حنة أرندت ومارتن هايدغر: الحب ليس صناعة القلب وحده بل العقل أيضاً

علاقتهما العاطفية استمرت خمسة عقود كاملة رغم تباينهما الآيديولوجي

مارتن هايدغر - حنة أرندت
مارتن هايدغر - حنة أرندت
TT

حنة أرندت ومارتن هايدغر: الحب ليس صناعة القلب وحده بل العقل أيضاً

مارتن هايدغر - حنة أرندت
مارتن هايدغر - حنة أرندت

قد تكون العلاقة العاطفية الوثيقة التي جمعت بين الفيلسوف الوجودي الألماني مارتن هايدغر وبين حنة أرندت الكاتبة في مجال الفلسفة والنقد والفكر السياسي، واحدة من أكثر العلاقات المماثلة مدعاة للفضول وإثارة للجدل في الآن ذاته. والأرجح أن ذينك الفضول والجدل متصلان بعاملين اثنين، الأول هو رغبة القراء في الوقوف على الوجه الآخر للكتاب والمفكرين، خاصة أن الكثيرين يرون إلى المشتغلين بشؤون الفلسفة والفكر بوصفهم كائنات «ذهنية» خالصة، يجردها البرود العقلاني من حرارة المشاعر، ومن جذوة الحب التي تتوقد وفق تصوراتهم النمطية، في صدور الشعراء والفنانين. أما الآخر فبعضه أخلاقي مرتبط بمشروعية العلاقة بين طرفين يرتبط كل منهما برابط الزواج، وما يترتب عن ذلك من إيذاء لمشاعر الآخرين، وبعضه سياسي وآيديولوجي، حيث كان هايدغر مواكباً لصعود النازية السريع في بلاده ومؤيداً لها، في حين كانت أرندت المنتمية إلى الديانة اليهودية، معادية تماماً للعنصرية النازية، وهي التي نجت بصعوبة من حرب الإبادة الهتلرية، وتمكنت بعد فرارها إلى الولايات المتحدة من ترحيل المئات من اليهود الهاربين من الجحيم النازي.
ورغم أن قصة الحب الشائكة التي ربطت بين الطرفين لم تكن، بحكم شهرتهما الواسعة وموقعهما الفكري المميز، خافية على متابعيهما الكثر من القراء والدارسين، فإن الكثير من تفاصيل العلاقة وأحداثها ومجرياتها كان يمكن أن يظل في عهدة المجهول، لو لم تشر الكاتبة إليزابيث يونغ بروهل إلى أن علاقة هايدغر بأرندت موثقة بشكل سري، عبر عشرات الرسائل المخبأة في الأرشيف الأدبي لمدينة مارباخ الألمانية. لكن العامل الأساسي الذي دفع هيرمان، ابن هايدغر ووريثه الشرعي، إلى نشر هذه الرسائل، هو حرصه التام على إظهار حقيقة العلاقة بين والده وعشيقته أرندت، بعد أن رأى هيرمان في كتاب ألزبييتا إتينغر «حنة أرندت – مارتن هايدغر: قصة»، افتئاتاً على أبيه وتشويهاً متعمداً لصورته وسلوكياته، وفق ما يذكره المترجم حميد لشهيب في مقدمته المسهبة للرسائل التي تبادلها العاشقان.
والواضح من سياق الأحداث، أن شغف أرندت، ابنة الثامنة عشر عاماً، بقضايا الفلسفة والفكر، هو الذي دفعها للذهاب إلى مدينة كونيكسبيرغ للالتحاق بجامعتها، والتتلمذ على مارتن هايدغر الذي كان لحظة التقائها به في الخامسة والثلاثين من عمره، كما كان حينها قد أصاب قدراً غير قليل من الشهرة في الأوساط الفلسفية الألمانية والغربية. ومع ذلك، فإن أرندت لم تكن تتوقع من الفيلسوف الشاب أن يتجاوز في علاقته بها حدود التفاعل الفكري والمعرفي بين طالبة مجتهدة ومتعطشة للمعرفة، وبين أستاذها الفيلسوف. وإذ تكشف رسالة مارتن الأولى لطالبته المجتهدة والمتوقدة ذكاءً، عن أن مشاعر عاطفية من نوع ما كانت قد بدأت تشق طريقها إلى التبلور بين الطرفين، فإن الطبيعة الحذرة لهايدغر قد أملت عليه الحذر والتحفظ في التعبير عن مشاعره، إلى حد أنه لجأ إلى التلطي بصيغة الجمع في رسالته الأولى لتلميذته، حيث يقول «لا بد لي من مخاطبتكم اليوم والتحدث إلى قلبكم. لقد حصل لنا الشرف بالتعرف على بعضنا بعضاً، وأن تصبحي طالبة لي، وأن أصبح أستاذاً لكم». لكن ذلك التحفظ لم يمنع الأستاذ العاشق من أن يضيف لاحقاً قوله لها «لن أستطيع امتلاككم أبداً، لكنك ستنتمين من الآن فصاعداً إلى حياتي، وسينمو هذا الأمر فيكم». إلا أن هايدغر لم ينتظر بعد ذلك سوى أيام قليلة لكي يسمح لمشاعره بالانفلات من عقالها، حتى إذا ضجر من التنظير العقلي وغلبه الشعر على أمره، كتب لأرندت «إن في روحك الشابة البهجة الصانعة لحياتنا. قريباً ستستيقظ الأزهار التي ستقطفها يداك الجميلتان، وسيمر الطحلب في نهاية الغابة عبر أحلامك الروحية».
