أوروبا في اختبار الطاقة... ووحدة الصف

«خريطة طريق مرتبكة» لمواجهة الأزمة ... وانقسامات حول «التفاصيل»

حاول قادة الاتحاد الأوروبي الظهور متوافقين رغم الخلافات العميقة بينهم ـ رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشال (يسار) ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل مؤتمر صحافي في قمة الاتحاد الأوروبي ببروكسل (أ.ب)
حاول قادة الاتحاد الأوروبي الظهور متوافقين رغم الخلافات العميقة بينهم ـ رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشال (يسار) ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل مؤتمر صحافي في قمة الاتحاد الأوروبي ببروكسل (أ.ب)
TT

أوروبا في اختبار الطاقة... ووحدة الصف

حاول قادة الاتحاد الأوروبي الظهور متوافقين رغم الخلافات العميقة بينهم ـ رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشال (يسار) ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل مؤتمر صحافي في قمة الاتحاد الأوروبي ببروكسل (أ.ب)
حاول قادة الاتحاد الأوروبي الظهور متوافقين رغم الخلافات العميقة بينهم ـ رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشال (يسار) ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل مؤتمر صحافي في قمة الاتحاد الأوروبي ببروكسل (أ.ب)

لعل أزمة الطاقة الحالية التي تواجهها أوروبا تعد الاختبار الأصعب على الإطلاق، إن كان من حيث المخاطر الاقتصادية، أو التعامل على المستويين الابتكاري واللوجيستي، أو حتى على المستوى السياسي المهدد لبقاء الوحدة الأوروبية ذاتها.
وسعى قادة الاتحاد الأوروبي على مدار يومين لإظهار كل ما يمكنهم من مظاهر التوافق والوحدة، بل واستحقاق مناصبهم من خلال القدرة على التعامل مع الأزمة... لكن مظاهر الانقسام حول التفاصيل بقيت جلية، إضافة إلى عدم القدرة على الوصول إلى خطة كاملة متكاملة للتعامل مع الأزمة العميقة.
واتفق القادة ليل الخميس - الجمعة، على «خريطة طريق» تهدف إلى وضع إجراءات في الأسابيع المقبلة لوقف ارتفاع أسعار الطاقة... وعلى الرغم من أن الكتلة الأوروبية أرادت إثر المفاوضات الشاقة، أن تظهر بمظهر الجبهة الموحدة، فإنه لا يزال يتعين حسم كثير من النقاط، وستكون المفاوضات في الأسابيع المقبلة صعبة.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين: «لدينا الآن خريطة طريق جيدة جداً»، بينما تحدث رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال عن «الاتفاق على حزمة من الإجراءات» التي يجب الآن «التعامل معها بدقة».
وكتب ميشال على «تويتر»: «الوحدة والتضامن يسودان. اتفاق على العمل على تدابير لاحتواء أسعار الطاقة للمنازل والشركات»، دون أن يخوض في مزيد من التفاصيل. لكن المستشار الألماني أولاف شولتس أوضح أنه إذا لم يتمكن وزراء الطاقة من الاتفاق على نسخة نهائية، فستكون هناك حاجة إلى قمة جديدة لرؤساء الدول.
وبحسب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يمكن تنفيذ الآليات المتوخاة «في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) أو بداية نوفمبر (تشرين الثاني)»، وقال إن القادة «أرسلوا إشارة واضحة جداً إلى الأسواق بشأن تصميمهم ووحدتهم».
وبحسب الخلاصات التي صدرت في نهاية الاجتماع، يطلب رؤساء الدول والحكومات من المفوضية أن تقدم لهم «على وجه السرعة قرارات ملموسة» بشأن مجموعة من الإجراءات لكبح أسعار الغاز المتقلبة.
واتفقت الدول السبع والعشرون على تعزيز المشتريات المشتركة للغاز على مستوى الاتحاد الأوروبي. ودعت هذه الدول أيضاً إلى «تسريع مفاوضاتها» مع الدول المنتجة «الموثوقة» مثل النرويج والولايات المتحدة، من أجل «الاستفادة من الثقل الاقتصادي» للاتحاد الأوروبي.
وتسببت الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا بصدمة على صعيد أسعار النفط والغاز والكهرباء. لكن أوروبا تتحرك ببطء منذ فبراير (شباط)، بسبب المصالح المتعارضة أحياناً للدول الأعضاء... إلا أن الوضع يتطلب تحركاً سريعاً.
وأكد رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو خلال الأسبوع الجاري، أن هذه القمة هي «الأهم منذ فترة طويلة». وقال إنه إذا لم يؤدِ ذلك إلى «إشارة سياسية واضحة بأن لدينا الإرادة للتوقف عن تحمل أسعار الغاز المرتفعة»، فسيشكل هذا «فشلاً لأوروبا».
