غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا مؤشرات لفتحه قريباً بسبب حرب إيران

رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي الذي تتحكم فيه تل أبيب من الجانب الفلسطيني.

وأكد مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن معبر رفح مغلق من الجانب الفلسطيني بقرار من إسرائيل حتى الآن، بسبب الحرب في إيران وليس هناك أي مؤشرات لفتحه، وهذا ما تبعه توقف مغادرة الفلسطينيين من مصر أو دخول مصابين أو مرضى من القطاع.

معاناة تزداد

الغزي الموجود في القاهرة، معين بركات، يعتبر في حديث لـ«الشرق الأوسط» عودة إسرائيل للغلق تحت ذريعة حرب إيران «متوقعة»، متسائلاً: «ما الذي ننتظره من هؤلاء سوى زيادة معاناة الفلسطينيين».

ومع بدء حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أغلقت إسرائيل معبر رفح الحدودي مع مصر باعتباره إجراء أمنياً، وفق ما أفادت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، لافتة إلى أنه «تم تنفيذ عدة تعديلات أمنية ضرورية، بينها إغلاق المعابر إلى قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح».

وأُعيد في الثاني من فبراير فتح المعبر بعد نحو عامين من سيطرة القوات الإسرائيلية عليه إثر الحرب على غزة.

فلسطينيون يحملون جثة أحد الضحايا عقب غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

المعاناة بدأت منذ عودة فتح معبر رفح الحدودي من الجانب الفلسطيني، بسبب إجراءات إسرائيل، مع العائدين للقطاع، بحسب حديث معين بركات، لافتاً إلى أنه كان يسمح بمرور 50 شخصاً كل يوم، وهناك آلاف في مصر يرغبون في العودة.

وأضاف: «هناك أيضاً ما يقارب 10 آلاف غزي يريدون الدخول لمصر للعلاج عبر المعبر وتوقف ذلك الآن، وهذه معاناة أخرى»، مستهجناً ذريعة إسرائيل لغلق المعبر باندلاع حرب إيران، متسائلاً: «ما علاقة المعبر بحرب إيران؟! هذه حجة للغلق لا أكثر».

وترى الغزية الموجودة في مصر، هناء الطباع، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المعاناة تزداد للغزيين، سواء الذين لم يستطيعوا العودة للقطاع أو الراغبين في الخروج من القطاع للعلاج، موضحة أن «غلق المعابر جعل الكثيرين عالقين وفي انتظار المجهول».

وأضافت هناء الطباع: «رغم أن معابرنا بعيدة عن الحرب فإننا نستشعر أنها وسيلة ضغط إسرائيلية على المواطنين الغزيين ترتقي لدرجة التعذيب أيضاً»، موضحة أن هناك سيدات غزيات أزواجهن في غزة وكذلك أولادهن، وكان المنطق أن يكون المعبر مفتوحاً لعودتهن.

وهذه معاناة تتفاقم تجاه الغزيين، بحسب توصيف الغزية هناء الطباع، مشيرة إلى أنه للأسف قد تزداد المعاناة لا سيما أن المعابر لن تفتح إلا مع انتهاء حرب إيران، وبالتالي لن يكون قريباً.

وتتصور هناء الطباع أنه في «ظل انشغال المجتمع الدولي بحرب إيران لن يلتفت للمعابر وحق الفلسطينيين في العودة أو العلاج مما يزيد المعاناة للأسف».

رفض مصري لتعطيل الاتفاق

وفتح معبر رفح أحد بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي بدأ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الاثنين، الرفض القاطع لأي محاولات للاِلتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله، مشدداً على ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وفق بيان للرئاسة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بـ«يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

وخلال اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، تم التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، وشدد الجانبان على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون تعطيل، فضلاً عن أهمية البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن غلق معبر رفح رغم أنه أحد بنود اتفاق غزة، يعد محاولة ضغط على سكان قطاع غزة، دفعاً في اتجاه سيناريو التهجير، وسط إدخال كميات قليلة من المساعدات ضمن انتهاكات مستمرة من قبل وبعد حرب إيران.

