«رحلات الموت» هروب جماعي من لبنان نحو «الحلم الأوروبي»... أو «قعر البحر»

«الشرق الأوسط» ترصد عمليات الهجرة غير الشرعية من البداية

عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)
عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

«رحلات الموت» هروب جماعي من لبنان نحو «الحلم الأوروبي»... أو «قعر البحر»

عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)
عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)

في العامين الماضيين، بدأ لبنان يتحول إلى نقطة «تسرب» للمهاجرين إلى أوروبا، أكثر من 85 رحلة في العام الحالي وحده تم تسجيلها. يقول مصدر أمني لبناني إن عمليات تهريب البشر كانت موجودة قبل الأزمة، لكنها كانت محصورة ومحدودة، وتتركز غالباً في تهريب البشر عبر الحدود إلى لبنان، أما الآن فالأمور تتفلت بشكل كبير.
آلاف المهاجرين من لبنان وسوريا ومن الفلسطينيين في البلدين يرمون بأنفسهم حرفياً في البحر في مقامرة هدفها الوصول إلى أوروبا حيث الحلم بحياة أفضل. نجح ركاب 38 مركباً العام الماضي في الوصول إلى أوروبا، وفشل ركاب 46 رحلة، فيما كانت الكارثة بغرق قاربين بمئات من الهاربين من شظف العيش في بلادهم، وحملتهم معها إلى قعر البحر، فلفظ بعضهم أمواتاً، واحتفظ بغيرهم.
في غرفة المتابعة الخاصة بملاحقة مهربي البشر التي أنشأها الجيش اللبناني، ثمة عناصر أمن يلاحقون أدق التفاصيل، ويجمعون إفادات المهربين والهاربين، لرسم صورة متكاملة لعمليات التهريب التي تنشط بلا هوادة من الشاطئ اللبناني.
الصورة التي يرسمها مصدر أمني لبناني التقته «الشرق الأوسط»، كما في شهادات العديد من ركاب الرحلات الفاشلة وأقاربهم، تظهر يأس الناس الذين يلقون بأنفسهم وبأطفالهم في رحلة محفوفة بالمخاطر، كما تظهر جشع المهربين الذين يخاطرون بحياة هؤلاء من أجل حفنة من الدولارات جمعها الركاب ببيع آخر ما يملكون للصعود على متن رحلة يكون الموت غرقاً أحد خياراتها.
تتجه رحلات المهاجرين كلها إلى إيطاليا، بوابة الاتحاد الأوروبي للهاربين من المنطقة.
- لماذا إيطاليا وليس قبرص الأقرب أو اليونان؟
يقول المصدر: «صحيح أن الطريق إلى إيطاليا أطول وأصعب وأخطر، مقارنة بقبرص القريبة والتي يمكن رؤيتها بالعين المجردة من لبنان، أو باليونان التي لا تبعد كثيراً عن قبرص، لكن لقبرص اتفاقية لمنع تهريب البشر مع لبنان، وبالتالي، فهي تعيد كل المهاجرين إلى لبنان، حتى الذين تنقذهم أحياناً في البحر، أو تعترضهم بحيرتها بالقرب من مياهها الإقليمية. أما اليونان، فهي تتعامل بشراسة مع زوارق المهاجرين، لكن في إيطاليا يجري العكس تماماً. فالإيطاليون يساعدون المهاجرين ويؤمنون لهم الخدمات الأساسية من طعام وغذاء وعلاج، بمجرد دخولهم مياههم الإقليمية، كما أن إيطاليا لا تحتجز المهاجرين، بل تسمح لهم بالتجول في أراضيها، ومنها إلى بقية أراضي الاتحاد الأوروبي بانتظار صدور قرارات المحاكم».