وتخشى آلاف الشركات الأوروبية على بقائها بسبب المنافسة من جانب الولايات المتحدة وآسيا، حيث ظلت الأسعار أقل ارتفاعاً. وفي ألمانيا وفرنسا، ضمت تظاهرات آلاف الأشخاص احتجاجاً على غلاء المعيشة.وتوقع دبلوماسيون عدة أن تكون المناقشات طويلة بين قادة الدول والحكومات. وانتقدت وزيرة الانتقال البيئي في إسبانيا تيريسا ريبيرا صراحة، عمل المفوضية الأوروبية في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية. وقالت إن «الاقتراحات لا تزال خجولة بعض الشيء، ولا نزال نفتقر إلى إجراءات ملموسة لغالبية المسائل». وأضافت أن «جهداً فعلياً بذل منذ سنة... لكن من المؤسف جداً أن نرى إلى أي درجة استجابة أوروبا للتحدي الذي نواجهه، بطيئة».
وخلال قمة براغ الأخيرة في مطلع أكتوبر، حمل قادة عدة على فون دير لايين. واتهمها رئيس الحكومة البولندي ماتيوش كورافيتشي خصوصاً بتمثيل المصالح الألمانية. وقال الإيطالي ماريو دراغي إن «سبعة أشهر من التأخر تسبب لنا ركوداً».
إلا أن رئيسة المفوضية الأوروبية تواجه انقسامات بين الدول السبع والعشرين التي تعتمد مزيجاً مختلفاً من مصادر الطاقة. فبعضها يعتمد على النووي وآخر على الغاز أو حتى الفحم لإنتاج الكهرباء. وتنقسم هذه الدول أيضاً حول مسألة تحديد سقف لسعر الغاز المستخدم لإنتاج الكهرباء. وتطبق آلية كهذه في إسبانيا والبرتغال، حيث سمحت بتراجع الأسعار.
وتطالب دول عدة مثل فرنسا بتوسيع هذه الآلية «الأيبيرية» لتصبح على مستوى الاتحاد الأوروبي... إلا أن ألمانيا تعارض ذلك فضلاً عن دول شمالية عدة من بينها الدنمارك وهولندا المتحفظة على تدخل السلطات بالأسواق. وترى برلين أن تخفيض الأسعار صناعياً يضر بهدف الاقتصاد في استخدام الطاقة ويدفع إلى مزيد من الاستهلاك.
وقال دبلوماسي أوروبي: «ثمة تقدم، لكن من دون حصول اختراق كبير. الأولويات مختلفة. ألمانيا تفضل أمن الإمدادات لأنها قادرة على تحمل أسعار مرتفعة، لكن كثيراً من الدول لا يمكنها مواجهة الكلفة».
وظل قادة الاتحاد الأوروبي منقسمين حتى وقت متأخر الخميس، بشأن كيفية مواجهة أسعار الغاز المرتفعة. وبعدما دعت معظم دول التكتل إلى وضع سقف لأسعار الغاز، اقترحت المفوضية الأوروبية في نهاية المطاف الحد من أسعار الغاز بالجملة فقط كملاذ أخير إذا وصلت الأسعار في التكتل إلى مستويات مفرطة. وتتشكك ألمانيا وعدد قليل من الدول الأخرى في الإجراءات الرامية إلى التدخل بسعر الغاز، نظراً لمخاوف من أن يعرض خفض أسعار الغاز أمن الإمدادات للخطر أو أن يؤدي إلى زيادة الاستهلاك.
وكتب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي تعتمد بلاده بشدة على واردات الغاز الروسية، عبر موقع «تويتر»، أن خطة المفوضية ستكون «مساوية لحظر شامل على الغاز للمجر». وأضاف أن «الانتحار الاقتصادي لن يساعد أوكرانيا».
وأظهرت بيانات للاتحاد الأوروبي أن ألمانيا وفرت كميات أقل من الغاز مقارنة بكثير من دول الاتحاد خلال الأسابيع الأخيرة، وتتخلف عن التزاماتها في هذا الشأن. ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء التابع للمفوضية الأوروبية (يوروستات)، فإنه على الرغم من تراجع استهلاك ألمانيا للغاز بنسبة 28 بالمائة في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، فإن أكبر اقتصاد في أوروبا وفر 7.4 بالمائة فقط من الغاز في سبتمبر (أيلول) الماضي.وفي يوليو (تموز) الماضي، وافقت دول الاتحاد الأوروبي طواعية على خفض استهلاكها من الغاز بنسبة 15 بالمائة بين أغسطس ومارس (آذار) المقبل، مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. وفي حالة حدوث نقص واسع النطاق في إمدادات الغاز، تصبح أهداف خفض الاستهلاك الطوعية إلزامية.
وانخفض استخدام الغاز في الاتحاد الأوروبي بأكمله بنسبة 14 بالمائة في أغسطس و15 بالمائة في سبتمبر. وخفضت فنلندا والسويد ولاتفيا استهلاكها من الغاز بأكثر من النصف الشهر الماضي. في المقابل زاد استهلاك الغاز في سلوفاكيا (5.5 في المائة)، وآيرلندا (2.1 في المائة) وإسبانيا (0.9 في المائة) في سبتمبر، مقارنة بمتوسط السنوات الخمس في الشهر نفسه.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منعطفاً جديداً من الغموض والتعقيد، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية، القاضي بإبطال الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب. هذا الحكم، الذي وصفه مراقبون بأنه «ضربة قضائية» لاستراتيجية ترمب الاقتصادية، أعاد خلط الأوراق في التنافس المحموم بين أكبر اقتصادين في العالم، ووضع الجانبين أمام تحدي تجنب «حرب تجارية شاملة» قد تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي المهتز أصلاً.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

