تكتيكات بايدن لخفض أسعار الطاقة مزيج من التخبط وشيطنة شركات النفط الأميركية وإلقاء اللوم على روسيا

خيبة أمله في «أوبك» هل تقوده لرفع العقوبات عن فنزويلا أم يسمح لشركات البترول بمزيد من التنقيب؟

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

تكتيكات بايدن لخفض أسعار الطاقة مزيج من التخبط وشيطنة شركات النفط الأميركية وإلقاء اللوم على روسيا

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

وضع قرار منظمة «أوبك» خفض الإنتاج إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في أزمة حقيقية في خضم توقيت سيئ داخلياً وخارجياً، فارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الداخل الأميركي، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنقل والشحن... وكثير من قطاعات الخدمة والضيافة والسفر، وكلها أمور تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأميركي من ارتفاع كبير في مستويات التضخم وارتفاع في أسعار الفائدة؛ بما يلقي مزيداً من الأعباء على الأسر الأميركية وسيؤثر على توجهات الناخب الأميركي حين يتوجه في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إلى صناديق الاقتراع.
ووفقاً للمقولة الشهيرة حول توجهات الناخب: «إنه الاقتصاد يا غبي»؛ فهي قاعدة صريحة وواضحة، فلا شيء يأتي في المقام الأول عند الناخب الأميركي قبل مدى رضاه عن وضعه الاقتصادي، وعما يدخل جيبه من أموال وما يحصل عليه من تخفيضات ضريبية.
أما عن الأوضاع السياسية الخارجية؛ فحدث ولا حرج، فالحرب الروسية في أوكرانيا تلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد الأميركي، وتخرج كل المؤسسات الدولية المالية بتقارير ترسم صورة متشائمة عن الأوضاع الاقتصادية بسبب هذه الحرب التي لا يبدو أنها تشهد نهاية قريبة؛ سواء بانتصار طرف وهزيمة الآخر، أو بالجلوس إلى طاولة مفاوضات.
وتئن الدول الأوروبية من شتاء قارس مع شح موارد الطاقة وشبح ركود اقتصادي يخيم على القارة الأوروبية بأكملها، إضافة إلى شبح اشتعال حرب نووية مخيفة. وتنظر العواصم الأوروبية إلى الولايات المتحدة لتقود الطريق إلى حلول توفر الطاقة وتبعد شبح الركود وتضع حلاُ حاسماُ للحرب.
* هلع في البيت الأبيض
ومنذ إعلان «أوبك» قرار خفض الإنتاج؛ تسود حالة من الذعر والهلع داخل البيت الأبيض من تداعيات هذا القرار، فارتفاع أسعار البنزين سيهدد جهود الحزب الديمقراطي للاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب.
وسيدفع قرار «أوبك» بالرئيس بايدن إلى الدخول في معارك داخلية جديدة مع شركات النفط الأميركية الكبيرة، وما يمكن أن تسفر عنه محادثات تؤدي إلى زيادة تلك الشركات إنتاجها، وقدرتها على الضغط على إدارة بايدن للحصول على مزيد من تصاريح التنقيب عن الوقود الأحفوري.
ويبدو أن الطبيعة تتضافر مع الظروف السياسية لتضيف بعداً آخر من التحديات أمام الرئيس بايدن، فحينما ضرب إعصار «إيان» ولاية فلوريدا الأسبوع الماضي كان تركيز بايدن منصباً على شركات النفط الكبرى، محذراً إياها من استغلال العاصفة ذريعة لرفع الأسعار. وقد أعلنت شركة «إكسون موبيل» الأميركية الأسبوع الحالي عن تحقيق أرباح قوية في الربع الثالث من العام، وتوقعت أعلى مستوى في الأرباح خلال الربع الرابع منه.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1578051958178549761

