«حركة الشعب» يدعو الرئيس التونسي لإلغاء {التدابير الاستثنائية}

زهير المغزاوي رئيس حزب (حركة الشعب) (الشرق الأوسط)
زهير المغزاوي رئيس حزب (حركة الشعب) (الشرق الأوسط)
TT

«حركة الشعب» يدعو الرئيس التونسي لإلغاء {التدابير الاستثنائية}

زهير المغزاوي رئيس حزب (حركة الشعب) (الشرق الأوسط)
زهير المغزاوي رئيس حزب (حركة الشعب) (الشرق الأوسط)

قال زهير المغزاوي، رئيس حزب (حركة الشعب) التونسي القومي، إن حزبه الذي يتابع كل التطورات السياسية التي تعرفها البلاد، «غير راضٍ تمام الرضا عن المرحلة التي تلت إعلان التدابير الاستثنائية التي أقرها الرئيس قيس سعيد». مبرزا أن الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يجب أن تفضي إلى إنهاء هذه التدابير، وعودة المؤسسات المنتخبة لعملها العادي.
وأضاف المغزاوي أن حزبه قدم مرشحين للانتخابات البرلمانية في 120 دائرة من ضمن 161 دائرة انتخابية في المجموع، واعتبر أن قرابة 80 في المائة من الترشحات تستوفي الشروط المطلوبة، رغم الصعوبات الكثيرة التي رافقت المرشحين أثناء توفير شرط الحصول على تزكية 400 ناخب مسجل. لكنه انتقد في المقابل شروط ومناخ إجراء الانتخابات البرلمانية. معتبرا أنها «تفتقد للكثير من النزاهة المطلوبة، خاصةً فيما يتعلق بحياد الإدارة، وتدخل المال الفاسد في التأثير على النتائج المنتظرة لهذه الانتخابات».
يذكر أن الكثير من الأحزاب السياسية قررت مقاطعة الموعد الانتخابي المقبل، وعلى رأسها حركة النهضة التي يتزعمها راشد الغنوشي، والحزب الدستوري الحر بزعامة عبير موسي، وحزب العمال الذي يتزعمه حمة الهمامي. كما امتدت المقاطعة إلى أحزاب تعتبر داعمة للمسار السياسي، الذي أقره الرئيس سعيد منذ 25 من يوليو (تموز) 2021، على غرار «حراك 25 يوليو».
على صعيد آخر، اعتبر عبد الرحمن الهذيلي، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة حقوقية مستقلة)، أن كبار المسؤولين الحكوميين في الجهات «لم تعد لديهم مسؤولية أخرى سوى التحضير للانتخابات المقبلة»، مشددا على أن المشاكل الاجتماعية والتنموية «لم تعد تهمهم لأن اهتمامهم بات منصبا على الإعداد للانتخابات المقبلة لا غير»، على حد تعبيره.
وأكد الهذيلي خلال مؤتمر صحافي، أمس، أن دور منظمات المجتمع المدني في تونس «بات صعبا في هذه الفترة»، وقال بخصوص مأساة أسر ضحايا قوارب الموت في جرجيس، إن «دفن جثث تونسيين بمقبرة الغرباء خلسة ودون معرفة هوياتهم يعد بمثابة مصيبة». معتبرا أن التحقيق الذي أمرت به وزارة العدل بعد قرابة شهر من الحادثة «يأتي فقط لامتصاص غضب الأهالي، وخوفا من احتجاجات محتملة، تزامنا من القمة الفرنكفونية التي ستقام في جربة يومي 19 و20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

الجزائر تودع اليامين زروال... جنرال المرحلة الانتقالية و«رجل المواجهة مع الإنقاذ»

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع اليامين زروال... جنرال المرحلة الانتقالية و«رجل المواجهة مع الإنقاذ»

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يجسّد الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت-الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، لدى غالبية الجزائريين سيرة رجل زاهد في السلطة، سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

أما بالنسبة لخصومه الإسلاميين، فقد ارتبط اسمه بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

توفي اليامين زروال بالمستشفى العسكري بالعاصمة، حيث نُقل على جناح السرعة قبل يومين من منزله بمدينة باتنة (400 كلم شرق العاصمة)، إثر تدهور حالته الصحية.

