المستوطنون ينفذون 100 اعتداء على الفلسطينيين خلال 10 أيام

إصابة وزير بالاختناق جراء قنبلة إسرائيلية

جانب من احتجاجات الفلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جانب من احتجاجات الفلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

المستوطنون ينفذون 100 اعتداء على الفلسطينيين خلال 10 أيام

جانب من احتجاجات الفلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جانب من احتجاجات الفلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

أصيب الوزير في الحكومة الفلسطينية، مؤيد شعبان، رئيس «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، أمس (الجمعة)، جراء واحد من سلسلة اعتداءات نفذها الجيش الإسرائيلي، وتعرض فيها أكثر من مائتي فلسطيني بجراح متباينة، بينهم فتى إصابته خطيرة، ومتضامن أجنبي إصابته متوسطة.
وقالت مصادر فلسطينية إن الوزير شعبان، كان يشارك في فعالية قطف الزيتون مع المزارعين، في بلدة قفين شمال طولكرم، فهاجمتهم القوات الإسرائيلية بإطلاق مكثف لقنابل الغاز المسيل للدموع، واستهدف الوزير بقنبلة مباشرة في رأسه.
ونقل على عجل إلى مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي في مدينة طولكرم، فيما أُصيب مرافقه علي صباريني بعيار معدني مغلف بالمطاط في الفخذ، أطلقه جنود إسرائيليون صوبه من مسافة صفر، نقل إثرها للمستشفى.
وقال رئيس بلدية قفين، وليد صباح، إنه خلال وجود طواقم «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» مع المزارعين لمشاركتهم في قطف الزيتون بأراضيهم المهددة بالاستيلاء عليها، قام جنود إسرائيليون والمستوطنون بمحاصرتهم، ومنعوهم من التقدم نحو الأراضي المستهدفة.
وقد دان رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، هذا الاعتداء، وقال إن الوزير شعبان يتعرض لحملة تحريض إسرائيلية شرسة بسبب نشاطه في مقاومة الاستيطان. وأكد أن «المستوطنين يغرقون منصات التواصل الاجتماعي بالمنشورات ضده، ويطالبون بمعاقبته، ويصفونه بالإرهابي المطلَق سراحه». وأشارت «هيئة مقاومة الاستيطان» إلى أن «هذا التحريض بدأ ينعكس على أرض الواقع، من خلال استهداف الوزير شعبان من قِبَل جنود إسرائيليين في مختلف فعاليات المقاومة الشعبية».
وكانت صحيفة «هآرتس» قد كشفت عن تقرير داخلي للجيش يشير إلى أن المستوطنين نفذوا خلال الأيام العشرة الماضية وحدها أكثر من 100 اعتداء على الفلسطينيين. وقالت إنه «فيما ندد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، ورئيس الحكومة، يائير لبيد، ووزير الدفاع، بيني غانتس، بمهاجمة مستوطنين لجنود إسرائيليين في بلدة حوارة، فجر الخميس، فإنهم امتنعوا عن التطرق إلى اعتداءات المستوطنين المتتالية على الفلسطينيين. وأكدت الصحيفة أنه واضح لكوخافي ولكبار الضباط في قيادة المنطقة الوسطى للجيش الإسرائيلي أن المستوطنين ذاتهم الذين ينفذون الاعتداءات على الفلسطينيين هم الذين يهاجمون ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي. لكن هؤلاء القادة يفضلون الامتناع عن العمل خوفاً من أن تفسر كتعبير عن موقف سياسي، خصوصاً في فترة الانتخابات الحساسة».
وفي حديث مع الصحيفة، نفى مسؤول أمني إسرائيلي مزاعم لبيد وغانتس وكوخافي بأن المستوطنين الذين ينفذون هذه الاعتداءات هم نفر قليلون، وقال للصحيفة إن «الوضع الميداني هو أن هناك عدداً كبيراً من المستوطنين الذين يهاجمون، ولم يكونوا قبل عدة أشهر بين المشاركين في الاعتداءات».
