القوة العسكرية التاسعة في العالم عازمة على تحقيق النصر في نابلس

تقديم الحل العسكري على السياسي لن يحل الصراع مع الفلسطينيين

صورة وزعها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لليلة اغتيال ناشطين في نابلس
صورة وزعها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لليلة اغتيال ناشطين في نابلس
TT

القوة العسكرية التاسعة في العالم عازمة على تحقيق النصر في نابلس

صورة وزعها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لليلة اغتيال ناشطين في نابلس
صورة وزعها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لليلة اغتيال ناشطين في نابلس

(تحليل إخباري)
أتيح لي أن أستمع؛ بفضل الشبكات الاجتماعية، إلى أحد نشطاء مجموعة «عرين الأسود» وهو يصف اشتباكاً بين شبان فلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي التي داهمت مدينة نابلس، في ساعات فجر الثلاثاء. قال: «أقسم لكم بالله العظيم أنهم يخافون. أنا أراهم بعيني. يرتجفون. هذا الرصاص الكثيف الذي تسمعون (أزيزه) هو مجرد هباء. محاولة إثبات وجود. والشباب الله أكبر يرددون، ويغطون على انسحاب رجال المقاومة، ويضللون العدو، والجنود لا يجرؤون على الاقتراب منهم. يضربون من بعيد».
بغض النظر عن مدى صحة هذا الوصف ومنسوب العواطف الفلسطينية العالية فيه، فإنه ليس بعيداً جداً من الواقع؛ فالطريقة التي يتصرف بها الجيش ومن ورائه الحكومة الإسرائيلية لإخافة الشباب الفلسطيني وقمع هبته الشعبية، تحقق عكس مرادها على الإطلاق. وليس صدفة أن عدداً من المراسلين العسكريين الإسرائيليين والخبراء يطرحون تساؤلات جدية حول جدوى التصعيد الذي تشهده المناطق الفلسطينية المحتلة، خصوصاً في نابلس وجنين، ويناقشون بجرأة الطرق الحربية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي.
وتصنَّف إسرائيل، كما يشير تقرير مؤسسة «غلوبال فاير باور» الأميركية، المختصة في الدراسات المتعقلة بالقوات المسلحة وتقدير قواتها وعتادها وعدتها، القوة العسكرية الأولى على مستوى الشرق الأوسط والتاسعة دولياً، بين قائمة ضمت 126 دولة. وعندما يحرص الناطق بلسان جيشها على نشر صورة تظهر أهم 3 جنرالات لديها، رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، ورئيس جهاز المخابرات العامة، وقائد قسم العمليات في رئاسة الأركان عوديد بسيوك، وهم يديرون المعركة لتصفية قادة «عرين الأسود» في نابلس، فإنه يزود هؤلاء الشباب بأهم سلاح يحتاجونه لإشهار قيمة عملهم وتحويلهم «من شبان مسلحين في مقتبل العمر إلى أبطال مقاومة».
لم يكتف الناطق بذلك؛ بل إنه حرص على تزويد وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية بتقارير عن تفاصيل «الخطة العسكرية المحكمة» التي أشرف على تنفيذها الجنرالات الثلاثة الكبار من مقر المخابرات في تل أبيب، مستخدمين فيها أحدث الأسلحة والتكنولوجيا والمعلومات الاستخبارية.
وكما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، (الأربعاء)، فإن جهاز «الشاباك» الإسرائيلي استخدم برنامج التجسس «بيغاسوس» التابع لشركة «NSO» الإسرائيلية ضد «عرين الأسود»، وجلب بواسطته معلومات استخبارية قادت إلى مكان عناصرها في نابلس، وأن «العملية في نابلس كانت عملية تصفية لعناصر (عرين الأسود)، وليست عملية اعتقال، وقد نجحت بفضل قدرات استخباراتية رائعة من (الشاباك) و(الوحدة 8200) في (أمان)؛ (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش)، ليس فقط في جمع المعلومات الاستخباراتية؛ ولكن أيضاً في العمليات الإلكترونية، ومع العمل المشترك لوحدة (يمام) (الكوماندوز الوطني لمكافحة الإرهاب) و(وحدة عمليات الشاباك)، والوحدات الخاصة لقناصة هيئة الأركان».
