مريض السكري في رمضان.. خطوات نحو صوم صحي

نصائح غذائية تضمن سلامة المصابين

مريض السكري في رمضان.. خطوات نحو صوم صحي
TT

مريض السكري في رمضان.. خطوات نحو صوم صحي

مريض السكري في رمضان.. خطوات نحو صوم صحي

يتشعب في المنظور الطبي تعريف «الصوم الصحي» Healthy Fasting، ذلك أن العبارة تتضمن تمكن الإنسان بالعموم، ومريض السكري على وجه الخصوص، وبغض النظر عن حالته الصحية والأمراض المزمنة الأخرى لديه، من أداء فريضة الصوم بثلاثة ضوابط صحية، وهي: أولاً: إتمام صوم أيام الشهر الفضيل دون حصول انتكاسات في حالته الصحية، وثانيًا: إتمام صوم أيام الشهر الفضيل بالحفاظ على قدرات بدنية ونفسية وذهنية تمكنه من القيام بأنشطة حياته اليومية والشعائر التعبدية بقدرات تقارب تلك التي يمتلكها الأصحاء من الصائمين، وثالثًا: رفع مستوى صحته العامة ومعالجة حالة مرض السكري لديه وتحسين ضبط عوامل الخطورة الصحية المرافقة لدى مرضى السكري كاضطرابات الكولسترول وارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن.. وغيرها.
ولذا ابتداءً يتطلب صوم مريض السكري استشارة الطبيب المعالج حول إمكانية مناسبة حالته المرضية لتحمل أداء فريضة الصوم، وهذا أمر لا توجد فيه عبارات طبية يصلح تطبيقها على جميع المرضى، بل إن النصيحة الطبية في هذا الشأن بالذات تُعطى لكل مريض على حدة وفق مراجعة الطبيب كافة جوانب حالته الصحية وتقييمه لها، وأيضا وفق المعطيات التي يُقدمها المريض نفسه حول كيفية قيامه بالعناية بنفسه وبصحته وبتناوله الأدوية ومراقبته مستويات السكر لديه خلال فترة شهر رمضان الكريم.

السكري والصوم

العلاقة بين مرض السكري والصوم على نوعين؛ النوع الأول العلاقة المباشرة بين مستويات نسبة السكر في الدم خلال نهار الصوم وليل الإفطار ضمن أيام شهر رمضان الكريم؛ أي معالجة اضطرابات نسبة السكر في الدم التي هي المظهر الأبرز للاضطرابات المرضية لدى مرضى السكري. والنوع الثاني من العلاقة فيما بين مرض السكري والصوم هو العلاقة غير المباشرة بين الاضطرابات الصحية المرافقة لمرض السكري كزيادة الوزن واضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية وارتفاع ضغط الدم واضطرابات عمل الكلى وسلامة شبكية العين والوقاية من الالتهابات الميكروبية وسلامة شرايين القلب والدماغ.. وغيرها.
وسيكون التركيز في هذا العرض بالدرجة الأولى على النوع الأول من علاقة السكري بالصيام، وفي جانب التغذية تحديدًا.
إن فهم أساسيات فسيولوجيا الصوم وتأثيرات التوقف عن تناول الطعام والشراب خلال ساعات الصوم خطوة مهمة يجدر بكل مريض بالسكري إدراك بعض المعلومات عنها. والصائم يتوقف عن تناول الطعام والشرب من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، أي لفترة تُقارب 14 إلى 16 ساعة باختلاف مناطق إقامة الصائم، ولكن الجسم لا يدخل مباشرة في الصوم إلاّ بعد نحو ثمان ساعات من آخر وجبة طعام تناولها الصائم، بمعنى أن الجسم له وقت وحسابات تختلف عن وقت وحسابات الصائم نفسه في بدء الجسم بالتعامل والتفاعل مع حالة الصوم، وذلك بعد فراغ الجسم من هضم طعام وشراب آخر وجبة تناولها الصائم، وهي وجبة السحور، وامتصاص الأمعاء العناصر الغذائية والماء، ثم عمل الجسم على توزيع تلك العناصر الغذائية على أعضاء الجسم المختلفة، ومن ثم استهلاك أعضاء الجسم وأنسجته تلك العناصر الغذائية، وبعدها يبدأ سؤال الأعضاء والأنسجة تلك للجسم: هل من مزيد من الطعام والشراب؟