ويشير الرقب إلى أن إغلاق معبر رفح من الجانب الفلسطيني وإعاقة دخول الغزيين من مصر ودخول المصابين والمرضي للعريش يزيد الانتهاكات والمعاناة بصورة لا تحتمل، لافتاً إلى أن التركيز على حرب إيران تزامن معه تراجع الحديث الدولي عن معاناة الفلسطينيين المتواصلة.

ويتوقع الرقب أن يتواصل تحرك الوسطاء، لا سيما من القاهرة، بحيث تعمل مصر على ألا يغلق ملف غزة أو تؤجل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على أن التحرك الكبير المصري في ملف فلسطين نابع من أنها تريد ألا يطوى الملف أو تنسى بنوده، أو تتجاوز إسرائيل حقوق الشعب الفلسطيني أو التزاماتها في الاتفاق.


مقالات ذات صلة

العصابات المسلحة تشرد 10 آلاف فلسطيني في غزة

المشرق العربي فتى فلسطيني يقفز بعدما تم تركيب «وصلة ساق اصطناعية» له يقفز في أحد شوارع مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

العصابات المسلحة تشرد 10 آلاف فلسطيني في غزة

أجبرت العصابات المسلحة المنتشرة في مناطق سيطرة القوات الإسرائيلية بقطاع غزة، أكثر من 10 آلاف فلسطيني من سكان مناطق شرق دير البلح، على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

خاص كيف سيشارك أعضاء «فتح» في غزة بفعاليات مؤتمرها الثامن؟

تضع اللجنة المشرفة على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» اللمسات الأخيرة لإطلاقه يوم الخميس المقبل، فكيف تجري التحضيرات لمشاركة أعضاء الحركة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

خاص ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تقترب من آخر خطوة لحسم رئيس مكتبها السياسي الجديد

تقترب حركة «حماس» من انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي الذي سيدير شؤونها حتى نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل، لحين إجراء انتخابات شاملة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الناشطان سيف أبو كشك (يسار) وتياغو أفيلا خلال تواجدهما في محكمة إسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن عن ترحيل اثنين من ناشطي أسطول غزة

أعلنت إسرائيل ترحيل ناشطين اثنين أحدهما إسباني والآخر برازيلي، الأحد، بعد أن كانا قد اعتقلا خلال مشاركتهما في أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

المعارضة الجزائرية «تستنجد» بالرئاسة لمواجهة «أزمة التزكيات»

اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)
اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)
TT

المعارضة الجزائرية «تستنجد» بالرئاسة لمواجهة «أزمة التزكيات»

اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)
اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)

قبل 3 أسابيع من انطلاق حملة الانتخابات البرلمانية الجزائرية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتصاعد حدة العقبات أمام الأحزاب السياسية التي تفتقر لوعاء من المنتخبين المحليين؛ حيث تجد نفسها ملزمة، بموجب قانون الانتخابات المعدل، على خوض معركة جمع توقيعات الناخبين لتعويض غياب التزكيات النيابية.

الرئيس المؤقت لهيئة الانتخابات (إعلام الهيئة)

ووفق تقارير صحافية، ندد ممثلو «جيل جديد» و«اتحاد القوى الديمقراطية» و«طلائع الحريات»، بعراقيل إدارية وتنظيمية حالت دون انطلاق العملية في ظروف طبيعية، أبرزها تعطل المصادقة على الاستمارات لأيام نتيجة غياب تعليمات رسمية لموظفي البلديات، ما تسبب في «تأخر فعلي» في انطلاق السباق لجمع النصاب القانوني.

كما أشار قادة هذه الأحزاب إلى صعوبات ميدانية إضافية تتعلق بالاكتظاظ، وبطء معالجة الملفات، فضلاً عن تردد بعض المواطنين في منح تزكياتهم، ما يُهدد قدرة هذه الأحزاب على الالتزام بالآجال القانونية المحددة.

وفي وقت سابق، اشتكى «حزب العمال» و«جبهة القوى الاشتراكية» من المشكلة نفسها، بخلاف أحزاب «الغالبية الرئاسية»، التي أظهرت رضاها على مجريات العملية، والتي يبذل قادتها جهداً كبيراً في الميدان لإقناع الناخبين بالتصويت بكثافة، خصوصاً أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن.