الرئيس تبون عند وصوله إلى المستشفى العسكري حيث توفي الرئيس الراحل زروال (الرئاسة)

ووفقاً لمصادر صحافية من باتنة، فإن تشييع جنازته سيكون ظهر الاثنين بمسقط رأسه، وذلك خلافاً لما جرى مع الرؤساء السابقين الذين دُفنوا في «مقبرة العالية» بالعاصمة. وأكدت المصادر ذاتها أن اختيار مكان دفنه بناءً على رغبته الشخصية، كما أنه عندما غادر السلطة في 1998 رفض الإقامة في السكن الرسمي الذي تخصصه الدولة للرؤساء السابقين.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبون حداداً وطنياً لثلاثة أيام على كامل التراب الوطني، وفي الممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس العلم الوطني.

وتم إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الرئيس الراحل، الأحد، في الإقامة الرسمية (قصر الشعب) بالعاصمة، بحضور الرئيس تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، والوزير الأول سيفي غريب وأعضاء الحكومة، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، والسفراء والقناصل الأجانب المعتمدين في الجزائر.

عبد المجيد تبون وقائد الجيش أسعيد شنقريحة أمام جثمان الرئيس الراحل اليامين زروال (الرئاسة)

واحتفظ الراحل زروال بصداقة قوية مع الرئيس تبون، الذي كان يتواصل معه ويزوره للاطمئنان على صحته، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتولَّى الراحل زروال، بعد الاستقلال، مسؤوليات عدة في الجيش الجزائري، قبل أن يتم اختياره قائداً للمدرسة العسكرية في باتنة، ثم للأكاديمية العسكرية في شرشال غربي العاصمة، وتولَّى قيادة النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة. بعد ذلك تم تعيينه قائداً للقوات البرية في قيادة الأركان.

واستقال من الجيش عام 1989 إثر خلاف مع رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد (1979-1992)، حول مخطط لتحديث الجيش، ورغم ذلك عُيِّن سفيراً في رومانيا عام 1990، قبل أن يستقيل من منصبه بعد عام واحد فقط. ليُعيَّن في 10 يوليو (تموز) 1993 وزيراً للدفاع الوطني. ثم أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الانتقالية، في 30 يناير (كانون الثاني) 1994.

ويعد زروال أول رئيس للجمهورية في الجزائر انتخب في استحقاق تعددي، وذلك في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، رغم شكوك المعارضة في نزاهة العملية الانتخابية. وأعلن في 11 سبتمبر (أيلول) 1998 إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ليغادر رئاسة الجمهورية في 27 أبريل (نيسان) 1999، تاركاً المنصب لخلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وتهاطلت بيانات التعازي والتعبير عن المواساة من الطبقة السياسية في الساعات الأولى من الأحد. وأكد «التجمع الوطني الديمقراطي»، وهو الحزب الذي كان زروال أحد مؤسسيه عام 1997، في بيان، أن الجزائر «فقدت برحيله أحد أبنائها البررة، ورجلاً من رجال الدولة الذين خدموا الوطن بإخلاص وتفانٍ، وتركوا بصمات راسخة في مسار بناء الدولة الجزائرية».

وأفادت «جبهة التحرير الوطني» (الحزب الواحد سابقاً)، في بيان، أن زروال «كان رمزاً من رموز الوطنية الصادقة، ورجل دولة حكيماً، أسهم بحنكة ومسؤولية في قيادة البلاد خلال مرحلة دقيقة من تاريخها، وساهم في إرساء مسار الوئام الوطني حفاظاً على وحدة الجزائر واستقرارها». مبرزاً أن «رحيل هذا الرجل العظيم يُعد خسارة جسيمة للجزائر، التي فقدت أحد أبنائها البررة الذين أحبّوها بصدق وأخلصوا لها العطاء».

من جهتها، أشارت «حركة البناء الوطني» إلى «الظروف التي دفعت الرئيس الراحل لحمل همّ الدولة بكل صدق مسهماً في صون مؤسساتها وتعزيز استقرارها، مستنداً إلى حس وطني عالٍ وروح مسؤولية راسخة، عرفه الجزائريون بوصفه رجل دولة متزناً متسامحاً، زاهداً، وفياً لمبادئه، بإرادة ثابتة تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار»، في إشارة إلى قبوله عرض قيادة الجيش، رئاسة الدولة عام 1994 في وقت كانت المعركة ضارية مع الجماعات الإسلامية المتشددة.

الرئيسان الراحلان اليامين زروال وعبد العزيز بوتفليقة (حسابات ناشطين سياسيين)

ووفق البيان، «ترك الراحل إرثاً من المواقف التي ستبقى شاهدة على إخلاصه وتفانيه في خدمة الجزائر، وسيظل حضوره في الذاكرة الوطنية مرتبطاً بقيم التضحية والحوار والدفاع عن السيادة من أجل المصلحة العليا للبلاد».

