«ثلاثاء أسود» ينتظر الفرنسيين بسبب إضراب عام

بمشاركة قطاعات النقل والكهرباء والهيئات التعليمية والصحية وكبرى الشركات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حديثه في «معرض السيارات» الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حديثه في «معرض السيارات» الاثنين (إ.ب.أ)
TT

«ثلاثاء أسود» ينتظر الفرنسيين بسبب إضراب عام

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حديثه في «معرض السيارات» الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حديثه في «معرض السيارات» الاثنين (إ.ب.أ)

مع كل يوم جديد تستفحل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تضرب فرنسا. وبعد أزمة المشتقات النفطية التي انطلقت قبل 3 أسابيع ولم تجد حتى اليوم الحلول الناجعة لها بسبب استمرار الإضرابات في غالبية مصافي التكرير والمستودعات، جاءت «المسيرة الكبرى» أمس الأحد لتبين عمق الأزمة وقوة الحنق الشعبي على السياسات الحكومية.
وستشهد فرنسا إضراباً عاماً، عداً الأحد، دعت إليه النقابات العمالية في القطاع العام، خصوصاً النقل بمختلف أشكاله، والوظائف الحكومية والمدارس والجامعات والصحة، ويضاف إليها قطاع إنتاج الكهرباء، وبعض كبريات الشركات في القطاع الخاص، مثل «داسو» للطيران، وشركة «ستيلانتيس» لصناعة السيارات، و«سافران» للمحركات، فضلاً عن المحطات النووية التي تنتج التيار الكهربائي.
ويبين استطلاع للرأي نشرت نتائجه الصحيفة الأسبوعية «جي دي دي»، أن الصعوبات الاقتصادية والحياتية تهيمن على اهتمامات المواطنين؛ التضخم من جهة، وغلاء المعيشة من جهة أخرى. وبحسب الاستطلاع المذكور، فإن 92 في المائة من الفرنسيين يؤكدون أن التضخم الذي يعرف مستويات غير مسبوقة في فرنسا منذ 40 عاماً، تحول إلى مصدر القلق الأول بالنسبة للفرنسيين، وأن 82 في المائة منهم يعدّون أن الدولة «لا تفعل ما فيه الكفاية» من أجل محاربته.
وبالتوازي؛ فإن 53 في المائة من الفرنسيين يريدون من الحكومة تعزيز القوة الشرائية للمواطنين الذين يئنون تحت وطأة ارتفاع أسعار الطاقة بمختلف أشكالها (الكهرباء والغاز والمشتقات النفطية)؛ الأمر الذي يصيب قطاعات واسعة من الأنشطة الاقتصادية والمواد الغذائية والخدمات بالخلل.
وجاء إضراب عمال مصافي التكرير والمستودعات النفطية، ليزيد الطين بلة ويفاقم الأزمات، رغم الإجراءات التي تقوم بها الحكومة من أجل مساعدة الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.
وعقد ماكرون اليوم اجتماعاً طارئاً في قصر «الإليزيه» بحضور الوزراء المعنيين، لتقويم ما قامت به الحكومة. وقبله كان دشّن «معرض السيارات» وقال إنه يريد حلاً «في أسرع وقت ممكن» لموضوع الطاقة.
وببدو أكثر فأكثر أن الحكومة عازمة على استخدام الوسائل القانونية المتاحة لها، من أجل إرغام فئات من العمال على العودة إلى ممارسة أشغالهم رغم أن الإضراب حق يكفله الدستور. وأمس، أمرت رئيسة الحكومة، إليزابيث بورن، بمعاودة العمل في مستودعين للوقود تابعين لشركة «توتال إنيرجي» من أجل توفير المشتقات للمحطات التي تعاني 30 في المائة منها من ندرة الوقود. وما يدفع الحكومة إلى ذلك، هو استنادها إلى الاتفاق الذي أبرم يوم الجمعة الماضي بين الإدارة ونقابتين عماليتين لمنح الموظفين علاوة نسبتها 7 في المائة. إلا إن نقابة «الكونفدرالية العامة للشغل» القريبة من الحزب الشيوعي، رفضت الاتفاق. وقال أمينها العام فيليب مارتينيز، إن العلاوة «غير كافية»، وإن لجوء الحكومة لإجبار العمال على العودة إلى أشغالهم «غير دستوري».