وأضاف أنه «يأتي أشخاص بالغون أيضاً، وكذلك نساء مع أولاد، وينفلتون بأعمال شغب بكل بساطة». وقال ضباط في قيادة المنطقة الوسطى للجيش الإسرائيلي، إن «قادة المستوطنين يقومون بحملة هدفها إثارة شعور بأن الجيش فقد السيطرة»، واستخدام ذلك في إطار الحملة الانتخابية.
ووفقاً للصحيفة، فإن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) «يفضل تركيز الجهود في هذه الأيام ضد (الإرهاب الفلسطيني) الذي تصاعد في نابلس وجنين، وهكذا تفعل الشرطة الإسرائيلية، وفي حالات كثيرة الجيش الإسرائيلي أيضاً، الذين يفضلون عدم الدخول في مواجهة مع المستوطنين المعتدين في الحالات التي يستهدفون فيها فلسطينيين».
وأفادت مصادر فلسطينية بأن المستوطنين واصلوا، أمس (الجمعة)، اعتداءاتهم برفقة الجنود. وقد أصيب عدد من المواطنين إثر اعتداء المستوطنين عليهم في بورين وحوارة جنوب نابلس، حيث أصيب مواطنان بجروح بالرأس، و12 آخرون بالاختناق بغاز الفلفل. وهاجم مستوطنون منزل المواطن إبراهيم عيد، الذي يقطن في المنطقة الشرقية لقرية بورين جنوب نابلس، الواقع على مقربة من مستوطنة «كفعاد رونيم» المقامة على أراضي القرية.
واعتدى مستوطنون على مركبات المواطنين عند المدخل الجنوبي لمدينة الخليل «الحرايق».
وقد عقب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، على هذه الاعتداءات، قائلاً إن جرائم إسرائيل بحق أبناء شعبنا التي تتصاعد وتيرتها من قبل الجيش والمستوطنين، من اغتيالات وحصار وهدم بيوت والاعتداء على المقدسات وتدنيسها والاستيلاء على ثمار الزيتون وقطع الأشجار والاعتداء على المزارعين، تعبر عن مدى حجم التطرف وغريزة القتل لمجموعة المتطرفين التي تحكم دولة إسرائيل.
وأضاف فتوح، في بيان صحافي، أمس (الجمعة)، أن دولة إسرائيل تعطي لجيشها ومستوطنيها تعليمات مباشرة وضوءاً أخضر لارتكاب جميع أنواع الجرائم والانتهاكات بحق أبناء شعبنا.
من جهة ثانية، أُصيب فتى في الخامسة عشرة من العمر بالرصاص الحي في بطنه، ووُصفت إصابته بالخطيرة، خلال مواجهات اندلعت مع القوات الإسرائيلية، على الحاجز الشمالي لمدينة قلقيلية، بعد صلاة الجمعة. وأصيب طفل ومتضامن أجنبي بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق، خلال قمع الجيش الإسرائيلي لمسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان، التي انطلقت بدعوة من حركة «فتح»، تنديداً بجرائم الجيش الإسرائيلي المتواصلة.
وأفاد الناطق الإعلامي في إقليم قلقيلية، مراد شتيوي، بأن جنود الجيش الإسرائيلي اعتدوا على المشاركين في المسيرة بإطلاق الرصاص المعدني وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة الطفل محمود رياض (14 عاماً) بعيار معدني في الصدر، إضافة لمتضامن أجنبي، في الصدر أيضاً.
ولوحظ أن الهجوم الذي تعرض له جنود إسرائيليون من المستوطنين اليهود بدأ يؤتي ثماره. ورغم أن الجيش أدان الهجوم عليه من المستوطنين الذين يأتي لحمايتهم، فإن العديدين من قادته شوهدوا وهم يسيرون، يداً بيد، مع المستوطنين، وينفذون معاً الاعتداءات على الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

حاجز إسرائيلي يعتقل ثلاثة لبنانيين في جنوب البلاد

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

حاجز إسرائيلي يعتقل ثلاثة لبنانيين في جنوب البلاد

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)

اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة لبنانيين في بلدة الماري، بجنوب لبنان، وذلك بعد إقامة حاجز عسكري في البلدة التي لا يزال يسكنها مواطنون، في واقعة نادرة يشهدها الجنوب منذ توسّعه داخل البلدات والقرى الحدودية، وسط تصعيد متواصل في المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر، بالغارات والاستهدافات والقذائف المدفعية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن «قوات العدو الإسرائيلي أقامت حاجزاً عند مفترق الماري - حلتا، بالقرب من المحال التي تعرّضت للقصف سابقاً، حيث عمدت إلى توقيف عدد من المواطنين والمارّة في المكان». وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية «أقدمت على اعتقال ثلاثة لبنانيين، كما صادرت هواتف عدد من الأشخاص الذين كانوا في محيط الحاجز».

جنديان إسرائيليان يحاولان الاحتماء من طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

وتقع الماري على السفح الغربي لجبل الشيخ، ولم تتوغل القوات الإسرائيلية إلى داخلها، بل وسعت نفوذها على أطرافها، وصولاً إلى بلدة الخيام. وبقي سكان البلدة، التي تسكنها أغلبية درزية، في داخلها، ويتنقلون بين حقولهم ومنازلهم. أما بلدة حلتا، الواقعة على مقربة من الماري، فتسكنها أغلبية سنية، ولم تدخلها القوات الإسرائيلية مثلما دخلت إلى بلدتي الخيام وكفركلا المحاذيتين.

ويعد هذا الحاجز العسكري بهدف الاعتقال الأمني، نادراً في المنطقة، كون السلطات اللبنانية لم ترصد حواجز عسكرية أقامتها القوات الإسرائيلية في المنطقة، وغالباً ما كانت تتوغل إلى شبعا وكفرشوبا لاعتقال لبنانيين لا يزالون يقيمون في منازلهم.

تصعيد متواصل

تزامن هذا الاعتقال مع تصعيد عسكري في جنوب لبنان، حيث أنذر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، سكان 12 قرية وبلدة بالإخلاء الفوري قبل توجيه ضربات، رغم تمديد وقف إطلاق النار. وقال الجيش، في بيان، إن الإخلاء يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «يضطر الجيش إلى العمل ضده بقوة... عليكم إخلاء منازلكم فوراً».

دمار هائل ناتج عن غارات جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بسلسلة غارات واسعة النطاق على عدّة قرى في جنوب البلاد منذ صباح الثلاثاء. من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيان، أنه استهدف تجمعاً لجنود وآليات في شمال إسرائيل «بسرب من الطائرات المسيّرة الهجومية». كما أعلن مسؤوليته عن هجمات جديدة ضد القوات الإسرائيلية التي تعمل داخل القرى التي تحتلها في الأراضي اللبنانية. وفي بيان منفصل، أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة عبرت من لبنان.


«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
TT

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ 8 تريليونات دينار (نحو 5 مليارات دولار)، بعد أن كان مبلغ السرقة المعلن 3.7 تريليون دينار (نحو 2.5 مليار دولار) حين تفجرت القضية أول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وجاءت المعطيات الجديدة على لسان عضو في «لجنة النزاهة» النيابية، الثلاثاء، تحدث أيضاً عن «تورط نحو 30 شخصية جديدة» فيها.

ومنح البرلمان، الأسبوع الماضي، الثقة لحكومة جديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال من دون خلفية سياسية، الذي تعهد في برنامجه الحكومي بتقوية الاقتصاد ومكافحة الفساد، وهو التزام كررته الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003.

ونُسبت السرقة قبل نحو 4 سنوات إلى 5 شركات وهمية، تواطأت مع مجموعة كبيرة من المسؤولين والموظفين في «هيئة الضرائب» و«مصرف الرافدين»، ومع مسؤولين كبار في الدولة ومجلس النواب، إلى جانب مقاولين وسماسرة.

ما الجديد؟

قال عضو «لجنة النزاهة»، طالب البيضاني، الثلاثاء، في تصريحات للصحيفة الرسمية، إن «(لجنة النزاهة) النيابية عازمة على استرداد أموال العراق ومتابعة هذا الملف بشكل مستمر بالتعاون مع (هيئة النزاهة الاتحادية)».