ويجمع السياسيون والمثقفون، ومعهم عامة الشعب، على نظافة الذمة المالية للرئيس زروال، وعلى كونه حالة نادرة في الترفع عن صراعات مراكز القوى التي شهدتها البلاد في التسعينات.

وبهذا الخصوص كتب صحافي الإذاعة العمومية زين شرفاوي: «قد نختلف على نقاط عديدة طبعت فترة حكمه، بجوانبها الإيجابية والسلبية، لكن لا يمكننا الاختلاف على أن الرجل كان شجاعاً ووطنياً مخلصاً؛ فقد قَبِلَ تحمل المسؤولية في وقت كان الجميع يرفضها. لقد كانت البلاد تمر حينها بأخطر وأحلك مرحلة منذ الاستقلال: إرهاب في غاية العنف، مشهد سياسي فوضوي، وانهيار اقتصادي شامل، إلى درجة أن الدولة كانت تجد صعوبة في دفع أجور العمال والموظفين، لا سيما بعد سقوط أسعار النفط إلى ما دون 11 دولاراً للبرميل. كما يجب أن نُقر للرئيس زروال بفضله في العمل على تحديد الولايات الرئاسية بعهدتين فقط في دستور 1996، وهو ما يعد دليلاً بلا شك على أنه لم يكن يرغب في البقاء طويلاً في السلطة، وهي صفة نادرة في دول الجنوب».


«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت
لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت
TT

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت
لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما، فيما قال الجيش السوداني إنه تصدى لهجوم كبير شنته قوات «تأسيس»، المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، على مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان.

وقال شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» إن 18 شخصاً قتلوا، و54 أصيبوا؛ 10 منهم إصاباتهم «خطيرة»، في قصف من سرب «مسيّرات» تابع للجيش السوداني قرب مدينة الدبيبات، حاضرة محلية القوز في ولاية جنوب كردفان السبت.

وأوضح الشاهد أن الحادث وقع بالقرب من بلدة السعاتة الجزائر، واستهدف مواطنين يستقلون سيارات ودراجات نارية كانوا في طريقهم إلى مدينة الأبيض، فأطلقت عليهم «المسيّرات» قذائفها؛ ما أدى إلى مقتل بعضهم وجرح آخرين، نقلوا إلى «مستشفى الأبيض» لتلقي العلاج.

ورجّح الشاهد أن مشغلي «المسيّرات» ظنوا سيارات المواطنين ودراجاتهم رتلاً تابعاً لـ«قوات الدعم السريع»، فأطلقوا عليهم نيرانها، وقال: «بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة في المنطقة، فإن المواطنين درجوا على السفر في أفواج تتجنب الطرق الرئيسية، وتختار طرقاً فرعية للوصول إلى وجهاتهم».

سودانيون يدعون لأرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيّرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

وسيطرت «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات أول مرة في مايو (أيار) 2025، لكن الجيش استعاد السيطرة عليها في الشهر نفسه، ثم تبادل الطرفان مزاعم السيطرة على المدينة، قبل أن تستعيدها «قوات الدعم السريع» في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وظلت تسيطر عليها حتى الآن.

النيل الأبيض

وفي ولاية النيل الأبيض، جنوب وسط البلاد، استهدفت «قوات الدعم السريع» مدينتَي كوستي والدويم بـ«المسيّرات». وقال شاهد إن إحدى «المسيّرات» حاولت استهداف مقر قيادة «الفرقة 18 مشاة» التابعة للجيش في مدينة الدويم، لكنها سقطت في أحد أحياء المدينة القريبة، فأصابت امرأة واحدة نُقلت للمستشفى لتلقي العلاج، بينما سقطت أخرى قرب «جسر الدويم» وأصابت سيارة نقل مياه، من دون تفاصيل عن حالة سائقها.

واستهدفت «مسيّرة» أخرى مدينة كوستي؛ ثانية مدن النيل الأبيض. وقال مواطنون، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم سمعوا دوي انفجارين هائلين في الساعات الأولى من صباح الأحد، أصاب الناس بحالة من الهلع والخوف، من دون وقوع إصابات بين المدنيين.

ومنذ أشهر، تشهد ولاية النيل الأبيض هجمات متكررة من «مسيّرات» تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، تستهدف مقار عسكرية في عدد من مدن الولاية، خصوصاً كوستى والدويم وربك والقطينة، بيد أن بعض القذائف و«المسيّرات» الانقضاضية كانت أحياناً تسقط قريباً من الأحياء السكنية.

