نص اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل

سفينة تنقيب تعمل لصالح إسرائيل في حقل «كاريش» في البحر المتوسط
سفينة تنقيب تعمل لصالح إسرائيل في حقل «كاريش» في البحر المتوسط
TT

نص اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل

سفينة تنقيب تعمل لصالح إسرائيل في حقل «كاريش» في البحر المتوسط
سفينة تنقيب تعمل لصالح إسرائيل في حقل «كاريش» في البحر المتوسط

أعلن لبنان وإسرائيل أن مطالبهما قد تحققت في «الاتفاق التاريخي» لترسيم الحدود البحرية بين البلدين بوساطة أميركية. وصادقت الحكومة الاسرائيلية اليوم الأربعاء، بأغلبية كبيرة على مبادئ الاتفاق على أن يعرض على الكنيست للإطلاع، فيما أعلنت الرئاسة اللبنانية أمس أن «الصيغة النهائية للاتفاق... مرضية للبنان لا سيما أنها تلبي المطالب اللبنانية»، و«حافظت على حقوق لبنان في ثروته الطبيعية».
وتقرر أن تقر اتفاقية ترسيم الحدود الاقتصادية بين إسرائيل ولبنان في الحكومتين في وقت سريع، ربما في الأسبوع الحالي، وتأجيل التوقيع الرسمي عليها إلى وقت لاحق في الشهر المقبل، أي بعد انتخابات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي).
يهدف الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، إلى «التوصل إلى حل دائم ومنصف» للنزاع القائم منذ فترة طويلة، بحسب مسودة الاتفاق.
وجاء في المسودة: «يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في التاريخ الذي تُرسل فيه حكومة الولايات المتحدة إشعاراً يتضمن تأكيداً على موافقة كل من الطرفين على الأحكام المنصوص عليها في هذا الاتفاق».
وفيما يلي نص الاتفاق:

(النسخة النهائية المؤرَّخة 10 أكتوبر/تشرين الأول 2022)
رسالة من جانب الولايات المتحدة
[صاحب الفخامة/المعالي/السعادة]
يشرّفني أن أبعث إليكم هذه الرسالة بشأن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين جمهورية لبنان ودولة إسرائيل (المشار إليهما فيما يلي جماعياً بـ«الطرفين»، وفردياً بـ«الطرف»).
في 29 أيلول (سبتمبر) 2020، بعثت الولايات المتحدة الأميركية رسالة (المرفق 1) للطرفين مرفَقة بستّ نقاط تعكس فهمها للإطار المرجعي الخاص بهذه المفاوضات، بما في ذلك طلب الطرفين من الولايات المتحدة القيام بدور الوسيط والميسِّر لترسيم الحدود البحرية بين الطرفين، والتفاهم المتبادَل بين الطرفين على أنه «عندما يتم الاتفاق حول الترسيم في نهاية المطاف، سيتمّ إيداع اتفاق ترسيم الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة».
إلحاقاً بتلك الرسالة، عُقدت اجتماعات باستضافة موظفي مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (أنسكول) في الناقورة؛ بالإضافة إلى ذلك، أجرت الولايات المتحدة مشاورات لاحقة مع كلّ من الطرفين. وعقب هذه المناقشات، ترى الولايات المتحدة أنّ الطرفين يعتزمان الاجتماع في المستقبل القريب في الناقورة باستضافة موظفي مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان وبتيسير من الولايات المتحدة. كما تدرك الولايات المتحدة أن [لبنان/إسرائيل] على استعداد لتعيين حدوده البحرية الدائمة والتوصّل إلى حلّ دائم ومنصف بشأن نزاعه البحري مع [لبنان/إسرائيل]، وعليه، فهو يوافق على الشروط التالية، شريطة موافقة [إسرائيل/لبنان] على ما يلي:

القسم الأول

أ. يتّفق الطرفان على إنشاء خط حدودي بحري (خط الحدود البحرية). ويشتمل ترسيم خط الحدود البحرية على النقاط التالية الموضَّحة في الإحداثيّات الواردة أدناه. وتتّصل هذه النقاط ببعضها البعض، وفقاً لبيانات النظام الجيوديسي العالمي WGS84، بواسطة خطوط جيوديسيّة:

خط العرض خط الطول
33°06’34.15” N 35°02’58.12” E
33°06’52.73” N 35°02’13.86” E
33°10’19.33” N 34°52’57.24” E
33°31’51.17” N 33°46’8.78” E