ونضيف إلى ذلك أن الجيش استخدم طائرات سلاح الجو المأهولة والمسيرة وضخ قوات كبيرة قوامها تعدى المئات. وقد راح القادة العسكريون يروون للصحيفة كيف «عملت القوات في الميدان بطريقة غير عادية معتمدة على معلومات استخبارية ممتازة قدمها (الشاباك) بخصوص الشقة التي تموضع فيها عناصر الجماعة حيث كانوا يشعرون فيها بالأمان». وتابعت الصحيفة أنه «تم توجيه ضربة للجماعة؛ وهي الثانية في أسبوع بعد اغتيال تامر الكيلاني، ويمكن التقدير بأنها لن تكون الأخيرة في المستقبل القريب، والهدف هو تفكيك هذه الجماعة، ويخطط الجيش الإسرائيلي لزيادة الضغط بعمليات هجومية إضافية». وأكدت أن «عملية نابلس كانت تنطوي على مخاطر كبيرة على حياة القوات الإسرائيلية».
غير أن ما لم تذكره تقارير الجيش هو أن هذه القوة العسكرية الهائلة للدولة الأقوى في الشرق الأوسط والتاسعة عالمياً، استخدمت لمواجهة مجموعة شبان هم؛ وفق وزير الدفاع الإسرائيلي؛ بيني غانتس، يشكلون «مجموعة من 30 إلى 40 شخصاً». وأنهم شبان صغار لا يملكون من عناصر القوة العسكرية سوى بضع بنادق، وليس لديهم ظهر يحميهم ولا مخابرات توفر لهم المعلومات ولا يملكون طائرات مأهولة ولا مسيّرة... وليس لديهم وهم بأن ينتصروا على الجيش الإسرائيلي الجبار، بل إنهم يخرجون إلى المعركة وهم على قناعة بأنهم سيقتلون.
ما يبحث عنه هؤلاء الشباب هو إحداث تغيير في الواقع الفلسطيني وفي الوعي القومي الفلسطيني، وهم ضد الانقسام (لذلك يرفعون صور ياسر عرفات وأحمد ياسين وأبو علي مصطفى معاً). وهم ضد واقع «الاحتلال الناعم وغير الموجع»، ومع الانتفاضة على ممارسات القمع الاحتلالية على ما تحتويه من قتل واعتقالات ودوس على كرامة الإنسان وحقوقه، ومجابهة التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، ومع زعزعة «الهدوء الكذاب» الذي سمح لحكومة إسرائيل بأن تقرر أنها لن تدير مفاوضات مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.
وما يجعل الشباب ناجحين في كسب الرأي العام الفلسطيني، سلوكياتهم اليومية مع الناس وليس فقط مع الاحتلال؛ فمنذ زمن طويل لم يرَ الفلسطينيون قيادات تحظى باحترام الناس من كل التيارات والفصائل.
إسرائيل من جهتها؛ ليس فقط لم تستوعب الحالة وأنها رأت في هؤلاء الشباب خطراً استراتيجياً؛ بل جمعت قوتها بالكامل لتصفيتهم. وهنا أيضاً وقعت في خطأ جسيم. فهؤلاء ليسوا مجرد 30 أو 40 شاباً مسلحاً؛ إنهم تعبير عن الأمل الفلسطيني، وباتوا نموذجاً يحتذى في كل أنحاء المناطق الفلسطينية، واغتيال 5 منهم أو 30، لن يحل المشكلة؛ لأنهم ينتشرون في الضفة كلها وليس فقط في نابلس.
فإن كان الجيش الإسرائيلي يبحث عن أمان للمواطن الإسرائيلي فعلاً، فعليه أن يقرأ الخريطة الفلسطينية جيداً، ويفهم أن هناك حلاً واحداً لهذا الصراع؛ هو الحل السياسي. أما الحل العسكري فهو عربون الفشل والإفلاس، حتى لو صارت إسرائيل تاسع أقوى دولة في العالم.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الثلاثاء، في كلمة ألقاها أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام عن وقف إطلاق النار الساري بين إسرائيل و«حزب الله» بعد محادثات أميركية لبنانية، «نأمل أن يكون مستداماً وأن يضع حدّا للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهل لبنان لسنوات طويلة».

