أبحاث الروبوتات… «ضلَّت طريقها»

رودني بروكس أوائل روادها… متشائم من مسيرتها الراهنة

رودني بروكس
رودني بروكس
TT

أبحاث الروبوتات… «ضلَّت طريقها»

رودني بروكس
رودني بروكس

يقول رودني بروكس: «أحب أن أنظر إلى ما يفعله الجميع، وأحاول أن أجد قاسماً مشتركاً يفترضونه جميعاً ضمنياً... لكنني أنكر وجوده».

رائد في علم الروبوتات

كان بروكس، رائد علم الروبوتات، يتحدث مباشرةً إلى الكاميرا في فيلم إيرول موريس «سريع، رخيص، وخارج عن السيطرة» عام 1997، الذي يجمع بين مقابلات مع بروكس، ومرّوض أسود، وبستاني متخصص في تقليم الأشجار، وباحث يدرس فئران الخلد العارية. قال بروكس حديثاً عن الفيلم: «أربعة رجال، كان كل منهم يحاول السيطرة على الطبيعة بطريقته الخاصة، وكنا جميعاً نفشل».

في الفيلم، كان بروكس يصف إنجازاً مبكراً. ففي ثمانينيات القرن الماضي، قيّدت قيود الحوسبة التقنية تطوير الروبوتات. لكنه وأثناء مراقبته للحشرات، أدرك أنها تمتلك قدرات عقلية محدودة، لكنها أكثر كفاءة بكثير من روبوتاته، وأن محاكاة بيولوجيا الحيوانات أذكى من محاولة التحكم في كل جانب من جوانب سلوك الروبوت عبر البرمجة. وقادته نجاحاته إلى التنبؤ بانتشار الروبوتات «في كل مكان حولنا».

بروكس مدير مختبر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا السابق، الذي كرّس حياته المهنية لجعل الآلات الذكية جزءاً من حياتنا اليومية والمشارك في ابتكار مكنسة «رومبا» الروبوتية الشهيرة، وهو في سن السبعين، يجد نفسه الآن متشككاً.

شكوك بقدرة الروبوتات... وأموال مهدورة

يعد رواد الأعمال اليوم بروبوتات لا تبدو بشرية فحسب، بل قادرة أيضاً على القيام بكل ما يستطيع الإنسان فعله.

يضخ مستثمرو التكنولوجيا مليارات الدولارات في هذا المسعى، لكن بروكس يرى أن الروبوتات البشرية متعددة الأغراض لن تعود إلى منازلنا قريباً، وأنها ليست آمنة بما يكفي للوجود حول البشر. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، نشر مقالاً نقدياً لاذعاً خلص فيه إلى أنه خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة، «ستُهدر أموال طائلة في محاولة استخلاص أي تحسينات ممكنة من الروبوتات الشبيهة بالبشر الحالية. لكن هذه الروبوتات ستكون قد ولَّت منذ زمن بعيد، وسيتم نسيانها في الغالب».

أثار منشوره على مدونته ضجة كبيرة في عالم الروبوتات الصغير. كان هذا الشخص أسطورة في هذا المجال، وقد ساهمت رؤاه في انتشار موضة الروبوتات الشبيهة بالبشر.

وكتب كريس باكستون، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، معلقاً: «سألني ما لا يقل عن اثني عشر شخصاً عما إذا كنت أوافق على ما قاله بعد وقت قصير من نشره (وأنا لا أوافق)» على ما قاله.

أمثلة تاريخية

ويتذكر بروكس سيارة إرنست ديكمانز ذاتية القيادة، التي انطلقت في رحلاتها عبر أوروبا عام 1987. كان حاضراً عندما هزم حاسوب «آي بي إم» العملاق «ديب بلو» بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف عام 1997، وعندما تنبأ باحث الذكاء الاصطناعي جيف هينتون عام 2016 بأن علم الأشعة سيصبح من الماضي خلال خمس سنوات لأن برامج التعلم الآلي ستؤدي أعماله بشكل أفضل.

كانت كل هذه تطورات مهمة، لكن السائقين ولاعبي الشطرنج واختصاصيي الأشعة ما زالوا بيننا.

يصر بروكس على أنه يتصرف بواقعية. قال في مقابلة: «سنمر بفترة من الحماس الشديد، ثم ستأتي فترة من خيبة الأمل».

سباق تسلح نحو الروبوتات الشبيهة بالبشر

يقول بروكس، الذي يعمل الآن في مؤسسة «روبست»، إن المظهر الخارجي للروبوت يُوحي بقدراته. فالروبوتات المستخدمة على نطاق واسع اليوم مصممة لمهام محددة في ظروف معينة، وتبدو كذلك - كذراع تؤدي نفس الحركة المتكررة على خط الإنتاج، أو رافعات المنصات الآلية في مستودعات «أمازون». إنها ليست مبهرة. ويضيف: «يرى الناس الشكل الشبيه بالبشر، فيعتقدون أنه قادر على فعل كل ما يفعله الإنسان».