* هجوم من صناع النفط
ووجه صناع الوقود الأحفوري كلمات قاسية إلى بايدن، مشيرين إلى أن الإدارة الآن ليس لديها خيار سوى تشجيع مزيد من الإنتاج المحلي، وكتبت «جمعية النفط والغاز الأميركية» عبر «تويتر» تغريدة قالت فيها: «لدى البيت الأبيض خيار واحد؛ وهو الوحيد الذي ما كان يجب الابتعاد عنه في المقام الأول؛ وهو إنتاج مزيد من النفط والغاز»، واتهم منتجو النفط الأميركيون إدارة بايدن بتضييق الخناق على الإنتاج المحلي والاحتماء بـ«قواعد ومبررات متعجرفة».
وقال مايك سومرز، المدير التنفيذي لـ«معهد البترول الأميركي»: «الحل الوحيد أمام إدارة بايدن لتلبية الطلب على الطاقة موجود هنا في الولايات المتحدة؛ لأننا نواجه أزمات متتالية في الطاقة بسبب عدم الاستقرار الجيوسياسي، ويجب على صانعي السياسة الأميركيين بذل كل ما في وسعهم لإنتاج مزيد من الطاقة هنا في أميركا؛ لا حض الأنظمة الأجنبية على ضخ مزيد من النفط».
* هجوم جمهوري
وقدم قرار «أوبك» للجمهوريين هدية على طبق من ذهب، لشن هجوم ضارٍ على اتجاهات بايدن السياسية والاقتصادية، واتهام إدارته بزيادة التكلفة على الأسر الأميركية. وكثف الجمهوريون مجدداً انتقاداتهم لخطط بايدن السابقة المتعلقة بخفض إنتاج الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة وقيامه بوقف خط أنابيب «كيستون» - وهو خط أنابيب يمتد من كندا إلى ولاية نبراسكا ويمكنه ضخ قرابة 830 برميلاً من النفط يومياً - لأسباب تتعلق بحماية البيئة.
وشن العديد من الجمهوريين هجوماً متتالياً، متهمين بايدن بتقويض استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة، خصوصاً أن الولايات المتحدة تملك احتياطات هائلة من النفط والغاز في ولايات مثل ألاسكا وتكساس وبنسلفانيا، وأيضاً ولاية نيويورك في الشمال؛ وهي ولاية غنية بالغاز الطبيعي، لكنها تخضع لقرار بايدن بحظر التنقيب.
وإذا تنازل بايدن لشركات النفط الكبيرة وأعطى مزيداً من التصاريح للتنقيب؛ فإن هذا سيواجه بانتقادات من منظمات حماية البيئة ومن التقدميين داخل حزبه، وسيواجه انتقادات حول التزامه بـ«الطاقة الخضراء» وخططه لمواجهة التغير المناخي والتوجه إلى الطاقة النظيفة.
* المخزون الاستراتيجي
وفي أول رد فعل للرئيس بايدن على قرار «أوبك»، أصدر أوامره لوزارة الطاقة بضخ 10 ملايين برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى الأسواق الشهر المقبل، وتعهد بمواصلة إصدار مزيد من احتياطي البترول الاستراتيجي وفقاً للحاجة ولحماية المستهلكين الأميركيين. وأشار إلى أنه سيتشاور مع أعضاء الكونغرس للبحث عن أدوات إضافية لتقليل سيطرة منظمة «أوبك» على أسعار الطاقة.
وحين وجه الصحافيون أسئلة للمتحدثة باسم البيت الأبيض عن الخطوات التي ستتخذها إدارة بايدن لمنع ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة، ألقت كارين جان بيير بالمسؤولية على شركات النفط، وقالت مساء الأربعاء: «تحتاج هذه الشركات إلى خفض أسعارها وسد الفجوة بين أسعار الجملة وأسعار التجزئة للبنزين؛ وهي فجوة واسعة للغاية».
وأشار بايدن للصحافيين، صباح الخميس، إلى أن إدارته تبحث في كل البدائل، لكنه لم يقرر بعد خطواته التالية. وقال براين ديس، المستشار الاقتصادي للرئيس، إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة للتعامل مع ارتفاعات أسعار الطاقة ومواجهة نقص الإمدادات.
ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» تكتيكات إدارة بايدن للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة بأنها سياسات تحمل مزيجاً من عدم الترابط والتشاؤم، وانتقدت قيامه باستنزاف المخزون الأميركي الاستراتيجي من جانب؛ وشيطنة شركات النفط الأميركية من جانب آخر، والدفع بتكنولوجيا «الطاقة الخضراء» الباهظة الثمن والمتقطعة وغير القابلة للتطبيق على نطاق واسع.