وفي 18 أكتوبر 2022، قال رئيس الحكومة الأسبق، مصطفى الكاظمي، إن تحقيقاً يجري في قضية سرقة الأمانات الضريبية، متهماً «جهات باستخدام القضية للتغطية على الفاسدين»، على حد تعبيره.

وبعد نحو شهرين، أعلن رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، استرداد أكثر من 300 مليار دينار، وهو مبلغ في نظر مراقبين «زهيد جداً» قياساً بحجم السرقة، ووعد حينها باسترداد بقية المبالغ، لكن حكومته أخفقت بعد ذلك في هذا المسعى.

وأضاف عضو «لجنة النزاهة» النيابية، الذي ينتمي إلى «حركة عصائب أهل الحق»، أن «هناك أموالاً تم استردادها بالفعل، في حين لا تزال هناك أموال أخرى خارج البلاد تتطلب تحركاً لاستعادتها؛ مما يستدعي دعماً وتعاوناً بين (لجنة النزاهة) ورئيس الوزراء (علي الزيدي) الذي أكد بدوره أهمية هذا الموضوع بوصفه من الملفات الأساسية».

وشدد البيضاني على «ضرورة استرداد الأموال المسروقة؛ لأنها أُخذت بطرق غير شرعية»، واصفاً ذلك بـ«الانطلاق الفعلي لجهود استعادة حقوق البلد ومحاسبة جميع المتورطين في سرقة الأموال أو الصفقات المشبوهة».

نور زهير المتهم الرئيسي في القضية المعروفة بـ«سرقة القرن» (متداولة - فيسبوك)

وأشار البيضاني إلى أن «قضية (سرقة القرن) كانت تقدر في وقتها بنحو تريليونين ونصف التريليون دينار، إلا إن التحقيقات التي أجرتها (هيئة النزاهة) كشفت عن وجود اختلاسات أكبر، لترتفع القيمة إلى نحو 8 تريليونات دينار، كما وصل عدد الشخصيات المرتبطة بالقضية إلى 30 شخصية»، دون أن يوضح كيف ومتى أُجريت تلك التحقيقات.

وألقت السلطات العراقية في نهاية أكتوبر 2022 القبض على المتهم الرئيسي في القضية، نور زهير، الذي يرأس مجلس إدارة إحدى الشركات المتورطة، ثم أُطلق سراحه لاحقاً «بكفالة»، بعد إعلان رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، استعادة 5 في المائة من المبلغ، مقابل تعهد نور زهير بتسليم كامل المبالغ المسروقة خلال أيام، لكنه نجح في الهروب خارج البلاد بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، واختفى أثره منذ ذلك الحين.

ومنذ سنوات، يواصل القضاء العراقي إصدار أحكام بالسجن ضد المتورطين في سرقة الأموال الضريبية، من دون أن يترافق ذلك مع استرداد المبالغ المسروقة أو إلقاء القبض على المتهمين الرئيسيين؛ الأمر الذي يزيد من الانتقادات والاتهامات الشعبية للحكومة وسلطاتها، وسط اتهامات باستخدام القضية للابتزاز السياسي، للتغطية على قوى سياسية متنفذة ضالعة في القضية «خلف الكواليس» على حد تعبير مراقبين.

إلى ذلك، طالب عضو «لجنة النزاهة» وزارة الخارجية بـ«استرداد العقارات التابعة للنظام المباد، من خلال التنسيق مع الدول التي تربطها بالعراق معاهدات دولية»، مشيراً إلى أن «بعض هذه العقارات بيع إلى أشخاص؛ مما يستوجب استردادها تدريجياً ووفق الأطر القانونية الدولية».

وبعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، بدأت حكومات غربية تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بتجميد الأصول العراقية المرتبطة بالنظام السابق وعائلة صدام.

وشملت الإجراءات حسابات مصرفية وعقارات واستثمارات في دول أوروبية عدة، أبرزها فرنسا وسويسرا، وذلك استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم «1483» الذي دعا إلى تجميد ونقل أموال النظام السابق إلى «صندوق تنمية العراق».