بعبارة أخرى، تُعد الروبوتات الشبيهة بالبشر فكرة مثالية لوادي السيليكون، حيث يُمثل النمو المحتمل كل شيء بالنسبة للشركات المدعومة برأس المال المغامر.

طموحات أم أوهام؟

لهذا السبب يبدو أن شركة تسلا، المملوكة لإيلون ماسك، تُراهن بكل شيء على روبوتها «أوبتيموس». في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرّح ماسك بأن بناء مثل هذه الروبوتات على نطاق واسع يُمثّل «معضلة مالية لا نهائية»، وتوقّع أن روبوت شركته «قد يُحقق إنتاجية تفوق إنتاجية الإنسان بخمسة أضعاف سنوياً لقدرته على العمل على مدار الساعة». ويعتقد، من بين أمور أخرى، أن أوبتيموس سيكون جراحاً بارعاً، وهو ادعاء جريء، إذ تُعدّ البراعة البشرية من أصعب التحديات في مجال الروبوتات.

ليس ماسك الوحيد الذي يطمح إلى تحقيق أهداف كبيرة. فمن بين شركات أخرى، جمعت شركة Figure AI الناشئة ما يقارب ملياري دولار منذ عام 2022 لتطوير خط إنتاجها من الروبوتات الشبيهة بـ C-3PO، التي تُستخدم في مجالات متنوعة من التصنيع إلى رعاية المسنين. كما يمكنك إنفاق 20 ألف دولار للحصول على روبوت من إنتاج شركة 1X Technologies في بالو ألتو، ووضعه في منزلك العام المقبل، ولكن سيتم دعم استقلاليته المحدودة من قِبل موظفي الشركة، الذين سيتحكمون به عن بُعد ضمن خطة لتعليمه مهامَ جديدة.

صعوبة محاكاة البشر

هذه ليست سوى أحدث محاولة لتحقيق ما وصفه بروكس وزملاؤه في حينه في ورقة بحثية نُشرت عام 1999 بتطوير «الكأس المقدسة». وقد تعثرت المحاولات السابقة لبناء روبوتات بشرية متعددة الأغراض بسبب صعوبة المشي على قدمين، وغيرها من الصعوبات المتعلقة بمحاكاة الشكل البشري باستخدام الإلكترونيات.

ثم هناك العدد الهائل من المواقف التي قد يجد الإنسان نفسه فيها. كيف يُمكن كتابة برنامج يُساعد الروبوت، لحل إحدى المهام الروتينية الشائعة التي يُمكن الاستعانة بمصادر خارجية لتنفيذها، على التنقل في كل منزل، وجمع الغسيل، وفرزه؟

الذكاء الاصطناعي التوليدي

يُقدم الذكاء الاصطناعي التوليدي إجابة جديدة: تعليم الروبوت القيام بذلك بنفس الطريقة التي نُعلم بها أجهزة الكمبيوتر التعرف على الأشخاص، أو نسخ التسجيلات الصوتية، أو الاستجابة لطلبات مثل «اكتب أغنية راب من التسعينيات».

يُعدّ تدريب الشبكات العصبية باستخدام كميات هائلة من البيانات تقنيةً مُثبتة، وهناك كمّ هائل من البيانات التي تُظهر البشر وهم يتحركون في بيئتهم - عقود من اللقطات المصورة لأشخاص يقومون بأعمال مختلفة تُغذّي مراكز البيانات.

قد تبدو النتائج مُبهرة، على الأقل في مقاطع الفيديو، حيث يُمكن رؤية روبوتات بشرية من شركة Figure وغيرها من الشركات وهي تطوي الملابس، أو تُرتّب الألعاب، أو تُصنّف قطع الغيار في مصنع BMW بولاية كارولاينا الجنوبية.

الإنسان وأخطار الروبوت

لكن ما لا يُرى في معظم مقاطع الفيديو هو وجود أشخاص بالقرب من الروبوتات. يقول بروكس إنه لن يقترب من أي روبوت بشري لمسافة تقل عن متر واحد. ويضيف أنه إذا - وعندما - فقدت هذه الروبوتات توازنها، فإن الآليات القوية التي تجعلها مفيدة، تُحوّلها إلى أداة خطرة.