هل سيؤثر قرار «أوبك بلس» على نتائج الانتخابات النصفية الأميركية؟

* فنزويلا
وسرت تسريبات وتقارير صحافية تشير إلى أن الرئيس بايدن قد يقدم على خطوة رفع العقوبات الأميركية المفروضة على فتزويلا ونظام نيكولاس مادورو، والسماح لشركة «شيفرون» الأميركية باستئناف عملياتها هناك.
وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى أن تفكير إدارة بايدن يتجه إلى إعلان رفع العقوبات مقابل عودة مادورو إلى طاولة المفاوضات مع المعارضة السياسية بقيادة خوان غوايدو وتلبية الشروط لإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في عام 2024.
رغم أن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، إدريان واتسون، نفت ذلك، وقالت: «سنواصل تنفيذ وفرض عقوباتنا على فنزويلا»، فإنها أضافت عبارة مطاطة تعطي بعضاً من الضوء الأخضر، فقالت: «الولايات المتحدة ليست لديها خطط لتغيير سياسة العقوبات ضد فنزويلا دون خطوات بناءة من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لاستعادة الديمقراطية».
وتعدّ فنزويلا منتجاً رئيسياً للنفط، وكانت تضخ أكثر من 3.2 مليون برميل يومياً خلال فترة التسعينات من القرن الماضي، لكن صناعة النفط فيها انهارت خلال العقد الماضي بسبب نقص الاستثمار والفساد وسوء الإدارة، إضافة إلى العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب؛ مما أدى إلى تقليص الإنتاج وخروج العديد من شركات النفط الأجنبية من فنزويلا.
وحتى هذا الحل برفع العقوبات الأميركية عن فنزويلا لن يكون له تأثير فوري على الأسعار، ويقول مسؤول سابق في شركة «شيفرون» إنه حتى لو سمح بايدن برفع العقوبات عن فنزويلا وسمح للشركات الأميركية بالعمل هناك؛ «فإن الأمر سيستغرق على الأقل عامين حتى تصل فنزويلا إلى إنتاج 1.5 مليون برميل يومياً».
* المسائل الأخلاقية
واتجاه إدارة بايدن إلى رفع العقوبات عن فنزويلا لن يمر مرور الكرام، فالقضية معقدة، وسيواجه انتقادات بأنه بمثابة تخلٍ عن المعارضة الفنزويلية التي دعمتها الولايات المتحدة لإجبار مادورو على التنحي، «وسيقدم لنظام مادورو الديكتاتوري فوائد مالية بملايين الدولارات دون ضمان أنه سيقدم على إصلاحات سياسية». ثم هناك قضية أخلاقية أخرى هي إعطاء خصوم الولايات المتحدة وأ‘دائها والأنظمة الديكتاتورية في العالم إشارة إلى أنه يمكن التنازل بسهولة عن القيم الديمقراطية مقابل الحصول على النفط. وفي الداخل؛ ستكون صورة بايدن أنه يتساهل مع أكثر الأنظمة ديكتاتورية من أجل الحصول على الطاقة... وكلها خيارات سيئة وتداعياتها أكثر سوءاً.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسؤول في «سي آي إيه» سرق ذهباً بقيمة 40 مليون دولار

شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في مقرها الرئيسي بفيرجينيا (أ.ب)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في مقرها الرئيسي بفيرجينيا (أ.ب)
TT

مسؤول في «سي آي إيه» سرق ذهباً بقيمة 40 مليون دولار

شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في مقرها الرئيسي بفيرجينيا (أ.ب)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في مقرها الرئيسي بفيرجينيا (أ.ب)

وجّه مدعون عامون أميركيون اتهامات جنائية ضد المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ديفيد راش بسرقة 303 سبائك ذهبية تزيد قيمتها على 40 مليون دولار من وكالة التجسس، وإخفائها ضمن منزله في فيرجينيا.

وقبض عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» على راش، وهو مسؤول تنفيذي سابق رفيع المستوى يحمل تصريحاً أمنياً سرياً للغاية، الأسبوع الماضي ووُجّهت إليه تهمة اختلاس أموال عامة، لأنه ضلّل رؤساءه بشأن تحصيله العلمي وخدمته العسكرية، إذ ادّعى أنه حصل على شهادات جامعية لم يكن يحملها، بالإضافة إلى أنه قبض 77 ألف دولار أميركي كبدل إجازة عسكرية لم يكن مستحقاً لها.

وامتنعت وكيلة الدفاع عنه المحامية جيسيكا كارمايكل عن التعليق.

سبائك من الذهب (رويترز)

وبينما لا تزال تفاصيل القضية غامضة، فإنها تُثير تساؤلات حول مدى فاعلية التحقيقات التي تجريها الحكومة الأميركية في شأن راش، وكيف تمكن من إقناع رؤسائه بتسليمه عشرات الملايين من الدولارات من الذهب ومبالغ طائلة من العملات الأجنبية.

