تكتيكات بايدن لخفض أسعار الطاقة مزيج من التخبط وشيطنة شركات النفط الأميركية وإلقاء اللوم على روسيا

خيبة أمله في «أوبك» هل تقوده لرفع العقوبات عن فنزويلا أم يسمح لشركات البترول بمزيد من التنقيب؟

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

تكتيكات بايدن لخفض أسعار الطاقة مزيج من التخبط وشيطنة شركات النفط الأميركية وإلقاء اللوم على روسيا

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

وضع قرار منظمة «أوبك» خفض الإنتاج إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في أزمة حقيقية في خضم توقيت سيئ داخلياً وخارجياً، فارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الداخل الأميركي، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنقل والشحن... وكثير من قطاعات الخدمة والضيافة والسفر، وكلها أمور تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأميركي من ارتفاع كبير في مستويات التضخم وارتفاع في أسعار الفائدة؛ بما يلقي مزيداً من الأعباء على الأسر الأميركية وسيؤثر على توجهات الناخب الأميركي حين يتوجه في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إلى صناديق الاقتراع.
ووفقاً للمقولة الشهيرة حول توجهات الناخب: «إنه الاقتصاد يا غبي»؛ فهي قاعدة صريحة وواضحة، فلا شيء يأتي في المقام الأول عند الناخب الأميركي قبل مدى رضاه عن وضعه الاقتصادي، وعما يدخل جيبه من أموال وما يحصل عليه من تخفيضات ضريبية.
أما عن الأوضاع السياسية الخارجية؛ فحدث ولا حرج، فالحرب الروسية في أوكرانيا تلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد الأميركي، وتخرج كل المؤسسات الدولية المالية بتقارير ترسم صورة متشائمة عن الأوضاع الاقتصادية بسبب هذه الحرب التي لا يبدو أنها تشهد نهاية قريبة؛ سواء بانتصار طرف وهزيمة الآخر، أو بالجلوس إلى طاولة مفاوضات.
وتئن الدول الأوروبية من شتاء قارس مع شح موارد الطاقة وشبح ركود اقتصادي يخيم على القارة الأوروبية بأكملها، إضافة إلى شبح اشتعال حرب نووية مخيفة. وتنظر العواصم الأوروبية إلى الولايات المتحدة لتقود الطريق إلى حلول توفر الطاقة وتبعد شبح الركود وتضع حلاُ حاسماُ للحرب.
* هلع في البيت الأبيض
ومنذ إعلان «أوبك» قرار خفض الإنتاج؛ تسود حالة من الذعر والهلع داخل البيت الأبيض من تداعيات هذا القرار، فارتفاع أسعار البنزين سيهدد جهود الحزب الديمقراطي للاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب.
وسيدفع قرار «أوبك» بالرئيس بايدن إلى الدخول في معارك داخلية جديدة مع شركات النفط الأميركية الكبيرة، وما يمكن أن تسفر عنه محادثات تؤدي إلى زيادة تلك الشركات إنتاجها، وقدرتها على الضغط على إدارة بايدن للحصول على مزيد من تصاريح التنقيب عن الوقود الأحفوري.
ويبدو أن الطبيعة تتضافر مع الظروف السياسية لتضيف بعداً آخر من التحديات أمام الرئيس بايدن، فحينما ضرب إعصار «إيان» ولاية فلوريدا الأسبوع الماضي كان تركيز بايدن منصباً على شركات النفط الكبرى، محذراً إياها من استغلال العاصفة ذريعة لرفع الأسعار. وقد أعلنت شركة «إكسون موبيل» الأميركية الأسبوع الحالي عن تحقيق أرباح قوية في الربع الثالث من العام، وتوقعت أعلى مستوى في الأرباح خلال الربع الرابع منه.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1578051958178549761