تُلزم لوائح السلامة عموماً الأفراد بالابتعاد عن الروبوتات في البيئات الصناعية. ويقول آرون براذر، مدير قسم الروبوتات والأنظمة المستقلة في ASTM International، وهي منظمة معنية بوضع المعايير، إن الروبوتات البشرية ليست غير آمنة بطبيعتها، ولكنها تتطلب إرشادات واضحة، خاصةً عند خروجها من البيئات التي تدرب فيها البشر على العمل جنباً إلى جنب معها.

ويضيف براذر: «بالنسبة للروبوتات التي تدخل المنازل، وخاصة الروبوتات الشبيهة بالبشر التي يتم التحكم بها عن بُعد، فنحن في منطقة جديدة».

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رفع رئيس قسم سلامة المنتجات السابق في شركة «فيغر» Figure دعوى قضائية ضد الشركة بتهمة الفصل التعسفي، مدعياً أنه طُرد بعد محاولته تطبيق إرشادات سلامة صارمة. رفضت الشركة التعليق على تقنيتها، لكن أحد ممثليها نفى الادعاءات الواردة في الدعوى، قائلاً إن الموظف فُصل بسبب ضعف أدائه. من جهته، قال ممثل عن شركة 1X إن روبوتها المنزلي يعتمد على آليات جديدة «تجعله آمناً ومتوافقاً بشكل فريد مع البشر».

قدرة الأصابع الحسّية المذهلة... يصعب ترجمتها للآلات

يشكّك بروكس بشدة في قدرة الشبكات العصبية على حلّ مشكلة البراعة. لا يمتلك البشر لغةً لجمع وتخزين ونقل البيانات المتعلقة باللمس، كما هو الحال بالنسبة للغة والصور. تجمع قدرة أصابعنا الحسية المذهلة أنواعاً شتى من المعلومات التي يصعب علينا ترجمتها للآلات. ويرى بروكس أن البيانات المرئية التي يفضلها الجيل الجديد من الشركات الناشئة في مجال الروبوتات لن تتمكن ببساطة من محاكاة ما نستطيع فعله بأصابعنا.

ويقول بروكس: «لقد صنع طلابي العديد من الأيدي والأذرع، وشحنوا عشرات الآلاف من أذرع الروبوت. أنا على يقين تام بأن الروبوتات الشبيهة بالبشر لن تصل إلى مستوى قدرات التلاعب (الحركي) البشري».

يجادل الباحثون بأنه إذا لم تكن البيانات المرئية وحدها كافية، فيمكنهم إضافة مستشعرات لمسية إلى روبوتاتهم، أو استخدام البيانات الداخلية التي يجمعها الروبوت عند تشغيله عن بُعد بواسطة مستخدم بشري. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التقنيات ستكون رخيصة بما يكفي لجعل هذه الشركات مستدامة.

لكن هناك أيضاً احتمالات عديدة بين براعة الإنسان وفشل الروبوت. يقول براس فيلاغابودي، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة أجيليتي روبوتيكس: «يطرح بروكس العديد من النقاط المهمة، لكنني أختلف معه في نقطة واحدة، وهي أننا بحاجة إلى بلوغ مستوى براعة الإنسان لنستفيد من الروبوتات متعددة الأغراض».

واقعي... لا متشائم

يصف بروكس نفسه بأنه واقعي، لا متشائم. ويكمن قلقه الرئيسي في أن التركيز المفرط على أحدث أساليب التدريب سيؤدي إلى إهمال أفكار واعدة أخرى. ويتوقع أن تعمل الروبوتات يوماً ما جنباً إلى جنب مع البشر، وأننا قد نطلق عليها اسم «الروبوتات الشبيهة بالبشر»، لكنها ستكون، كما يقول، مزودة بعجلات وأذرع متعددة، وربما لن تكون متعددة الأغراض.

وهو يعمل حالياً فوق مستودع النماذج الأولية في سان كارلوس، كاليفورنيا، حيث تتعلم روبوتات شركة روبست عملها، لكنه يتوقع الابتعاد عن العمل في الشركات خلال السنوات القليلة المقبلة. ليس للتقاعد، بل لكتابة كتاب عن طبيعة الذكاء، ولماذا لن يتمكن البشر من ابتكاره اصطناعياً قبل 300 عام أخرى.

يقول عن حلمه المتنامي بالذكاء الاصطناعي: «لقد كان هذا حلمي طوال حياتي». ويضيف: «ما أكرهه الآن هو الذكاء الاصطناعي العام. لطالما سعينا نحو الذكاء الاصطناعي العام! وقريباً سيُطلقون عليه اسم الذكاء الاصطناعي الفائق».

«لا أعرف ما سيأتي بعد ذلك، لكنه سيكون الذكاء الاصطناعي الخارق».