وأفاد راش بأن الأموال كانت مخصصة لـ«نفقات متعلقة بالعمل»، وفقاً لإفادة خطية قدمت إلى محكمة في المنطقة الشرقية من فيرجينيا.

وقال مسؤول أميركي سابق إن راش كان يعمل في مديرية العلوم والتكنولوجيا التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، التي تُطوّر أدوات تكنولوجية متطورة لمهام التجسس.

وأفاد متحدثان بإسم «سي آي إيه» و«إف بي آي» في بيان مشترك، في 19 مايو (أيار) الماضي بأنه «بعدما كشف تحقيق داخلي أجرته وكالة الاستخبارات المركزية عن انتهاكات محتملة للقانون، أحال مدير الوكالة جون راتكليف، المعلومات إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي لإجراء تحقيق في القضية». وأضاف أن المكتب «يعمل بتعاون وثيق مع شركائنا في وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة العدل لمواصلة التحقيق في هذه القضية بشكل كامل».

وأشارت إفادة خطية لأحد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، إلى أن راش قدّم طلبات للحصول على ذهب ونقود بين شهري نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار) الماضيين. وكشف تفتيش لاحق، أن جزءاً فقط من المال كان مخزناً هناك. ولم تتمكن وكالة الاستخبارات المركزية من العثور على سبائك الذهب أو باقي العملة.

تظهر الصورة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عند مدخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية في ماكلين بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة في 24 سبتمبر 2022 (رويترز)

ونفّذ مكتب التحقيقات الفيدرالي أمر تفتيش في منزل راش في 18 مايو (أيار) الماضي. وخلال التفتيش «صادر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي ما يقارب 303 سبائك ذهبية، تزن كل منها كيلوغراماً واحداً تقريباً. وبناءً على سعر الذهب الحالي، تُقدّر قيمة الذهب بأكثر من 40 مليون دولار». كما صادر مكتب التحقيقات الفيدرالي نحو مليوني دولار نقداً. و30 ساعة فاخرة، العديد منها من ماركة رولكس.

وتنازل راش عن حقه في جلسة استماع تمهيدية. ومن المقرر عقد جلسة استماع بشأن احتجازه في 5 يونيو (حزيران) المقبل.

ويُفترض أن يخضع موظفو وكالة الاستخبارات لفحوصات أمنية دقيقة، تشمل مؤهلاتهم التعليمية، ووظائفهم السابقة، وأسفارهم، وعلاقاتهم الشخصية.

ووفقاً للوثيقة، يُزعم أن راش ضلل الوكالة التي انضم إليها عام 2009، بشأن شهاداته الجامعية ووضعه العسكري.

وتزعم الوثيقة، أن راش ادّعى حصوله على شهادة بكالوريوس من «جامعة كليمسون»، وشهادة ماجستير من «معهد رينسيلار للفنون التطبيقية». ولم يجد التحقيق أي سجل يُثبت التحاق راش بأي من المؤسستين، ولا أي دليل يدعم ادعاءه بأنه كان طياراً في البحرية الأميركية.


فتح تحقيق جنائي مع كاتبة ربحت دعوى ضد ترمب

أرشيفية لإي. جين كارول وهي تغادر المحكمة الفيدرالية في نيويورك بعد مثول الرئيس السابق دونالد ترمب أمامها عام 2024 في نيويورك (أ.ب)
أرشيفية لإي. جين كارول وهي تغادر المحكمة الفيدرالية في نيويورك بعد مثول الرئيس السابق دونالد ترمب أمامها عام 2024 في نيويورك (أ.ب)
TT

فتح تحقيق جنائي مع كاتبة ربحت دعوى ضد ترمب

أرشيفية لإي. جين كارول وهي تغادر المحكمة الفيدرالية في نيويورك بعد مثول الرئيس السابق دونالد ترمب أمامها عام 2024 في نيويورك (أ.ب)
أرشيفية لإي. جين كارول وهي تغادر المحكمة الفيدرالية في نيويورك بعد مثول الرئيس السابق دونالد ترمب أمامها عام 2024 في نيويورك (أ.ب)

فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً جنائياً ضد الكاتبة إي. جين كارول، التي اتهمت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه اعتدى عليها خلال التسعينات من القرن الماضي.

ويركز التحقيق على ما إذا كانت كارول، التي تبلغ 82 عاماً الآن، أدلت بشهادة زور في دعويين مدنيتين ربحتهما ضد ترمب، الأولى تتعلق بادعاءاتها عن تعرضها للاعتداء منه في متجر بنيويورك. وحكمت لها المحكمة بتعويض قيمته خمسة ملايين دولار. والأخرى بتهمة التشهير عام 2019، وربحت حكماً بقيمة 83.3 مليون دولار.