ب. تحدّد هذه الإحداثيات الحدود البحرية على النحو المتّفَق عليه بين الطرفين لكلّ النقاط الواقعة باتجاه البحر من أقصى نقطة شرقي خط الحدود البحرية، ودون أيّ مساس بوضع الحدود البريّة. وبهدف عدم المساس بوضع الحدود البريّة في المستقبل، فإنّه من المتوقَّع قيام الطرفين بترسيم الحدود البحرية الواقعة على الجانب المواجِه للبرّ من أقصى نقطة شرقي خط الحدود البحرية في سياق ترسيم الحدود البريّة أو في الوقت المناسب بعد ترسيم الحدود البريّة. وإلى أن يحين الوقت الذي تُحدَّد فيه تلك المنطقة، يتّفق الطرفان على إبقاء الوضع الراهن بالقرب من الشاطئ على ما هو عليه، بما في ذلك على طول خط العوّامات البحرية الحالي وعلى النحو المحدَّد بواسطته، على الرغم من المواقف القانونية المختلفة للطرفين بشأن هذه المنطقة التي لا تزال غير محدَّدة.
ج. يقدّم كلّ طرف في الوقت نفسه رسالة تحتوي على قائمة بالإحداثيات الجغرافية ذات الصلة بترسيم خط الحدود البحرية على النحو المبيَّن في الفقرة (أ) من هذا القسم (مراسَلات الأمم المتحدة) وفقاً للنموذج المرفَق لكلّ من الطرفين (المرفق (أ) والمرفق (ب)) إلى أمين عام الأمم المتحدة في اليوم الذي يتلقى فيه رسالة الولايات المتحدة المبيَّنة في القسم 4 (ب). كما يتعيّن على الطرفين إخطار الولايات المتحدة عند تقديم رسالتيهما إلى الأمم المتحدة.
د. تحلّ الإحداثيات الواردة في مراسلة كلّ من الطرفين إلى الأمم المتحدة، والمشار إليها في القسم 1 (ج) محلّ (أولاً) الإحداثيات الواردة في المذكّرة التي رفعتها إسرائيل إلى الأمم المتحدة بتاريخ 12 تموز (يوليو) 2011 بشأن النقاط المحدَّدة 34 و35 و1 الواردة في المذكرة، و(ثانياً) الخريطة والإحداثيات التي تضمّنتها المذكّرة المرسَلة من لبنان إلى الأمم المتحدة بتاريخ 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 بشأن النقاط المحدَّدة 20 و21 و22 و23 الواردة في المذكّرة ذات الصلة. ولا يجوز أن يقدّم أيّ من الطرفين مستقبلاً إلى الأمم المتحدة أيّ مذكّرة تتضمّن خرائط أو إحداثيات تتعارض مع هذا الاتفاق (المشار إليه فيما يلي بـ«الاتفاق») ما لم يتّفق الطرفان على مضمون مثل هذه المذكرة.
ه. يتّفق الطرفان على أنّ هذا الاتفاق، بما في ذلك ما هو موضَّح في القسم 1 (ب)، يُرسي حلاً دائماً ومنصفاً للنزاع البحري القائم بينهما.

القسم الثاني

أ. يدرك الطرفان احتمال وجود موارد هيدروكربونية ذات جدوى تجارية غير معروفة حالياً، على الأقل جزئياً، في المنطقة التي تشكّل البلوك رقم 9 اللبناني على حدّ تعبير الطرفيْن، وفي المنطقة التي تشكّل البلوك رقم 72 الإسرائيلي، على الأقل جزئياً، في مفهوم الطرفين، والمشار إليها في ما يلي بـ«المكمَن المحتمَل».
ب. يتعين أن تجري أنشطة التنقيب في المكمَن المحتمَل وتطويره وفقاً لممارسات الصناعة النفطية الجيدة لجهة حفظ الغاز بغية تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في مجال الاسترجاع وسلامة التشغيل وحماية البيئة، وعلى أن تراعي القوانين والأنظمة المعمول بها في هذا المجال.
ج. يتّفق الطرفان على أنّ الشخصية الاعتبارية ذات الصلة التي تتمتّع بأيّ حقوق لبنانية في التنقيب عن الموارد الهيدروكربونية وتطويرها في البلوك رقم 9 اللبناني («مشغّل البلوك رقم 9») ينبغي أن تكون شركة أو شركات ذات سمعة طيبة، دولية، وغير خاضعة لعقوبات دولية، وألا تعيق عملية التيسير المتواصلة التي تقوم بها الولايات المتحدة، وألا تكون شركات إسرائيلية أو لبنانية، وتنطبق هذه الشروط كذلك على اختيار أيّ شركات تخلُف الشركات المذكورة أو تحلّ محلّها.
د. يدرك الطرفان أنّه من المتوقَّع البدء بأعمال التنقيب في المكمَن المحتمَل فور دخول هذا الاتفاق حيّز التنفيذ. وعليه، ينتظر الطرفان من مشغّل البلوك رقم 9 التنقيب في المكَمن وتطويره. لهذه الغاية، يتعيّن على مشغّل البلوك رقم 9 عبور بعض المناطق الواقعة جنوب خط الحدود البحرية. ولن تعترض إسرائيل على الأنشطة المعقولة والضرورية، مثل المناورات الملاحية، التي يقوم بها مشغّل البلوك رقم 9 جنوب خط الحدود البحرية مباشرةً، في إطار سعي مشغّل البلوك رقم 9 إلى التنقيب في المكمَن المحتمَل وتطويره، ما دامت مثل هذه الأنشطة تحصل مع توجيه إشعار مسبق من مشغّل البلوك رقم 9 إلى إسرائيل.
ه. يدرك الطرفان أن إسرائيل ومشغّل البلوك رقم 9 يخوضان بشكل منفصل نقاشات لتحديد نطاق الحقوق الاقتصادية العائدة لإسرائيل من المكمَن المحتمَل. وستحصل إسرائيل على تعويض من مشغّل البلوك رقم 9 لقاء الحقوق العائدة لها من أيّ مخزونات محتمَلة في المكمَن المحتمَل؛ لهذه الغاية، ستعقد إسرائيل ومشغّل البلوك رقم 9 وإسرائيل اتفاقية مالية قبيل اتخاذ مشغّل البلوك رقم 9 قرار الاستثمار النهائي. ويتعيّن على إسرائيل العمل بحسن نيّة مع مشغّل البلوك رقم 9 لضمان تسوية هذا الاتفاق في الوقت المناسب. ولا يكون لبنان مسؤولاً عن أيّ ترتيب بين مشغّل البلوك رقم 9 وإسرائيل ولا طرفاً فيه. ولا يؤثّر أيّ ترتيب بين مشغّل البلوك رقم 9 وإسرائيل على الاتفاق المبرَم بين لبنان ومشغّل البلوك رقم 9 ولا على حصّة لبنان الكاملة من حقوقه الاقتصادية في المكمَن المحتَمل. كما يتفهم الطرفان أنه رهن ببدء تنفيذ الاتفاقية المالية، سيقوم مشغل البلوك رقم 9 المعتمد من لبنان بتطوير كامل المكمَن المحتمَل حصرياً لصالح لبنان، وذلك تماشياً مع أحكام هذا الاتفاق.
و. رهناً بالاتفاق مع مشغّل البلوك رقم 9، لن تقوم إسرائيل بممارسة أيّ حقوق لجهة تطوير المخزونات الهيدروكربونية الواقعة في المكمَن المحتمَل، كما أنها لن تعترض على أيّ أنشطة ترمي إلى تطوير المكمَن المحتمَل أو تتّخذ أيّ إجراءات من شأنها تأخير تنفيذ الأنشطة دون مسوّغ. كما أنّ إسرائيل لن تعمل على تطوير أيّ تراكمات أو مخزونات من الموارد الطبيعية في المكمَن المحتمَل، بما في ذلك الهيدروكربونات السائلة أو الغاز الطبيعي أو غيرها من المعادن، والممتدّة على طول خط الحدود البحرية.
ز. في حال كان الحفر في المكمَن المحتمَل ضرورياً جنوب خط الحدود البحرية، فيتوقّع الطرفان من مشغّل البلوك رقم 9 طلب موافقة الطرفين قبل المباشرة بالحفر؛ ولن تمتنع إسرائيل، دون مبرر، عن منح موافقتها على الحفر الجاري وفقاً لأحكام هذا الاتفاق.