* باختصار، خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

تكنولوجيا يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)

مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

يبحث «منتدى اليونيسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026»، الذي تستضيفه الرياض، الأسبوع المقبل، بناء أطر للاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعيد «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعريف مراكز البيانات عبر التركيز على معدل إنتاج الرموز والأداء لكل واط والتكلفة لكل رمز (أدوبي)

خاص «إنفيديا» لـ«الشرق الأوسط»: «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعيد تعريف اقتصاديات مراكز البيانات في السعودية

ترى «إنفيديا» أن نجاح السعودية في الذكاء الاصطناعي سيُقاس بالقيمة الناتجة من البنية التحتية وكفاءة الاستدلال والطاقة والتطبيقات الصناعية.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا يواصل قطاع الذكاء الاصطناعي توسعه بوتيرة سريعة ومقلقة (رويترز)

 باحث بارز يحذر: الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشر خلال عقد

حذّر باحث بارز في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي من أن هناك احتمالاً يتجاوز 10 % لأن «يقتل الذكاء الاصطناعي جميع البشر» خلال العقد المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

«بنك التسويات الدولية»: طفرة الذكاء الاصطناعي تشكل مخاطر جديدة على الاستقرار المالي

قال بابلو هيرنانديز دي كوس، رئيس بنك التسويات الدولية، إن الصعود السريع للذكاء الاصطناعي يشكل مخاطر جديدة على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)
يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)
TT

مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)
يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)

يبحث «منتدى اليونيسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026»، الذي تستضيفه الرياض، الأسبوع المقبل، بناء أطر تنظيمية وأخلاقية للاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي؛ بهدف ضمان حماية حقوق البشرية في العالم الرقمي.

وتتجه أنظار المجتمع الدولي نحو المنتدى، الذي ترعاه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، ولأول مرة في المنطقة العربية، بمشاركة وزراء ومسؤولين معنيين بالتقنية والذكاء الاصطناعي، وصناع السياسات، وقادة كبرى الشركات العالمية، وممثلي المنظمات الدولية.

ويتزامن انعقاد المنتدى في مرحلة تتسارع فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتتوسع آثارها في الاقتصاد والتعليم والصحة والإعلام وسوق العمل وغيرها من القطاعات، ما يرفع الحاجة إلى قواعد دولية تحقق التوازن بين إطلاق إمكانات الابتكار وحماية الإنسان وحقوقه.

وتتصدر قضايا التحيز الخوارزمي، والتمييز، والسلامة، والخصوصية، والفجوة الرقمية، قائمة التحديات التي تستدعي تعاوناً دولياً، خصوصاً مع تفاوت قدرة الدول والمجتمعات على تطوير هذه التقنيات التي باتت تعيد تشكيل مختلف جوانب الحياة والاقتصاد والمجتمع، والاستفادة منها.

ويأتي هذا الحدث الدولي في ظل أزمة ثقة عالمية تعصف بكبرى شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وتتصاعد معها موجة الاستقالات بين كبار الباحثين والمطورين، أبرزهم الباحث المتخصص في تدريب النماذج جاكوب كوكسون من شركة «أنثروبيك».

وحذَّر كوكسون، في منشور أثار جدلاً واسعاً، من أن «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» اللتين عمل بهما «تتسابقان نحو إطلاق ذكاء اصطناعي فائق يدرب نفسه بنفسه، ويقامران بحياتنا جميعاً».

وسلَّط المنشور الضوء على المخاطر الوجودية الناجمة عن السباق المحموم بين عمالقة التكنولوجيا وغياب الأطر التنظيمية الملزمة والضغوط التي تجعل التنازلات المتعلقة بالسلامة أمراً شبه حتمي.

ومن المقرر أن يفرد المنتدى عبر أكثر من 30 جلسة وورش عمل متخصصة، مساحة واسعة لبحث تلك التحديات، وصياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي بما يخدم التنمية المستدامة، ويعزز ازدهار المجتمعات، مع الحفاظ على الحقوق والحريات والكرامة الإنسانية.

ويناقش نحو 100 متحدث من الخبراء وصنّاع السياسات من مختلف أنحاء العالم محاور رئيسية، تشمل: أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وبناء القدرات، والابتكار المسؤول، والسياسات الدولية، كما يستعرضون أحدث المبادرات والتجارب العالمية عبر جلسات رفيعة المستوى وورش عمل متخصصة.

يشار إلى أن المنتدى تشارك في تنظيمه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، بالشراكة مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE)، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم.

وتمنح استضافة الرياض المنتدى مساحة أوسع لبحث القضايا المرتبطة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، من خلال جمع ممثلين عن الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع البحثي في منصة واحدة، لتبادل التجارب ومناقشة التحديات، وسبل بناء توافق دولي حول الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.