واللافت في هذا السياق، أن أرندت قد تريثت بداية في الرد على رسائل أستاذها المتلاحقة عام 1925، حتى إذا قررت الإجابة فيما بعد، حوّلت رسالتها الأولى إلى مطالعة عميقة ومؤثرة حول مكابداتها الفكرية وعالمها الداخلي، فأعطت للرسالة عنوان «الظل»، وكتبت عبر ضمير الغائب «من الممكن أن ينزلق شبابها تحت سماء أخرى إمكانيات التعبير والخلاص، وتتجاوز المرض والتيه وتتعلم الصبر، لكن من الممكن أيضاً أن تتآكل حياتها في تجارب لا أساس لها، وفي حب للاستطلاعٍ بلا ركائز». إلا أن هايدغر لم يكن من النوع القابل للتقهقر والاستسلام؛ لذلك فهو يواصل العزف على وتري العاطفة والعقل، مكرراً من جهة، التعبير عن حبه الجارف لأرندت، وملحاً من جهة أخرى على التنظير للحب بوصفه أداة فعالة في وجه الوهن والتشظي، وتجسيداً للكينونة في بعدها الجوهري، كما هو حال الشعر تماماً.
بعد سنتين من بدء العلاقة تقرر «حورية الغابة» الهرب من «قرصان البحر»، كما كان يحلو لكل منهما أن يسمي الآخر. ولم يكن انتقالها إلى مدينة هايدلبرغ ناجماً عن الوقوع في دوامة الضجر، ولا رغبة منها في إنهاء العلاقة، بل لأنها على الأرجح أرادت أن تختبر مشاعر صاحب «إنشاد المنادى» إزاءها، وإثارة غيرته في الوقت ذاته. ومع أن رسائلها إليه كانت تتسم بدايةً بالتحفظ النسبي، فإن المسافة الفاصلة بينهما دفعتها إلى الخروج من ذلك التحفظ، فكتبت له قائلة «إنني أحبك كاليوم الأول، والطريق الذي أرشدتني إليه هو أطول وأصعب مما كنت أعتقد. لكن الطريق ليس شيئاً آخر غير المسؤولية التي يعطيني إياها حبنا، وسأفقد حقي في الحياة لو فقدتُ حبي لك». ولكن الأمور لم تسر بعد ذلك كما اشتهت لها أن تسير، فحين قامت بإبلاغه أنها تنوي الزواج من تلميذه غونتر شتيرن، لم يُظهر استياءً ولا ابتهاجاً، بل تمنى لها السعادة فيما هي مقبلة عليه، مما حدا بها إلى تنفيذ قرارها بالزواج على جناح السرعة. ومع أن الوضع الجديد جعلهما متعادلين في وضعهما العائلي، إلا أن علاقتهما استمرت لسنوات عديدة لاحقة، قبل أن تعصف بها رياح الخلافات الفكرية والسياسية، حيث فاجأ هايدغر الجميع بوقوفه إلى جانب المد الهتلري المتصاعد، في حين لم تجد أرندت المطاردة من النازيين، بسبب ديانتها اليهودية ومناوأتها الشرسة للعنصرية، سبيلاً للخروج من المأزق الصعب، سوى الهرب إلى الولايات المتحدة، قاطعة بذلك سبل التواصل بينها وبين صاحب «الكينونة والزمن»، لسبع عشرة سنة لاحقة.
كانت المسافة الزمنية الفاصلة بين الطرفين كافية تماماً لنسيان كل منهما الآخر لو كانا راغبين في ذلك، لكن ما حدث فيما بعد أكد بالقطع أن نيران الحب الذي جمعهما، كانت لا تزال تتوهج تحت الرماد. لكن قرار أرندت العودة إلى ألمانيا عام 1949، بدا بمثابة قرار متعمد بالرجوع إلى كنف «القرصان» الذي شرّع أمامها طريق المغامرة القلبية والعقلية. أما اعترافها الواضح لزوجها الثاني هانريك بلوخر عن خشيتها من أن يكون هايدغر غير راغب في لقائها من جديد، فلم يمنعها من القيام بغير محاولة للقائه، قبل أن تنجح في تحقيق هدفها عام 1950، عن طريق عامل الفندق الذي يقيم فيه. غير أن دخول زوجة هايدغر على خط العلاقة المستأنفة، لم يسهل الأمور على الفيلسوفين المتحابين، حيث أكدت حنة في رسالة بعثت بها إلى زوجها بأن أندريا التي كانت تعرف بالعلاقة منذ ربع قرن قد نجحت في تحويل حياته إلى جحيم، لتضيف قائلة «أعتقد بأنني ما دمت على قيد الحياة، فإن زوجته مصممة على إغراق كل اليهود، إنها سخيفة سوداء، لكنني سأحاول ترتيب الأمور في حدود الممكن».