قيادة حزب «جيل جديد» المعارض (إعلام حزبي)

وفي حين يقترب موعد الانتخابات التشريعية بسرعة، دخلت الأحزاب السياسية في سباق مع الزمن من أجل الوفاء بواجب جمع التوقيعات المطلوبة (التزكيات) ضمن الآجال المحددة. ويجب إيداع الاستمارات في موعد أقصاه يوم الاثنين 18 مايو (أيار) الحالي، ولم يتبقَّ سوى 4 أيام أمام الأحزاب والقوائم المستقلة للقيام بذلك.

وتبرز المشكلة بشكل خاص لدى الأحزاب، التي لا تمتلك عدداً كبيراً من المنتخبين في المجالس البلدية والولائية، والتي يتعين عليها، وفقاً لقانون الانتخابات، الحصول على توقيعات الناخبين بسبب عدم توافرها على تزكيات من منتخبين.

وقد تحدّث ممثلو هذه الأحزاب للصحافة عن عراقيل إدارية وتنظيمية تؤثر، حسب رأيهم، على قدرتهم في جمع العدد المطلوب من التوقيعات ضمن الآجال القانونية، وأشاروا خصوصاً إلى «تعطّل عملية المصادقة على الاستمارات لعدة أيام» بسبب «غياب تعليمات رسمية، تُلزم موظفي البلديات بالمصادقة على الاستمارات»، حسب توضيحاتهم.

وقد أدى هذا الوضع إلى تأخر فعلي في انطلاق عملية جمع التوقيعات، حسبهم، كما أكد ممثلو الأحزاب أن فرقهم واجهت صعوبات في إنجاز العملية بسبب الاكتظاظ داخل البلديات، والتأخر في معالجة الملفات، أو تردد بعض المواطنين في منح تزكياتهم، ونظراً لكل هذه المعطيات طالبت الأحزاب المعنية بتمديد آجال إيداع الاستمارات.

أطر سلطة الانتخابات في اجتماع تحضيري لاقتراع 2 يوليو المقبل (السلطة)

في سياق متصل، استقبل الرئيس المؤقت لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، كريم خلفان، الثلاثاء الماضي، ممثلين عن عدة تشكيلات سياسية، من بينها أحزاب «جيل جديد»، و«اتحاد القوى الديمقراطية»، و«طلائع الحريات»؛ حيث استعرض هؤلاء أمام رئيس السلطة الصعوبات الميدانية التي تواجهها فرقهم في جمع توقيعات المواطنين والمصادقة عليها.

وقد نقلت الأحزاب المشاركة في اللقاء عن كريم خلفان تأكيده «أن قرار تمديد آجال جمع التوقيعات لا يدخل ضمن صلاحياته القانونية»، غير أنه تعهّد في الوقت نفسه برفع هذا الانشغال الملحّ إلى الجهة المخولة باتخاذ القرار، وهي رئاسة الجمهورية، للنظر في إمكانية تمديد الفترة المحددة لاستيفاء النصاب القانوني.

رئيس «التجمع من أجل الديمقراطية» المعارض في نشاط ميداني استعداداً للانتخابات (إعلام حزبي)

من جهته، أشار زهير رويس، نائب رئيس حزب «جيل جديد» إلى وجود «خلل» في شروط الترشح بالدوائر الانتخابية في الخارج. وأوضح أن المترشحين مطالبون بتقديم شهادة ضريبية توضح إن كانت لهم ديون تجاه الدولة، لكن لا يمكن استخراجها إلا في الجزائر، مع إلزامية تقديم إثبات إقامة داخل الجزائر.

وفي بيان نُشر الثلاثاء الماضي، ندّد الحزب بما وصفه بـ«الارتجال»، مشيراً إلى اشتراط شهادة الجنسية الجزائرية بالنسبة للمترشحين بالخارج، رغم أن هذه الوثيقة غير مدرجة ضمن القائمة الرسمية للوثائق المطلوبة.

أما عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، فقد تحدّث بدوره عن صعوبات في المصادقة على تزكيات المواطنين داخل بعض الإدارات، وذلك قبل أيام قليلة من انتهاء فترة إيداع الاستمارات.

ومع اقتراب الانتخابات، تحوَّلت معركة جمع التوقيعات إلى مواجهة سياسية بالنسبة للحزب. وأكدت قيادته في بيان رصد حالات «رفض مقنّع» و«بطء بيروقراطي»، ومعاملات وصفتها بـ«التمييزية» أثناء إيداع الملفات الانتخابية، لا سيما في ولاية الجزائر العاصمة.