وتطالب النقابة المذكورة بزيادة نسبتها 10 في المائة في قطاع الطاقة، بالنظر إلى الأرباح الاستثنائية التي حققتها شركة «توتال إنيرجي» في النصف الأول من العام الحالي، والتي زادت على 16 مليار يورو.
وبسبب مواقف «الكونفدرالية العامة»، فإن 5 مصافٍ تابعة للشركة الفرنسية الكبرى، ما زالت معطلة، إضافة إلى مجموعة من المستودعات. ووصف وزير الاقتصاد، برونو لومير، استمرار التعطيل بأنه «غير مقبول وغير شرعي»، وقال إنه «يتعين تحرير المستودعات واللجوء إلى حق استدعاء الموظفين»، ومنع الأقلية من التحكم بالأكثرية التي وافقت على العودة إلى العمل. وفي ما يشبه الانتقاد لرئيس الجهورية والحكومة، أضاف لومير، أن فرنسا «بحاجة لإظهار التشدد والسيطرة» على مسار الأمور.
حقيقة الأمر أن ما تتخوف منه الحكومة هو أن تتداخل وتتراكم المطالب الشعبية في ما بينها، مما سيشكل حركة ضاغطة عليها، فيما تعاني مالية الدولة من تراجع نسبة التنمية، وتراكم الديون الحكومية، وضعف الموارد المالية المتوافرة، وعجزها عن التحكم في ما يحصل تحت قبة البرلمان بسبب افتقادها الأكثرية المطلقة. وبرز ذلك بقوة في صعوبة إقرار ميزانية عام 2023، إلى حد أن رئيسة الحكومة تجد نفسها مضطرة للجوء إلى إحدى المواد القانونية (49 - 3) لطرح التصويت على الموازنة، والثقة بالحكومة في آن واحد.
وبهذه الطريقة السلطوية، تكون قد قطعت الدرب على استمرار المناقشات الحادة، ومئات التعديلات المطلوبة، وعلى هجمات المعارضة خصوصاً اليسارية التي تلقى أحياناً صدى لدى اليمين الكلاسيكي؛ لا بل في صفوف الأكثرية النسبية.
ينتظر الفرنسيين «يوم 18 أكتوبر (تشرين أول) أسود» ستكون صوره: ازدحامات خانقة أمام حافلات القطارات في المحطات، وفي دهاليز المترو في العاصمة، ومسيرات في باريس والمدن الكبرى، وصعوبات في الوصول إلى أماكن العمل، وغياب الموظفين في الدوائر العامة، وتناقصهم في غيرها.
وفي خطابه لحشود «المسيرة الكبرى» دعا رئيس حزب «فرنسا المتمردة»، والمرشح الرئاسي السابق، الذي يعد إلى حد بعيد زعيم التيارات اليسارية، جان لوك ميلانشون، إلى الانضمام لصفوف المضربين، متوقعاً قيام ائتلاف يشبه «الجبهة الشعبية» التي رأت النور في أربعينات القرن الماضي، وقامت بإدخال مجموعة من الإصلاحات الاجتماعية، ومنها الفرص المدفوعة والحد الأدنى للمعاشات... وغيرها.
ويأمل الداعون إلى الإضراب العام أن يتخطوا إضراب 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي شهد توقف نحو مليون شخص عن العمل. وقالت المسؤولة النقابية سيلين فيرزيليتي، إنها تأمل «ضعفي أو 3 أضعاف هذا العدد اليوم» الثلاثاء، الذي ينطلق تحت شعار المطالبة بزيادات عامة في الرواتب، ومحاربة الغلاء، ورفض خطط الحكومة تعديل قانون التقاعد، والتشدد في قواعد مساعدة العاطلين عن العمل، وتجميد أسعار مجموعة من السلع الأساسية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended