها الحقيقيين موزعة بانتظام عبر منصات موثوقة ومواقع إخبارية ومنتديات متخصصة بشكل مضاعف من فرصة استشهاد نظم الذكاء الاصطناعي بها كمصدر أساسي وحصري للإجابة.

وتُعد المصداقية والشفافية والخبرة المباشرة عناصر محورية وأساسية في نجاح استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية»، حيث تفضل النماذج اللغوية الكبيرة دائماً المصادر التي يقف خلفها خبراء معتمدون ومتخصصون حقيقيون في مجالاتهم. وينبغي على الشركات إبراز هويات كُتّاب المحتوى والمراجعين والمتخصصين وربط المحتوى الرقمي بسجلات مهنية وأكاديمية واضحة لضمان تصنيف المواد المقدمة ضمن الفئات ذات الموثوقية العالية التي تثق بها خوارزميات البحث التوليدي ثقة عمياء.

قياس الأداء وتسهيل مهام روبوتات الفهرسة الذكيةويستدعي التعامل مع هذا التحول التقني الهائل مراقبة مستمرة ودورية لأداء العلامة التجارية داخل بيئات البحث التوليدي المختلفة، نظراً لاختلاف معايير وطرق عمل وتفضيلات كل نموذج ذكاء اصطناعي عن الآخر. ويتطلب ذلك تطوير أدوات تحليل بيانات متقدمة تقيس بدقة معدل الظهور والدقة السياقية والنبرة الإيجابية التي تُذكر بها الشركة، مما يتيح للفرق المعنية تعديل استراتيجيات المحتوى وتصحيح أي فجوات معرفية أو قصور تسويقي باستمرار.

ولتجربة المستخدم العامة وسرعة وسهولة الوصول إلى المعلومات دور غير مباشر، ولكنه حاسم وفعَّال في دعم جهود تحسين محركات البحث التوليدية؛ فعندما تقوم روبوتات الفهرسة التابعة للذكاء الاصطناعي بمسح المواقع الإلكترونية، فإن الهيكل البرمجي النظيف وسرعة التحميل الفائقة والتصميم المتوافق كلياً مع الأجهزة الذكية يسهل عملية استهلاك البيانات وفهمها وإعادة إنتاجها بكفاءة عالية ضمن النتائج النهائية المقدمة للجمهور.

وتتضمن استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» الناجحة والمجربة أيضاً استهداف الكلمات الدلالية طويلة الذيل Long-tail Keywords والأسئلة الحوارية المعقدة التي يميل المستخدمون إلى طرحها عند التعامل المباشر مع المساعدين الذكيين. (الكلمات الدلالية طويلة الذيل: عبارات بحثية أو كلمات مفتاحية تتكون عادة من ثلاث كلمات أو أكثر، تتميز بكونها أكثر تحديداً وتخصصاً مقارنة بالكلمات المفتاحية العامة القصيرة. وعلى سبيل المثال، بدلاً من أن يبحث المستخدم عن كلمة «هاتف»، فإنه قد يكتب عبارة مثل «أفضل هاتف ذكي للتصوير الليلي بسعر مناسب». وعلى الرغم من أن عدد الباحثين باستخدام هذه العبارات الطويلة يكون أقل نسبياً، فإنها تتميز بمعدلات تحويل عالية جداً لأنها تعبر بدقة شديدة عن نية المستخدم وحاجته المحددة، مما يجعل استهدافها أمراً بالغ الأهمية في استراتيجيات المحتوى الحديثة والبحث التوليدي).

وتركز هذه الأسئلة عادة على المقارنات الدقيقة والمعقدة والسيناريوهات المخصصة للاستخدام وتفاصيل الأداء العملي، وهو ما يجب أن تغطيه وتناقشه بانتظام مقالات المدونات المتخصصة ودراسات الحالة المفصلة والتقارير التقنية المعمقة التي تنشرها الشركات. ويتعين على الإدارات التنفيذية وصناع القرار في الشركات إدراك أن الاستثمار المالي والتشغيلي في تحسين محركات البحث التوليدية لم يعد مجرد رفاهية تقنية عابرة، بل أصبح ضرورة تنافسية ملحة تضمن الاستدامة والنمو والبقاء في السوق. ويتطلب الأمر تخصيص ميزانيات كافية وفرق عمل محترفة ومتخصصة تجمع بمهارة بين الخبرة العميقة في التسويق الرقمي وعلوم البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم حملات محتوى متكاملة تستبق توجهات السوق وتلبي تطلعات المستهلكين المعاصرين بدقة.