تكيف الجسم

الفترة ما بين حالة التغذية والصوم fed to fasted State فترة مهمة، ولذا تناول وجبة السحور أمر مهم، وذلك من خلال النقاط التالية:
1- في حالة التغذية الطبيعية تبقى مادة غلايكوجين Glycogen هي المصدر الرئيسي لإمداد أعضاء وأنسجة الجسم بوقود الطاقة. وهي مادة تحتوي سكريات يتم تخزينها في الكبد بشكل رئيسي.
2- إفراز البنكرياس هرمون الإنسولين Insulin ينخفض، بينما في المقابل يرتفع إفراز هرمون غلوكاغون Glucagon وهرمونات الكاتاكولامين Catecholamine.
3- خلال فترة الصوم، يبدأ مخزون مادة غلايكوجين في التناقص، لأنه وقود يُستهلك من قبل الأنسجة والأعضاء لإنتاج الطاقة، وبالتالي هذا المخزون لهذه المادة في الكبد يتلاشى خلال أول 18 إلى 24 ساعة عبر عملية «تحلل الغلايكوجين» Glycogenolysis.
4- وبعد هذا، وبالاستمرار في الصوم وبتلاشي مخزون مادة غلايكوجين من الكبد، يبدأ الجسم في استخدام مصدر وقود المرحلة الثانية، وهذا الوقود هو الشحوم التي تصبح هي مصدر الوقود المتوفر لأعضاء الجسم وأنسجته. والشحوم تُستهلك بصفتها وقودا على هيئة دهون ثلاثية Triglycerides.
5- وإذا ما استمرت فترة الامتناع عن تناول الطعام لمدة زمنية أطول، أي أياما أو أسابيع دون تناول أي طعام، يبدأ الجسم باستخدام مصدر ثالث وقودا، وهذا المصدر هو البروتينات الموجودة بشكل رئيسي في العضلات.
إذن، الحديث الطبي يقول لنا إن ثمة مراحل لتكيف الجسم مع انقطاع تناول الطعام بالذات، وهذا التكيف هو لغرض توفير مصادر لتزويد أعضاء الجسم وأنسجته بالطاقة، وهو ما يتدرج من استهلاك مخزون الكبد لمادة «غلايكوجين» أولاً في الـ18 إلى 24 ساعة الأولى من الصوم، ثم يلجأ الجسم إلى استهلاك الشحوم، ثم مع استمرار عدم تناول الطعام لأيام يلجأ الجسم إلى البروتينات لاستخدامها وقودا.
الصوم في نهار أيام شهر رمضان الكريم هو فقط للفترة ما بين طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، ثم في فترة ما بعد مغيب الشمس إلى حين طلوع فجر اليوم التالي يتناول المرء ما شاء من الطعام والشراب، أي تحصل فرصة طبيعية للكبد كي يُعيد تكوين مخزونه المعتاد من مادة «غلايكوجين»، أي إنه بفعل الصوم وإضافة إلى استهلاك المخزون المتجدد من مادة «غلايكوجين»، ستتهيأ فرصة ذهبية للجسم يتم خلالها الاستهلاك المتدرج واليومي لكميات من الشحوم دون الوصول إلى حد لجوء الجسم لاستهلاك بروتينات العضلات.
وتُضيف المصادر الطبية ملاحظة حصول شيء آخر، وهو زيادة متدرجة في إفراز مواد «إندروفين» Endorphin التي تعطي الشعور بالراحة والنشوة وتحسن المزاج والصحة والوعي، ولذا، فإن تناول وجبات طعام صحي ومتوازن وبكميات معتدلة خلال فترات الإفطار والسحور وما بينهما، مع الحرص بالدرجة الأولى على تناول الماء والسوائل والمعادن والأملاح والفيتامينات، يُعطي الجسم فرصة للاستفادة من الظروف الصحية التي يُهيئها الصوم لجسم الصائم.
وعليه، فإن عملية الانقطاع عن تناول الطعام لفترات النهار هي أولاً صحة للجسم لإعادة ترتيب أوضاعه في فترة شهر من السنة، بشرط أن ندرك هذه الحقائق الفسيولوجية ونتعامل معها بطريقة تُمكن الجسم من الاستفادة منها. وهي ثانيًا بالنسبة للجسم مدة زمنية تبدأ بعد 8 ساعات من بدء الصوم وتنتهي ببدء تناول الطعام بعد مغيب الشمس.