القسم الثالث

أ. في حال تمّ تحديد أيّ تراكمات أو مخزونات منفردة أخرى من الموارد الطبيعية، بما فيها الهيدروكربونات السائلة أو الغاز الطبيعي أو غيرها من المعادن الممتدّة على طول خط الحدود البحرية، غير تلك الموجودة في المكمَن المحتمَل، وفي حال تسبّبَ أحد الطرفين، في معرِض تطوير التراكمات أو المخزونات السابق ذكرها، بسحب الجزء من التراكمات أو المخزونات الواقع في الجزء التابع للطرف الآخر من خط الحدود البحرية أو استنفادها أو خفض منسوبها، فعندها يعتزم الطرفان، قبل المباشرة بتطوير التراكمات أو المخزونات، الطلب إلى الولايات المتحدة تيسير الأمور بين الطرفين (بما في ذلك أيّ مشغّلين يتمتّعون بحقوق داخلية ذات صلة لجهة التنقيب عن الموارد وتطويرها)؛ بغرض التوصّل إلى تفاهم حول منح الحقوق والطريقة التي يمكن فيها التنقيب عن أيّ تراكمات أو مخزونات وتطويرها بأعلى قدر من الفاعلية.
ب. يتعيّن على كلّ من الطرفين مشاركة البيانات ذات الصلة بكافة الموارد الموجودة في الجهة المقابلة من خط الحدود البحرية، المعروفة حالياً وتلك التي قد يتمّ تحديدها لاحقاً، مع الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، يُنتظَر أيضاً من المشغّلين المعنيّين الذين يعملون في أيّ من جانبيْ خط الحدود البحرية مشاركة مثل هذه البيانات مع الولايات المتحدة. فالطرفان يدركان أن الولايات المتحدة تعتزم مشاركة هذه البيانات مع الطرفيْن في الوقت المناسب بعد تسلّمها.
ج. لا يجوز لأيّ من الطرفين المطالبة بأيّ من التراكمات أو المخزونات المنفردة من الموارد الطبيعية، بما فيها الهيدروكربونات السائلة أو الغاز الطبيعي أو غيرها من المعادن، الواقعة بالكامل في الجهة التابعة للطرف الآخر من خط الحدود البحرية.
د. يُدرك الطرفان أنّ حكومة الولايات المتحدة تعتزم بذل قصارى جهودها ومساعيها لتسهيل الأنشطة النفطية الفورية والسريعة والمتواصلة التي يقوم بها لبنان.

القسم الرابع

أ. يعتزم الطرفان حلّ أيّ خلافات بشأن تفسير هذا الاتفاق وتطبيقه عن طريق المناقشات التي تقوم الولايات المتحدة بتيسيرها. كما يدرك الطرفان أنّ الولايات المتحدة تعتزم بذل قصارى جهدها في العمل مع الطرفين على المساعدة في تهيئة جوّ إيجابي وبنّاء، والمحافظة عليه لعقد النقاشات وتسوية أي اختلافات بنجاح وبأقصى سرعة ممكنة.
ب. يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في التاريخ الذي تُرسل فيه حكومة الولايات المتحدة الأميركية إشعاراً يتضمّن تأكيداً على موافقة كلّ من الطرفين على الأحكام المنصوص عليها في هذا الاتفاق، وذلك استناداً إلى النص الوارد في المرفق (د) لهذه الرسالة.
إذا كان ما سبقَ مقبولاً لدى حكومة [لبنان/إسرائيل] باعتباره يمثّل الشروط النهائية المتّفَق عليها بين الطرفيْن، فستقوم حكومة الولايات المتحدة بدعوة حكومة [لبنان/إسرائيل] إلى إبلاغ موافقتها على هذه الشروط عن طريق إرسال ردّ رسمي مكتوب على النحو المنصوص عليه في المرفق (ج) لهذه الرسالة.

