بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

غرفة عمليات بديلة لـ«قوة القدس»... و«جرف الصخر» عبء على الفصائل

TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف»، وإنشاء وحدة تحكم مساندة لـ«الحرس الثوري»؛ تحسباً لتطورات ميدانية في طهران، في حين تحولت بغداد «ملعب جواسيس» لحرب استخبارية موازية، وفق مصادر جمعتها «الشرق الأوسط».

وتكشف معلومات عن أن «الأيام التالية لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي شهدت انقطاعاً للاتصالات بين ضباط ومنسقين إيرانيين وقادة فصائل عراقية، قبل أن تعيد الشبكة عملها بحلول اليوم الثالث من الحرب»، في 3 مارس (آذار) 2026.

وعلى دفعات، دخل ضباط إيرانيون العراق للإشراف على عمليات ضد المصالح الأميركية وحلفائها، بمساعدة مستشارين إيرانيين يعملون منذ سنوات داخل البلاد، لإدارة شبكات أفقية معقدة من مسلحين عراقيين من فصائل متعددة.

تهدف هذه العمليات إلى «توزيع الفوضى في المناطق التي توجد فيها مصالح أميركية»، ومن ثم «فرض سيطرة إيرانية صريحة على العراق بعد انتهاء الحرب»، وفق مصادر سياسية وأمنية.

مع ذلك، يقول خبراء إن الهدف من العمليات دفاعي لحماية مستودعات ومعسكرات تضم صواريخ ومسيَّرات وفَّرتها طهران لاستخدامها في مراحل لاحقة من الحرب، خصوصاً أن «التعويل على الفصائل العراقية لا يرقى إلى مهام حربية استراتيجية»، كما هي الحال مع «حزب الله» اللبناني.

وقالت مصادر على صلة باجتماعات فصائل عراقية موالية لإيران إن «الضباط الإيرانيين أنشأوا غرفة عمليات في بغداد لخلق نمط جديد من الردع مع الأميركيين، وتهيئة عاصمة بديلة لـ(الحرس الثوري) في حال ازدادت الأمور سوءاً في طهران».

إلا أن مهمة الإيرانيين في بغداد تعرضت لمخاطر أمنية «بسبب انكشافها»؛ إذ أسفرت هجمات مميتة تُنسب إلى الولايات المتحدة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، وفق شهادات جمعتها «الشرق الأوسط» من شخصيات سياسية وأمنية وعناصر في فصائل عراقية.

متظاهر في بغداد يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي بعد إعلان مقتله 28 فبراير الماضي (رويترز)

ماذا حدث؟ مقتل خامنئي

على الأرجح، تدفقت الدفعة الأولى من ضباط «قوة القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بعد أيام من مقتل المرشد في 28 فبراير (شباط) 2026، رغم أن مصادر عراقية أفادت بأن انتقال عدد منهم سبق ذلك، بالتزامن مع تحركات لضباط إيرانيين يحملون جوازات سفر عراقية ولبنانية، انتقلوا أيضاً إلى بيروت.

كان ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» قد بدأ مبكراً بتنفيذ 16 عملية باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة داخل العراق وخارجه، وفق بيان صدر في 28 فبراير 2026، بعد ساعات من مقتل خامنئي.

وتضم هذه المجموعة ميليشيات بارزة مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، إلى جانب تشكيلات تظهر وتختفي خلال فترات التصعيد، مثل «أصحاب أهل الكهف» و«سرايا أولياء الدم»، ويُعتقد أنها واجهات ثانوية لعمليات تنفذها جماعات موالية لإيران.

مع عودة الاتصالات في الأسبوع الأول من الحرب، قال مسؤول عراقي إنه حاول الاستفسار من نظرائه الإيرانيين عن توقعاتهم لمسار الحرب وتداعياتها، إلا أنهم أجابوا بأنهم «لا يملكون ما يقولونه حالياً، لانشغالهم بالثأر وإيذاء الأميركيين».

