«البرنس المصري» يجدد الجدل بشأن «ازدراء الأديان»

النيابة العامة تحقق معه لتناوله «منشورات أثارت غضب الأقباط»

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية للنيابة المصرية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية للنيابة المصرية)
TT

«البرنس المصري» يجدد الجدل بشأن «ازدراء الأديان»

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية للنيابة المصرية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية للنيابة المصرية)

أعادت فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي الجدل من جديد بشأن قضايا «ازدراء الأديان» في مصر. ما دفع النيابة المصرية لاتخاذ إجراءات التحقيق العاجلة مع صاحبها ويدعى «البرنس المصري». وذكرت النيابة العامة بمصر في بيان لها مساء (الثلاثاء) أنها «رصدت تداول منشورات ومقاطع مرئية عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة من حسابات متعددة يظهر فيها شخص لقب بـ(البرنس المصري)».
وتضمنت المنشورات والمقاطع، بحسب البيان، «ارتكابه عدة جرائم، منها استغلاله الدين في الترويج لأفكار (متطرفة) بقصد إثارة الفتنة، وازدراء الدين المسيحي، والإخوة المسيحيين، والإضرار بالوحدة الوطنية».
ووفق ما هو متداول على «مواقع التواصل «يظهر (البرنس المصري) في عدد من الفيديوهات، وهو يقدم مواد (ساخرة) بشأن الدين المسيحي». وراج هاشتاغ «يطالب بالقبض عليه بعدما أثار غضب الأقباط بمنشوراته». وأكد متابعون على مواقع التواصل أن «ما يبثه غير لائق».
وسبق أن أثارت قضايا «ازدراء الأديان» عبر مواقع التواصل خلال السنوات الأخيرة، غضب المصريين، منها واقعة القبض على شخص من محافظة الإسماعيلية، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 أساء للدين الإسلامي.
وقالت الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما «يتم تداوله في قبل (البرنس المصري) يثير الفتن والشائعات، ويساهم في خلق صراع أيديولوجي داخل المجتمع». وترجح فايد أن «يكون المتهم أداة لنشر (الفكر المتطرف)».
وتنص المادة 98 من قانون العقوبات المصري على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تجاوز 5 سنوات أو بغرامة لا تقل عن 500 جنية ولا تجاوز ألف جنيه لكل من استغل الدين، في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى لأفكار (متطرفة) بقصد إثارة الفتنة أو التحقير أو (ازدراء أحد الأديان السماوية) أو الطوائف المنتمية إليها أو الضرر بالوحدة الوطنية أو بالسلم الاجتماعي».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الجزائر تشدّد العقوبات على «تمجيد الاستعمار» وتفتح ملف «الاستعباد الجنسي» قانونياً

النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
TT

الجزائر تشدّد العقوبات على «تمجيد الاستعمار» وتفتح ملف «الاستعباد الجنسي» قانونياً

النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

عُرض مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، اليوم (الاثنين)، على البرلمان الجزائري للتصويت عليه بعد إلغاء مواد كانت تطالب فرنسا بالاعتذار عن جرائمها ودفع تعويضات.

وقد وُلد المشروع عام 2006، رداً على تشريعات فرنسية في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك، تمجد الحقبة الاستعمارية. وبعد عقدين من التجميد والتعثر، وصل مشروع القانون اليوم إلى مرحلة التصويت، متحولاً من مجرد رد فعل سياسي إلى نص قانوني جاهز للنقاش والاعتماد، خصوصاً بعد تدهور العلاقات مع فرنسا في صيف 2024.

وكان «المجلس الشعبي الوطني» قد صادق على المشروع بكل تفاصيله في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن «مجلس الأمة» تحفظ على بندين في النص؛ أحدهما يتناول «مطالبة فرنسا بالاعتذار عن جرائم الاستعمار»، والثاني يتعلق بدفع التعويض عنها.

وعلى أثر هذا «الخلاف» بين غرفتي البرلمان، تم إطلاق «لجنة برلمانية متساوية الأعضاء»، مناصفة بينهما من حيث عدد الأعضاء، للتوصل إلى نص «مقبول» قبل عرضه على التصويت.

اجتماع أعضاء اللجنة متساوية الأعضاء لبحث تعديل قانون تجريم الاستعمار (مجلس الأمة)

وأدخلت «اللجنة» تعديلات مهمة على مشروع قانون تجريم الاستعمار، شملت حذف بعض الأحكام الأساسية وتعديل 7 مواد أخرى.

وبحسب التقرير الذي نشرته بعد إتمام المهمة، أُلغيت المادة الأولى التي كانت «ذات طابع إنشائي»، إضافة إلى المادة العاشرة المتعلقة بـ«التعويض»، وذلك لإبعاد «ملف الذاكرة» عن المطالب المالية، انطلاقاً من مبدأ أن «تضحيات الشهداء لا تقدر بثمن».

كما ألغيت المادة 20 الخاصة بـ«حماية الرموز الوطنية والذاكرة»، لأن هذه الحماية منصوص عليها في «قانون المجاهد والشهيد»، إلى جانب حذف المادة 25 المتعلقة بنهب الأملاك العقارية، وتأميم بعضها من طرف دولة الاحتلال (1830 - 1962).

تشديد عقوبة «الترويج للفكر الاستعماري»

وفيما يتعلق بمسألة «الاعتراف» المنصوص عليها في المادة التاسعة، تقرر حذف مطلب «الاعتذار» منها، والاكتفاء بالمطالبة بـ«الاعتراف الرسمي من طرف فرنسا بجرائمها الاستعمارية»، وهو ما عدَّته «اللجنة منسجماً مع الموقف الرسمي للدولة الجزائرية في هذا الملف»، في إشارة إلى تصريحات سابقة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بهذا الخصوص.

وتم تبسيط وصف «الخيانة» (التعاون مع الاستعمار) في المادة السابعة، بحذف كلمة «العظمى». كما دُمجت المادتان 16 و21 لتحديد عقوبة «تمجيد الاستعمار» بالسجن حتى 5 سنوات، بينما شُددت المادة 17 لتصل العقوبة إلى 10 سنوات لكل من «يروّج للفكر الاستعماري في التعليم أو الإعلام».

كما عُدّل البند 28 من قائمة الجرائم الاستعمارية في المادة الخامسة، مع الإبقاء على «الاغتصاب والاستعباد الجنسي» بوصف ذلك جريمة ثابتة. ويُعدّ إدراج «الاستعباد الجنسي» خطوة غير مسبوقة في القانون الجزائري، إذ ظل هذا الفعل مهملاً لفترة طويلة، باستثناء بعض الإشارات في كتب التاريخ ومقالات صحافية وأدبية.

رئيس البرلمان الجزائري مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار - 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)

وقال نواب إن حذف هذا البند «يعني تجاهل توثيق أحد أبشع الانتهاكات التي تعرّضت لها الجزائريات أثناء الاستعمار». وأضافت «اللجنة» تعديلاً على المادة 26 لفتح باب المشاركة في «حفظ الذاكرة الوطنية» للمجتمع المدني، وتعديلاً آخر على المادة 15 لضمان احترام كرامة رجال ونساء مقاومة الاستعمار في بداياته في القرن التاسع عشر، والمجاهدين خلال ثورة التحرير (1954 - 1962).

توجيهات عليا باعتماد «نسخة منقحة»

وبحسب مصادر برلمانية، يعود رفض «مجلس الأمة» للنسخة الأصلية من القانون، إلى توجيهات سياسية عليا، تزامناً مع بوادر انفراجة في العلاقات مع باريس؛ وهو ما فُسر بوجود رغبة في الإبقاء على خطوط العودة مع الجانب الفرنسي، وتجنب المواد التي قد تؤدي إلى تصعيد الخلاف بين البلدين.

وانفجرت أزمة خطيرة بين الدولتين في نهاية يوليو (تموز) 2024، إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء؛ فقد سحبت الجزائر سفيرها من باريس فوراً، ولم يعُد إلى منصبه إلى اليوم.

وعلى مدى شهور، تفاقمت المشكلة لتجرَّ معها مشكلات قديمة تخص الهجرة النظامية والسرية، وخلافات «الذاكرة» التي لم تحسم بعد وتخص أرشيف الثورة، ورفات المقاومين الجزائريين خلال القرن التاسع عشر التي تحتفظ بها فرنسا في متاحفها، وما يعرف بـ«أغراض الأمير عبد القادر الجزائري» المحتجزة في قصر بوسط فرنسا، ومطالب أخرى تبدي باريس حيالها تحفظاً شديداً.

كما وقعت أحداث كثيرة في الأشهر الأخيرة، رفعت من حدة التصعيد؛ منها سجن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، الذي استعاد حريته منذ 3 أشهر بفضل «تدخل إنساني» من رئيس ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير، إضافة إلى استمرار سجن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المدان بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الجزائر الشهر الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وأُطلقت مؤخراً مساعٍ لإيجاد انفراجة في العلاقات، أو على الأقل لوقف التصعيد، تُوجت باتفاق الجانبين على ترتيب زيارة لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر، حيث التقى نظيره الجزائري سعيد سعيود الشهر الماضي، وبحث معه استئناف الحوار الأمني حول قضايا الأمن والهجرة في منطقة الساحل وحوض المتوسط، و«أزمة المهاجرين السريين الجزائريين محل أوامر بالطرد من التراب الفرنسي»، حيث تطالب باريس الجزائر باستعادتهم.

