«أهداف سياسية» وراء تحركات بايدن لاستخدام الاحتياطي النفطي

خطة الرئيس الأميركي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود تواجه انتقادات واتهامات

تراجعت مخزونات النفط الأميركية لأدنى مستوى في 40 عاماً (رويترز)
تراجعت مخزونات النفط الأميركية لأدنى مستوى في 40 عاماً (رويترز)
TT

«أهداف سياسية» وراء تحركات بايدن لاستخدام الاحتياطي النفطي

تراجعت مخزونات النفط الأميركية لأدنى مستوى في 40 عاماً (رويترز)
تراجعت مخزونات النفط الأميركية لأدنى مستوى في 40 عاماً (رويترز)

تواجه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن انتقادات لاذعة حول التلاعب بأسعار النفط لتحقيق «أهداف سياسية» قبيل إجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والمخاطرة بإطلاق المزيد من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، ما يعد مخاطرة أمنية حال انخفاض الاحتياطي إلى مستوى منخفض للغاية.
ويتشكك الخبراء في قدرة الإدارة الأميركية على إعادة ملء الاحتياطي أو دفع الشركات النفطية الكبرى لزيادة الإنتاج في توقيت تراجع الأسعار. وبينما تسعى إدارة بايدن لاستخدام احتياطي البترول الاستراتيجي لخفض أسعار النفط، فقد أضر بجهودها الخاصة لخفض الأسعار من خلال إعطاء إشارات غير واضحة حول الإنتاج المحلي وإمكانية فرض حظر على تصدير البنزين ووقود الديزل.
كان بايدن قد أثار جدلاً واسعاً بعد إعلانه الإفراج عن 15 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، مؤكداً أنه سيواصل السحب من الاحتياطي لتحقيق الاستقرار في أسعار البنزين والديزل، وأعلن بايدن خطة تتضمن توجيه وزارة الطاقة بشراء النفط حينما ينخفض السعر ما بين 67 دولاراً و72 دولاراً للبرميل، وحث رؤساء شركات النفط الكبرى على زيادة الإنتاج المحلي.
وتتضمن الخطة بيع 180 مليون برميل، وهو أكبر إطلاق للاستراتيجي النفطي الأميركي منذ عهد الرئيس جيراليد فورد عام 1975. ويقول المحللون إن هذه الإصدارات النفطية من الاحتياطي الاستراتيجي تسببت في خسارة ما بين 17 و42 سنتاً من تكلفة الغالون، وحذروا من خطة إعادة الشراء التي ستكون مكلفة بشكل غير مسبوق.
يقول الجمهوريون في الكونغرس إن الإدارة الأميركية تتلاعب بالأسعار لتحقيق «أهداف سياسية»، وإنه من غير الواضح ما إذا كانت خطة إعادة ملء الاحتياطي ستحقق أهداف الإدارة.
مستوى منخفض للاحتياطي
انتقد العديد من المشرعين الجمهوريين قرار بايدن بمواصلة استغلال المخزونات، مؤكدين أن الإدارة تلعب السياسة قبل الانتخابات النصفية. وفي رسالة موجهة إلى بايدن، قال السيناتور الجمهوري ستيف داينز إن قرار الإدارة بـ«استنفاد احتياطي البترول الاستراتيجي يشجع أعداءنا في الخارج ولا يفعل الكثير» لمساعدة الأميركيين في ضخ الوقود.
وقال داينز: «التلاعب باحتياطيات الطاقة لخفض أسعار النفط من أعلى مستوياتها التاريخية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي ليس إنجازاً، إنه خطر على الأمن القومي». وأشار إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي وصل لأدنى مستوى له منذ أربعين عاماً.
بلغت السعة القصوى التي وصل إليها احتياطي البترول الاستراتيجي في عام 2010 ما يزيد قليلاً على 726 مليون برميل، وفقاً لفريق تحليل سوق النفط في شركة وود ماكنزي. في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، كان احتياطي البترول الاستراتيجي أقل من 40 في المائة؛ حيث وصل إلى ما يزيد قليلاً على 405 ملايين برميل، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة إلى أن احتياطي البترول الاستراتيجي سينخفض إلى أقل من 400 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1983.
توصي وكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من باريس مقراً لها بأن تحافظ الدول على إمداداتها من الواردات لمدة 90 يوماً في احتياطياتها. بصفتها عضواً في وكالة الطاقة الدولية، فإن الولايات المتحدة ملزمة بـ«الاحتفاظ بمخزونات نفطية للطوارئ تعادل 90 يوماً على الأقل من صافي واردات النفط».
أهداف انتخابية
وتعد أسعار البنزين هي المحرك الرئيسي للتضخم، وينظر الناخب الأميركي إلى معدلات الاقتصاد حينما يصوت في الانتخابات. في استطلاع لآراء الناخبين أجراه مركز بيو للأبحاث هذا الشهر، قال 79 في المائة من المشاركين إن الاقتصاد «مهم للغاية»، أكثر من أي موضوع آخر بما في ذلك الجريمة والسياسة الخارجية والهجرة.
وفي استطلاع آخر من جامعة مونماوث، قال 34 في المائة من الناخبين إن الزيادات الأخيرة في أسعار الغاز تسببت في «قدر كبير» من المصاعب. كما أن أسعار البنزين أعلى من المتوسط الوطني في عدد من الولايات المتصارعة التي يمكن أن تؤثر على من يتحكم في مجلس الشيوخ الأميركي.
من ناحية أخرى، فإن بايدن ليست لديه سلطة إصدار أوامر للشركات الأميركية بضخ المزيد من النفط، وقد يكون لديه القليل من الأدوات لخفض الأسعار خارج نطاق الدبلوماسية وإصدارات احتياطي البترول الاستراتيجي. وكانت هناك تسريبات حول فرض حظر على صادرات الولايات المتحدة من البنزين وغيره من الوقود المكرر، لكنها تلقت معارضة شديدة من رؤساء الشركات النفطية الكبيرة.
إعادة شراء النفط
أذن الكونغرس بالفعل للحكومة ببيع 26 مليون برميل من احتياطي البترول الاستراتيجي خلال السنة المالية التي بدأت هذا الشهر. وقال محللون في «جيه. بي مورغان تشيس»، في بيان، إنه من المرجح أن تبيع إدارة بايدن تلك البراميل في الأشهر القليلة المقبلة، ما سيؤدي إلى خفض الاحتياطي إلى 348 مليون برميل.
ومن خلال تحديد السعر الذي ستدفعه الإدارة الأميركية لإعادة ملء احتياطي البترول الاستراتيجي عند 67 دولاراً إلى 72 دولاراً للبرميل، تأمل الإدارة في وضع حد أدنى لأسعار النفط، وربما تشجع شركات النفط على الاستثمار في الإنتاج طويل الأجل. وحالياً يحوم سعر النفط الأميركي القياسي حول 85 دولاراً للبرميل.
ويقول المحللون إن إشارة التسعير وحدها قد لا تكون كافية لزيادة الإنتاج. وأوضح خبراء بشركة جيه بي مورغان، أنه «يمكن لآلية إعادة الشراء هذه أن توفر اليقين للمنتجين بأن هناك طلباً مستقراً لزيادة إنتاجهم، مع ضمان تجديد احتياطي البترول الاستراتيجي بسعر عادل. لكن بينما تقل بالفعل أسعار العقود الآجلة للنفط لعام 2024 عن 70 دولاراً للبرميل، فإن هذا لا يكفي لتشجيع الاستثمارات في المستقبل».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.