المرفق (أ)
مذكرة الجانب اللبناني المقترَحة إلى الأمم المتحدة
[التحية والمجاملة الافتتاحية]
يتشرّف [منصب المرسِل واسمه] بإيداع قائمة بالإحداثيات الجغرافية ذات الصلة بالنقاط حسبما وردت في تبادُل الرسائل الهادف إلى إقامة حدود بحرية دائمة [تاريخ الدخول حيّز التنفيذ بإقرار الولايات المتحدة] («تبادل الرسائل») لدى أمين عام الأمم المتحدة بصفته وديعاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، المرفقة ربطاً، بشأن:
• خط ترسيم حدود المياه الإقليمية بموجب الفقرة الثانية من المادة الـ16 من الاتفاقية.
• خط ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بموجب الفقرة الـ2 من المادة الـ75 من الاتفاقية.
تُسنَد قائمة الإحداثيات الجغرافية ذات الصلة بالنقاط، حسبما وردت في تبادُل الرسائل، إلى النظام الجيوديسي العالمي 1984 (WGS 84).
يحلّ الإيداع الحالي المقدَّم بموجب هذه الوثيقة جزئياً محلّ الإيداع السابق الذي تقدّمَ به لبنان بتاريخ 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2011، والذي تمّ الإعلان عنه حسب الأصول عن طريق الإخطار المتعلق بالمنطقة البحرية رقم M.Z.N.85.2011.LOS. وتُستبدَل النقاط المحدَّدة 20 و21 و22 و23 في الإيداع السابق، في حين تبقى كافة النقاط المحدّدة الأخرى سارية المفعول. وقد اتّفق الطرفان في تبادُل الرسائل على أنّ الرسائل المتبادَلة تؤسّس لحلّ دائم ومنصف للنزاع البحري القائم بينهما.
يُطلب إلى الأمين العام مساعدة لبنان على الإعلان الواجب عن هذا الإيداع، وفقاً للمواد الآنف ذكرها من الاتفاقية، بما في ذلك عن طريق نشر المواد والمعلومات المودَعة في نشرة قانون البحار وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بشعبة شؤون المحيطات وقانون البحار.
[التحية الاختتامية]

المرفقات:
قائمة الإحداثيات الجغرافية.
تبادُل الرسائل الهادف إلى إقامة حدود بحرية دائمة [تاريخ الدخول حيّز التنفيذ بإقرار الولايات المتحدة].
قائمة الإحداثيات الجغرافية لترسيم خط الحدود البحرية الخاصة بالمياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان.
تتّصل هذه النقاط ببعضها البعض، وفقاً لبيانات النظام الجيوديسي العالمي WGS84، بواسطة خطوط جيوديسيّة:

خط العرض خط الطول
33°06’34.15” N 35°02’58.12” E
33°06’52.73” N 35°02’13.86” E
33°10’19.33” N 34°52’57.24” E
33°31’51.17” N 33°46’8.78” E

المرفق (ب)
مذكرة الجانب الإسرائيلي المقترَحة إلى الأمم المتحدة

[التحية والمجاملة الافتتاحية]
يتشرّف [منصب المرسِل واسمه] بإيداع قائمة بالإحداثيات الجغرافية ذات الصلة بالنقاط حسبما وردت في تبادُل الرسائل الهادف إلى إقامة حدود بحرية دائمة [تاريخ الدخول حيّز التنفيذ بإقرار الولايات المتحدة] ("تبادل الرسائل") لدى أمين عام الأمم المتحدة بصفته وديعًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، المرفقة ربطًا، بشأن:
• خط ترسيم حدود المياه الاقليمية
• خط ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة
تُسنَد قائمة الإحداثيات الجغرافية ذات الصلة بالنقاط، حسبما وردت في تبادُل الرسائل، إلى النظام الجيوديسي العالمي 1984 ("WGS 84").
يحلّ الإيداع الحالي المقدَّم بموجب هذه الوثيقة جزئيًا محلّ الإيداع السابق الذي تقدّمت به إسرائيل بتاريخ 12 تموز/يوليو 2011. وتُستبدَل النقاط المحدَّدة 34 و35 و1 في الإيداع السابق، في حين تبقى كافة النقاط المحدّدة الأخرى سارية المفعول. وقد اتّفق الطرفان في تبادُل الرسائل على أنّ الرسائل المتبادَلة تؤسّس لحلّ دائم ومنصف للنزاع البحري القائم بينهما.
يُطلب إلى الأمين العام مساعدة إسرائيل على الإعلان الواجب عن هذا الإيداع، بما في ذلك عن طريق نشر المواد والمعلومات المودَعة على الموقع الالكتروني الخاص بشعبة شؤون المحيطات وقانون البحار.
[التحية الاختتامية]