وتتوزع أعمال المنتدى على أكثر من 30 جلسة وورش عمل متخصصة، لبحث كيفية مواءمة سرعة التطور التقني مع متطلبات السلامة والمسؤولية، وتعزيز قدرة الدول على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بصورة عادلة ومستدامة.

وتكتسب مخرجات المنتدى، التي تترقب نتائجه 194 دولة، أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى سياسات لا تتوقف عند الحدود الوطنية، بل تضع أسساً مشتركة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، وتدعم عدالة توزيع فوائده، وتعزز جاهزية الدول والمجتمعات، وتسهم في الحد من الفجوة الرقمية.

وتعكس الاستضافة تنامي الدور السعودي في الحوار العالمي حول الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي له، بما يعزز الاستفادة من تقنياته لخدمة الإنسان والمجتمعات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، في ظل ما تشهده البلاد من تقدم مذهل في المجال تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تملك فرصة نادرة لبناء مؤسسات «مولودة للذكاء الاصطناعي»

تمنح المشروعات الجديدة في السعودية المملكة فرصة لبناء الحوكمة والأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي في البنية المؤسسية منذ اليوم الأول (أدوبي)
تمنح المشروعات الجديدة في السعودية المملكة فرصة لبناء الحوكمة والأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي في البنية المؤسسية منذ اليوم الأول (أدوبي)
TT

«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تملك فرصة نادرة لبناء مؤسسات «مولودة للذكاء الاصطناعي»

تمنح المشروعات الجديدة في السعودية المملكة فرصة لبناء الحوكمة والأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي في البنية المؤسسية منذ اليوم الأول (أدوبي)
تمنح المشروعات الجديدة في السعودية المملكة فرصة لبناء الحوكمة والأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي في البنية المؤسسية منذ اليوم الأول (أدوبي)

تُظهر أرقام «ديلويت» فجوة واضحة بين انتشار الذكاء الاصطناعي وقدرته حتى الآن على تغيير طريقة عمل المؤسسات فعلياً. ففي الشرق الأوسط تقول 66 في المائة من المؤسسات إنها حققت مكاسب في الكفاءة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن 34 في المائة فقط أعادت بصورة جوهرية تصميم منتجاتها أو عملياتها أو نماذج أعمالها. والأكثر دلالة أن 84 في المائة لم تعد بعد تصميم الوظائف أو مسارات العمل حول هذه التقنيات.

وتُشكّل هذه الفجوة بين «الاستخدام» و«إعادة البناء» وفق مسؤولين في «ديلويت الشرق الأوسط» المرحلة التالية من رحلة الذكاء الاصطناعي في السعودية. فالقضية لم تعد مرتبطة بعدد التجارب أو قوة النماذج المستخدمة بقدر ارتباطها بكيفية إعادة تصميم المؤسسات نفسها، في وقت تمتلك فيه المملكة ميزة مختلفة عن كثير من الأسواق تتمثل في وجود مشروعات ومؤسسات جديدة يمكن بناء هياكلها التشغيلية والرقابية والأمنية من الصفر.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول يوسف برقاوي، شريك وقائد منصة «نمو الذكاء الاصطناعي» وعضو مجلس الإدارة في «ديلويت الشرق الأوسط»، إن النقاش الذي رصده خلال مؤتمر «ليب 2026» تغير بصورة ملحوظة، فبدلاً من السؤال عن عدد مشروعات الذكاء الاصطناعي أو حجم النماذج، باتت القيادات تناقش كيفية إعادة تصميم نموذج التشغيل، وبناء مؤسسات «أصلية للذكاء الاصطناعي»، والتوسع في استخدامه مع المحافظة على الثقة والسيادة.

يوسف برقاوي شريك وقائد منصة نمو الذكاء الاصطناعي وعضو مجلس الإدارة في «ديلويت الشرق الأوسط» (الشركة)

إعادة بناء طريقة العمل

ويرى برقاوي أن تحقيق مكاسب في الإنتاجية يُمثل المرحلة الأسهل نسبياً من تبني الذكاء الاصطناعي، في حين تبدأ القيمة الأصعب عندما تستخدم المؤسسة التقنية لإعادة التفكير في طريقة إيجاد القيمة وخدمة العملاء والمواطنين والمنافسة.

ويشير إلى أن هذا التحول يصبح أكثر تعقيداً مع صعود «الذكاء الاصطناعي الوكيلي»، إذ لم تعد التقنية مقصورة على أتمتة مهمة منفردة، بل أصبحت قادرة على التخطيط والتنسيق وتنفيذ أعمال تمتد عبر أكثر من وظيفة، ما يفرض إعادة النظر في مسارات العمل وصلاحيات اتخاذ القرار والعلاقة بين الموظفين والأنظمة الذكية.