أمين عام «التجمع الوطني» في لقاء ميداني بمناضلي الحزب (إعلام الحزب)

ويرى الحزب أن هذه الممارسات ليست مجرد خلل وظيفي معزول، بل تعكس إرادة متعمدة لمحاصرة الحزب في معقله بمنطقة القبائل (شرق العاصمة)، وتحجيم انتشاره الوطني عبر قيود مفتعلة. كما اتهم البيان مسؤولين إداريين بالعمل بمنطق حزبي، في انتهاك صارخ لمبدأ المساواة بين التشكيلات السياسية.

وشكّلت التحضيرات الخاصة بالانتخابات محور اجتماع ترأسه الثلاثاء الماضي الرئيس عبد المجيد تبون. وقد خُصّص الاجتماع لـ«دراسة آخر التحضيرات المتعلقة بالانتخابات التشريعية، عبر كامل التراب الوطني ولدى الجالية الجزائرية بالخارج»، وذلك بحضور المسؤولين المعنيين بهذه العملية، حسبما جاء في بيان لرئاسة الجمهورية. وحضر الاجتماع وزراء الداخلية والعدل والجماعات المحلية وقادة أجهزة الأمن الداخلي والشرطة والدرك.


غضب ليبي بعد تكريم مسؤولة ارتبط اسمها بـ«القمع» في عهد القذافي

جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
TT

غضب ليبي بعد تكريم مسؤولة ارتبط اسمها بـ«القمع» في عهد القذافي

جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)

تصاعدت حالة من الغضب في أوساط ليبية مختلفة بعد تكريم هدى بن عامر، المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وعدَّ البعض أن استحضارها المشهد «انتكاسة لثورة 17 فبراير (شباط)»، و«إهانة للذاكرة الجماعية».

وشغلت بن عامر منصب الأمين العام لـ«جهاز التفتيش والرقابة الشعبية»، خلال عاميْ 2010 و2011، وهو المسمى السابق لهيئة الرقابة الإدارية الراهنة، كما كانت بن عامر، التي عدَّها البعض «مثيرة للجدل»، عضواً مؤثراً في «اللجان الثورية»، وأمينة شؤون المرأة في مؤتمر الشعب العام.

وخلال احتفالية نظّمتها هيئة الرقابة الإدارية في طرابلس، الأربعاء، بمناسبة مرور 55 عاماً على صدور تقاريرها السنوية، و76 عاماً على تأسيسها، جرى استعراض مسيرة رؤساء الهيئة السابقين، وتكريمهم بدرع خاص، من بينهم هدى بن عامر، الذي أحدث ظهور اسمها حالة متباينة غلب عليها الرفض.

هدى بن عامر (متداولة)

ويرى شكري السنكي، الكاتب والمؤرخ الليبي، أن بن عامر شخصية «مثيرة للجدل وتكريمها مستفز»، وأرجع ذلك إلى ارتباط اسمها بسنوات حكم القذافي التي اتسمت بـ«القمع وسفك دماء المواطنين».

وقال السنكي، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إن بن عامر «كانت ضمن زمرة نظام القذافي الذين حضروا المحاكمة الصورية، التي عُقدت داخل مجمع سليمان الضراط بمدينة بنغازي، فيما سُمّي آنذاك بـ(المحكمة الثورية)، التي أصدرت حكماً بالإعدام على الصادق الشويهدي في 5 يونيو (حزيران) 1984».

وشغلت بن عامر أيضاً مناصب قيادية في فترة الجماهيرية، من بينها رئاسة بلدية بنغازي، وأمينة شؤون المرأة بمؤتمر الشعب العام، والأمين العام لجهاز التفتيش والرقابة الشعبية خلال عاميْ 2010 و2011، وهو المسمى السابق لهيئة الرقابة الإدارية.

وعدَّ السنكي تكريم بن عامر «إهانةً للذاكرة الوطنية، وإفراغاً لمفهوم التكريم من رمزيته وقيمته وأهدافه»، كما «يثير دعوات إلى التحرك من أجل سحبه وتقديم اعتذار للشعب الليبي، إضافة إلى المطالبة بإقالة عبد الله قادربوه، الرئيس الحالي لهيئة الرقابة الإدارية، من منصبه».