مجلس السلام يؤكد وجود فجوة في تمويل خطة إعمار غزة

فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)
TT

مجلس السلام يؤكد وجود فجوة في تمويل خطة إعمار غزة

فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)

أكد ​مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة الإسراع بسد الفجوة بين التعهدات المالية وصرف الأموال في خطة ترمب لإعادة إعمار غزة؛ مشيراً إلى احتمال حدوث أزمة مالية في الخطة التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

وقد أنشأ ترمب مجلس السلام للإشراف على خطته الطموح لإنهاء حرب إسرائيل في غزة، وإعادة إعمار الأراضي المدمَّرة. وقال ترمب إن المجلس سيعالج أيضاً صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمجلس السلام، على الرغم من أن كثيراً من القوى الكبرى لم تنضم إلى حلفاء واشنطن الرئيسيين في الشرق الأوسط وبعض الدول الأخرى في ‌التوقيع عليه.

وذكرت ‌وكالة «رويترز» في أبريل (نيسان) أن المجلس لم يتلقَّ سوى ​جزء ‌ضئيل من مبلغ ⁠17 مليار ​دولار ⁠تعهدت به الدول الأعضاء فيه لغزة، مما منع ترمب من المضي قدماً في خطته.

ونفى المجلس هذا التقرير، قائلاً في بيان إنه «منظمة تركز على التنفيذ وتطلب رأس المال حسب الحاجة»، مضيفاً أنه «لا توجد قيود على التمويل».

فلسطينيون يعاينون منزلاً استهدفته غارة إسرائيلية في جباليا (رويترز)

وهذه الأموال مخصصة لتغطية تكاليف إعادة الإعمار، وتمويل أنشطة حكومة انتقالية جديدة في غزة، تدعمها الولايات المتحدة.

وقال المجلس، في تقرير صدر في 15 مايو (أيار)، ورفعه إلى مجلس الأمن الدولي، واطلعت عليه «رويترز» اليوم (الثلاثاء)، إن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدها ⁠على وجه السرعة». وأضاف: «تمثل الأموال التي تعهدت بها الدول ولم تصرفها ‌بعد، الفرق بين إطار عمل موجود على الورق وآخر يحقق ‌نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة».

ودعا المجلس الدول التي ​انضمت إلى مجلس ترمب وغيرها إلى تقديم تبرعات ‌دون تأخير، وحضَّ «الدول الأعضاء التي قدمت تعهدات على تسريع عمليات الصرف».

ولم يرد في التقرير ‌حجم الأموال التي تلقاها المجلس أو حجم الفجوة، ولكن جاء به أن المبلغ الذي تعهدت به الدول لا يزال 17 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تتجاوز تكلفة إعادة إعمار غزة ‌بعد الحملة العسكرية الإسرائيلية، التي استمرت أكثر من عامين ونصف عام، 70 مليار دولار. وإعادة الإعمار عنصر أساسي في خطة ترمب لمستقبل ⁠غزة، ولكنها تعطلت مع ⁠توقف الخطة على ما يبدو.

ورغم وقف إطلاق النار الذي تسنَّى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، ترفض حركة «حماس» تسليم أسلحتها، وتُبقي إسرائيل قوات في منطقة واسعة من غزة، وتواصل شن غارات جوية.

وقال المجلس في تقريره إن 85 في المائة من المباني والبنية التحتية في القطاع دُمِّرت، وإن من الضروري إزالة ما يقدر بـ70 مليون طن من الأنقاض.

ويقول مسؤولون أوروبيون وآسيويون إن عدداً من الدول يتردد في تمويل إعادة إعمار غزة من خلال المجلس الذي أسسه ترمب، بسبب مخاوف تتعلق بالشفافية والرقابة، وتفضل تمويل الجهود من خلال المؤسسات التقليدية مثل الأمم المتحدة.

وينص ميثاق مجلس السلام ​على أن عضوية الدول تقتصر على ​ثلاث سنوات، ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة. ولم يتضح بعد ما إذا كانت أي دولة قد دفعت هذه الرسوم.