إجلاء لاجئين عراقيين من «مخيم الهول»

«قوات عفرين» تكثف عملياتها شمالي حلب

قوات موالية لتركيا عند مدخل مدينة عفرين (أ.ف.ب)
قوات موالية لتركيا عند مدخل مدينة عفرين (أ.ف.ب)
TT

إجلاء لاجئين عراقيين من «مخيم الهول»

قوات موالية لتركيا عند مدخل مدينة عفرين (أ.ف.ب)
قوات موالية لتركيا عند مدخل مدينة عفرين (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة «مخيم الهول»، في شرق محافظة الحسكة الواقعة بأقصى شمال شرقي سوريا، إجلاء دفعة جديدة من اللاجئين العراقيين، بلغ عددهم 659 شخصاً ينتمون إلى 158 عائلة، نحو الأراضي العراقية عبر معبر الوليد الحدودي، بعد خضوعهم لإجراءات وتدابير أمنية.
وقال شيخموس أحمد رئيس «مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية»، لـ«الشرق الأوسط» إن وتيرة الترحيل «بطيئة ولا تتناسب مع العدد الكبير للعراقيين في هذا المخيم المكتظ».
وأكد أن «أكثر من نصف سكان المخيم، البالغ عددهم 56 ألفاً، يتحدرون من العراق، وبهذه الآلية سنحتاج إلى وقت طويل لترحيل كل هؤلاء».
وأوضح المسؤول الكردي أن أبرز العقبات والمشاكل التي تبطئ من عمليات الترحيل، هي عدم حيازة كثير من العراقيين، أوراقاً ثبوتية وهويات شخصية. وقال: «يضاف إلى ذلك ولادة كثير من الأطفال، وعدم تملك ثبوتيات شخصية، الأمر الذي تشتكي منه الحكومة العراقية كسبب للتأخير في إعادة اللاجئين واتخاذ قرارات مناسبة».
ومعظم سكان مخيم الهول من النساء والأطفال، ويقدر عدد العائلات العراقية بنحو 8 آلاف عائلة. وبحسب إحصاءات إدارة المخيم، يبلغ عدد الأطفال وحدهم ما يربو على 20 ألف طفل، أعمارهم دون سن 15 عاماً.
وحذرت إدارة المخيم من «زيادة أعمال العنف التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، على الرغم من تنفيذ حملة أمنية نهاية شهر أغسطس (آب) ومنتصف شهر سبتمبر (أيلول) الماضيين، أسفرت عن إلقاء القبض على 300 مشتبه به. وتحول المخيم إلى أكثر الأماكن دموية في سوريا».
وتتهم سلطات الإدارة الذاتية وقوى الأمن الداخلي، «خلايا موالية لتنظيم داعش الإرهابي بتنفيذ عمليات في داخله، تبعاً لطرق القتل والأساليب التي ينتهجها».
وبحسب إحصاءات إدارة المخيم وقوات «الأسايش»، فإن المخيم شهد، خلال العام الحالي 47 عملية قتل واغتيال طالت 47 لاجئاً عراقياً ونازحاً سورياً، فيما أدت عمليات العام الماضي إلى مقتل 128 شخصاً قُتلوا بأسلحة وأدوات حادة، أو فصلت رؤوسهم عن أجسادهم، أو خنقوا حتى الموت، ومن بينهم 3 أطفال و19 امرأة، كما وقعت 41 محاولة قتل و13 حالة حرق للخيام بشكل متعمد.
* معارك الشمال
ميدانياً، أعلنت «قوات تحرير عفرين» حصيلة عملياتها العسكرية التي نفذتها في مناطق ريف حلب الشمالي، ضد الجيش التركي والفصائل السورية المسلحة الموالية لأنقرة.
وكشفت، في بيان نشرته وكالات كردية محلية أمس (الأربعاء)، «مقتل 7 جنود أتراك، وقيادي من الفصائل الموالية، و6 آخرين، وإصابة 3 عناصر من التشكيلات ذاتها، في عمليات نفذتها بين 10 و16 من الشهر الحالي بالريف الجنوبي لمدينة عفرين، ومحيط مدينتي مارع والباب في ريفي حلب الشمالي والشرقي».
وهذه القوات منتشرة في مناطق متداخلة عسكرياً، تنتشر فيها القوات النظامية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد، إلى جانب ميليشيات إيرانية، والشرطة العسكرية الروسية.
غير أنها تحجب تبعيتها لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية أو «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتقول إنها تأسست بعد معركة «غصن الزيتون» 2018، وسيطرة الجيش التركي وفصائل موالية على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية وريفها، وجلّ عناصرها يتحدرون من المدينة نفسها، بحسب مدير المركز الإعلامي لقوات «قسد» فرهاد شامي.
وقال في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إن «قوات عفرين» تتشكل «من مقاتلين ومقاتلات يتحدرون من عفرين المحتلة، وكذلك من أبناء شعبنا الكردي المهجر، القاطنين في مخيمات الشهباء».
وعن التقسيمات العسكرية في تلك المناطق بعد الهجوم الواسع الذي نفذته «هيئة تحرير الشام» لدعم فصائل معارضة ضد فصائل ثانية، أشار إلى أن جميع الأطراف العسكرية المتصارعة منتشرة هناك، منوهاً: «تلك المنطقة مهمة وحساسة لجميع الجهات المتحاربة، بما فيها قوات حكومة دمشق، ولن تطرأ تغييرات عسكرية فيها، وستتعامل كل الأطراف بحساسية مفرطة إذا تغيرت».
وأكد شامي رداً على سؤال: «سيكون لدينا موقف فعّال في حال تشكيل خطر على شعبنا المهجر من عفرين في مخيمات الشهباء هناك». ولفت إلى أن خريطة المنطقة، والمقصود بها ريف حلب الشمالي والشرقي المنقسمة أصلاً، «معرضة لمزيد من التقسيمات والتداخل»، مضيفاً أن «الخرائط بمجملها، وفي مقدمتها خريطة السيطرة على حلب بكافة جهاتها الشرقية والغربية والشمالية، وكذلك المدينة نفسها، مهددة بالتغيرات. نحن نراقب الوضع وسنتصرف بشكل حازم في حال أي هجوم».
ووصف المسؤول العسكري الفصائل المنتشرة في تلك المناطق بـ«المحتلة»؛ لأنها «جاءت على ظهر الدبابات التركية، ودخلت عفرين ومحطيها».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضبط أسلحة في ساحل حضرموت ومساعدات غذائية في واديها