عمال إنقاذ على أحد المراكب مقابل الشاطئ السوري (أ.ف.ب)

حتى في إيطاليا يختار المهربون الأماكن التي ينزلون فيها، فهم يختارون «رأس الجزمة»، التي تشبهها خريطة إيطاليا، ويتجنبون المناطق الأبعد «فتضاريسها صعبة وسكانها متوحشون» كما قال أحد الموقوفين في التحقيقات مع الأجهزة اللبنانية.
تستغرق الطريق إلى إيطاليا ما بين 8 و10 أيام، تبعاً لحال الطقس، كما أنها قد تطول أحياناً، بسبب اضطرار الزورق للمناورة بعيداً عن الدوريات القبرصية واليونانية أو بسبب أحوال الطقس، أو الأعطال، فيضطر الزورق للوقوف في مكانه لأيام أحياناً.
عندما يصل الزورق إلى المياه الإقليمية، يقوم القبطان الذي يستعين بأجهزة «جي بي إس» وهواتف الأقمار الاصطناعية، بطلب النجدة من خفر السواحل الإيطالي، ومع تلقيه الاستجابة، يبدأ مباشرة بإغراق القارب، لمنع أي دليل قد يؤدي لإثبات بلد المنشأ والجهة التي انطلق منها، ويقفز الجميع في البحر بانتظار الدوريات الإيطالية التي تجمع المهاجرين وتنقلهم إلى أماكن تجمع خاصة. في إيطاليا يرفض المهاجرون إعطاء أي أوراق ثبوتية، فيعطيهم الجانب الإيطالي خياراً من اثنين: الأول تقديم طلب لجوء إلى إيطاليا ودخول النظام الخاص بالهجرة ويتم أخذ بصماته، أو يعطى مهلة لمغادرة الأراضي الإيطالية، وهو الخيار المفضل لدى أكثر من ثلاثة أرباع المهاجرين، الذين يكونون على تواصل مع أقارب أو معارف لهم في دول أوروبية أخرى يذهبون إليها ويستقرون بمساعدة من هؤلاء، سواء المساعدة المدفوعة أو مساعدة الأقارب.
- سيناريو التهريب
أماكن التهريب من شاطئ طرابلس حتى العبدة عند الحدود السورية، هذا ملعب المهربين، المنطقة واسعة وصعب ضبطها أمنياً.
يبدأ سيناريو التهريب مع «السمسار» الذي يقوم بجمع المسافرين والاتفاق معهم على تفاصيل الرحلة والدفع الذي يتم على مراحل، أولها دفعة مقدمة، وآخرها دفعة يتلقاها المهرب في لبنان عبر أقارب أو أشخاص موثوقين من المهاجر والمهرب بعد ضمان وصوله إلى أوروبا.
يدفع الراكب ما بين 4 إلى 5 آلاف دولار، لكن يتم اعتماد تسعيرة خاصة للعائلات والمجموعات. غالباً ما يتم بيع مسكن أو ذهب أو عقار، في رحلة مقامرة، إذا انتهت بالفشل، يكون قد خسر كل أمل له. ويتم عمل تخفيضات على سفر الأطفال، ما فاقم من عددهم. ويروي الركاب أن ما يدفعونه قد يتضمن مبيت ليلة أو أكثر في ببنين بانتظار الانطلاق، وقد تكون الإقامة هذه مدفوعة من جيوبهم. وهو ما فتح باب رزق إضافياً لأهالي ببنين حيث يتوافد الركاب من مناطق لبنانية، كما يتم تهريبهم من المدن السورية. وهكذا أصبح ثمة تعاون بين المهربين البريين الذين يأتون بالركاب من سوريا، والمهربين البحريين الذين ينقلونهم إلى أوروبا. وتؤكد روان المانع قريبة الضحية مصطفى مستو، أن ابن عمتها تمت غوايته وإقناعه بالسفر من قبل صديق له تبين أنه قريب المهرب الرئيسي بلال نديم ديب، وقد دفع في المقابل خمسة آلاف دولار عن كل شخص، فيما دفع عن أولاده الثلاثة خمسة آلاف أخرى، وهي جميعها ديون، لم يكن يملك منها فلساً واحداً.
في هذه الأثناء، يكون المهرب قد أنجز عملية شراء المركب المخصص للصيد، وسعره يتراوح ما بين 35 إلى 50 ألف دولار. أما القارب الأخير الذي غرق قبالة طرطوس فقد اشتراه المهرب بـ36 ألف دولار. يتم نقل الملكية إلى أحد المسافرين غالباً، والذي ينال بموجب الاتفاق سعراً تفضيلياً، أو عدداً من الركاب الإضافيين يتقاضى هو منهم أموالاً، فصاحب المركب هو من سيتعرض غالباً للملاحقة القضائية في لبنان بعد انكشاف أمر الرحلة، وبهذا يكون المهرب «خارج الصورة».