هكذا، استقر الضباط الإيرانيون، وفقاً لمصدر مقرب من الفصائل، في منازل آمنة ومقار محصنة في بغداد والنجف وديالى والبصرة، في حين وفّر قادة الفصائل التغطية الأمنية لتحركاتهم.

وقال قيادي في فصيل شيعي إن «الإيرانيين حشدوا الجماعات التي أسسوها، واستثمروا فيها سنوات طويلة لمعركة حاسمة».

وحسب تقييم شخصين من فصيلين مسلحين، فإن الانخراط في الحرب هذه المرة يفوق ما جرى بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ بسبب اعتقاد أن «سقوط النظام في إيران يعني نهاية وجود هذه الجماعات في العراق».

وقال أحدهما: «الغضب والرغبة في الانتقام لمقتل خامنئي شكّلا دافعاً قوياً»، في حين أشار الآخر إلى أن «هذه الجماعات صُممت لحرب كهذه، ولا يمكن لقادتها رفض أوامر المؤسسين الإيرانيين في لحظة تهديد وجودي».

لكن المصادر لاحظت أن الهجمات التي نُفذت «إيرانية في جوهرها»، وأن الفصائل كانت مجرد غطاء محلي.

ويرى عقيل عباس، وهو باحث متخصص في السياسة الأميركية، أن «ما تقوم به الفصائل المسلحة في جوهره هو أفعال لـ(الحرس الثوري) الإيراني، مستفيدة من الواجهة المحلية التي توفرها هذه الجماعات».

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

«شبح غير مرئي بين ملاكمين»

قال مسؤول حكومي إن «فرص إبعاد الجماعات المسلحة عن نيران الحرب تتضاءل مع طول أمدها، وزيادة حاجة إيران إلى استنزاف الأميركيين».

وأضاف أن «الدولة تبدو كأنها شبح غير مرئي بين ملاكمين على الحلبة؛ لأن أي مواجهة مع الفصائل تعني عملياً مواجهة مع إيران، أو حرباً أهلية بين جماعات شيعية».

وقال قيادي في فصيل مسلح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب الإقليمية جعلت الأمور أكثر وضوحاً: مَن هو الطرف الأقوى في بغداد»، في إشارة إلى الفصائل.

وتركزت الهجمات في مراحلها الأولى على السفارة الأميركية في بغداد وقنصليتها في أربيل، إضافة إلى قواعد عسكرية، قبل أن تتوسع لتشمل رادارات الجيش العراقي وأنظمة الاتصالات الحكومية.

ويُعتقد أن هذه الهجمات أسقطت أكثر من 15 منظومة رادار أميركية وفرنسية كان العراق قد تعاقد عليها منذ 2022 بقيمة تقارب 350 مليون دولار.

وقالت المصادر إن الهدف كان «تعطيل أنظمة رصد الطائرات المسيَّرة»، في حين أشار قيادي شيعي إلى أن الإيرانيين ضغطوا لإخراج هذه المنظومات من الخدمة بسبب مخاوف من استخدامها في رصد تحركاتهم.

ورفض متحدثون عسكريون في وزارة الدفاع وقيادة العمليات المشتركة طلبات للتعليق عما إذا توفرت معلومات بشأن خسائر الرادارات، والجهات المتورطة بتدميرها.

وقال مصدر إن «التعليمات التي تلقتها الفصائل تشدد على قطع الصلات المعلوماتية والميدانية بين الأجهزة الأمنية الحكومية والولايات المتحدة».

وتركزت هجمات على قاعدة «فيكتوري» للدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد، التي كانت تضم قوات أميركية ومنشآت معيشة ومخازن عسكرية، إلى جانب معسكر عراقي لتدريب ضباط سلاح الجو العراقي. وقال ضابط من الجيش العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض المسيَّرات الملغمة انفجرت في مرافق خدمية يستخدمها عسكريون عراقيون، لكنها على تماسٍ مع الأميركيين.

دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» في ميدان تدريب بالعراق (إعلام الهيئة)

خطة لا مركزية

يهدف انتقال الضباط الإيرانيين أيضاً إلى إنشاء وحدة سيطرة بديلة في «بلد حليف يوفر غطاءً سياسياً وأمنياً». قالت مصادر إن جزءاً من عمليات «الحرس الثوري» في العراق يقلل الضغط الناتج من الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران. وأضافت أن «العراق يوفر منظومة اتصالات أسرع مما هي عليه في طهران مع المجموعات الإقليمية، وسيكون بالنسبة لـ(الحرس الثوري) آخر ملعب إقليمي».

ويُعتقد أن البنية الأمنية الإيرانية مصممة للعمل بشكل لا مركزي. وقال مصدر شيعي إن «الخطة تشمل حماية نخبة من الضباط في حال تصاعد الاغتيالات داخل إيران».

وأفادت المصادر بأن الإيرانيين فعّلوا «خطة بديلة» تعتمد على خلايا مختلطة من الفصائل يصعب تعقبها، سبق إعدادها خلال سنوات.

وتزامنت عمليات الفصائل المكثفة في بغداد وأربيل بالدرجة الأساس مع ظهور لافت لقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، في أول بيان له منذ مقتل خامنئي؛ إذ أشاد بحلفاء طهران في «جبهة المقاومة» لقتالهم الولايات المتحدة وإسرائيل في الصراع الجاري.

ورغم أن قاآني أشار إلى «استقلالية» هذه الجماعات، فإنه استعاد السيطرة على محور متعدد الأطراف ضمن شبكة مرنة لا مركزية.

ويقول حامد السيد، وهو سياسي عراقي، إن قاآني أعلن في هذا البيان «وظيفته الأساسية في الحرب، وهي إدارة شبكات النفوذ خارج إيران»، وبالنسبة لأهمية العراق تستدعي «إدارة إيرانية للفصائل لأن التطورات في هذا البلد تهدد المكاسب السياسية المرتبطة بالنظام في إيران».

ورغم أن هذه المعادلة ليست جديدة، كما يقول السيد، فإن «الجديد فيها هو تكثيفها وربطها بسياق حرب إقليمية أوسع».

وتقول المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطة الإيرانية الآن تعمل في نطاق شمولي أكثر يهدف إلى «نشر الألم وتوزيع والفوضى في مساحات مختلفة من النزاع، بما في ذلك المناطق التي تعتقد أنها خارج الصراع الآن».

صورة وزَّعها المكتب الإعلامي للحكومة 22 مارس الحالي تظهر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (يمين) يتفقد الأضرار بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مبنى تابعاً لجهاز المخابرات في بغداد

بغداد «ملعب الجواسيس»

تزامن التصعيد العسكري مع «حرب استخبارية مكثفة داخل بغداد»، على حد وصف المصادر، بلغت ذروتها في استهداف مواقع حساسة، منها منشآت تابعة لجهاز المخابرات.

وقالت المخابرات العراقية، في 21 مارس، إن ضابطاً من الجهاز قُتل في هجوم «إرهابي نفَّذته جهات خارجة عن القانون». بعد يومين من الحادث، قالت «كتائب حزب الله» إن 90 في المائة من ضباط الجهاز مخترقون، في حين كان لافتاً تسمية ضابط بعينه مسؤولَ «زمرة تسرب المعلومات» إلى جهات خارجية.

وقال ضابط عراقي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الأمر إن «الموقع الذي تعرَّض للقصف أصاب منظومة اتصالات مشفرة وبرج ساتلايت». وأشار إلى أن المبنى المستهدف «ليس المقر الرئيسي للجهاز، بل هو منشأة عمليات فنية خاصة».

وقالت مصادر إن الفصائل المسلحة لديها شكوك قوية في أن جهاز المخابرات إحدى منشآت حكومية قليلة لا تزال تحتفظ بعلاقات وثيقة مع الأميركيين، وأن جناحاً في الجهاز على الأغلب «يقوم بتزويدهم بالمعلومات والإحداثيات حول تحركات الفصائل والإيرانيين».

وأوضحت المصادر أن «جهاز المخابرات وقع تحت ضغوط مركَّبة، وأن حرباً استخبارية تندلع بالتوازي مع الحرب القائمة تجري بين عملاء إيرانيين وضباط في جهاز استخبارات ظل، وأميركيين من الـ(سي آي إيه) يتصيدون المعلومات ضد بعضهم، وأن بغداد تحولت ملعب جواسيس مميتاً في بعض الأحيان».