السكان المحليون يتنزهون على طول الساحل في مدينة المكلا الساحلية بحضرموت (رويترز)
السكان المحليون يتنزهون على طول الساحل في مدينة المكلا الساحلية بحضرموت (رويترز)
TT

ضبط أسلحة في ساحل حضرموت ومساعدات غذائية في واديها

السكان المحليون يتنزهون على طول الساحل في مدينة المكلا الساحلية بحضرموت (رويترز)
السكان المحليون يتنزهون على طول الساحل في مدينة المكلا الساحلية بحضرموت (رويترز)

تشهد محافظة حضرموت، شرق اليمن، مرحلة من إعادة تثبيت الاستقرار الأمني والخدمي، عقب الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، حيث اتخذت السلطات الحكومية سلسلة إجراءات جمعت بين الحضور الأمني والتحرك الإنساني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية اليمنية بقيادة السعودية.

وتجلّت آخر هذه الجهود في ضبط شحنة أسلحة مهربة على ساحل المحافظة، وتكريم قوات حماية مطار الريان الدولي، إلى جانب تنفيذ إحدى كبرى القوافل الإغاثية في وادي وصحراء حضرموت، استهدفت عشرات الآلاف من الأسر المحتاجة.

وتعكس هذه التحركات، وفق مراقبين، توجهاً واضحاً نحو تثبيت الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، بالتوازي مع معالجة التحديات المعيشية التي تواجه السكان، في نموذج يجمع بين المعالجة الأمنية والتنموية في آن واحد.

نماذج من الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وفي إطار استكمال تطبيع الأوضاع الأمنية في ساحل حضرموت، أعلنت القوات الحكومية تمكن نقطة «الصلب» العسكرية التابعة للمنطقة العسكرية الثانية من ضبط شحنة أسلحة وذخائر كانت في طريقها إلى جهات مجهولة، خلال عملية تفتيش روتينية في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإعلام العسكري، شملت المضبوطات قذائف وحشوات خاصة بقاذفات «آر بي جي»، إضافة إلى ذخائر لسلاح الهاون، وهي أسلحة توصف بأنها ذات طابع قتالي يمكن أن تهدد الاستقرار الأمني في حال وصولها إلى أطراف غير نظامية.