وشمل التكريم، بالإضافة إلى بن عامر، قيادات أخرى من اللجان الثورية ورموز نظام القذافي، وهم: عمار مبروك الطيف، وعوض حمزة، وحسني الوحيشي الصادق، وعبد القادر البغدادي، ومحمد محمود حجازي.

«إعدام طلاب الجامعات»

لا يزال الليبيون يتذكرون وقائع «قصة دامية» جرت تفاصيلها في عام 1977 أثناء حكم القذافي، وانتهت - وفق رواتها - بتعليق عدد من طلاب الجامعات والمعارضين على أعواد المشانق في ساحات الجامعات والميادين الليبية.

ويروي متابعون لهذه الأحداث أن الأجهزة الأمنية، وما يُعرف بعناصر «اللجان الثورية»، استهدفت معارضي النظام بشكل واسع، وشنّت حملة مداهمات على جامعتيْ طرابلس وبنغازي، واعتقلت عدداً كبيراً من الطلاب، وفق تقارير، انتهت إلى شنقهم على منصات نُصبت في حَرَم الجامعات والشوارع، وأُجبر المواطنون على مشاهدتها حينها، لكن هذه الواقعة يُشكك فيها أنصار النظام السابق، ويرون أن المحاكمات كانت «لإرهابيين».

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (رويترز)

وقال الدكتور عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن «الذاكرة الوطنية لأي شعب هي مِلك للضحايا والمظلومين، وبالتالي فإن تكريم بن عامر هو إهانة للضحايا وللذاكرة الجماعية».

وعَدَّ الحر، في تصريح صحافي، أنه «عندما يجري الاحتفاء بشخصيةٍ يراها قطاع واسع من الشعب مسؤولة عن آلامهم؛ فإن ذلك يُعد اعتداءً معنوياً متجدداً على أُسر الضحايا، الذين سقطوا في فترةٍ كانت شاهدة عليها ومشاركة فيها».

وانتهى الحر إلى أن هذا التكريم «يسهم في طمس الحقائق التاريخية، بدلاً من توثيقها، ويُحول الجلاد إلى بطل في رواية رسمية منقوصة، مما يعوق عملية الشفاء الوطني».

وعقب الإعلان عن عملية التكريم، ضجّت الساحة الليبية بالمعترضين والغاضبين. وعدَّت أمينة الحاسية، عضو اللجنة «الاستشارية»، التكريم «آخر رصاصة في القلب قتلت بها ثورة فبراير»، لكن الأمر لم يخلُ من المدافعين عن بن عامر، وخاصة في صفوف أنصار نظام القذافي.

وتعتقد عفاف الفرجاني، الكاتبة الليبية، أن عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، «اتخذ موقفاً نبيلاً، بعيداً عن عقلية القطيع وثقافة الانتقام التي تحكم هذا المشهد منذ سنوات، عندما استدعى شخصاً مهنياً مثل هدى بن عامر لتكريمها على مشوارها وما قدمته للهيئة».

هيسيريا الإلغاء

وقالت الفرجاني، في إدراج لها عبر صفحتها على «فيسبوك»، إن «الشعوب المحترمة لا تمحو تاريخها، ولا تدخل في هستيريا الإلغاء لكل من ينتمي لمرحلة سياسية سابقة... وحدكم حوّلتم ليبيا إلى ساحة كراهية مفتوحة لا تعرف إلا التخوين والشماتة».

ورأت الفرجاني أن «صفحات التطرف خرجت لتنهش في قادربوه لأنه لم يشاركهم سياسة الإقصاء، وكأن الوطنية مِلكية خاصة تُوزعها التيارات المؤدلجة». وقالت لمنتقدي تكريم بن عامر: «أنتم لا تبنون دولة؛ أنتم تحترفون فقط هدم الذاكرة».

ويُعدّ تيار الرفض لتكريم بن عامر هو الأبرز والأعلى صوتاً في ليبيا، مصعداً تجاه رئيس هيئة الرقابة، بين مَن طالبه بـ«الاعتذار»، وبين مَن يُشدد على ضرورة إقالته، وهو الرأي الذي تبنّاه المحلل السياسي محمود إسماعيل.