وقال مصدر إن «هذه المجموعات تراقب بعضها بعضاً، منذ اندلاع الحرب، من شارع إلى شارع في بغداد».

وأكد الضابط العراقي أن «العلاقة بين الجهاز وأطراف مسلحة تدهورت قبل شهور حين تم اعتراض اتصالات لأفراد شبكة تضم إيرانيين وعراقيين كانوا يخططون لعمليات في العراق». وقال إن «الواقعة عمّقت الانقسام بين الإيرانيين والمخابرات».

مع ذلك، يشكك كثيرون في رواية أن «الإيرانيين وراء الهجوم»، ويعزون الأمر إلى انقسام سياسي بين قادة جماعات سياسية شيعية انعكس على أداء الجهاز الذي يصارع منذ سنوات للبقاء بعيداً عن الصراعات.

فخ «جرف الصخر»

قادت تحركات الإيرانيين مع الفصائل المسلحة إلى فخ استخباري تقليدي؛ إذ سهَّلت أنشطتهم المفتوحة على الأميركيين رصدها، وفق تقديرات يتداولها عناصر من تلك الفصائل.

وأكدت مصادر أن ضربة يُعتقد أنها أميركية لبلدة جرف الصخر جنوب بغداد، مطلع مارس 2026، كانت أول استهداف أميركي مباشر لنشاط «الحرس الثوري» في العراق بعد مقتل خامنئي.

وجرف الصخر أحد أهم معاقل الفصائل العراقية منذ عام 2014، ويُعتقد أنها تحولت قاعدة عسكرية استراتيجية للفصائل تضم معسكرات وسجوناً ومخازن ومعامل للصواريخ والمسيَّرات.

ويعتقد الباحث عقيل عباس أن تلك «الضربة هي الأهم في سياق الحرب في العراق؛ لأنها استهدفت وحدات السيطرة والتحكم».

وقالت مصادر، من بينها أشخاص على صلة بالفصائل، إن جرف الصخر تحولت من موقع استراتيجي لحلفاء إيران إلى عبء استخباري يهدّد عصب العمليات الأمنية والاقتصادية لهذه المجموعات.

ولاحقاً، عُدَّت ضربات في الكرادة والجادرية بأنها «استهدفت قيادات إيرانية بارزة»، ويشير عباس إلى أن «ضربة الجادرية وحدها كانت تهدف إلى قطع الرؤوس التي تدير العمليات في جرف الصخر».

وفرضت الفصائل المسلحة قيوداً على هوية القتلى في الموقعين، غير أن الهجوم على منزل الجادرية يحظى باهتمام بسبب ما يشاع أن غالبية القتلى من كبار الضباط والمنسقين الإيرانيين.

وقال شاهد عيان من سكان الجادرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المنزل كان مخصصاً بالفعل لشخصيات إيرانية منذ سنوات، وإن الأهالي كانوا يتوقعون أنهم من طاقم السفارة الإيرانية.

وفي أعقاب هذه الهجمات، أعلنت «كتائب حزب الله» هدنة مشروطة من طرف واحد بوقف استهداف السفارة الأميركية مقابل وقف الهجمات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لكن «أصحاب أهل الكهف» خرقت الهدنة سريعاً بعد يومين.

ولاحقاً، قالت بيانات منسوبة لجماعات مسلحة إن الولايات المتحدة طلبت هدنة تسمح لقواتها بالإجلاء. وتداول ناشطون مقربون من إيران مقاطع فيديو ليلية تزعم أنها توثق انسحاب عجلات أميركية من العراق براً إلى الأردن.

ورفضت «الخارجية الأميركية» والسفارة في بغداد طلب التعليق على وجود مفاوضات غير مباشرة مع الفصائل المسلحة في العراق.

لكن مسؤولاً دبلوماسياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «العمليات العسكرية التي تُنفذها الولايات المتحدة من الجو ضد أهداف معادية، حليفة لإيران في العراق، سوف تستمر حتى تحقيق الهدف وهو تفكيك قدراتها العملياتية».