وكرّر وصف الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، القول إن لبنان «في حرب لم نسعَ إليها ولم نخترها»، معتبرًا أن إنهاءها «بات ضرورةً ملحّة».

وشدّد على أن الطريق إلى ذلك يمرّ بأن «تحتكر الدولة» قرار الحرب والسلم، مؤكدًا التزام حكومته بتنفيذ قرارها نزع سلاح «حزب الله» المدعوم من إيران، واتباع «المسار الدبلوماسي» مع إسرائيل، للوصول إلى «حلّ دائم».

وشكر الاتحاد الأوروبي على دعم لبنان، مؤكدًا أن بلاده تحتاج إلى شركائها الأوروبيين «لمواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة» التي بدأت منذ سنوات وتفاقمت بعد حربين متتاليتين في أقل من ثلاث سنوات، ولـ«دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، و«دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار».


رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية، الذي بدوره ملزم بتكليف شخصية من الكتلة الكبرى، «الإطار التنسيقي»، لتولي المنصب خلال 30 يوماً.

ويميل مراقبون إلى اعتقاد أن قوى «الإطار التنسيقي» ربما وضعت نفسها في «زاوية حرجة» حين قررت مجتمعة إعلان «الكتلة الكبرى» في البرلمان، بمعنى أنها وضعت جميع خياراتها السياسية في سلة واحدة.

وإذا ما أخفقت هذه القوى في الاتفاق على مرشح محدد خلال المدة الدستورية (30 يوماً) فسيضطر رئيس الجمهورية إلى تكليف الكتل الأخرى التي لديها أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، وهو خيار شبه مستحيل؛ لأن جميع النواب الشيعة مسجلون ضمن «الإطار التنسيقي» الذي قدم أوراقه إلى البرلمان بوصفه الكتلة الكبرى.

وتنتهي المهلة الدستورية أمام رئيس الجمهورية لاختيار مرشح رئاسة الوزراء في 10 مايو (أيار) المقبل طبقاً للمادة 76 من الدستور؛ ما يضع القوى الشيعية أمام ضغوط عامل الوقت.

وأخفقت القوى الإطارية مجدداً في حسم اختيار المرشح لرئاسة الوزراء، مساء الاثنين، بالنظر للخلافات العميقة بين أطرافه حول اسمين مرشحين لشغل المنصب، حيث توزعت أصوات 12 قيادياً في الإطار بين المرشحين باسم البدري رئيس هيئة المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث)، وإحسان العوادي مدير مكتب رئيس الوزراء محمد السوداني.

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

مرشحو «الفيتو» الأميركي

بحسب مصادر «الإطار التنسيقي»، فإن البدري والعوادي رُشحا تبعاً لـ«الفيتو» الأميركي الذي وُضع على نوري المالكي ومحمد السوداني، بحيث يبدو باسم البدري مرشحاً عن تحالف غير مرئي داخل «الإطار التنسيقي»، بينما ترشح العوادي عن جناح السوداني.

وبعد اجتماع لم يسفر عن اتفاق، مساء الاثنين، قال الأمين العام لتحالف «الإطار التنسيقي» عباس العامري بُعيد الاجتماع: «إن الحوارات كانت إيجابية إلا أن الاتفاق يحتاج إلى وقت أكثر لإنضاجه».

واستكمالاً للمفاوضات والتنافس الشاق بين نوري المالكي ومحمد السوداني، اجتمع الأخيران، الثلاثاء، لبحث تطورات تشكيل الحكومة المقبلة مع التأكيد على الإسراع في إكمال متطلبات العملية. وليس من الواضح ما أفضى إليه الاجتماع في ظل حالة الاستعصاء القائمة بين الرجلين والاتهامات العلنية والمتبادلة بينهما بشأن تحميل كلُّ طرفٍ الطرفَ الآخرَ مسؤولية تعطيل حسم ملف رئاسة الوزراء. وقال هشام الركابي مدير المكتب الإعلامي للمالكي إن «تحميل (دولة القانون) مسؤولية تأجيل اجتماعات الإطار بهذا الشكل لا يخدم دقة الطرح، خصوصاً من أطراف يُفترض بها الإحاطة بآليات العمل داخل الإطار».