الجيش السوداني

من جهته، قال الجيش السوداني، في بيان رسمي، إن قواته خلال 24 ساعة، سطرت ما سماها «ملحمة بطولية»، تصدت قواته خلالها لهجوم شنته «قوات الدعم السريع» على مدينة الدلنج؛ ثانية مدن ولاية جنوب كردفان.

وفق البيان، فإن قوات الجيش خاضت معركة شرسة ألحقت خلالها بـ«قوات الدعم السريع» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، ودمرت فيها 36 عربة قتالية، واستولت على 4 عربات بكامل عتادها، وقتلت العشرات من القوات المهاجمة.

وقال الجيش إن «قوات الدعم السريع» أصيبت بانهيار كامل بسبب «الضربات المركزة»، وإن من تبقى منهم لاذ بالفرار. وأضاف: «ما تحقق في الدلنج يؤكد وحدة الإرادة بين القوات المسلحة والمواطنين».

هجوم «تأسيس»

وكانت قوات تحالف «تأسيس»؛ المكونة من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، قد هاجمت مدينة الدلنج السبت، من 3 محاور قتالية. ووقتها ذكرت منصات «الدعم السريع» أنها توغلت في مناطق تبعد كيلومترات قليلة عن «اللواء 54 مشاة» التابع للجيش السوداني.

عناصر تابعون لـ"الدعم السريع" (فيسبوك)

اشتداد الهجمات

ومنذ أكثر من عام ظلت مدينة الدلنج، التي تبعد نحو 110 كيلومترات عن مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، تخضع لحصار «قوات الدعم السريع»، قبل أن تكسر قوات من الجيش حصار المدينة في 26 يناير الماضي.

ومنذ كسر الحصار عن المدينة، دأبت «قوات الدعم السريع» على قصفها بالمدفعية والطائرات المسيّرة، مستهدفة مواقع الجيش، و«اللواء 54» بالمدينة، و«الفرقة 14 مشاة» في العاصمة كادوقلي، ومواقع عسكرية بمدن وبلدات أخرى في الولاية.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بـ«المسيَّرات» بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» خلال الأيام الماضية، في إقليمَي دارفور وكردفان؛ مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى؛ غالبيتهم من المدنيين، وكان حادث قصف مستشفى «الضعين» بولاية شرق دارفور، الذي راح ضحيته عشرات المواطنين، أحد أكبر الأحداث مأساوية في الآونة الأخيرة.


وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

نعت الرئاسة الجزائرية رئيس الجمهورية الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي مساء أمس (السبت) عن 84 عاماً، بينما أقرَّ رئيس البلاد عبد المجيد تبون، حداداً وطنياً لثلاثة أيام على كامل التراب الوطني وفي الممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس العلم الوطني.

وكشف بيان مقتضب للرئاسة الجزائرية عن أن زروال توفي بالمستشفى العسكري «محمد الصغير نقاش» بالعاصمة الجزائرية مساء أمس (السبت) بعد صراع مع مرض عضال.

واحتفظ الراحل زروال، بصداقة قوية مع الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، الذي كان يتواصل معه ويزوره للاطمئنان على صحته، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتولَّى الراحل زروال، بعد الاستقلال، مسؤوليات عدة في الجيش الجزائري، قبل أن يتم اختياره قائداً للمدرسة العسكرية في باتنة شرق الجزائر، ثم للأكاديمية العسكرية في شرشال، وتولَّى قيادة النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة. بعد ذلك، تم تعيينه قائداً للقوات البرية في قيادة الأركان.

واستقال من الجيش عام 1989 إثر خلاف مع رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد، حول مخطط لتحديث الجيش، ورغم ذلك عُيِّن سفيراً في رومانيا عام 1990، قبل أن يستقيل من منصبه بعد عام واحد فقط. ليُعيَّن في 10 يوليو (تموز) 1993 وزيراً للدفاع الوطني. ثم أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الانتقالية في 30 يناير (كانون الثاني) 1994.

ويعد زروال، أول رئيس للجمهورية في الجزائر انتخب بطريقة ديمقراطية في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، رغم شكوك المعارضة في نزاهة العملية الانتخابية. وأعلن زروال، في 11 سبتمبر (أيلول) 1998، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ليغادر رئاسة الجمهورية في 27 أبريل (نيسان) 1999، تاركاً المنصب لخلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.