المرفقات:
قائمة الإحداثيات الجغرافية
تبادُل الرسائل الهادف إلى إقامة حدود بحرية دائمة [تاريخ الدخول حيّز التنفيذ بإقرار الولايات المتحدة]
قائمة الإحداثيات الجغرافية لترسيم خط الحدود البحرية الخاصة بالمياه الاقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة لإسرائيل
تتّصل هذه النقاط ببعضها البعض، وفقًا لبيانات النظام الجيوديسي العالمي WGS84، بواسطة خطوط جيوديسيّة:

خط العرض خط الطول
33°06’34.15” N 35°02’58.12” E
33°06’52.73” N 35°02’13.86” E
33°10’19.33” N 34°52’57.24” E
33°31’51.17” N 33°46’8.78” E

المرفق (ج)
الرد المقترَح من الطرفين
[صاحب السعادة]،
لقد تلقّيتُ رسالة الولايات المتحدة المؤرّخة [X] بشأن الشروط ذات الصلة بإقامة حدود بحرية دائمة. إنّ الشروط الموضَّحة في رسالتكم مقبولة لدى حكومة [إدراج الاسم]. وعليه، يسرّ حكومة [إدراج الاسم] إخطار حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بموافقتها على الشروط المبيَّنة في رسالتها المؤرّخة [X].

المرفق (د)
الإخطار النهائي المقترَح من حكومة الولايات المتحدة – يُرسَل إلى الطرفين في الوقت نفسه.
[صاحب الفخامة/المعالي/السعادة]،
أودّ أن أشير إلى رسالتي المؤرّخة [X] بشأن الشروط ذات الصلة بإقامة حدود بحرية دائمة بين جمهورية لبنان ودولة إسرائيل ("الطرفان"). تؤكّد الولايات المتحدة على استلامها رسالة من حكومتكم بتاريخ [التاريخ] تتضمّن موافقتها على الشروط المبيّنة أدناه. كما تؤكّد الولايات المتحدة على استلامها رسالة من حكومة [إدراج الاسم] بتاريخ [التاريخ] تشير فيها إلى موافقتها على الشروط المنصوص عليها أدناه. وعليه، تؤكّد الولايات المتحدة على أنّ الاتفاق ذات الصلة بإقامة حدود بحرية دائمة، والذي يشتمل على الشروط التالية، يدخل حيّز التنفيذ في تاريخ هذه الرسالة.

[يُرجى إدراج الشروط الواردة في رسالة حكومة الولايات المتحدة الأولى]

مع خالص التقدير،


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)
TT

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)

يضيق الوقت في سجن رومية المركزي، في حين يطول انتظار القرار المفترض أن يصدره المجلس الدستوري بالطعن الذي تقدّم به تكتل «لبنان القوي» لإبطال قانون العفو العام، ولا سيما أن الأزمة التي بدأت احتجاجاً على تعليق العفو باتت تضع السلطات اللبنانية أمام اختبار سياسي وأمني واجتماعي صعب، جراء الانهيار السريع لصحّة السجناء المضربين، واتساع دائرة الخطر داخل الزنازين. فبين الترقّب القاتل لـ«العفو العام» ومصير المستفيدين منه، والاستنفار الطبي لاحتواء تداعيات الامتناع عن الطعام والدواء، ارتفع عداد الموت ليبلغ 7 سجناء توفوا منذ 12 أغسطس (آب) الماضي؛ تاريخ تصويت البرلمان اللبناني على القانون، خمسة منهم قضوا نتيجة الإضراب عن الطعام، وهو ما عزز المخاوف من كارثة إنسانية يصعب تداركها إذا استمر الانتظار.

سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

اتساع الإضراب وتدهور صحة السجناء

يقترب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية من إنهاء الأسبوع الثالث لإضرابهم عن الطعام، وسط تدهور متسارع في الأوضاع الصحية للعشرات منهم، ما استدعى نقل عدد منهم إلى المستشفيات، ولم يعد الاحتجاج محصوراً بهذا المبنى، بعدما انضم إليه نزلاء من المبنى «د» وموقوفون آخرون في سجن بعلبك (البقاع)، ما وسّع نطاق الأزمة وزاد الضغط على إدارة السجن والأجهزة المعنية بمتابعة الحالات الصحية.

وأعلن أحد السجناء في «رومية» أن عدد المشاركين في الإضراب عن الطعام بلغ حتى الآن 532 سجيناً، 470 منهم في المبنى «ب» و42 في المبنى «د» في سجن رومية، و22 في سجن بعلبك. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد الوفيات أصبح سبعة منذ إقرار قانون العفو العام، خمسة منهم ماتوا جراء الإضراب عن الطعام والشراب والأدوية»، وأن «عدد الحالات الحرجة في المستشفيات بلغ 51 سجيناً». وطالب السلطات الرسمية بـ«الاستجابة السريعة لإنقاذ المصابين». وقال إن «المشهد الإنساني في سجن رومية صعب للغاية»، داعياً إلى «إنهاء تعليق (العفو العام) وإعادة تفعيله وإنهاء مأساة السجناء».

لقطة عامة لسجن رومية المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)

استنفار طبي وسباق مع التدهور

تتزامن هذه التطورات مع مخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات، جرّاء تدهور صحّة العشرات، وفق ما أفادت لجنة أهالي السجناء، في حين لا يزال الطعن بقانون العفو العام أمام المجلس الدستوري ينتظر الحسم، وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع «بات مقلقاً، في ظل تمسك السجناء بالإضراب، وانضمام نزلاء المبنى (د) إليهم في مقاطعة الطعام والشراب والدواء منذ أربعة أيام». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة السجون «رفعت مستوى جهوزيتها، وتُخضع المضربين المرضى لمراقبة طبية دقيقة، سعياً إلى رصد أي تدهور والتعامل معه بسرعة».