أنصار «الحشد الشعبي» يشيّعون أحد عناصره الذي قضى بغارة أميركية في العراق (إعلام الهيئة)

المعركة الأخيرة

دعا هادي العامري، زعيم «منظمة بدر»، وهي جناح سياسي لديها ألوية عسكرية، «الحشد الشعبي» إلى «التعبئة الجماهيرية» استعداداً لـ«معركة الحق ضد الباطل». وقد خسرت «بدر» كثيراً من عناصرها بهجمات أميركية استهدفت مواقع في صلاح الدين وكركوك.

ولا يرجّح الباحث عقيل عباس أن تصل هذه «التعبئة» إلى حرب مفتوحة إلى جانب الإيرانين. ويعتقد أن «أهمية الفصائل العراقية لوجيستية بالدرجة الأولى، تتمثل في تخزين الصواريخ والمسيَّرات التي يمكن أن تستخدمها إيران إذا تعرضت لضغط كبير داخل إيران أو على جبهة (حزب الله)، ويُدار ذلك من قِبل (الحرس الثوري)».

ويرى عقيل عباس أن «الفصائل لا تمثل ثقلاً قتالياً حاسماً بحد ذاتها، لكنها تشكل أداة تشغيل بيد (الحرس الثوري)»؛ ما يعزز فرضية أن الهدف النهائي هو استخدام العراق منصةَ ضغط.

خلافاً لذلك، لدى قيادات شيعية في بغداد تصور راسخ بأن «الحرس الثوري» يجهّز بغداد لـ«معركة أخيرة» قد يحتاج إليها في سياق الحرب مع الولايات المتحدة. وقال أحد هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» إن «واحدة من دروس هذه الحرب، وفقاً لمنظور (الحرس الثوري)، أن عليه إجراء تغييرات حادة على مستوى النظام السياسي والأمني في العراق، باتجاه إلغاء قواعد الاشتباك مع نفوذ اللاعبين الدوليين».

وقال قيادي شيعي، إن «الفصائل كانت ترغب منذ سنوات في تأميم ما تبقى من المواقع الأمنية التي لم يشغلها بعد أشخاص موالون لإيران».

تتقاطع هذه القراءة مع تقديرات مصادر مطلعة تفيد بأن طهران تسعى، في حال غياب تسوية سياسية مع واشنطن، إلى فرض واقع سيطرة صريحة يعيد تشكيل معادلة الحكم في العراق، وقال قيادي شيعي، إن هذا يفسر «لماذا منع الإيرانيون تشكيل حكومة عراقية قبل انتهاء الحرب».


مقالات ذات صلة

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

شمال افريقيا وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وسط مخاوف من استمرار تداعيات «حرب إيران»، تلجأ مصر إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن ومستدام» من السلع الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​قال الكرملين، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌ناقش ​الصراع ‌الإيراني مع ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته للصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

كشفت منظمات حقوقية تنفيذ إيران أحكام إعدام بحق مواطنين عراقيين وإيرانيين في قضايا أمنية، وسط تزايد القلق من قفزة في الإعدامات السياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ خلال مداهمة يوليو 2024 (أ.ب)

برلين تتهم اثنين بـ«التآمر» لقتل سياسيين لصالح طهران

كشف في ألمانيا عن خطط إيرانية لاغتيال سياسي ألماني وشخصية يهودية، وقد جرى اعتقال المخطط للعملية قبل تنفيذها.

راغدة بهنام (برلين)
شمال افريقيا الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها

العيد في السودان.. الأضحية ترف في زمن الحرب

تفاقمت الأوضاع الاقتصادية في السودان، ومع دخول الحرب عامها الرابع، وحلول عيد الأضحى، فوجئ كثيرون بأسعار خرافية لخراف الأضحية، فاقت قدرات معظم الأسر.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

إسرائيل تفرج عن نشطاء «الصمود» غداة غضب دولي واسع

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تفرج عن نشطاء «الصمود» غداة غضب دولي واسع

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)

غداة غضب دولي واسع من إهانة وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، للنشطاء الدوليين في «أسطول الصمود العالمي» والتنكيل بهم، أفرجت السلطات الإسرائيلية، الخميس، عنهم جميعاً وعددهم 430 شخصاً.