يقظة عالية

في حين ألقت القوة القبض على أحد المطلوبين أمنياً أثناء العملية، جرى اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه تمهيداً لإحالته إلى الجهات المختصة، وأكدت قيادة المنطقة العسكرية الثانية أن عملية الضبط جاءت نتيجة اليقظة العالية والانضباط الذي تبديه النقاط العسكرية المنتشرة على مداخل ومخارج المدن، مشيرة إلى أن تكثيف عمليات التفتيش والمتابعة الاستخباراتية أسهم في إحباط محاولات تهريب مشابهة خلال الفترة الماضية.

وأشاد أركان حرب معسكر كوارتز، عمر بارجاش، بمستوى الجاهزية الذي أظهره أفراد النقاط العسكرية، مؤكداً أن هذه النجاحات تعكس تطور الأداء الأمني وارتفاع مستوى التنسيق بين الوحدات المختلفة. من جانبه، أوضح قائد النقطة النقيب عبد الله باحمدين أن النجاحات الأمنية هي نتاج الشعور العالي بالمسؤولية لدى أفراد القوات، متعهداً بمواصلة الجهود لحماية المواطنين وتعزيز الاستقرار في عموم المحافظة.

تكريم رسمي لقوات حماية مطار الريان الدولي في المكلا (إعلام حكومي)

في سياق متصل بتحسن الأوضاع الأمنية، كرّمت إدارة مطار الريان الدولي بمدينة المكلا ضباط وأفراد قوة حماية صالات المطار تقديراً لدورهم خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

وخلال فعالية التكريم، سلّم مدير المطار أنيس باصويطين شهادات تقدير للسرية المكلفة بحماية الصالات المدنية بقيادة النقيب علاء الجابري، إضافة إلى أفراد التدخل السريع، مشيداً بما وصفه بالالتزام المهني والانضباط العالي الذي أظهرته القوة في ظروف استثنائية.

وأكد باصويطين أن ثبات أفراد الحماية في مواقعهم رغم المخاطر أسهم بشكل مباشر في حماية مرافق المطار الحيوية ومنع أعمال التخريب والسلب التي استهدفت بعض المنشآت الحكومية والعسكرية خلال فترة الاضطرابات.

وأضاف مدير المطار أن استئناف الرحلات الجوية بعد عشرة أيام فقط من تلك الأحداث يمثل دليلاً عملياً على نجاح الجهود الأمنية وصمود القوات المكلفة بالحماية.

من جهته، أكد قائد الحراسة أن ما قام به الضباط والأفراد نابع من التزامهم العسكري والوطني، مشيراً إلى أنهم لم يغادروا مواقعهم رغم التهديدات، وأهدى التكريم إلى قيادة المنطقة العسكرية الثانية ممثلة باللواء محمد عمر اليميني، تقديراً لدعمها المستمر.

مساندة إغاثية

بالتوازي مع التحركات الأمنية في الساحل، شهد وادي وصحراء حضرموت تنفيذ أكبر عملية إغاثية تقودها الفرقة الأولى من قوات الطوارئ اليمنية، بدعم من السعودية وقيادة القوات المشتركة، مستهدفة أكثر من 30 ألف أسرة في عدد من المديريات.

وشملت القافلة مناطق العبر، الوديعة، حجر الصيعر، زمخ ومنوخ، حورة ووادي العين، القطن، الرويك، حيث باشرت الفرق الميدانية عملية توزيع المساعدات الغذائية عبر آلية منظمة تعتمد قوائم معتمدة لضمان وصول الدعم إلى الأسر الأشد احتياجاً.

أكبر حملة إغاثة في حضرموت بدعم من السعودية (إعلام حكومي)

وأكدت قيادة الفرقة الأولى أن هذه المبادرة تأتي في إطار المسؤولية الوطنية والإنسانية تجاه المناطق الصحراوية والنائية التي تعاني من ظروف معيشية صعبة، لافتة إلى أن عملية التوزيع تمت وفق معايير دقيقة لضمان العدالة والشفافية.

ويرى مستفيدون أن القافلة تعكس استمرار الدعم الإنساني السعودي للشعب اليمني، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة، مؤكدين أن وصول المساعدات إلى القرى البعيدة أسهم في تخفيف أعباء كبيرة عن آلاف الأسر.

وتشير قوات الطوارئ إلى أن هذه المبادرة ليست حدثاً منفصلاً، بل جزء من سلسلة برامج إنسانية تسعى إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي، عبر الربط بين الواجب الأمني والدور الإنساني، بما يساعد على تقليل التوترات الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية للسكان.