وكشف المصدر عن «وضع عدد من سيارات الإسعاف في حالة تأهب لتأمين نقل الحالات الطارئة إلى المستشفيات فور ظهور مؤشرات تستدعي ذلك»، مشيراً إلى أن الاستنفار الطبي واللوجستي «يواجه أزمة متحركة، تتزايد صعوبتها مع استمرار الإضراب واتساع دائرة المشاركين فيه، بما يجعل المتابعة الصحية اليومية سباقاً مع احتمالات التدهور».

الخطر لم يعد يقتصر على السجناء المرضى؛ إذ بدأت علامات الوهن الجسدي تظهر على أشخاص لم يكونوا يعانون مشكلات صحية سابقة، وفق تعبير المصدر الأمني، الذي لفت إلى أن «عدداً من المضربين عن الطعام فقدوا القدرة على التنقل، ما يعكس انتقال الأزمة إلى مرحلة أشد خطورة، بعدما بات الإنهاك يطول أيضاً من كانوا أقدر على التحمّل».

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

القضاء يترقب قرار المجلس الدستوري

من جهتها، تواكب السلطات القضائية تطورات الوضع في سجن رومية، وتجد نفسها عاجزة التحرّك، باعتبار أن الأزمة عالقة لدى المجلس الدستوري، وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج «يتابع القضية مع إدارة السجون على مدار الساعة، ويعطي توجيهاته تبعاً لتطور الأوضاع». وأشار إلى أن القاضي الحاج «أمر بالنقل الفوري إلى المستشفى لأي حالة صحية تستدعي ذلك، من دون انتظار إشارة مسبقة من المرجع القضائي المختص، تفادياً لأي تأخير في تقديم العلاج»، مشدداً على أن القضاء «لا يتحمل مسؤولية الطعن بقانون العفو العام، ولا التأخير في إجراءات البتّ فيه»، ومؤكداً أن النيابة العامة التمييزية «تعمل على متابعة الوضع الصحي، بالتوازي مع التحضير لما سيترتب على قرار المجلس الدستوري».

استعدادات لتنفيذ العفو إذا رُدّ الطعن

وسبق لمجلس القضاء الأعلى أن ناقش في اجتماعاته الأخيرة آليات تطبيق قانون العفو العام. ولفت المصدر القضائي إلى أن النائب العام التمييزي «بحث مع قيادة وحدة الدرك في قوى الأمن الداخلي الإجراءات الواجب اتخاذها وإنجاز ملفات مئات السجناء إذا قرر المجلس الدستوري ردّ الطعن، حتى يتمكن القضاء من الإفراج عنهم بالسرعة القصوى». أما في حال إبطال القانون، فيشير المصدر إلى أن «الإجراءات المرتبطة بتطبيق القانون تتوقف فوراً».


سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من النبطية، طرح مقاربته لمستقبل الجنوب، مشدداً على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة بناء دولة «قادرة وفاعلة»، يكون جيشها واحداً وقرارها واحداً، «لا سيما قرار الحرب والسلم»، ورافضاً في الوقت نفسه إبقاء لبنان معلقاً على انتظار «تسوية إقليمية كبرى» قد تتأخر أو تأتي «على حسابه».

وجاءت مواقف سلام بعد أيام من زيارته واشنطن، حيث شدد خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على تفعيل الإطار الثلاثي، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، ضمن مسارين متوازيين وجدول زمني واضح، وفق ما أعلن مكتبه الإعلامي.

ومن النبطية، حرص سلام على تأكيد أنه لا يبدل موقفه بين الداخل والخارج، قائلاً: «أعرف أن بين الموجودين في هذه الغرفة من قد تكون لديه مقاربة مختلفة عن مقاربتي. وهذا حقه. لكنني أقول أمامكم ما أقوله في بيروت، وما قلته في واشنطن، وما أقوله في أي مكان؛ لأنني لست ممن يغيّرون كلامهم حسب المكان أو الزمان».

الانسحاب وبناء الدولة

ووضع سلام الانسحاب الإسرائيلي وإعادة بناء الدولة في مسار واحد، قائلاً: «الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيما قرار الحرب والسلم.

وأضاف: «فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال». وتطابق هذا الموقف مع الخطوط التي طرحها سلام خلال جولته الأميركية، ولا سيما الربط بين استعادة السيادة وبسط سلطة مؤسسات الدولة.

وحدَّد سلام أولويات حكومته في الجنوب قائلاً: «أريدكم أن تعرفوا أن أولوياتكم ستبقى أولوياتنا: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه».

زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

لا انتظار لتسوية إقليمية

وذهب سلام في الجانب السياسي من كلمته إلى رفض تعليق معالجة الوضع اللبناني على مآلات الصراعات والتسويات الإقليمية، قائلاً: «أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان؛ لأن هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا».

وسأل: «ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل أن يقبل بذلك».

