لبنان: دعوات إلى التزام «اتفاق الطائف» في الذكرى الـ33 لإقراره

تحذيرات بأن المسّ به «قفز إلى المجهول»... ومطالبة الرئيس المقبل بتطبيقه

TT

لبنان: دعوات إلى التزام «اتفاق الطائف» في الذكرى الـ33 لإقراره

تصاعدت الدعوات إلى الالتزام ببنود «اتفاق الطائف»، بالتزامن مع ذكرى إقراره في عام 1989، وقطعاً لأي محاولات لتجاوز وثيقة الوفاق الوطني التي أدت إلى إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وباتت محدداً أساسياً للهوية السياسية للرئيس اللبناني العتيد المرتقب انتخابه.
والوثيقة التي توصل إليها الأفرقاء اللبنانيون في مدينة الطائف السعودية في عام 1989، أقرها لبنان بقانون بتاريخ 22 أكتوبر (تشرين الأول) 1989، منهياً الحرب الأهلية اللبنانية، وذلك بعد أكثر من 15 عاماً على اندلاعها. وصدّق البرلمان اللبناني في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 1989 على الوثيقة، وباتت الدستور الثاني للجمهورية اللبنانية.
ووسط الانقسام السياسي أخيراً وتصاعده قبيل نهاية ولاية الرئيس اللبناني ميشال عون في آخر الشهر الحالي، تصاعدت الدعوات إلى الالتزام السياسي بالوثيقة واستكمال تطبيقها، ومطالبة أي رئيس مقبل بالالتزام بها. وشدد 14 نائباً في البرلمان اللبناني عن المقاعد السنية فيه، ويمثلون مختلف المناطق اللبنانية، على «التمسك بـ(اتفاق الطائف) والحفاظ عليه واستكمال تطبيقه».
وأكد النواب الذين اجتمعوا في دارة النائب فؤاد مخزومي، في بيان، «التمسك بسيادة لبنان واستقلاله وعروبته». واتفقوا على العمل معاً «لمساعدة أهلنا في مختلف المناطق في غياب تام للدولة».
وضم الاجتماع النواب: أشرف ريفي، ورامي فنج، وبلال الحشيمي، ومحمد سليمان، وعماد الحوت، ونبيل بدر، وعبد العزيز الصمد، وياسين ياسين، ووضاح الصادق، وأحمد الخير، ووليد البعريني، وإيهاب مطر، وعبد الرحمن البزري. وركزوا على «التعاون لتحسين أوضاع أهلنا؛ خصوصاً في القضايا المتعلقة بالأوضاع الإنسانية والاجتماعية، وتحقيق العدالة، وسط الانهيار التام لمؤسسات الدولة، وغياب المؤسسات الضامنة».
يأتي هذا الالتزام تأكيداً على الثوابت التي أعلنتها دار الفتوى، وقوى سياسية لبنانية، وكان آخرها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد ضرورة التزام الرئيس المقبل بـ«اتفاق الطائف» والعمل على تطبيقه، وذلك من ضمن المواصفات التي وضعها للرئيس العتيد.
وكان بري أكد أنه يريد رئيساً «يجمع ولا يفرق، يمتلك حيثية إسلامية ومسيحية، ولديه انفتاح على العالم العربي، والأهم أن يحافظ على (اتفاق الطائف)»، الذي يصفه رئيس مجلس النواب اللبناني بأنه «دستور لبنان الذي لم يطبق».
في سياق متصل، عدّ الوزير والنائب السابق نعمة طعمة في بيان أنه في ذكرى إقرار «اتفاق الطائف»؛ «لا بدّ من أن تكون هذه المناسبة محطة أساسية لنتعظ من خلالها بأن الحروب لا تجلب إلا الدمار والخراب والمآسي، والحوار هو الوسيلة الناجعة للتواصل والنقاش بعيداً من العصبيات والتنافر الذي أدى ببلدنا إلى الانقسام والتباعد».
ولفت إلى أن «(اتفاق الطائف) أوقف الحروب المؤسفة، ومن الضرورة تحصينه وتنفيذ كامل بنوده نصاً وروحاً؛ اذ، ومن خلال مواكبتي من كثب المراحل التي سبقت إنجازه، لمست مدى حرص المسؤولين السعوديين على التوصل إلى حلول لوقف الحرب في لبنان بفعل محبتهم لهذا البلد الذي دعموه وكانوا إلى جانبه وما زالوا في كل المحطات المفصلية».
ودعا إلى «الحفاظ على وثيقة الوفاق الوطني التي جاءت ثمرة جهد سعودي استثنائي وتوافق إقليمي ودولي»، مشدداً على أن «المسّ بهذه الوثيقة في ظل ما يمرّ به لبنان من أزمات إنما هو قفزة بالمجهول»، مقدراً «الدور السعودي الذي ما زال مستمراً لمساندة اللبنانيين؛ أكان بفعل وجود أكبر جالية لبنانية في المملكة حيث تحظى بأفضل معاملة، أم من خلال المساعي الهادفة إلى الحفاظ على أمن لبنان واستقراره عبر توجهات القيادة السعودية الحكيمة التي تسعى إلى خلاص لبنان من معضلاته».
وتؤكد «وثيقة الطائف» في مبادئها أن لبنان «وطن سيد حر مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحد أرضاً وشعباً ومؤسسات، في حدوده المنصوص عليها في الدستور اللبناني والمعترف بها دولياً». وتشدد «الوثيقة» على أن «لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم بمواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم بميثاقها، وهو عضو في حركة عدم الانحياز. وتجسد الدولة اللبنانية هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء».
وتعلن «الوثيقة» أن «لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل»، فضلاً عن أنه «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك».
وينص «الاتفاق» على ضرورة إقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، وحتى إقراره، توزع المقاعد النيابية بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين. كما ينص على إنشاء مجلس للشيوخ تمثل فيه الطوائف، لكن البندين الأخيرين لم يطبقا حتى الآن.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».