الزنداني يعود إلى عدن لقيادة مهام الحكومة اليمنية

من لقاء العليمي بالحكومة اليمنية الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)
من لقاء العليمي بالحكومة اليمنية الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)
TT

الزنداني يعود إلى عدن لقيادة مهام الحكومة اليمنية

من لقاء العليمي بالحكومة اليمنية الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)
من لقاء العليمي بالحكومة اليمنية الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، عودة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني، لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وفي تصريحات رسمية، أكد الزنداني لدى وصوله إلى مطار عدن الدولي، أن عودة الحكومة إلى الداخل تمثل التزاماً عملياً بتحمل المسؤوليات الوطنية، والعمل المباشر على معالجة التحديات المتراكمة التي يواجهها المواطنون، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتداعيات الحرب المستمرة.

وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تكامل الجهود بين الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي وجميع القوى الوطنية، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، إلى جانب استكمال مسار استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

كما أشاد بالدور الذي تضطلع به السعودية في دعم الاقتصاد اليمني وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، إضافة إلى مساهماتها الإنسانية التي تهدف إلى التخفيف من معاناة المواطنين، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معيشية متزايدة.

ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء خلال الأيام المقبلة سلسلة اجتماعات حكومية لمراجعة مستوى الأداء التنفيذي، ووضع حلول عاجلة للملفات ذات الأولوية، خصوصاً في قطاعات الخدمات العامة والاقتصاد والأمن.

رقابة الأسواق

بالتزامن مع عودة الزنداني وأغلب الوزراء إلى عدن، اتخذت الحكومة خطوات اقتصادية مباشرة تستهدف حماية المواطنين من تقلبات الأسعار، حيث وجّه وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول مكاتب الوزارة في المحافظات بتكثيف الحملات الرقابية على الأسواق، بالتزامن مع زيادة الطلب على السلع الغذائية مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وشدد الوزير على ضرورة النزول الميداني المستمر لضبط الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب تجاري، مؤكداً اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما يضمن حماية المستهلك وتحقيق استقرار نسبي في الأسواق.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

وتضمنت التوجيهات إلزام التجار بالإشهار السعري الواضح للسلع، ومراجعة الأسعار بما يتناسب مع التحسن النسبي في سعر صرف العملة الوطنية، إضافة إلى تنفيذ حملات رقابية منظمة ورفع تقارير دورية عبر منصة «رصد» حول المخالفات والإجراءات المتخذة.

وتعكس هذه الإجراءات محاولة حكومية لاحتواء الضغوط المعيشية التي تتفاقم عادة خلال المواسم الاستهلاكية، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية للأسر اليمنية نتيجة الأوضاع الاقتصادية الممتدة منذ سنوات.

وأكدت وزارة الصناعة والتجارة أن نجاح هذه الإجراءات يعتمد على تكامل الجهود بين الجهات الرسمية والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية، فضلاً عن تعاون المجتمع والتجار لضمان استقرار السوق وتعزيز الثقة بمنظومة الرقابة التموينية.

دعم الاستقرار

في إطار التخفيف من الأعباء الاقتصادية، أعلن مصدر في الحكومة اليمنية بدء صرف مرتبات شهر يناير (كانون الثاني) 2026 لموظفي وحدات الخدمة العامة والعاملين في القطاع المدني، اعتباراً من أول أيام شهر رمضان، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء.

وأوضح المصدر أن الحكومة وجهت وزارة المالية والبنك المركزي اليمني باستكمال إجراءات صرف بقية المرتبات بشكل عاجل، والعمل على وضع آلية تضمن انتظام صرف الرواتب مستقبلاً دون تأخير، وهو مطلب رئيسي للموظفين بعد سنوات من الاضطرابات المالية.

من المنتظر أن تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن (غيتي)

على صعيد متصل، ترأس وزير الشؤون الاجتماعية والعمل مختار اليافعي اجتماعاً موسعاً في عدن لمناقشة تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز دور الوزارة في دعم الفئات الأكثر احتياجاً، حيث جرى بحث أولويات المرحلة المقبلة وآليات تحسين الخدمات الإنسانية والاجتماعية.

وأكد الوزير أهمية توسيع برامج الحماية الاجتماعية وتعزيز الشراكات مع المنظمات المحلية والدولية والمانحين، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للأسر الأشد فقراً، مشدداً على ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لمعالجة التحديات القائمة.

كما أجرى اليافعي جولة ميدانية في ديوان عام الوزارة للاطلاع على سير العمل ومستوى الأداء الإداري، موجهاً باتخاذ إجراءات تنظيمية تهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتعزيز الانضباط المؤسسي وتطوير بيئة العمل بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة.