الرئيس الجزائري مستقبلاً مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية سابقاً سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

كما زارت الجزائر مطلع العام، سيغولين روايال، الاشتراكية الفرنسية ومرشحة الرئاسة عام 2007، بصفتها رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، في مهمة لتسهيل عودة العلاقات إلى طبيعتها؛ وهي شخصية تحظى بقبول في الجزائر بفضل موقفها المعتدل تجاه الأزمة، على عكس بعض رموز اليمين واليمين المتشدد في فرنسا.


غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي الذي تتحكم فيه تل أبيب من الجانب الفلسطيني.

وأكد مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن معبر رفح مغلق من الجانب الفلسطيني بقرار من إسرائيل حتى الآن، بسبب الحرب في إيران وليس هناك أي مؤشرات لفتحه، وهذا ما تبعه توقف مغادرة الفلسطينيين من مصر أو دخول مصابين أو مرضى من القطاع.

معاناة تزداد

الغزي الموجود في القاهرة، معين بركات، يعتبر في حديث لـ«الشرق الأوسط» عودة إسرائيل للغلق تحت ذريعة حرب إيران «متوقعة»، متسائلاً: «ما الذي ننتظره من هؤلاء سوى زيادة معاناة الفلسطينيين».

ومع بدء حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أغلقت إسرائيل معبر رفح الحدودي مع مصر باعتباره إجراء أمنياً، وفق ما أفادت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، لافتة إلى أنه «تم تنفيذ عدة تعديلات أمنية ضرورية، بينها إغلاق المعابر إلى قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح».

وأُعيد في الثاني من فبراير فتح المعبر بعد نحو عامين من سيطرة القوات الإسرائيلية عليه إثر الحرب على غزة.

فلسطينيون يحملون جثة أحد الضحايا عقب غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

المعاناة بدأت منذ عودة فتح معبر رفح الحدودي من الجانب الفلسطيني، بسبب إجراءات إسرائيل، مع العائدين للقطاع، بحسب حديث معين بركات، لافتاً إلى أنه كان يسمح بمرور 50 شخصاً كل يوم، وهناك آلاف في مصر يرغبون في العودة.

وأضاف: «هناك أيضاً ما يقارب 10 آلاف غزي يريدون الدخول لمصر للعلاج عبر المعبر وتوقف ذلك الآن، وهذه معاناة أخرى»، مستهجناً ذريعة إسرائيل لغلق المعبر باندلاع حرب إيران، متسائلاً: «ما علاقة المعبر بحرب إيران؟! هذه حجة للغلق لا أكثر».

وترى الغزية الموجودة في مصر، هناء الطباع، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المعاناة تزداد للغزيين، سواء الذين لم يستطيعوا العودة للقطاع أو الراغبين في الخروج من القطاع للعلاج، موضحة أن «غلق المعابر جعل الكثيرين عالقين وفي انتظار المجهول».

وأضافت هناء الطباع: «رغم أن معابرنا بعيدة عن الحرب فإننا نستشعر أنها وسيلة ضغط إسرائيلية على المواطنين الغزيين ترتقي لدرجة التعذيب أيضاً»، موضحة أن هناك سيدات غزيات أزواجهن في غزة وكذلك أولادهن، وكان المنطق أن يكون المعبر مفتوحاً لعودتهن.

وهذه معاناة تتفاقم تجاه الغزيين، بحسب توصيف الغزية هناء الطباع، مشيرة إلى أنه للأسف قد تزداد المعاناة لا سيما أن المعابر لن تفتح إلا مع انتهاء حرب إيران، وبالتالي لن يكون قريباً.

وتتصور هناء الطباع أنه في «ظل انشغال المجتمع الدولي بحرب إيران لن يلتفت للمعابر وحق الفلسطينيين في العودة أو العلاج مما يزيد المعاناة للأسف».

رفض مصري لتعطيل الاتفاق

وفتح معبر رفح أحد بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي بدأ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الاثنين، الرفض القاطع لأي محاولات للاِلتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله، مشدداً على ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وفق بيان للرئاسة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بـ«يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

وخلال اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، تم التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، وشدد الجانبان على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون تعطيل، فضلاً عن أهمية البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن غلق معبر رفح رغم أنه أحد بنود اتفاق غزة، يعد محاولة ضغط على سكان قطاع غزة، دفعاً في اتجاه سيناريو التهجير، وسط إدخال كميات قليلة من المساعدات ضمن انتهاكات مستمرة من قبل وبعد حرب إيران.

ويشير الرقب إلى أن إغلاق معبر رفح من الجانب الفلسطيني وإعاقة دخول الغزيين من مصر ودخول المصابين والمرضي للعريش يزيد الانتهاكات والمعاناة بصورة لا تحتمل، لافتاً إلى أن التركيز على حرب إيران تزامن معه تراجع الحديث الدولي عن معاناة الفلسطينيين المتواصلة.