يخرج القارب بشكل قانوني من الميناء الخاص بالصيادين، أوراق ثبوتية شرعية وهوية سائقه، ويتعرض للتفتيش من قبل الأجهزة الأمنية، فلا يجدون ما يوحي بالهجرة، لا ركاب ولا كميات كبيرة من الوقود ولا أغذية زائدة على الحد ولا سترات نجاة.
هذه المعدات كلها يتم تحميلها لاحقاً. الوقود ومعدات الإنقاذ والأغذية يتم تخزينها في منازل قريبة من الشاطئ، ينال أصحابها أموالاً من المهربين لقاء «استضافتها»، أما الركاب، فيتم تجميعهم في قوارب صغيرة من مناطق متفرقة من الشاطئ، بهدف عدم لفت الأنظار. غالباً لا يحمل هؤلاء أي أمتعة، فقط بضعة أكياس أو حقائب ظهر، كأي متنزه آخر.
عند الوصول إلى القارب، غالباً ما تبدأ المفاجآت. تفيض الأعداد عن المتوقع. القارب يتسع لعشرين شخصاً، يتم الاتفاق على تعبئته بـ50، لكن عند الوصول يرتفع العدد إلى ما هو أكثر بكثير، كحال القارب الأخير الذي غرق قبالة طرطوس السورية حيث وصل العدد إلى أكثر من 125 شخصاً. في القارب قبطان ومساعده، وميكانيكي ومسعف، وكل من هؤلاء «يمون» بإحضار مرافقين له من أفراد عائلته. فالقارب وكل من فيه لا ينوون العودة إلى لبنان، وهؤلاء ليسوا تجاراً، بل زبائن أيضاً، والدليل على ذلك غرق أفراد عائلة قبطان «قارب الموت» الذي غرق قبالة طرابلس اللبنانية في أبريل (نيسان) الماضي حيث قضى أفراد عائلة القبطان الفلسطيني أسامة الحسن معه.
وتؤدي الحمولة الزائدة إلى زيادة عامل الخطر، وعندما يتدخل الطقس العاصف، تحدث الكارثة. فقارب مماثل لا يمكن أن يسير بسرعة تفوق الميلين في الساعة، وكلما زادت حمولته زادت عوامل الخطر، التي لا يحب المهربون حسابها، سواء لنقص خبرة القبطان ومساعديه، أو لجشع المهربين.
يحاول الجيش اللبناني والقوى الأمنية مكافحة الظاهرة ما أمكن، رغم قلة العديد والعتاد، يكشف المصدر الأمني عن ضبط 46 عملية تهريب في العام 2022، مقابل 38 عملية نجح أصحابها بها، فيما سجل غرق مركبين، وإنقاذ مركب واحد تعطل في عرض البحر، علماً بأن آخر مركب تعرض للعطل مرتين في البحر قبل غرقه.
الهاربون متشابهون. القبطان يشبه الركاب بالهدف، ويمتاز عنهم بالتسهيلات والنفوذ الذي يحصل عليه من خلال مساعديه المسلحين غالباً. أما المهربون فهم قصة أخرى.
يقول المصدر الأمني إن السلطات اللبنانية حددت إلى حد كبير الشبكات التي تعمل في التهريب وتحاول تفكيكها قدر الإمكان. ولا ينكر المصدر ما آلت إليه حال بلدة ببنين الشمالية التي يقول المصدر إن أهلها من الملمين بالبحر عادة، فالصيد كان التجارة الرائدة فيها، لكن في الآونة الأخيرة بدأت الأمور تأخذ منحى آخر. عائلات بأكملها تمارس التهريب والهرب. فشقيق الموقوف بلال ديب المتهم بترؤس إحدى الشبكات كان قد غادر على إحدى هذه القوارب مع عائلته، وهو مقيم حالياً في أوروبا.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأحد، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وغداة مقتل جندي الوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل»، وبعد يومين على خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهَّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان.