وقالت مصادر رسمية في تل أبيب إن تركيا أرسلت ثلاث طائرات ركاب إلى إسرائيل لنقل الناشطين تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم.

وحسب ما أفاد مركز «عدالة» القانوني لفلسطينيي 48، فإن مصلحة السجون الإسرائيلية ومن ورائها حكومة بنيامين نتنياهو، أدركت خطورة عمليتها «التي تعدّ برمتها، بدءاً من الاعتراض غير القانوني في المياه الدولية، مروراً بالتعذيب المنهجي والإذلال والاحتجاز التعسفي للنشطاء السلميين، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان وحرية التعبير».

وتابع المركز أن فريقه القانوني تابع عملية النقل «من كثب لضمان ترحيل جميع النشطاء بشكل كامل وآمن دون أي تأخير».

وكان التعامل الإسرائيلي مع المتضامنين الدوليين مع غزة والشعب الفلسطيني، قد أثار موجة غضب واستنكار واسعة في العالم، خصوصاً بعدما قام الوزير بن غفير بمسرحيته الاستعراضية التي وُصفت على أنها «سادية»، حيث نشر مقطعاً مصوراً يظهر إشرافه على عمليات تنكيل بناشطين في «أسطول الصمود». وقد تم استدعاء دول عدة سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج، بينها: إسبانيا، وكندا، وهولندا، وفرنسا، وإيطاليا وبلجيكا.

«أجهزة صعق ومضايقات جنسية»

وكشف طاقم مركز «عدالة» عن أن المشكلة لا تقتصر على بن غفير؛ إذ إن السلطات الإسرائيلية ومن خلال الساعات الأولى بعد احتجازها النشطاء قامت بالتنكيل بهم.

ونقل المركز شهادات عن «تعرض عدد من المشاركين لعنف شديد وإصابات وإذلال ذي طابع جنسي خلال عمليات الاحتجاز والنقل»، ووثق المحامون استخدام «أجهزة صعق كهربائي بحق عدد من المشاركين، إلى جانب إطلاق رصاص مطاطي أثناء اعتراض القوارب ونقل المحتجزين إلى الزوارق العسكرية الإسرائيلية».

الناشطة الفرنسية المصابة باويا ماليكا من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة في مطار إسطنبول بعد ترحيلها من إسرائيل (رويترز)

وأضاف المركز أن «عدداً من المشارِكات تعرضن لانتزاع الحجاب بالقوة، إلى جانب إهانات وتحريض ومضايقات ذات طابع جنسي».

وقد أضفى بن غفير طابعاً رسمياً على هذا التنكيل، بواسطة الشريط الذي نشره على الملأ.

ورغم أن هدف بن غفير، كان إرضاء غرائز أنصاره من اليمين المتطرف في إسرائيل؛ فإن تصرفه تحول فضيحة عالمية أزعجت إسرائيل وأحرجتها.

وقد تنصل مسؤولون إسرائيليون، بينهم قادة في الجيش ووزراء في الحكومة، من تصرفه فوصفوه في تل أبيب بأنه «حماقة» و«صبيانية» وأنه «أظهر إسرائيل كعصابة وليس دولة».

«ضرر استراتيجي»

وحسب ما أورده الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واينت)، مساء الأربعاء، فإن مسؤولين كباراً في الجيش الإسرائيلي عبّروا عن غضبهم من تصرف بن غفير، وعدّوا أنه ألحق «ضرراً استراتيجياً» بإسرائيل، بعد نشره مقاطع مصورة أظهرت إذلال ناشطين مكبلين وإجبارهم على الركوع والاستماع إلى النشيد الرسمي الإسرائيلي.