ويمثل الانتقال المتسارع نحو عصر «تحسين محركات البحث التوليدية» محطة تحول كبرى تعيد رسم ملامح التسويق الرقمي وبناء الوعي بالعلامات التجارية لسنوات قادمة. وستضمن الشركات والمؤسسات التي تبادر اليوم وقبل غيرها إلى تبني هذه المعايير الحديثة وتطوير محتواها المعرفي وتعزيز حضورها السياقي داخل منظومات الذكاء الاصطناعي لنفسها مكانة ريادية مستدامة ومتفوقة، بينما يخاطر المترددون بالبقاء خارج دائرة اهتمام وتوصيات المستهلك الرقمي الحديث.

أبرز أدوات تحسين محركات البحث التوليدية وقدراتهاوتوجد حلول برمجية متخصصة تساعد المؤسسات والشركات على قياس مدى ظهورها وتتبع أدائها ضمن هذه البيئات التوليدية الجديدة. وتوفر هذه المنصات الحديثة رؤى دقيقة وقدرات متقدمة لمراقبة حضور العلامات التجارية وتحسين استراتيجيات المحتوى التوليدي بفاعلية. ونذكر فيما يلي خمس أدوات رائدة وقدراتها الأساسية:

* «بروفاواد إيه آي» Profound AI:

- الوصف والقدرات: صُممت خصيصاً للشركات الناشئة في مجال البرمجيات، حيث تدمج بين مجموعات بيانات تحسين محركات البحث التقليدية وأبحاث المنافسين مع تتبع رؤية الذكاء الاصطناعي عبر محركات متعددة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي و«جيمناي» و«كلود».

- الفوائد: تتميز بوجود «مستكشف التحويل» الذي يكشف تلقائياً عن الاستفسارات المهمة استناداً إلى تدقيق كامل للموقع، مما يريح الفرق من إدخال الاستفسارات يدوياً، إلى جانب تقديم استخبارات تنافسية عميقة.

* أداة «سكرانش» Scrunch:

- الوصف والقدرات: منصة تحليلات وتحسين محركات بحث توليدية تركز على كيفية وصف نظم الذكاء الاصطناعي والتوصية بالعلامات التجارية عبر أنظمة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» و«جيمناي».

- الفوائد: تتجاوز التقارير السلبية من خلال دمج المراقبة والرؤى مع توصيات تحسين المحتوى القابلة للتنفيذ ومنصة تجربة الوكلاء لمساعدة فرق النمو الناضجة على تحسين تمركزها.

* «بيك إيه آي» Peec AI:

- الوصف والقدرات: منصة متخصصة مصممة لمساعدة شركات البرمجيات الناشئة على تتبع وتحسين ظهورها داخل منصات النماذج اللغوية الكبيرة.

- الفوائد: توفر سهولة استخدام فورية من خلال الإعداد التلقائي، حيث تُنشئ تقريراً مجانياً لرؤية الذكاء الاصطناعي عند إدخال رابط الموقع وتقدم درجات وضوح واضحة وتحليلات للإشارات ومصفوفات مقارنة المنافسين.

* أداة «سيمروش» Semrush:

- الوصف والقدرات: امتداد للبنية التحتية التقليدية لتحسين محركات البحث تدمج وحدات تتبع بحث ذكي مخصصة لمراقبة أداء محركات البحث التوليدية.

- الفوائد: تتيح للشركات تتبع حصتها في السوق وإشارات العلامة التجارية بشكل مباشر عبر محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب مقاييس البحث التقليدية.

* أداة «أثينا إتش كيو» AthenaHQ:

- الوصف والقدرات: أداة تستهدف تتبع التحسين التوليدي صُممت لمراقبة حضور العلامة التجارية وتكرار الاستشهادات ودقة السرد داخل استجابات البحث المولدة بالذكاء الاصطناعي.

- الفوائد: توفر لفرق النمو والتسويق رؤى دقيقة حول مدى تكرار وفضل الاستشهاد بعلامتهم التجارية عندما تقوم النماذج اللغوية الكبيرة بإعداد الإجابات للمشترين المحتملين.