ولا يعني بدء التحقيق، الذي يقوده مكتب المدعي العام الأميركي في شيكاغو، بالضرورة توجيه اتهامات لكارول، التي رفض وكيل الدفاع عنها المحامي روبي كابلان التعليق على ذلك.

إي. جين كارول ولورا بيكفورد خلال مناسبة في نيويورك (أ.ف.ب)

ويمثل التحقيق مع كارول أحدث فصول حملة ترمب الانتقامية، التي ينفذها مسؤولون في وزارة العدل. وخضع عدد من الشخصيات التي رفعت دعاوى جنائية ومدنية ضد ترمب لتحقيقات الوزارة، وبينهم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، وغيرهما.

وأفادت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية، بأن المدعي العام الأميركي للمنطقة الشمالية من إيلينوي أندرو بوتروس، الذي عيَّنه ترمب، بدأ تحقيقاً مع كارول.

وأشيع، أن القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش نأى عن التحقيق؛ نظراً لتمثيله السابق لترمب، على رغم مشاركة مسؤولين من مقر الوزارة في التحقيق.

واشتدت حملة ترمب الانتقامية في سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما طالب علناً وزيرة العدل آنذاك بام بوندي بالتحرك لمقاضاة عدد من خصومه. وفي غضون أسابيع، وجَّه مدع عام جديد في المنطقة الشرقية من فيرجينيا، اتهامات إلى كومي وجيمس. إلا أن قاضياً أسقط القضيتين. وعلى رغم توجيه اتهام جديد لكومي الشهر الماضي، فإن وزارة العدل واجهت صعوبة في إحراز تقدم في عدد من القضايا ضد خصوم ترمب.

وتُعدّ اتهامات كارول من الأشد ضد ترمب، الذي سعى طويلاً إلى تشويه سمعتها والتقليل من شأنها.

ترمب وإلى جانبه وزير دفاعه بت هيغسيث خلال اجتماع الحكومة بالبيت الأبيض (رويترز)

في إحدى نقاط الخلاف قبل المحاكمة الأولى، وجّه محامو ترمب رسالة إلى القاضي، يتهمون فيها كارول بإخفاء دعم مالي تلقته قضيتها من أحد أشد منتقدي ترمب، الملياردير المؤسس المشارك لشركة «لينكد إن» ريد هوفمان. وقال المحامون، إن الكشف عن هذا التمويل أثار «تساؤلات جوهرية» حول صدقية كارول.

في المقابل، جادل محامو كارول، بأن الدعم المالي الذي قدّمه هوفمان «لا صلة له بمطالبات كارول القانونية، وأنها لم تكن لها أي علاقة بالحصول على هذا التمويل الخارجي».

وفي مايو (أيار) 2023، أدانت هيئة محلفين فيدرالية في نيويورك ترمب بتهمة الاعتداء على كارول، في غرفة تغيير الملابس بمتجر «بيرغدورف غودمان» في منتصف التسعينات من القرن الماضي. كما خلصت هيئة المحلفين، إلى أن ترمب شهَّر بها، من خلال زعمه على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، أن قضيتها «خدعة وكذبة».


إدارة ترمب تتوقع انهيار النظام في كوبا بحلول الصيف

كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تتوقع انهيار النظام في كوبا بحلول الصيف

كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)

كشف مسؤولون أميركيون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب وضعت خططاً عسكرية للتعامل فوراً مع احتمال انهيار النظام الشيوعي في كوبا مبكراً، هذا الصيف، وتحسباً لانزلاقها إلى الفوضى. بينما تعهد وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعم هافانا لمواجهة «سياسات التنمر» التي تمارسها الولايات المتحدة ضد الجزيرة الكاريبية.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن الرئيس ترمب لم يصرح بغزو كوبا؛ لأنه «يفضل انتقالًا سلمياً نحو كوبا حرة»، مضيفاً أن الإدارة ستواصل فرض عقوبات اقتصادية في محاولة لخنق النظام في هافانا تدريجياً. وقال إن «أفضل وصف لذلك هو: التسريع»، تطبيقاً لما يسمى «فلسفة الانهيار المجتمعي». وأضاف: «لكننا لا نريد القضاء على النظام الآن. هناك منهجية لذلك، وهي تحصل على مراحل».