وختم هذا الجزء من خطابه بالدعوة إلى الالتفاف حول الدولة: «فلنلتف جميعاً تحت راية دولتنا، فهي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها، وهي ملاذنا الأول والأخير، وحدها الضمانة لأمننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

من واشنطن إلى النبطية

وربط سلام جولته في الجنوب بتحركاته الخارجية الأخيرة، مؤكداً أنه حمل ملفات المنطقة معه إلى نيويورك وواشنطن. وقال: «كانت حاجاتكم وهمومكم معي في نيويورك وواشنطن، في كل من لقاءاتي مع الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين ورئيس البنك الدولي؛ سعياً لتأمين الموارد المطلوبة لتنفيذ خطتنا للتعافي وإعادة الإعمار».

وكان سلام قد شدد، خلال اجتماعه مع روبيو في 28 سبتمبر (أيلول)، على أن لبنان يتطلع إلى شراكة مع الولايات المتحدة تواكب إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، في حين أكد مكتبه لاحقاً أن الطرح اللبناني شمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل وحصر السلاح بيد الدولة ووضع آلية موثوقة للتحقق من تنفيذ الالتزامات.

«لست هنا لأبيعكم أوهاماً»

وفي موازاة الرسالة السياسية، أقرّ سلام بحجم الصعوبات التي تعترض إعادة الإعمار، قائلاً: «مسؤوليتي اليوم هي أن أصارحكم أيضاً. أنا أدرك حجم الأزمة. أعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته:.

وأضاف: «لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمل هذه الأعباء وحدها. لست هنا لأبيعكم أوهاماً، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به. فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير». وتابع: «لكن أريدكم أن تثقوا أننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب».

23 مناقصة و12 إضافية

وأعلن سلام أن مجلس الإنماء والإعمار أطلق 23 مناقصة في قضاء النبطية، تشمل، من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات إسعاف وأجهزة طبية وأجهزة اتصالات لاسلكية وعبر الأقمار الاصطناعية.

كما أعلن أن المجلس يعمل على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال أكتوبر (تشرين الأول)، تشمل ترميم خمسة مستشفيات، بينها مستشفى النبطية الحكومي، إضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، بالتزامن مع العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه. وأشار إلى أن مجلس الجنوب سيباشر، بعدما قام بمسح الأضرار ورفع الأنقاض، بناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي وضع حجر أساسه خلال الجولة.

وأكد سلام أن الهدف لا يقتصر على افتتاح ما أنجز أو الإعلان عن مشاريع جديدة، «بل للتأكيد أن مسيرة التعافي وإعادة الإعمار لم تنطلق إلا لتستمر».

صورة من زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مدينة النبطية جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

عودة المؤسسات

ووضع سلام إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية ضمن مسار تثبيت حضور الدولة في النبطية، قائلاً: «أنا هنا اليوم لتأكيد عودة مؤسسات الدولة إلى عملها. فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيبين وتثبيت بقائهم في أرضهم».

وأعلن الانتهاء من ترميم سراي النبطية، وإعادة افتتاح مركز أمن الدولة ودائرة النفوس ومركز الأمن العام، على أن يعاد قريباً افتتاح قصر العدل. وشملت الجولة أيضاً إعادة افتتاح السراي الحكومي والإعلان عن تسميتها «سراي شهداء أمن الدولة».

الحجار: بسط سلطة الدولة

من جهته، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن بلديات الجنوب متمسكة «بالأرض وبالدولة»، وقال: «نقول لأهل الجنوب إن الدولة لا تتخلى عن جنوبها، ونعمل بجهدنا لتحرير الجنوب، ونأمل في الوقت القريب أن ترفرف الأعلام اللبنانية في مناطق الجنوب كافة».

وشدَّد على أن «أولوية الدولة المطلقة هي تحرير الجنوب وبسط سلطة القوى الأمنية على آخر ذرة من تراب الجنوب»، مؤكداً أن ذلك هو هدف الحكومة.


نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
TT

نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يستبشر فيه الفلسطينيون خيراً بموسم الزيتون؛ إذ إن الأشجار حاملة بغزارة هذه السنة، والجيش الإسرائيلي تعهد بتسهيل عمليات القطف التي يفترض أن تبدأ هذا الشهر، يجد المزارعون أنفسهم أمام هجمة جديدة؛ فالمستوطنون المتطرفون، الذين جعلوا الموسم الماضي الأكثر عنفاً طيلة الـ20 سنة الماضية، يعطون إشارات تفيد بأنهم يستعدون لموسم أشد عنفاً وعدواناً، والجيش يقوم بنفسه بعمليات اقتلاع ويواصل حماية هؤلاء المعتدين.

مستوطنان مسلحان يحاولان إخافة ومنع المزارعين الفلسطينيين من قطف الزيتون في بيتا قرب نابلس (رويترز)

وبحسب معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية، وكذلك السلطات الإسرائيلية، يعدّ الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من نصف مليون فلسطيني من سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية. وقد زاد اعتمادهم على الزراعة منذ اندلاع الحرب، نتيجة الصعوبات الاقتصادية الشديدة؛ فقد ألغت إسرائيل معظم تصاريح العمل الصادرة للعمال من الضفة الغربية، وتحتجز وتخصم مليارات من أموال الضرائب الفلسطينية.