وقال مصطفى الزايدي، رئيس «حزب الحركة الشعبية»، إن هدى بن عامر «من أسرة مشهود لها بالوطنية والصدق في القول والعمل»، كما أنها سيدة «مناضلة وطنية وقائدة نسوية، نقشت للمرأة الليبية موضعاً رفيعاً بين النساء العربيات».

وسبق أن دعا يوسف العقوري، عضو مجلس النواب الليبي ورئيس لجنة الشؤون الخارجية، إلى محاسبة المتورطين في إعدام عدد من الطلاب والمعارضين عام 1977، معرباً عن أسفه لـ«تلك الفترة الحزينة من تاريخ ليبيا».

وقال العقوري، في ذكرى سابقة لهذه الواقعة، إن «النظام السابق كان قد بدأ حملة قمع واسعة وغير مسبوقة ضد طلاب جامعتيْ بنغازي وطرابلس، والمواطنين الليبيين بالخارج، بزعم معاداة (الثورة) في ذلك الوقت».


محامو تونس يضربون احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة

المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
TT

محامو تونس يضربون احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة

المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة الوطنية للمحامين في تونس، اليوم (الخميس)، سلسلة إضرابات عامة في المحاكم بولايات الجمهورية، بدءاً من يوم الثلاثاء المقبل؛ احتجاجاً على تعطُّل الحوار مع السلطة بشأن «إصلاحات في القطاع، وضمان معايير المحاكمة العادلة واستقلالية القضاء». وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أعلنت الهيئة، عقب الاجتماع الدوري لمجلسها عن جدول تحركاتها الاحتجاجية، والإضرابات على مستوى الولايات على مدى الأسابيع المقبلة وحتى الثامن من يونيو «حزيران» المقبل، قبل الإضراب العام على المستوى الوطني، المقرر يوم 18 من الشهر المقبل.

وينظِّم المحامون، أيضاً، إضراباً عاماً في محاكم ولايات مدنين وقابس وقبلي وتطاوين (جنوب)، في أول يونيو المقبل، مع تجمع بالمحكمة الابتدائية بمدنين. كما تَقرَّر ضمن هذه السلسلة، تنفيذ إضراب عام في محاكم سوسة والمنستير والمهدية (ساحل شرقي) والقيروان والقصرين (وسط)، يوم 8 يونيو المقبل، مع تجمع بالمحكمة الابتدائية في سوسة.

وأوضحت الهيئة أنها «طالبت بالحوار لتحقيق مطالبها، وفي مقدمتها إصلاح مرفق العدالة، وتحسين ظروف العمل، وإصلاح الإطار الترتيبي لصندوق الحيطة (الضمان الاجتماعي) والتقاعد للمحامين، بما يحافظ على ديمومته، إلا أنها لم تجد تفاعلاً من وزارة العدل»، مبرزة أن «الوزارة واصلت تجاهلها للمطالب، مما أدى إلى تدهور أوضاع المحاكم، وتعطُّل سير المرفق في كثير منها؛ بسبب تدهور البنية التحتية، والنقص الحاصل في الإطارَين القضائي والإداري».

وانتقدت في السياق ذاته «تعطيل إرساء المجلس الأعلى للقضاء، والاعتماد عوضاً عن ذلك على آلية المذكرات غير المدروسة، ونقل القضاة دون تعويضهم ودون سد الشغورات، ما أضرَّ بمصلحة المتقاضين»، وفق قولها.

وتسود حالة من التوتر في صفوف المحامين بتونس؛ احتجاجاً على تعطُّل إصلاحات مطلوبة في القطاع، وذلك على خلفية مطالب مهنية وحول ظروف العمل، وسير جلسات المحاكمات، وما تعدّه هيئة المحامين تضييقاً من قبل السلطة على حق الدفاع، وضرباً لاستقلالية القضاء. واحتجَّ محامون بشكل خاص ضد تنظيم محاكمات عن بُعد لسياسيين من المعارضة في قضية «التآمر على أمن الدولة»، وملاحقات قضائية لمحامين؛ بسبب شبهات فساد مالي. وقالت الهيئة، في بيان لها، إنَّ وزارة العدل «واصلت تجاهلها للمطالب، مما أدى إلى تدهور أوضاع المحاكم، وتعطُّل سير المرفق في كثير منها؛ بسبب تدهور البنية التحتية، والنقص الحاصل في الإطارَين القضائي والإداري».