وقال مسؤول أميركي آخر: «لم ينته الملف الإيراني بعد، والرئيس ليس في عجلة من أمره»، مضيفاً أن ترمب «يريد استنفاد كل الوسائل المتاحة، لكن في هذه المرحلة، لم تعد الوسائل كثيرة كما كانت من قبل». ونسب الموقع إلى مسؤول ثالث أن «لدينا مجموعة واسعة من الأدوات، خصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات وإنفاذها. والمزيد قادم».

وفي محاولتها إخضاع كوبا، ركزت إدارة ترمب أولاً على قطع المساعدات النفطية التي كانت تقدمها فنزويلا بقيادة الرئيس نيكولاس مادورو، الذي قبضت عليه القوات الأميركية خلال هجوم خاطف في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، ونقلته إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم «الإرهاب المرتبط بالمخدرات».

تدخل محتمل

خلال الشهر الماضي، أجرت القيادة الجنوبية للقوات الأميركية تدريبات استعداداً لتدخل عسكري محتمل في كوبا، وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي قال إن «كل الخيارات مطروحة، لكن لا يوجد غزو مُخطط له أو وشيك. عندما يُعطي الرئيس الأميركي الأمر، نكون على أهبة الاستعداد لأي شيء».

وناقش مسؤولون أميركيون خلال التدريبات امتلاك كوبا لمسيرات وكيفية التعامل مع أي اضطرابات محتملة. وقال مصدر إن «الجو سيكون حاراً. ولن تتوفر الكهرباء. وسيفسد الطعام من دون تبريد. وسيغضب الناس، وقد يخرجون إلى الشوارع. ماذا سيحدث حينها؟ لا أتصور أن يقف الرئيس مكتوف الأيدي في ظلّ القمع».

لكن أحد مستشاري ترمب أكد أن ترمب «لا يريد وجود قوات برية لأكثر من 48 ساعة. إنها مستنقع يتشكل. يمكن أن تتفاقم الأمور».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع وزاري في البيت الأبيض (رويترز)

وكان الرئيس ترمب قد وقع في الأول من مايو (أيار) قراراً تنفيذياً يفرض عقوبات على الشركات، بما فيها الأجنبية، لمنعها من التعامل مع شركة «غايسا» العسكرية الصناعية الكوبية. كذلك، أصدرت وزارة العدل الأميركية قراراً اتهامياً ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. وأخيراً أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اعتقال شقيقة المرأة التي كانت تدير «غايسا» بعد إلغاء بطاقة إقامتها الدائمة «غرين كارد»، كما فتح مسؤولو وزارة الخزانة الأميركية تحقيقاً مع المذيع اليساري حسن بيكر وجماعة «كود بينك» الناشطة لاحتمال انتهاكهما العقوبات خلال رحلة إلى كوبا في مارس (آذار) الماضي.

وبينما يسعى المسؤولون الأميركيون إلى إيجاد شخصية كوبية مماثلة للرئيسة الفنزويلية الحالية ديلسي رودريغيز للإمساك بزمام الحكم في كوبا، إذا أزيحت حكومة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، قال مسؤول أميركي إن «المشكلة ليست في عدم وجود ديلسي في كوبا. قد يكون هناك من يشبهها أو من هم على شاكلتها، لكن لم يمنح (ترمب) ضوءاً أخضر للتدخل فعلاً حتى الآن».

دعم صيني

في غضون ذلك، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع نظيره الكوبي برونو رودريغيز باريلا خلال وجودهما في نيويورك، حيث شاركا في جلسة لمجلس الأمن.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وخلفه حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال تظاهرة في هافانا يوم 22 مايو (أ.ب)

ووفقاً لبيان صيني، قال وانغ لرودريغيز باريلا إن «الصين ستواصل نصرة العدالة والدفاع عن كوبا، ودعم قضيتها العادلة، والمساهمة في تنمية اقتصاد كوبا، وتحسين معيشة شعبها». وفي إشارة إلى الولايات المتحدة، أضاف أنه «من الضروري احترام سيادة واستقلال كل الدول، ومعارضة كل أشكال سياسات القوة والتنمر».

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون قد علّق على القرار الاتهامي الذي أصدرته واشنطن، الأسبوع الماضي، ضد كاسترو، ودعا الولايات المتحدة إلى «الكف عن التلويح بالقوة القضائية ضد كوبا، والكف عن التهديد باستخدامها في كل مناسبة». وأضاف: «تدعم الصين بقوة كوبا في حماية سيادتها وكرامتها الوطنية، وتعارض أي تدخل خارجي».