وزراء الحكومة الأردنية يستقيلون تمهيداً لتعديل حكومي

TT

وزراء الحكومة الأردنية يستقيلون تمهيداً لتعديل حكومي

قدّم وزراء الحكومة الأردنية استقالاتهم، مساء الأربعاء، بطلب من رئيس الحكومة بشر الخصاونة تمهيداً لإجراء تعديل وزاري، هو الخامس من نوعه على حكومته، وسط حديث لمصادر مطلعة رجحت أن يكون التعديل محدوداً ولا يمس حقائب سيادية.
ومن المتوقع، حسبما قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية صباح الخميس أمام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وسط برنامج عمل مزدحم بالنشاطات المحلية التي تسبق القمة العربية في الجزائر مطلع الشهر المقبل.
واستقر العرف السياسي في البلاد على أن يسبق أي تعديل حكومي تقديم الوزراء استقالاتهم حتى يتحرر الرئيس من فكرة المناقلات والتغييرات بين فريقه الوزاري، وسط حسابات المحاصصة الجغرافية والديمغرافية التي تتأثر بها السياسة المحلية الأردنية.
وسبقت تقديم الاستقالات شائعات عمّت الأوساط السياسية في البلاد عن احتمالات متضاربة بين رحيل الحكومة الحالية أو إجراء تعديل موسّع عليها، إلا أن تقريراً رصدياً أعدّته منظمة غير حكومية تعنى بالتقارير الرقابية على أداء الحكومات والبرلمانات، خرج بنتائج استطلاعية بين النواب، تؤكد انسيابية العلاقة بين الحكومة والسلطة التشريعية، ورضا البرلمان عن أداء الحكومة.
في الأثناء، رجّحت مصادر مطلعّة، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن التعديل سيكون محدوداً على الفريق الوزاري الذي يضم 27 وزيراً، ولن يشمل حقائب سيادية مثل الداخلية، أو الخارجية التي يتولاها أيمن الصفدي، أو وزارة المالية، مع ترجيحات بإجراء تعديلات على وزراء العمل والتنمية الاجتماعية والأشغال العامة والتربية والتعليم والصحة. وملء شاغر وزير الشؤون البرلمانية الذي شغر بانتقال الوزير موسى المعايطة إلى رئاسة الهيئة المستقلة للانتخاب منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وتوقعت مصادر قريبة من دوائر القرار أن يبعث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برسالة إلى رئيس الحكومة بشر الخصاونة، محدداً أولويات العمل الرسمي ضمن مسارات التحديث السياسي والرؤية الاقتصادية وتطوير القطاع العام، التي وضعتها لجان ملكية ضمن طيف واسع من المتخصصين وبيوت الخبرة.
وهو ما أشارت إليه تحليلات سابقة أن التعديلات التي سيجريها الخصاونة متعلقة بضرورات بعض الخطط التي تبنتها الحكومة مؤخراً، مثل خطة التحديث الاقتصادي، وكذلك تطوير الأداء المؤسسي العام. على أن التزام الحكومة بخطة التحديث السياسي التي شملت تعديلات دستورية وتعديل قانوني الأحزاب والانتخاب سيكون من أولويات حكومة الخصاونة التي يُطلب منها دعم الحريات والإعلام.
وأدار الخصاونة، منذ تشكيله الحكومة الأولى، ملف جائحة «كورونا»، وفرض منذ ذلك الوقت قانون الدفاع الذي ما يزال سارياً حتى الآن، بينما لا يزال على العمر الدستوري للبرلمان الحالي نحو عامين، إذ يستمر في عمله حتى 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، على أن صلاحيات الملك تبقى مفتوحة في تغيير الحكومة، إذا استعصت العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية.
وبحسب التقرير الرصدي الذي أجراه «مركز الحياة راصد»، ونشر في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فقد خلص إلى أن 28 في المائة من برنامج الحكومة الاقتصادي قد أنجز، مقابل 54 في المائة منه قيد التنفيذ، وأن 85 في المائة من نواب البرلمان الأردني يرجّحون بقاء الحكومة، وأن 57 في المائة من النواب رأوا أن الحكومة استطاعت أن تتحمل مسؤولياتها.
وتبنت الحكومة الحالية سياسة عدم فرض أي ضرائب جديدة، إلا أن هناك جملة من التحديات التي لا تزال تواجهها، إذ لم يطرأ سوى انخفاض طفيف على نسبة البطالة في الربع الثاني من العام الحالي 2022، لتبلغ 22.6 في المائة، وبواقع تحسّن نسبته 2.2 في المائة عن العام الماضي في الفترة ذاتها، وفقاً لدائرة الإحصاءات العامة، وذلك بسبب عودة القطاعات الاقتصادية إلى عملها بعد جائحة «كورونا» حيث سجّلت نسبة البطالة قبل الجائحة 19 في المائة.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة، ورفعوا شعارات انتقامية.