ويضرب مثالاً بوكيل ذكاء اصطناعي لا يكتفي بالإجابة عن استفسار عميل، بل يفهم الطلب، ويجمع المعلومات من عدة أنظمة، وينسق الخطوات التالية، ويرفع الاستثناءات، ويكمل العملية مع تدخل بشري فقط في النقاط المطلوبة. وفي مؤسسة كبيرة، يمكن لمسار واحد من هذا النوع أن يعبر وظائف المبيعات وخدمة العملاء والتمويل والتسويق والخدمات اللوجستية وإدارة المخاطر.

وبذلك، يصبح التحدي التنظيمي مساوياً تقريباً للتحدي التقني، فكلما ازدادت قدرة الأنظمة على التحرك بين الوظائف، تقل جدوى الهياكل الرأسية التقليدية التي تعمل فيها كل إدارة بصورة منفصلة.

ميزة سعودية في «البدء من الصفر»

يبرز الاختلاف السعودي، حسب برقاوي، في طبيعة السؤال الذي يطرحه كثير من المؤسسات الجديدة. ففي أسواق أخرى يدور النقاش حول كيفية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مؤسسة قائمة، في حين تستطيع بعض المشروعات السعودية البدء من سؤال مختلف: كيف يمكن تصميم المؤسسة نفسها لو كانت تُبنى اليوم لعصر الذكاء الاصطناعي؟

هذه نقطة مهمة في المشروعات الخضراء والمشروعات العملاقة الجديدة في المملكة، لأنها تسمح بتصميم البيانات والحوكمة والأمن السيبراني ونموذج التشغيل ضمن بنية واحدة، بدلاً من إضافة الذكاء الاصطناعي لاحقاً فوق أنظمة وإجراءات قديمة.

وبرأي برقاوي، يمكن لهذه المقاربة أن تجعل المؤسسة أكثر قدرة على التكيف والتوسع مع تطور التقنية، لأن الذكاء الاصطناعي يصبح جزءاً من عملية اتخاذ القرار والتشغيل وتجربة العميل، وليس مشروعاً تقنياً منفصلاً.

ويشير كذلك إلى أن الفرصة بحلول 2030 لن تقتصر على قطاع واحد، فالتأثير، في رأيه، سيظهر عند نقاط التقاء القطاعات، مثل سلاسل توريد تُعيد ضبط نفسها في الوقت الفعلي، وبنى تحتية تتوقع الحاجة إلى الصيانة قبل وقوع الأعطال، ومستشفيات تنسق رعاية المرضى استباقياً، وخدمات حكومية تتوقع احتياجات المستفيد بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة لها.

مايكل مسعد شريك التقنيات السيبرانية الناشئة في «ديلويت الشرق الأوسط» (الشركة)

السيادة تتجاوز مكان تخزين البيانات

التحول الآخر الذي تراه «ديلويت» هو اتساع مفهوم السيادة في الذكاء الاصطناعي. فبعدما كان النقاش يتركز بصورة كبيرة على مكان إقامة البيانات، بات يمتد إلى السيطرة على الاستراتيجية والبنية التحتية والنماذج والحوكمة والقدرات الحيوية.

ويفيد برقاوي بأن السعودية لا تتعامل، حسبما يراه، مع السيادة والتعاون العالمي بوصفهما مسارين متعارضين، بل تجمع بين الاستثمار في البنية المحلية والمواهب والقدرات السيادية والشراكات مع شركات التكنولوجيا العالمية. لكن هذه المعادلة تصبح أكثر تعقيداً عندما تنتقل المؤسسات من التطبيقات التقليدية إلى أنظمة مستقلة أو شبه مستقلة، وعندما يتصل الذكاء الاصطناعي مباشرة بالمعدات والبنية المادية.

ماذا تعني النسخة الاحتياطية داخل الدولة؟

من زاوية مختلفة، يحذر مايكل مسعد، شريك التقنيات السيبرانية الناشئة في «ديلويت الشرق الأوسط»، من الخلط بين الامتثال لمتطلبات السيادة وامتلاك مرونة تشغيلية حقيقية.