انتصار قانوني لبكين

أدى قرار المحكمة العليا، بإسقاط التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب بموجب صلاحيات الطوارئ، إلى خلق حالة من عدم اليقين في الأوساط التجارية. ورغم أن هذا الحكم يبدو في ظاهره تعزيزاً لموقف الصين التفاوضي، فإن المحللين في واشنطن يحذرون من أن بكين ستتوخى الحذر الشديد في استغلال هذا الامتياز، وفق «أسوشييتد برس».

وترى سن يون، مديرة برنامج الصين في «مركز ستيمسون»، أن الحكم يمنح بكين «دفعة معنوية» في مفاوضاتها مع فريق ترمب قبيل القمة المرتقبة، لكنها تستدرك بأن الصينيين مستعدون لسيناريو ألا يتغيَّر شيء على أرض الواقع، نظراً لامتلاك ترمب بدائل قانونية أخرى لفرض رسوم جديدة.

غضب ترمب... والخطة «ب»

لم يتأخر رد فعل ترمب على الهزيمة القضائية؛ إذ أعرب عن غضبه الشديد، معلناً فوراً عن «خطة بديلة» تتضمَّن فرض تعريفة عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة، ليعلن لاحقاً أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة، بالتوازي مع البحث عن مسارات قانونية بديلة لإعادة فرض الضرائب الاستيرادية.

وفي خطاب مشحون بنبرة قومية، حمّل ترمب الصين مسؤولية التحديات التي تواجه الهيمنة الأميركية، قائلاً: «الصين حقَّقت مئات المليارات من الفوائض معنا. لقد أعادوا بناء جيشهم بأموالنا لأننا سمحنا بذلك». ورغم هجومه الحاد، فإن ترمب حرص على التأكيد على «علاقته الرائدة» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، مشيراً إلى أن بكين باتت «تحترم الولايات المتحدة الآن».

قمة كسر الجمود

أكد البيت الأبيض أن ترمب سيتوجَّه إلى بكين في رحلة مرتقبة بين 31 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان) للقاء الرئيس شي جينبينغ. ووفقاً لخبراء في «مجموعة الأزمات الدولية»، فإن الزعيم الصيني من غير المرجح أن «يتبجح» بقرار المحكمة العليا خلال لقاء ترمب، بل سيحاول بدلاً من ذلك تعزيز الرابط الشخصي مع الرئيس الأميركي.

الهدف الصيني من هذه الاستراتيجية هو تثبيت «هدنة تجارية» هشة تسمح لبكين بالحصول على تنازلات أمنية، وتمنحها حرية أكبر للمناورة في آسيا، مقابل تقديم ضمانات شراء لسلع أميركية أو تقديم تنازلات اقتصادية محدودة.

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ردود فعل دولية

لم يقتصر القلق من الحكم القضائي على واشنطن وبكين؛ بل امتد إلى شركاء تجاريين آخرين في آسيا وخارجها. إذ تترقب طوكيو بحذر تداعيات القرار، خصوصاً قبل زيارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المقررة لواشنطن في مارس. وتخشى اليابان، الحليف الاستراتيجي لأميركا، من أن يؤدي الغموض التجاري إلى مزيد من التدهور في علاقاتها المتوترة أصلاً مع بكين.

كما يرى دان كريتنبرينك، الشريك في «ذي آجيا غروب»، أن معظم الشركاء الآسيويين سيتصرفون بحذر، محاولين الحفاظ على الاتفاقات الحالية ريثما تتضح ملامح السياسة الأميركية الجديدة في الأسابيع المقبلة.

قانون التجارة... والتحقيقات النشطة

تشير ويندي كوتلر، نائبة رئيس «معهد سياسات جمعية آسيا»، إلى أن إدارة ترمب قد تلجأ إلى «تحقيقات نشطة» يجريها مكتب الممثل التجاري الأميركي حول مدى التزام الصين باتفاقات سابقة. إذا خلص التحقيق إلى أن الصين لم تفِ بالتزاماتها، فإن القانون الأميركي يمنح الرئيس الحق في فرض تعريفات جمركية دون الحاجة لقوانين الطوارئ التي أبطلتها المحكمة.

وبينما تحاول السفارة الصينية في واشنطن تهدئة الأجواء بالدعوة إلى «الاستقرار واليقين»، يبدو أن الساحة مهيأة لمرحلة من «عض الأصابع» السياسية. وبحسب غابرييل ويلداو، المدير المنتدب في مؤسسة «تينيو»، فإن بكين تدرك أن ترمب قادر على إعادة إنشاء التعريفات بصعوبات متواضعة، لكنها تأمل في إقناعه بخفضها مقابل تقديم «ضمانات شراء» ضخمة، أو تنازلات جيوسياسية.


ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.