وهاجم المستوطنون ليل الاثنين قرى جديدة شملت دير الحطب، وبيتا، وقريوت، ودير شرف، وحوارة قرب نابلس، وسُجلت أعنف الهجمات في دير الحطب، حيث أصيب 9 فلسطينيين بجروح تزامناً مع إضرام النار في منازل ومركبات.

وأفاد مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، عميد أحمد، بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة مواطن يبلغ من العمر 45 عاماً برصاصة في القدم خلال الهجوم، بالإضافة إلى 8 إصابات أخرى نتيجة اعتداء المستعمرين، بينها إصابة لسيدة برضوض واختناق بالغاز والدخان. وأحرق المستوطنون في دير الحطب منازل وسيارات. كما هاجموا بلدة بيتا، وجرفوا أراضي زراعية، واقتلعوا أشجار زيتون معمرة، وحطموا جدار منزل، واعتدوا بالضرب على فلسطينيين، وأطلقوا النار على محول الكهرباء الرئيسي، ما أدى لقطع التيار عن المنطقة.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وفي قريوت هاجم المستوطنون المنازل في الجهة الشرقية من القرية واشتبكوا مع الفلسطينيين، كما أحرقوا خيمة سياحية في منطقة المسعودية الأثرية في قرية برقة، وجزءاً من مشطب للمركبات في قرية دير شرف، ومركبات.

أما في رام الله، فقد تعرضت قرية برقة لهجوم ليلي أسفر عن إحراق «العيادة الصحية» وشاحنة تجارية، في حين أغلق المستعمرون طرقاً حيوية حول رام الله لتقييد حركة المواطنين.

وطالت الهجمات كذلك مدرسة حوارة الثانوية، التي اقتحمها المستوطنون وقاموا بإنزال العلم الفلسطيني ورفع علم الاحتلال مكانه، مع خط شعارات عنصرية على جدرانها، وهو ما اعتبرته وزارة التربية والتعليم «انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم وبيئة التعلم الآمنة».

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد بعد هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت الهجمات بعد ساعات من هجمات سابقة طالت نحو 20 موقعاً في الضفة الغربية، وشملت إحراق منازل ومركبات وممتلكات قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر وقريوت شمال الضفة.

وكانت مزاعم المستوطنين أن هجوم الأحد انتقامي للصواريخ الإيرانية، وانتقامي مجدداً يوم الاثنين بعد مقتل مستوطن في حادث سير قرب نابلس.

وجاءت هجمات المستوطنين في المرتين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفع المستوطنون شعار الانتقام خلال هجماتهم، وخطوا شعارات «انتقام» في الأماكن التي هاجموها.

وكان مستوطن إسرائيلي تُوفي السبت إثر تصادم قرب مستوطنة «حومش» شمال الضفة الغربية، وقالت الشرطة والجيش الإسرائيليان إنهما يُجريان تحقيقاً لتحديد ما إذا كان الحادث عرضياً أم هجوماً فلسطينياً.

وأصر الفلسطيني الذي سلّم نفسه للشرطة الإسرائيلية على أنه حادث سير، لكن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونشطاء استيطانيين آخرين وصفوا الحادث بأنه جريمة قتل وهجوم، دون انتظار النتائج الرسمية، ما أجّج المستوطنين.

وخلال جنازة المستوطن، ألقى سموتريتش كلمة، متعهداً بالعمل على «إسقاط» السلطة الفلسطينية وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية. وبعد دفنه دعا المستوطنون إلى أعمال الانتقام.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وجاءت الهجمات بعد أن قرر الجيش الإسرائيلي الدفع بكتيبة مشاة إلى الضفة خشية من أن تفجّر هجمات المستوطنين الوضع الأمني. وكان رئيس الأركان إيال زامير ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب، متعهداً بالتصدي لهم.

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقد زادت هذه الهجمات مع الحرب الحالية على إيران. وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين، مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، نتيجة السياسات الإسرائيلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني، وضم الأرض، وإرهاب المستوطنين المتصاعد، وحجز أموال المقاصة الفلسطينية.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «الحرب المستمرة على قطاع غزة، إضافة إلى اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية من قتل وحرق وتدمير، لن تغير جوهر الصراع، ولن تعطي شرعية لأحد؛ لأنه ما دام الاحتلال قائماً فلن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة والعالم».

وأضاف أن «الحل الوحيد للأزمات والحروب التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، هو حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، والقانون الدولي. ورغم أنها عملية طويلة ومعقدة ودموية، فإنها الخيار الوحيد لتجنيب العالم المزيد من ويلات الحروب».


عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)
رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)
TT

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)
رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)

يعيش سكان بلدة الشيوخ، في شمال سوريا، لحظات امتزجت فيها مشاعر الفرح بالألم، مع بدء عودتهم إلى قريتهم بعد أكثر من 12 عاماً من النزوح القسري، في أعقاب التوصل إلى تفاهمات أمنية سمحت بإعادة الاستقرار التدريجي إلى المنطقة.

وتقع بلدة الشيوخ في ريف حلب الشمالي، قرب مدينة عين العرب (كوباني)، وهي منطقة شهدت خلال سنوات الحرب السورية سيطرة «تنظيم قسد»، ما أدى إلى تهجير سكانها وتدمير جزء كبير من بنيتها التحتية.

وأعلنت الحكومة السورية، مطلع العام الحالي، عن اتفاق وقّعه الرئيس أحمد الشرع مع «قسد»، ويشمل 14 بنداً، أبرزها الاندماج مع الحكومة السورية، فضلاً عن تسلّم الحكومة كل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في منطقة سيطرة التنظيم، شرق نهر الفرات.

وبحسب المعطيات، فقد أرغمت «قسد» عشرات الآلاف من سكان البلدة منذ عام 2014 على النزوح خارج مناطق سيطرتها، ما أجبر السكان على الإقامة في مخيمات، حيث عاشوا سنوات طويلة في ظروف صعبة.

إبراهيم مسلم مسؤول منطقة عين العرب - كوباني (وسط) يتابع إزالة الألغام في ناحية الشيوخ 8 مارس (محافظة حلب)

ومع التوصل إلى اتفاق أمني جديد، بدأت وحدات الأمن الداخلي الانتشار في البلدة، وعملت على إزالة الألغام والمخلفات الحربية، تمهيداً لعودة المدنيين.

وباتت المنطقة أكثر أماناً نسبياً، ما شجّع الأهالي على العودة، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة واستمرار التحديات.

وشهدت الطرق المؤدية إلى البلدة حركة عودة لافتة، حيث وصل السكان سيراً على الأقدام أو باستخدام وسائل نقل بسيطة، حاملين ما تبقى من ممتلكاتهم، ليجد كثير منهم منازلهم مدمّرة أو متضررة بشكل كبير.

تجارب قاسية

يقول مصطفى عمر، أحد سكان البلدة، إنه اضطر إلى مغادرة منزله منذ سنوات طويلة، متنقلاً بين مناطق مختلفة داخل سوريا.

وشدّد على أن العودة إلى أرضه وبلدته كانت حلماً طال انتظاره. وأضاف عمر: «عانينا كثيراً خلال سنوات النزوح، لكن رؤية أرضي من جديد كانت كافية لتنسيني كل ما مررت به».

رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)

من جانبه، أوضح محمود الخلف، أن منزله دُمّر بالكامل، لكنه رغم ذلك يصرّ على البقاء في بلدته، حتى لو اضطر للعيش في خيمة قرب منزله. وأكد أن «البقاء في الأرض أهم من كل شيء».

وأضاف الخلف أن سنوات النزوح لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل «تجربة قاسية من الحرمان». وفي معرض وصفه لسنوات النزوح، قال الخلف إنهم تعرضوا لظروف صعبة أجبرتهم على مغادرة منازلهم قسراً، والعيش في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

أما خالدية سطام، وهي من سكان البلدة أيضاً، فتصف لحظة العودة إلى الديار بأنها «انتقال من المعاناة إلى الرحمة».

وأشارت إلى أن سنوات النزوح كانت قاسية، وأن العودة تمثل بالنسبة لها بداية حياة جديدة.


«المقاومة الإسلامية في العراق» تستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة السوري

جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)
جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)
TT

«المقاومة الإسلامية في العراق» تستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة السوري

جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)
جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)

استهدفت ست طائرات مسيّرة، الاثنين، قاعدة خراب الجير (رميلان) في ريف الحسكة في سوريا، والتي تضم مطاراً كانت تستخدمه القوات الأميركية قبل انسحابها منه في وقت سابق من الشهر الحالي.

ووفقاً لمصادر محلية، فإن المسيّرات أُطلقت من الأراضي العراقية، ويُعتقد أن فصائل موالية لإيران تقف وراء الهجوم، حسبما أفاد إعلام عراقي.

وأعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق» مسؤوليتها عن استهداف القاعدة برشقة صاروخية.

وكانت القوات الأميركية انسحبت بشكل كامل من قاعدة مطار خراب الجير بريف رميلان شمال الحسكة، وسلمتها إلى لجنة من وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، وجهاز الأمن العام التابع للحكومة، وقوات عسكرية وأمنية من «قسد»، بعد أن قامت بحرق مقراتها وإتلاف الذخائر القديمة في القاعدة.