أنواع مرضى السكري

ومرضى السكري على نوعين؛ الأول مرضى النوع الأول من السكري الذين لا ينتج جسمهم هرمون الإنسولين من البنكرياس، ولدى هؤلاء تتأثر عملية ضبط نسبة السكر في الدم بفعل المرض وبفعل تلقيهم حقن الإنسولين. وإفراز هرمون «غلوكاغون» قد يتأثر ولا يرتفع بما يكفي استجابة لانخفاض نسبة السكر في الدم كما هو في الحالات الطبيعية، كما بالمقابل، فإن عدم وجود الإنسولين يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر واستهلاك الشحوم وقودا وارتفاع إنتاج الأحماض الكيتونية Hyperglycemia Ketoacidosis..
ومرضى النوع الثاني من السكري، الذين لا تكون لديهم الكمية الكافية من الإنسولين أو الذين يواجه الإنسولين لديهم مقاومة لعمله من قبل أنسجة الجسم، قد تحصل لهم هذه الأمور بدرجة أخف، أي انخفاضات أو ارتفاعات في نسبة السكر في الدم، ومن هنا تبدأ أهمية العناية بتخطيط تناول وجبات الطعام والإرشادات الطبية حولها.
إن التخطيط الصحيح لتناول وجبات الطعام مهم لتفادي الارتفاعات في نسبة السكر بالدم التي تحصل بُعيد تناول وجبات الطعام Postprandial Hyperglycemia. ولا تختلف حمية طعام مرضى السكري في طعام شهر رمضان عنها في بقية أيام السنة، أي تناول وجبات طعام متوازنة في احتوائها على السكريات البسيطة والمعقدة والبروتينات والدهون الصحية، وأيضا في مكوناتها الصحية الأخرى من الخضار والفواكه الطازجة والحبوب الكاملة غير المقشرة والبقول واللحوم الخالية من الشحوم.. وغيرها من إرشادات التغذية الصحية. والمهم هو تناول نوعية السكريات التي يتم هضمها ببطء وبالتالي امتصاصها ببطء، ومن ثم لا تتسبب في الارتفاعات الحادة في نسبة السكر في الدم ولا تتسبب في تدني نسبة السكر في الدم بعد ساعات عدة من الانقطاع عن تناول الطعام، أي الحرص على تناول النشويات المعقدة البطيئة الهضم والبطيئة الامتصاص مثل الأطعمة المعدة من الحبوب الكاملة غير المقشرة الغنية بالألياف، وتناول الأرز، وتناول الخبز الأسمر، وتناول البقول بأنواعها كالفول والفاصولياء والبازلاء.. وغيرها. وأيضا تقسيم وجبات الطعام خلال فترة الليل إلى ثلاث وجبات: وجبة ما بعد الإفطار الخفيف، ووجبة منتصف الليل، ووجبة السحور.

نصائح عامة

وإضافة إلى هذا، تتلخص عموم النصائح في شأن التغذية لمريض السكري بالنقاط التالية:
* عدم إهمال وجبة السحور بالمطلق، لأن هذه الوجبة مهمة في احتوائها المتوازن والمعتدل على العناصر الغذائية الصحية، وتأخير وجبة السحور إلى ما قبل الإمساك مباشرة ما أمكن.
* عدم تأخير الإفطار، أي مباشرة بعد سماع الأذان. وإضافة إلى شرب الماء عند بدء الإفطار، يفضل الاكتفاء بتناول أطعمة خفيفة تحتوي سكريات سهلة الهضم، وتحديدًا بضعة تمرات.
* ثم بعد أداء صلاة المغرب، تناول وجبة الإفطار المحتوية على أطباق صحية، كالشوربة والخضراوات والبقول والنشويات السكرية، بالطريقة الصحية في إعداد وجبة طعام متوازنة ومعتدلة في المحتوى والكمية.
* ثم تناول وجبة طعام أخرى بعد أداء صلاة التراويح أو في نحو منتصف الليل تكون كسابقتها في المحتوى والمكونات الصحية، أي الخضراوات والفواكه والنشويات المعقدة والبقول واللحم ومشتقات الألبان.. وغيرها.
* ثم وجبة السحور كسابقتها في المحتوى والمكونات الصحية، أي الخضراوات والفواكه والنشويات المعقدة والبقول واللحم ومشتقات الألبان.. وغيرها.
* تحاشي تناول الأطعمة المقلية بأنواعها، خصوصا المقلية باستخدام الزيوت النباتية المهدرجة كليًا أو جزئيًا.
* تقليل تناول الأطعمة المالحة لتخفيف الشعور بالعطش ولضبط معدلات ضغط الدم.
* الحرص على تعويض الجسم بالكميات اللازمة من الماء والسوائل، وعلامة تزويد الجسم بها بشكل كاف هو إخراج بول لونه شفاف أو أصفر خفيف خلال ساعات الليل.
* الحرص على أن تكون السوائل تلك غير الماء، من عصائر الفواكه، أو المشروبات الدافئة غير المحلاة بإضافة السكر.

* استشارية في «الباطنية»



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.