ونقل الموقع عن مسؤولين عسكريين قولهم إن بن غفير «تسبب بعملية تخريب استراتيجية، وهذا تصرف غير مسؤول»، مشددين على أن الجيش والأجهزة الأمنية كانوا يعملون حتى تلك اللحظة على إنهاء ملف الأسطول «بهدوء ومن دون إثارة ضجة دولية».

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز «أسطول الصمود العالمي» وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)

وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) أن تقديرات إسرائيلية حذّرت من أن ممارسات غفير بحق ناشطي «أسطول الصمود» قد تدفع دولاً أوروبية إلى التحرك مجدداً لفرض عقوبات على إسرائيل، بما يشمل بحث فرض عقوبات شخصية على بن غفير، إلى جانب خطوات مرتبطة بالتبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت «كان 11» بأن الجيش الإسرائيلي كان يسعى إلى نشر مقاطع مصورة تُظهر تعامل الجنود مع الناشطين بصورة «هادئة» بهدف مواجهة الانتقادات الدولية، إلا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية منعت نشر تلك المواد واختارت بعناية المقاطع التي يمكن تعميمها، بسبب «حساسية الحدث وتداعياته الخارجية».

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)

وحسب التقرير، فإن مسؤولين في الجيش شعروا بخيبة أمل بعد نشر بن غفير المقاطع التي وثقت التنكيل بالمعتقلين، عادّين أنه تصرف يعكس توصيات الجهات المهنية، واستغل منصبه للدخول إلى مركز الاحتجاز وتنفيذ «استفزاز إعلامي» يهدف إلى جذب الانتباه، علماً بأنه قام بذلك بمشاركة مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعقوبي ومسؤولين كبار في «الشاباك».

وفي محاولة لخفض الضرر الذي لحق بإسرائيل، شنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، هجوماً على بن غفير، قائلاً إنه «أهدر جهوداً كبيرة ناجحة بذلها كثيرون، من جنود الجيش إلى موظفي الخارجية». وتابع مخاطباً بن غفير: «أنت لست وجه إسرائيل»، ونشر رسالته بالعبرية والإنجليزية.

في المقابل، لم يُدن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، واقعة التنكيل نفسها، واكتفى بالقول إن «طريقة تعامل بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها»، على حد تعبيره، في حين كرر مزاعم إسرائيل بشأن حقها في منع وصول الأسطول إلى غزة.

وردّ بن غفير على الانتقادات بالقول إن «هناك من لم يفهم بعد كيف يجب التعامل مع داعمي الإرهاب»، مضيفاً: «إسرائيل لم تعد طفلاً أحمق يتلقى الصفعات»، حسب تعبيره.


بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
TT

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)

​قال الكرملين، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌ناقش ​الصراع ‌الإيراني مع ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته للصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

ونقلت وكالة ‌«إنترفاكس» ‌عن ​المتحدث ‌باسم ‌الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن بوتين ‌طرح على شي فكرة نقل وتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني في روسيا.

وأجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، محادثات رسمية في العاصمة الصينية بكين.

وصرَّح الرئيس الصيني بأن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران.


إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
TT

إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

كشفت منظمات حقوقية تنفيذ إيران أحكام إعدام بحق مواطنين عراقيين وإيرانيين في قضايا أمنية، وسط تزايد القلق من قفزة في الإعدامات السياسية، بعد اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن السلطات أعدمت سراً مواطنَين عراقيين هما علي نادر العبيدي (27 عاماً)، وفاضل شيخ كريم (29 عاماً)، في سجن كرج المركزي، في 6 أبريل (نيسان) الماضي.

وأوضحت المنظمة أن الرجلين، وهما من أهالي مدينة العمارة في جنوب شرق العراق، كانا قد أُدينا في ملف مشترك بتهمة «التجسس»، قبل تنفيذ الحكم من دون إعلان رسمي من وسائل الإعلام الإيرانية أو السلطات القضائية.

ونقلت المنظمة عن مصدر مطلع أن العبيدي وشيخ كريم اعتُقلا في كرج بتهمة التجسس لصالح أجهزة استخبارات وأمن دولة إقليمية.