ويتوجه سلام إلى لوكسمبورغ، الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، وذلك للقائها. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح». وأضاف: «سيناقش المسؤولان أيضاً، الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان وإعادة إعماره واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود اليونيفيل الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان يجب ألا يُستهدفوا في أي ظرف».

توقيف المتورطين بالاعتداء على «اليونيفيل»

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إن باريس تلقت «تأكيدات» من الحكومة اللبنانية بأنها ستبذل كل ما في وسعها لتوقيف المسؤولين عن الكمين.

وقال جان نويل بارو لـ«راديو جاي»: «تلقينا تأكيدات، أمس (السبت)، على أن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم».

وانتقد الوزير أيضاً العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، التي أسفرت عن دمار ونزوح. وأضاف أن «تدمير لبنان أو الدولة اللبنانية لن يقضي على (حزب الله)، بل على العكس، سيزيد من قوته».

أطفال نازحون من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (أ.ف.ب)

وبخصوص الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية، تحت ضغط دولي، لنزع سلاح «حزب الله»، وبدأت تنفيذها قبل الحرب الأخيرة، قال بارو إنه «يجب استئنافها لأن الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».

ترحيب لبناني وكنسي بمبادرة عون

ويلقى خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان، ترحيباً محلياً ودولياً. ورأى وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن خطاب عون «رسم خريطة طريق للبلاد تقوم على ممارسة السيادة الوطنية وتحويل لبنان من ورقة في جيب أي كان إلى دولة قائمة تفاوض عن نفسها».

وقال: «نأمل أن ننطلق من هذه المبادرة الرئاسية التي نجحت بفضل دعم الولايات المتحدة الأميركية والأشقاء العرب، لا سيما تحديداً المملكة العربية السعودية، إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وتلقى مبادرة عون، دعماً كنسياً أيضاً، وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد: «إن هذه الحرب المفروضة مرفوضة من الشعب، ومرفوضة من الدولة، ومرفوضة من كل ضمير حي. ونؤمن أن الطريق ليس في العنف، بل في الكلمة، ليس في القوة، بل في الحوار. السلام لا يُفرض، بل يُبنى»، مؤكداً أن «السلام في الجنوب شرط للسلام في لبنان كله».

وتابع: «نصلّي مع أبناء الجنوب من أجل نهاية هذه الحرب البغيضة، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم بنجاح المفاوضات الجارية».

في المقابل، ترفض دار الإفتاء الشيعية، المبادرة. وقال المفتي أحمد قبلان إن «المقاومة والجيش اللبناني والسلم الأهلي والدفاع السيادي والشراكة الوطنية ضرورة وطنية جذرية بهذا البلد». وأضاف في بيان: «من المؤسف أنه بدل الوقوف على خاطر التضحيات الوطنية التي قدّمها ويقدّمها أهل الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت منذ عشرات السنين، بادرت هذه السلطات المهووسة بدور الوكيل الأرعن إلى أخذ صورة مخزية مع القاتل الصهيوني في واشنطن، لأنّ ما يجري بهذا البلد على مستوى بعض السلطات الدستورية عار، وإعلان عداوة صريحة مع شعب هذا البلد، وبطريقة صادمة».