لكن سوء التفاهم المزمن بين الزوجة والعشيقة، ما لبث أن أخذ طريقه إلى التبدد بفعل قبول الأولى بالأمر الواقع، وتفهم الثانية مشاعر أندريا المطعونة في الظهر، والتي تصر على التمسك بزوجها رغم كل ما يعتور علاقتها به من عثرات. وإذ يقارن حميد لشهب بين سلوك ألفريدا التسلطي إزاء هايدغر وسلوك إليزابيث المماثل إزاء أخيها نيتشه، يرى في الوقت نفسه بأن كلاً من الزوجين «اللدودين» لم يتورع منذ البداية عن خيانة الآخر. ففي حين حملت ألفريدا بابنها الثاني هيرمان من صديقها الطبيب فريدل سيزار، لم يتوانَ مارتن، بموازاة علاقتيه المعروفتين بزوجته وبأرندت، عن نسج علاقات أخرى مع الأميرة مارغوت فون – ساكسون وصوفي بودفيلس وماريلينا بوتشر، ودوروتي فييتا وكثيرات غيرهن. إلا أن سوء التفاهم المزمن بين ألفريدا وأرندت، ما يلبث أن يأخذ طريقه إلى التبدد، لا بفعل تفهم الأخيرة لمشاعر الأولى وتقربها منها فحسب، بل بفعل تنظيم التعايش مع الفيلسوف المدمن رغم كهولته الزاحفة على العشق، والذي اضطرت زوجته إلى نقله إلى المستشفى والسهر على شفائه، إثر إصابته بنوبة قلبية داهمة وهو يضطجع إلى جوار إحدى صديقاته في ميونيخ.
وما يمكن ملاحظته في هذا الصدد، أن العلاقة بين أرندت وهايدغر لم تعد تتسم في «نسختها» الثانية بذلك الجموح العاصف الذي اتسمت به زمن إطلاقتها الأولى. ومع أن الخيارات السياسية المتعارضة التي باعدت بين الطرفين، قد تم تجاوزها بعد أن حطت الحرب أوزارها، فالأرجح أن زواج أرندت الثاني من هاينريش بلوشر، إضافة إلى تقدّم هايدغر في السن، قد طبعا العلاقة بين الطرفين بطابع الصداقة والألفة الحميمة والتفاعل الإنساني والفكري. فصاحب «دروب موصدة» لم يعد يذيل رسائله إلى حبيبته الدائمة بتوقيع «مارتينك»، كما كان يفعل في شبابه، بل بات يختمها بنوع من المجاملة المتكلفة، من مثل «سلمي على زوجك»، أو «لك تحيات زوجتي». لا، بل ذهبت الأمور أبعد من ذلك، بحيث شرعت كل من أرندت وألفريدا في تبادل الرسائل الودية المباشرة، منحيّتين جانباً كل ما كان يباعدهما من مشاعر الغيرة أو المنافسة أو الضغينة السابقة.
وقد كان من الواضح تماماً أن حالة من الحزن والإحساس المرير بفوات الأيام قد بدأت تلقي بظلالها على سلوك المفكرين الشهيرين. وإذ تفاقمت تلك الحالة لدى أرندت إثر رحيل زوجها هاينريك، فقد وجدت في مضاعفة رسائلها لهايدغر ما يخفف عنها الشعور بوطأة العزلة وألم الفراق. ومع بلوغه الثمانين، تحتفل أرندت على طريقتها بالرجل الذي أحبته بكل جوارحها، فتوجه إلى العالم بأسره مطالعة مسهبة مفادها أن صاحب «الكينونة والزمن» هو الذي تكفل بهدم عمارة الميتافيزيقيا الموروثة ليجعل من الفلسفة مساحة واسعة للتفكير العميق والحفر المعرفي، مجترحاً علم فراسة مغايراً للقرن الذي ينتمي إليه.
أما الأمر الذي لم يدر في خلد الفيلسوف العجوز، فهو أن تسبقه أرندت إلى الموت، عام 1975. وكما هو شأن الكثير من العشاق الذين يتشابهون بحكم العادة في النظرة إلى العالم والأشياء، بقدر ما يتشابهون في الأقدار والمآلات، فإن هايدغر لم يلبث أن استسلم هو الآخر لمصيره المحتوم، بعد أشهر قليلة من رحيل المرأة الوحيدة التي لامست شغاف قلبه، والتي كتب لها في إحدى قصائده القليلة:
في العبور اللاذع للألم الطويل
ينمو حسنكِ الذي يُعتبر ليونةً وشراسةً
في الآن ذاته
وينتحب ببهائه وجمره
من دموع لم تسل أبداً ومحافَظ عليها
ويحمل لي كصرخةٍ عميقةٍ واقية
نعمةً مشبعةً
للشمس التي لا تُطفأ


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.