وتشير مجمل تحركات الحكومة اليمنية إلى محاولة إعادة تنشيط العمل المؤسسي من الداخل، عبر الجمع بين الإجراءات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في مسعى لتعزيز الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، خصوصاً مع دخول شهر رمضان الذي يشهد عادة ارتفاعاً في الاحتياجات المعيشية والإنفاق الأسري.


تصعيد حوثي يستهدف عسكريين سابقين

مسلحون حوثيون خلال وقفة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
مسلحون حوثيون خلال وقفة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

تصعيد حوثي يستهدف عسكريين سابقين

مسلحون حوثيون خلال وقفة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
مسلحون حوثيون خلال وقفة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تصعيداً أمنياً تمثل في تنفيذ حملات دهم واعتقالات استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة، في تطور يعكس حالة توتر متزايدة داخل بنية الجماعة ومناطق نفوذها.

وترافقت هذه الإجراءات مع إعلان عدد من المسؤولين الأمنيين تخليهم عن رتبهم العسكرية احتجاجاً على ما وصفوه بإفراغها من قيمتها المهنية ومنحها لقيادات مقربة، الأمر الذي يعكس مؤشرات أزمة ثقة متنامية داخل المؤسسات التي تديرها الجماعة.

ووفق مصادر مطلعة، نفذت قوات أمنية تابعة لما يسمى جهاز «الأمن والمخابرات» الحوثي خلال الأيام الماضية سلسلة عمليات اقتحام لمنازل قادة عسكريين سابقين في أحياء متفرقة من صنعاء، مستخدمة تعزيزات عسكرية وعناصر من كتائب الأمن النسائية المعروفة بـ«الزينبيات»، وسط إجراءات أمنية مشددة أثارت حالة من الذعر بين السكان.

وتمثلت أبرز تلك العمليات في مداهمة منزل العميد حسن البليلي، المدير السابق لقطاع النقل في المؤسسة الاقتصادية اليمنية، في حي المحروقات القريب من شارع الزبيري. وبحسب شهود عيان، طوقت قوة أمنية الحي بالكامل باستخدام مدرعات ودوريات عسكرية، قبل إغلاق المداخل الرئيسية والفرعية واقتحام المنزل بشكل مفاجئ.

عناصر أمن حوثية تهتف بالصرخة الخمينية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

وأفادت مصادر مقربة من الأسرة بأن القوة المهاجمة لم تُبرز أي أوامر قضائية، وقامت بتفتيش المنزل ومصادرة أجهزة وهواتف ووثائق شخصية قبل اقتياد العميد البليلي إلى جهة مجهولة، مع منع أسرته من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه.

وتبرر الجماعة هذه العمليات بأنها جزء من إجراءات أمنية تهدف إلى حماية الاستقرار وملاحقة عناصر مشتبه بها، غير أن مراقبين يرون أن توقيت الحملة وطبيعة المستهدفين يشيران إلى دوافع سياسية وأمنية داخلية أكثر من كونها إجراءات جنائية اعتيادية.

احتجاجات صامتة

بالتزامن مع هذه التطورات، برزت ظاهرة لافتة تمثلت في إعلان قيادات أمنية وعسكرية تخليها طوعاً عن رتبها العسكرية، احتجاجاً على ما اعتبرته إساءة متعمدة للمؤسسة العسكرية.

وكان أبرز هذه المواقف إعلان اللواء عوض محمد يعيش، تنازله رسمياً عن لقبي «اللواء» و«الدكتور»، مؤكداً أن الرتب فقدت قيمتها بعد منحها لأشخاص لا يمتلكون التأهيل المهني أو التاريخ العسكري.

الحوثيون اعتقلوا مئات اليمنيين بتهم التجسس لمصلحة أميركا (أ.ف.ب)

ويعد يعيش من أبرز القيادات الأمنية اليمنية، حيث شغل سابقاً منصب مدير أمن محافظة إب، ثم رئاسة دائرة الإمداد والتموين بوزارة الداخلية، قبل أن يقدم استقالته إثر تدخل ما تُسمى اللجان الثورية الحوثية في صلاحيات مؤسسات الدولة.

وأوضح يعيش أن قراره جاء بعد سنوات من التضييق، مشيراً إلى استمرار احتجاز نجله وشقيقه في سجون جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، إضافة إلى حرمان أسرته من مستحقاتها المالية منذ عام 2018.

كما أشار إلى صدور حكم بالإعدام بحقهما عبر محكمة خاضعة للجماعة، وهو الحكم الذي تسبب – بحسب روايته – في وفاة والدته متأثرة بالصدمة.