ويقول خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن وجود نسخة احتياطية داخل الدولة يظل مهماً، لكنه لا يضمن وحده استمرارية العمل. فإذا كانت البيئتان تتعرضان للعطل نفسه أو للحادث السيبراني ذاته أو تعتمد كلتاهما على المزود نفسه، فإن نقطة الضعف تبقى مشتركة. ومن هنا، يعد أن المؤسسات السعودية تحتاج إلى تحديد مسبق لما يجب أن يبقى داخل المملكة، وما يمكن نسخه بطريقة خاضعة للضوابط، وما يمكن نقله مؤقتاً إلى بيئات أخرى عند الفشل ضمن القواعد المعتمدة، مع حسم هذه القرارات منذ مرحلة التصميم، وبمشاركة الفرق القانونية والتنظيمية والتقنية. هذه النقطة تكتسب أهمية أكبر في المشروعات التي تدمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات التشغيلية والروبوتات والبنية المتصلة منذ إنشائها.

تنتقل المؤسسات السعودية من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تصميم نماذج التشغيل وطريقة العمل حوله (أدوبي)

ضوابط يصعب إضافتها بعد التشغيل

ويحدد مسعد مجموعة من عناصر الحماية التي تصبح مكلفة أو معقدة إذا جرت محاولة إضافتها في مرحلة لاحقة، وفي مقدمتها ضوابط الهوية القوية، والفصل الواضح بين تقنية المعلومات والتقنيات التشغيلية، وتأمين وصول الأطراف الخارجية، والرؤية الكاملة للأصول، والسجلات الموثوقة، وبيئات الاستعادة المحمية.

وإذا كان الذكاء الاصطناعي جزءاً من العمليات فإنه يشدد على ضرورة تصميم نقاط للموافقة البشرية وحدود أمان صلبة منذ اليوم الأول، بما في ذلك آليات إيقاف عند الحاجة.

وتكمن حساسية هذه الضوابط في أن التقارب بين العالمين الرقمي والمادي يوسع أثر الحادث. فاختراق نظام معلوماتي في منشأة تقليدية قد يبقى مشكلة رقمية، في حين يمكن في منشأة متصلة بأنظمة تحكم وتشغيل أن يتحول سريعاً إلى مشكلة تشغيلية أو تتصل بالسلامة.

ويحدد مسعد أكبر مناطق التعرض في تكامل أنظمة تقنية المعلومات والتقنيات التشغيلية، والوصول البعيد للموردين، وأنظمة التحكم المتصلة، وطبقات الهوية المشتركة.

الأتمتة لا تلغي القرار البشري

ومع توسع تقنيات الرصد الآلي والاستعادة الذاتية، لا يرى مسعد أن الاستقلالية الكاملة مناسبة للبنية التحتية الحرجة، فالأنظمة يمكن أن تعمل بصورة آلية في الاكتشاف والعزل وبعض إجراءات الاستعادة المحددة مسبقاً، لكن القرارات ذات التأثير الكبير على السلامة أو الجمهور أو العمليات الرئيسية يجب أن تبقى تحت سيطرة بشرية.

ويربط هذا بين مسارين كانا يعالجان سابقاً بصورة منفصلة: توسع الذكاء الاصطناعي من جهة، والمرونة التقنية والسيبرانية من جهة أخرى. فكلما أصبحت الأنظمة قادرة على تنفيذ العمل بدلاً من مجرد تقديم التوصيات، تصبح بنية التحكم والاستعادة والمساءلة جزءاً من نموذج التشغيل نفسه.

وبالنسبة إلى مجالس الإدارات، يقول مسعد إن قياس المرونة لا يمكن اختزاله في مؤشر واحد، إذ يجب النظر إلى استمرار الخدمات الحيوية، ونجاح الاستعادة تحت الضغط، وإثبات قدرة التحويل إلى بيئة بديلة بدلاً من افتراضها، إلى جانب زمن الاكتشاف والاستعادة، ورؤية أنظمة التشغيل، وسلامة النسخ الاحتياطية.

ويبقى التحدي التالي أمام المؤسسات السعودية، وفق الصورة التي ترسمها «ديلويت»، هو الانتقال من مرحلة نشر أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة أصعب أي إعادة تصميم المؤسسة، من طريقة توزيع العمل واتخاذ القرار إلى السيادة والأمن والقدرة على التعافي، قبل أن تصبح الأنظمة الوكيلة والمادية جزءاً أكبر من التشغيل اليومي.


كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)
بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)
TT

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)
بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين هواتف «آيفون 18 برو» الجديدة، والساعات الذكية، وسماعات «AirPods 5»، وبين «iPhone Duo» القابل للطي الذي يصل لاحقاً في أكتوبر.

وبحسب متجر «أبل» السعودي، تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي، على أن يبدأ توفرهما في السوق في 18 سبتمبر. ويبدأ سعر «iPhone 18 Pro» في السعودية من 5699 ريالاً.