ويتوقع الرقب أن يتواصل تحرك الوسطاء، لا سيما من القاهرة، بحيث تعمل مصر على ألا يغلق ملف غزة أو تؤجل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على أن التحرك الكبير المصري في ملف فلسطين نابع من أنها تريد ألا يطوى الملف أو تنسى بنوده، أو تتجاوز إسرائيل حقوق الشعب الفلسطيني أو التزاماتها في الاتفاق.


توتر أمني مفاجئ بطرابلس والزاوية في غرب ليبيا

عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)
عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)
TT

توتر أمني مفاجئ بطرابلس والزاوية في غرب ليبيا

عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)
عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)

تجدد التوتر الأمني في العاصمة الليبية طرابلس، بالتزامن مع إعلان الأجهزة الأمنية عن اكتشاف «مقبرة جماعية» في ضاحية أبو سليم الجنوبية.

وتحدث سكان ليبيون لوسائل إعلام محلية فجر الاثنين عن توتر أمني مفاجئ في طرابلس، حيث سُمع دوي أسلحة متوسطة بمحيط جامعة طرابلس وطريق الشوك، كما رصدت تقارير إعلامية محلية وقوع إطلاق رصاص داخل منشأة تسيطر عليها «قوة الردع الخاصة» بقيادة سفيان المالطي؛ فيما لم يصدر أي بيان رسمي من وزارة الداخلية، أو مصلحة السجون بهذا الخصوص.

والمنشأة معروفة محلياً باسم «السجن المفتوح»، وهو مركز احتجاز غير رسمي خارج سيطرة مصلحة السجون، ويُستخدم منذ سنوات لاحتجاز معتقلين من قبل «قوة الردع».

خلال اكتشاف «مقبر جماعية» في ضاحية أبو سليم بطرابلس (جهاز دعم المديريات غرب ليبيا)

وفي سياق موازٍ، أعلن جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق التابع لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، فجر الاثنين، عن اكتشاف «مقبرة جماعية» داخل مقر سابق لـ«جهاز دعم الاستقرار» في منطقة أبو سليم جنوبي العاصمة طرابلس.

وقال بيان للجهاز إن قوات الشرطة تحركت عقب معلومات موثوقة عن وجود جثامين مدفونة في الموقع، مؤكداً أنه سيوافي الرأي العام بالتفاصيل، والنتائج الأولية للتحقيق فور الانتهاء من رفع الجثامين، وإجراء الفحوصات الطبية، والجنائية.

وأوضح الجهاز أن القتلى، الذين لم يحدد عددهم، «تمت تصفيتهم بطريقة وحشية، وإجرامية، ودفنهم سراً خلال السنوات الماضية على يد عناصر تابعة لـ(جهاز دعم الاستقرار) السابق».

وتُعد منطقة أبو سليم معقلاً رئيساً منذ سنوات للجهاز، الذي تتهمه منظمات حقوقية وجهات أمنية رسمية بارتكاب انتهاكات جسيمة تشمل الاختطاف القسري، والتعذيب، والتصفيات خارج إطار القانون.

وجاء اكتشاف المقبرة بعد تكليف جهاز دعم مديريات الأمن رسمياً من وزير الداخلية بتأمين بلدية أبو سليم عقب اشتباكات سابقة مع عناصر الجهاز، واغتيال رئيسه عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة» في مايو (أيار) الماضي في ظروف مثيرة للجدل داخل معسكر التكبالي جنوبي طرابلس.

وأدى مقتل الككلي إلى انهيار سيطرة الجهاز على منطقة أبو سليم، مما سمح بدخول القوات الأمنية الرسمية إلى المقار التي سيطر عليها سابقاً.

في غضون ذلك، شهدت مدينة الزاوية غربي طرابلس، فجر الاثنين، اشتباكات مسلحة عنيفة أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل، وإصابة آخرين بجروح، بحسب مصادر أمنية، وشهود عيان.

واندلعت الاشتباكات في شارع القناعة وسط المدينة بين عناصر تابعة لقوة الدعم بمديرية أمن طرابلس بقيادة محمود بن رجب، وأخرى تابعة للوحدة الأولى للدعم بقيادة محمد بحرون الملقب بـ«الفار».

وترددت أنباء غير مؤكدة عن إصابة بحرون بجروح بالغة خلال المواجهات التي أدت إلى إغلاق الطريق الساحلي الحيوي مؤقتاً أمام حركة المرور.

وتأتي هذه التطورات في سياق توتر أمني متكرر في الزاوية، حيث تتنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والسيطرة على طرق التهريب، والموارد، رغم انتمائها اسمياً إلى الجهات الرسمية بغرب البلاد.