وقال المصدر إنهما خضعا قبل صدور الحكم لـ11 شهراً من الاستجواب في معتقل وزارة الاستخبارات، ثم نُقلا إلى جناح استخبارات «الحرس الثوري» في سجن رجائي شهر في كرج، قبل تحويلهما إلى سجن كرج المركزي لتنفيذ الحكم.

وبدورها، ذكرت منظمة «هنجاو» الكردية لحقوق الإنسان، ومقرها أوسلو، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرجلين تعرضا خلال فترة احتجازهما الطويلة للاستجواب والضغط في مقار وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات «الحرس الثوري». ولم تعلن السلطات الإيرانية أو العراقية، حتى الآن، تنفيذ الحكم بحقهما.

وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» إنه بإعدام العبيدي وشيخ كريم، ارتفع عدد السجناء الذين أُعدموا في إيران بتهم مرتبطة باتهامات التجسس منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران إلى ثمانية على الأقل. وأضافت أن ستة ممن أُعدموا سابقاً كانوا قد أُدينوا بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

خلف أبواب مغلقة

تقول منظمات حقوقية إن القضايا الأمنية في إيران تُنظر عادة في محكمة «الثورة» خلف أبواب مغلقة، وإن المتهمين يُحرمون غالباً من الوصول إلى محامٍ يختارونه، ومن ضمانات المحاكمة العادلة. وتحذر من صدور أحكام إعدام استناداً إلى «اعترافات» انتُزعت تحت ضغط نفسي وجسدي في مقار أمنية.

وفي سياق متصل، أعلنت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للسلطة القضائية، إعدام سجينين سياسيين كرديين، هما رامين زله وكريم معروف‌ بور، بتهم شملت «العضوية في جماعات إرهابية»، و«تشكيل جماعة بهدف الإخلال بأمن البلاد»، و«القيام المسلح»، و«إطلاق النار ومحاولة الاغتيال».

وقالت «ميزان» إن الرجلين كانا عضوين في جماعات مناوئة للجمهورية الإسلامية، ووصفت الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني بأنه «جماعة إرهابية انفصالية». وأضافت أن الحكم استند إلى «اعترافات» و«إقرار» خلال فترة الاحتجاز. لكن منظمات حقوقية قالت إن رامين زله، وهو من نقده في محافظة أذربيجان الغربية، اعتُقل قبل عامين على يد قوات الأمن من دون إبراز أمر قضائي، وجرى نقله إلى سجن نقده في شمال غرب البلاد. وكان قد صدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة «البغي» عن الفرع الأول لمحكمة «الثورة» في مهاباد.

أما كريم معروف‌ بور، وهو أيضاً من نقده، فاعتُقل في سردشت بمحافظة كردستان قبل خمس سنوات. وقالت منظمة «هنجاو» إن حكم إعدام زله ومعروف‌ بور نُفذ «سراً»، ومن دون إبلاغ عائلتَيهما، أو السماح لهما بلقاء أخير.

4 آلاف توقيف

تأتي هذه الإعدامات في وقت تقول منظمات حقوقية إن إيران كثفت إصدار الأحكام الأمنية وتنفيذ الإعدامات بعد الاحتجاجات الداخلية والحرب الأميركية - الإسرائيلية.

وتؤكد هذه المنظمات أن إيران تسجل أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم قياساً بعدد السكان، وتأتي بعد الصين في عدد الإعدامات.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، الاثنين، إن السلطات الإيرانية نفّذت حملة قمع واسعة النطاق أسفرت عن أكثر من أربعة آلاف عملية توقيف بتهم على صلة بالحرب.

وأفادت الوكالة بأنها وثّقت 4023 عملية اعتقال منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير حتى التاسع من مايو (أيار).

وأضافت أن التهم شملت التجسّس، وتهديد الأمن القومي، والتواصل أو مشاركة محتوى مرتبط بالنزاع مع وسائل إعلام أجنبية. وجاء في بيان المنظّمة: «لقد استغلّت السلطات الإيرانية النزاع لتكثيف سرديات الأمن القومي، وتبرير الاعتقالات، وتقييد حرية التعبير، وممارسة العنف ضد مدنيين».