وتأتي السلسلة الجديدة بمعالج «A20 Pro» ونظام كاميرات «Fusion» بدقة 48 ميغابكسل، يتضمن للمرة الأولى فتحة عدسة متغيرة في الكاميرا الرئيسية. كما تقول «أبل» إن «iPhone 18 Pro Max» يوفر ما يصل إلى 45 ساعة من تشغيل الفيديو، بينما ستكون النسخ المخصصة للسعودية من الأجهزة داعمة لـ«eSIM» فقط، إلى جانب أسواق أخرى تشمل الإمارات والكويت وقطر والبحرين وعُمان.

هاتف «iPhone Duo» القابل للطي (إ.ب.أ)

«iPhone Duo» يصل في أكتوبر

أما الجهاز الأكثر اختلافاً ضمن إعلانات «أبل» الجديدة، وهو «iPhone Duo » القابل للطي، فلن يصل بالتزامن مع سلسلة «آيفون 18 برو». ويحدد موقع «أبل» السعودي موعد بدء الطلبات المسبقة في 16 أكتوبر، مع بدء التوفر في 23 أكتوبر، وبسعر يبدأ من 9499 ريالاً.

ويجمع الهاتف بين شاشة خارجية قياس 5.4 بوصة، وشاشة داخلية قابلة للطي قياس 7.6 بوصة، تقول «أبل» إنها أكبر شاشة تقدمها على هاتف «آيفون». كما يستخدم الجهاز معالج «A20 Pro» نفسه الموجود في فئة «Pro»، مع تصميم حراري يعتمد على حجرة بخار للمساعدة في الحفاظ على الأداء خلال المهام الثقيلة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويمكن للمستخدمين في السعودية طلب الهاتف مباشرة عبر موقع «أبل» المحلي، على أن يتوفر أيضاً لدى شركات اتصالات ومتاجر شريكة مختارة عند بدء المبيعات.

ساعات «Apple Watch Series 12» و«Apple Watch Ultra 4» الجديدة (إ.ب.أ)

ساعات «أبل» متاحة للطلب المسبق

بالنسبة إلى الأجهزة القابلة للارتداء، فتتوفر «Apple Watch Series 12» للطلب المسبق قبل وصولها إلى المتاجر في 18 سبتمبر، ويبدأ سعرها في السعودية من 1799 ريالاً. وتقدم الساعة نظاماً جديداً لاستشعار المؤشرات الصحية ومعالج «S11»، إلى جانب ميزة جديدة لقياس الجاهزية اليومية اعتماداً على بيانات الصحة والنشاط.

لكن بعض الوظائف الصحية لا تصل إلى جميع الأسواق في الوقت نفسه. وتشير «أبل» تحديداً إلى أن ميزة إشعارات ارتفاع ضغط الدم لن تكون متاحة مبدئياً في السعودية على «Series 12» أو «Ultra 4»؛ بسبب استمرار إجراءات الموافقات التنظيمية، مع توقع طرحها لاحقاً.

كما يبدأ سعر «Apple Watch Ultra 4» من 3599 ريالاً في المملكة، وهي متاحة للطلب المسبق حالياً، على أن تبدأ المبيعات في 18 سبتمبر. وتقول الشركة إن البطارية تصل إلى 50 ساعة في الاستخدام اليومي، أو حتى 84 ساعة في وضع الطاقة المنخفضة.

سماعات «AirPods 5» الأساسية المحسّنة من «أبل» والمزوّدة بميزة إلغاء الضوضاء النشط (إ.ب.أ)

«AirPods 5» من 599 ريالاً

وتشمل الموجة الجديدة أيضاً «AirPods 5» التي أصبحت متاحة للطلب المسبق في السعودية بسعر يبدأ من 599 ريالاً، بينما يبلغ سعر النسخة المزودة بعلبة شحن لاسلكية 699 ريالاً، على أن تبدأ المبيعات في 18 سبتمبر.

وتقول «أبل» إن الجيل الجديد يوفر إلغاءً للضوضاء النشطة أقوى بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بـ«AirPods 4» المزودة بإلغاء الضوضاء، مع تحسين جودة الصوت ووضع الشفافية. وتصل مدة التشغيل في النسخة المزودة بعلبة الشحن اللاسلكية إلى 5 ساعات مع تفعيل إلغاء الضوضاء، وحتى 22 ساعة عند احتساب طاقة العلبة.

وبذلك ينقسم جدول الشراء في السعودية إلى مرحلتين رئيسيتين: تبدأ الأولى في سبتمبر مع «iPhone 18 Pro» والساعات و«AirPods 5»، بينما ينتظر «iPhone Duo» حتى أكتوبر. ولمَن يخطط للشراء فور الإطلاق، يبقى متجر «أبل» السعودي وقنوات البيع المعتمدة المرجع الأساسي للتحقق من السعات والألوان والأسعار والتوافر الفعلي لكل طراز.