وكتب الركابي في منصة «إكس» أن «القرارات تُتخذ بالتوافق بين جميع القوى، وأي تأجيل هو نتاج نقاش جماعي لا يُختزل بطرف واحد، نأمل أن يكون الطرح أكثر توازناً».

ورغم تجاوز معظم قادة الإطار لقرارها السابق بترشيح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، فإنه ما زال متمسكاً بذلك، ويحاجج بأن «عليهم أن يتخذوا قراراً آخر بإلغاء ترشيحه» في مؤشر على أنه «لا يريد أن يظهر نفسه راضخاً لفيتو الرئيس الأميركي»، على حد تعبير مقرب من قوى «الإطار».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«كسر إرادات»

حيال الغموض الشديد الذي تتسم به اجتماعات القوى الإطارية رغم كثرتها، يؤكد مصدر قيادي في «دولة القانون» أن «الجميع من خارج اجتماعات الإطار لا يعرفون بالضبط ما الذي يحدث».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إننا «نكتفي، في أحيان كثيرة، بممارسة دور المحللين السياسيين حول ما يجري في الاجتماعات، رغم طابع الإخفاق والفشل الذي يرتبط بها».

ويعزو المصدر ذلك إلى «محاولات كسر الإرادات بين قادة الكتل السياسية، والتقاطعات الناجمة عن المصالح المرتبطة بالمواقع داخل الحكومة الجيدة».

ويضيف: «ليس من المستبعد أبداً أن يقوم أحدهم بتغيير موقفه في الاجتماع الواحد إلى عدة اتجاهات تبعاً لمصالح خاصة، أو ضغوط محلية وإقليمية وخارجية»، مشيراً إلى أن «الأمور معقدة للغاية، ولا يمكن التكهن بنهاية هذه الدوامة الرهيبة من التنافس والاختلافات».


تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
TT

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)

بدأ «معهد الشرطة النسائية» التابع لوزارة الداخلية السورية تنفيذ الخطة التدريبية المقررة للمنتسبات لدورة أفراد الشرطة بالمعهد، والتي تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

وهذه الدفعة هي الأولى من المنتسبات لدورة أفراد الشرطة النسائية، وسط إجراءات تنظيمية متكاملة، وأجواء مفعمة بالانضباط والالتزام.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الخطة التدريبية المقررة تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني، لرفع مستوى اللياقة والجاهزية الميدانية، توازيها حزمة من العلوم القانونية والشرطية، لضمان أداء المهام وفق الأطر القانونية والمهنية، مع التركيز على مهارات التعامل والضبط المسلكي «بما ينسجم مع خصوصية العمل الأمني النسائي»، حسب بيان الوزارة.

برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

ويأتي رفد سلك قوى الأمن الداخلي بهذه الدفعة الجديدة، تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز دور المرأة السورية في المنظومة الأمنية، ورفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهَّلة، قادرة على تحمل المسؤولية، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والنظام العام، بما يواكب متطلبات العمل الميداني؛ حسب بيان الداخلية السورية.

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في ريف دمشق منتصف مارس بحضور وزير الداخلية وقيادات المعهد (الداخلية السورية)

​وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد افتتح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، منتصف مارس (آذار) الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

وقال خطاب في كلمة خلال الافتتاح، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

العميد هدى محمود سرجاوي مديرة «معهد الشرطة النسائية» (الداخلية السورية)

وأكدت مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، في كلمة الافتتاح، أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت هدى سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

نموذج من التعليمات التي تتعلمها المنتسبة لمعهد الشرطة النسائية في سوريا

يهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن فتح باب القبول للالتحاق بالمعهد، داعية الراغبات في الانتساب إلى تقديم طلباتهن استناداً إلى شروط محددة.

واشترطت الوزارة على المتقدمة أن يكون عمرها بين 18 و26 عاماً، وأن تكون حاصلة على الشهادة الثانوية، كحد أدنى، كما يشترط أن تكون حسنة السيرة والسلوك، وغير محكوم عليها بأي جناية أو جُرم شائن.