وتابع: «لبنان دولة ذات عقيدة وطنية. ولهذه الدولة خطوط وطنية حمراء محسومة، والخطأ فيها قاتل»، مشيراً إلى أن «تعويل البعض على أنّ أبناء هذا البلد سيقاتلون أبناء مقاومتهم الوطنية أمر خطير بل كارثي، وأي مشروع بهذا الاتجاه مصيره الفشل».


«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين، تُضافان لـ41 بلدة كانت قد سيطر عليها خلال الحرب، وذلك لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في 55 بلدة، سيكون بعضها خاضعاً لسيطرة مباشرة، بينما تكون أخرى خاضعة لسيطرة نارية.

دبابات وجرافات إسرائيلية تعمل في جنوب لبنان كما تظهر من الجهة الإسرائيلية من الحدود (أ.ب)

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد المنطقة الأمنية التي ستضم 41 بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنون ويحمر الشقيف، الواقعتين على الضفاف الشمالية والغربية لليطاني، كما تضم البلدات المسيحية مثل القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فيها الآن، بينما تقدمت في آخر أيام الحرب إلى بلدة دبين المحاذية لجديدة مرجعيون، قبل أن تنسحب منها بعد قتال عنيف مع «حزب الله»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخل البلدات التي سيطرت عليها، بينها مدينة بنت جبيل.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي استحدث مواقع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها فالجيش الإسرائيلي سيتحرك»، مضيفاً: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا».

سيطرة شبه كاملة في 41 بلدة

وبلغ عدد البلدات اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، 41 بلدة وقرية، ومن ضمنها مدينة بنت جبيل التي توغل فيها وحاصر مقاتلي «حزب الله» في أحيائها، ومدينة الخيام التي أغلق، السبت، الطرقات إلى أحيائها الغربية والشمالية التي لم يكن قد أطبق سيطرته عليها خلال الحرب.

لبنانية تتفقد موقع منزلها المدمر بغارة إسرائيلية في بلدة طيردبا في جنوب لبنان (رويترز)

وتشكل تلك البلدات، جزءاً من مساحة جغرافية تناهز الـ400 كيلومتر مربع ينوي احتلالها، وتتألف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيلي، وأرفق إعلانه بخريطة توضيحية تظهر سيطرته على حزام أمني يمتد من 5 إلى 12 كيلومتراً، ويبدأ من منطقة البياضة الساحلية الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب مدينة صور، وتصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها في جنوب لبنان، تضم بلدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي.

أطراف البلدات المسيحية

أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب التي تسكنها أغلبية مسيحية «لا توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عملياً باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حيث لا يمكن الوصول إليها»، لافتة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورميش ودبل وعين ابل»، وهي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوسط الذي تحتل فيه بلدات حانين وعيتا الشعب ورامية وبيت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها الجنوبية وتلالها الشرقية، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم للرجوع إلى العمق، حسبما أكدت المصادر.

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على بلدات مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل ورشاف والطيري وبليدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِرَ مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطاً نارياً يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عبر إطلاقات متكررة، بينها قذائف مدفعية استهدفت كونين بعد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقاً للمصادر.

بلدات تحت النار والاحتلال

وتمتد السيطرة الإسرائيلية إلى بلدات رب الثلاثين وحولا وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة والقنطرة ودير سريان، وهي مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى وادي السلوقي ووادي الحجير الذي لم تستكمل السيطرة عليه بعد، بالنظر إلى أنها لم تحتل طلوسة وبني حيان، رغم أن البلدتين خاضعتان وفق الخريطة الإسرائيلية، للمنطقة العازلة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية، الأحد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطلاقات مدفعية باتجاه بلدة علمان، تمهيداً للتوغل فيها؛ ما يتيح لها استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان.

سيارة للدفاع المدني تعبر قرب الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

أيضاً في القطاع الشرقي، سيطرت على أجزاء واسعة من الخيام، ومزارع كفرشوبا وأطراف شبعا وقرية الغجر، كما تمددت شمالاً إلى السفح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علماً أن الخريطة الإسرائيلية تضم بلدات أخرى مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُعرف ما إذا كانت ستدخل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزية في المنطقة.