وقد أوصلت هذه الإجراءات السلطة الفلسطينية ومواطنيها إلى حافة الانهيار. ومع ذلك، في السنة الماضية دفع الخوف من المستوطنين وقلة محصول الزيتون، كثيراً من السكان إلى التخلي عن الذهاب إلى الحقول. ورفع ازدياد عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية من الأخطار هذه السنة. ولكن تقييم الربح يختلف أيضاً - وتزداد أهميته في ظل الفقر والبطالة. ويتوقع أن تبشر الأمطار الأولى التي ستغسل الغبار عن الزيتون، ببداية موسم القطاف، حيث سيبدأ الموسم في الأيام القريبة المقبلة.

مزارعون فلسطينيون يستعدون لموسم القطاف في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وبحسب تقرير للصحافي متان غولان، في صحيفة «هآرتس»، يستعد المستوطنون لتكرار اعتداءاتهم؛ ففي الأسبوع الماضي، أفاد سكان من الخليل بسرقة المستوطنين للزيتون من الحقول، وتم توثيق اقتلاع الأشجار... اثنان من البلاغات وصلا من المنطقة «أ» المحظور على الإسرائيليين دخولها بموجب القانون.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستوطنون في عدة مناطق بالضفة الغربية، التعدي على حقول الزيتون الفلسطينية لرعي أغنامهم، الأمر الذي يلحق الضرر بالأشجار والمحاصيل.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (أوتشا)، نفذ المستوطنون 364 حادثة عنف بين أكتوبر (تشرين الأول) ومنتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وشملت هذه الأحداث هجمات شنها المستوطنون؛ مثل إحراق ممتلكات وحقول وسرقة وقتل حيوانات واقتلاع أشجار.

وشهدت الأشهر الأولى في 2026، أكثر من 1600 حادثة للمستوطنين ضد الفلسطينيين، أدت إلى إصابات جسدية أو تخريب للممتلكات، مقارنة مع أكثر من 1800 حادثة في السنة الماضية كلها، وكان ذلك قبل بداية موسم قطف الزيتون.

وحسب مكتب «أوتشا»، فإنه منذ موسم القطاف السابق في أكتوبر 2025 وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، تم اقتلاع نحو 28 ألف شجرة وشتلة فلسطينية، معظمها من أشجار الزيتون، بالضفة الغربية في أحداث نسبت إلى المستوطنين.

جنود إسرائيليون ومستوطنون يطلون على مزارعين يقطفون الزيتون قرب نابلس (رويترز)

وتنقل «هآرتس»، عن نشطاء سلام إسرائيليين، والذين في العادة ينضمون للقاطفين للتضامن معهم، أن ممارسات الجيش الإسرائيلي نفسه لا تقل سوءاً عن اعتداءات المستوطنين؛ فهو يواصل إصدار أوامر إغلاق وقائية بحجة منع الاحتكاك وحماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين أثناء قطف الزيتون. وعملياً، يسمح إصدار هذه الأوامر من قبل الجيش، بمنع النشطاء من الوصول إلى حقول الزيتون. وقد أصدر الجيش في موسم القطاف السابق أكثر من 22 أمراً مماثلاً.

ويمر كثير من المزارعين بالضفة الغربية في هذه الأيام بمشاعر مختلطة؛ فخلافاً للسنة الماضية، فإن أشجار الزيتون في هذه السنة محملة بالثمار، والسبب هو ظاهرة «المعاومة»؛ حيث تثمر الشجرة بغزارة في سنة ويقل المحصول في السنة التالية. ويتوقع أن تكون سنة 2026 سنة جيدة؛ إذ تتوقع وزارة الزراعة الفلسطينية أن يتضاعف المحصول، ويزيد ويصل إلى نحو 125 كغم للدونم.

ومع ذلك، لم يعد حجم المحصول هو العامل الوحيد الذي يحدد مصير الموسم؛ فتقليدياً يعدّ موسم قطف الزيتون أيضاً ذروة عنف المستوطنين، وكانت أيام القطف السابقة، في خريف السنة الماضية، الأكثر عنفاً المسجلة بالضفة الغربية في العشرين سنة الأخيرة، منذ بدأت الأمم المتحدة في رصد عنف المستوطنين.

ناشطة أجنبية تشارك في قطف الزيتون بقرية بيتا قرب نابلس بالضفة الغربية (رويترز)

وروى مزارع فلسطيني، طلب عدم نشر اسمه، أن حقوله التي تضم 4 آلاف شجرة زيتون، تعدّ مصدر فخر له. ويقول وفق التقرير: «بالضبط مثل أولادنا وأحفادنا، كنا نأكل ونطبخ تحت الشجرة، وحتى المستوطنون الذين كانوا يعيشون قربنا كانوا يأتون ويساعدوننا في قطف الزيتون. لكن على مر السنين جاء جيران آخرون، واليوم بقي في الحقل نحو ألف شجرة فقط».

وحسب قوله، فإن أساس العمل قام به مستوطن واحد، أقام قبل بضع سنوات بؤرة استيطانية قرب المكان. «هذا الحقير دمر حياتنا. لقد سلبنا كل سبل العيش ولا يوجد لنا مكان نذهب إليه، نحن مثل الأموات - الأحياء؛ ففي هذا الأسبوع، قبيل بدء موسم قطف الزيتون، اقتحم المستوطنون حقولي واقتلعوا أشجار الزيتون. هذا الأمر يتكرر منذ سنوات، ونحن نرفض التأقلم معه. لا أفهم كيف يمكن لشخص أن يقتلع أشجار الزيتون هكذا. هل تريد الاستيلاء على الأرض؟ أترك الزيتون، ولكنه يعرف أين يؤلمنا».