«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين وقعا في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور بسوريا خلال اليومين الماضيين.

وذكر التنظيم، عبر موقع صحيفة «النبأ» التابعة له، السبت، أن الهجومين استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

ووفق ما أورده الموقع، فإن عناصر التنظيم استهدفوا آلية عسكرية تابعة للحكومة السورية في منطقة شمال محافظة الرقة باستخدام أسلحة رشاشة، ما أسفر عن إصابة أحد العناصر.

اعتقال عنصر من «داعش» من قوى الأمن في البوكمال شرق دير الزور (أرشيفية - الداخلية السورية)

وكان الموقع قد أفاد، الجمعة، بأن عناصر التنظيم استهدفوا صهريج نفط في قرية المكمان بريف محافظة الرقة، مشيراً إلى أن الهجوم نُفّذ بالأسلحة الرشاشة، يوم الخميس، ما أدّى إلى تضرر الصهريج وتسرب حمولته، دون نشر أي مواد توثيقية تدعم الرواية.

وتبنى، سابقاً، تنظيم «داعش» عمليات استهداف واغتيال ضد عناصر الحكومة السورية، لا سيما في مناطق ريف حلب والرقة ودير الزور.

وحسب الموقع، قُتل في 6 مارس (آذار)، عنصران من الجيش السوري على طريق حلب-الباب قرب قرية أعبد، إثر إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة، فيما أفاد بأن المنفذين انسحبوا بعد تنفيذ الهجوم دون خسائر.

الجهات الرسمية السورية، لم تُصدر أي تعليق بشأن المزاعم التي بثّتها المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم، والتي لم ترفق بأي أدلة مرئية أو توثيق مستقل يؤكد وقوع الحوادث.

غير أن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، تحدثت عن مقتل جنديين قرب قرية أعبد بريف حلب الشرقي، في تأكيد جزئي للحادثة.

كما ذكر الموقع أن هجوماً ثانياً في اليوم ذاته أسفر عن مقتل عنصر ثالث من الجيش السوري قرب قرية السحارة في ريف حلب، نتيجة إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة.

وأفاد الموقع بأن عنصراً من الشرطة السورية قُتل بتاريخ 8 مارس، في بلدة الصبحة بريف دير الزور، جرّاء هجوم مماثل بالأسلحة الرشاشة، مشيرة إلى أن المنفذين غادروا الموقع عقب العملية.

من جهتها، وفي سياق متصل لكن بعيداً عن الرقة ودير الزور، أعلنت وزارة الداخلية، الخميس الماضي، عن القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش»، خلال عملية أمنية مشتركة بينها وبين جهاز الاستخبارات العامة في منطقة السفيرة بريف حلب الشرقي.

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها أن العملية جاءت استكمالاً لملاحقة منفذي الهجوم المنتمين إلى تنظيم «داعش»، الذي استهدف الشهر الماضي عدداً من عناصر وزارة الدفاع والضابطة الجمركية، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء، حيث قُتل أحد المنفذين ولاذ الآخر بالفرار.

وأضافت أن العملية جاءت عقب متابعة دقيقة وتحريات موسعة أعقبت الحادثة، وأسفرت عن رصد تحركات الخلية وتحديد مواقع انتشار أفرادها، ليتم تنفيذ مداهمة نوعية انتهت بالقبض على جميع عناصر الخلية، وهم محمود العبد الله وجمعة الأحمد.

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط أفراد الخلية في تنفيذ سلسلة من الهجمات السابقة، شملت عمليات اغتيال واستهداف عناصر أمنية وعسكرية، إضافة إلى جرائم قتل طالت مدنيين، لافتة إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والتجهيزات القتالية التي كانت تُستخدم في تنفيذ تلك المخططات، ومصادرتها أصولاً وفق الإجراءات القانونية.