* هجوم من صناع النفط
ووجه صناع الوقود الأحفوري كلمات قاسية إلى بايدن، مشيرين إلى أن الإدارة الآن ليس لديها خيار سوى تشجيع مزيد من الإنتاج المحلي، وكتبت «جمعية النفط والغاز الأميركية» عبر «تويتر» تغريدة قالت فيها: «لدى البيت الأبيض خيار واحد؛ وهو الوحيد الذي ما كان يجب الابتعاد عنه في المقام الأول؛ وهو إنتاج مزيد من النفط والغاز»، واتهم منتجو النفط الأميركيون إدارة بايدن بتضييق الخناق على الإنتاج المحلي والاحتماء بـ«قواعد ومبررات متعجرفة».
وقال مايك سومرز، المدير التنفيذي لـ«معهد البترول الأميركي»: «الحل الوحيد أمام إدارة بايدن لتلبية الطلب على الطاقة موجود هنا في الولايات المتحدة؛ لأننا نواجه أزمات متتالية في الطاقة بسبب عدم الاستقرار الجيوسياسي، ويجب على صانعي السياسة الأميركيين بذل كل ما في وسعهم لإنتاج مزيد من الطاقة هنا في أميركا؛ لا حض الأنظمة الأجنبية على ضخ مزيد من النفط».
* هجوم جمهوري
وقدم قرار «أوبك» للجمهوريين هدية على طبق من ذهب، لشن هجوم ضارٍ على اتجاهات بايدن السياسية والاقتصادية، واتهام إدارته بزيادة التكلفة على الأسر الأميركية. وكثف الجمهوريون مجدداً انتقاداتهم لخطط بايدن السابقة المتعلقة بخفض إنتاج الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة وقيامه بوقف خط أنابيب «كيستون» - وهو خط أنابيب يمتد من كندا إلى ولاية نبراسكا ويمكنه ضخ قرابة 830 برميلاً من النفط يومياً - لأسباب تتعلق بحماية البيئة.
وشن العديد من الجمهوريين هجوماً متتالياً، متهمين بايدن بتقويض استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة، خصوصاً أن الولايات المتحدة تملك احتياطات هائلة من النفط والغاز في ولايات مثل ألاسكا وتكساس وبنسلفانيا، وأيضاً ولاية نيويورك في الشمال؛ وهي ولاية غنية بالغاز الطبيعي، لكنها تخضع لقرار بايدن بحظر التنقيب.
وإذا تنازل بايدن لشركات النفط الكبيرة وأعطى مزيداً من التصاريح للتنقيب؛ فإن هذا سيواجه بانتقادات من منظمات حماية البيئة ومن التقدميين داخل حزبه، وسيواجه انتقادات حول التزامه بـ«الطاقة الخضراء» وخططه لمواجهة التغير المناخي والتوجه إلى الطاقة النظيفة.
* المخزون الاستراتيجي
وفي أول رد فعل للرئيس بايدن على قرار «أوبك»، أصدر أوامره لوزارة الطاقة بضخ 10 ملايين برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى الأسواق الشهر المقبل، وتعهد بمواصلة إصدار مزيد من احتياطي البترول الاستراتيجي وفقاً للحاجة ولحماية المستهلكين الأميركيين. وأشار إلى أنه سيتشاور مع أعضاء الكونغرس للبحث عن أدوات إضافية لتقليل سيطرة منظمة «أوبك» على أسعار الطاقة.
وحين وجه الصحافيون أسئلة للمتحدثة باسم البيت الأبيض عن الخطوات التي ستتخذها إدارة بايدن لمنع ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة، ألقت كارين جان بيير بالمسؤولية على شركات النفط، وقالت مساء الأربعاء: «تحتاج هذه الشركات إلى خفض أسعارها وسد الفجوة بين أسعار الجملة وأسعار التجزئة للبنزين؛ وهي فجوة واسعة للغاية».
وأشار بايدن للصحافيين، صباح الخميس، إلى أن إدارته تبحث في كل البدائل، لكنه لم يقرر بعد خطواته التالية. وقال براين ديس، المستشار الاقتصادي للرئيس، إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة للتعامل مع ارتفاعات أسعار الطاقة ومواجهة نقص الإمدادات.
ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» تكتيكات إدارة بايدن للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة بأنها سياسات تحمل مزيجاً من عدم الترابط والتشاؤم، وانتقدت قيامه باستنزاف المخزون الأميركي الاستراتيجي من جانب؛ وشيطنة شركات النفط الأميركية من جانب آخر، والدفع بتكنولوجيا «الطاقة الخضراء» الباهظة الثمن والمتقطعة وغير القابلة للتطبيق على نطاق واسع.

هل سيؤثر قرار «أوبك بلس» على نتائج الانتخابات النصفية الأميركية؟

* فنزويلا
وسرت تسريبات وتقارير صحافية تشير إلى أن الرئيس بايدن قد يقدم على خطوة رفع العقوبات الأميركية المفروضة على فتزويلا ونظام نيكولاس مادورو، والسماح لشركة «شيفرون» الأميركية باستئناف عملياتها هناك.
وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى أن تفكير إدارة بايدن يتجه إلى إعلان رفع العقوبات مقابل عودة مادورو إلى طاولة المفاوضات مع المعارضة السياسية بقيادة خوان غوايدو وتلبية الشروط لإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في عام 2024.
رغم أن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، إدريان واتسون، نفت ذلك، وقالت: «سنواصل تنفيذ وفرض عقوباتنا على فنزويلا»، فإنها أضافت عبارة مطاطة تعطي بعضاً من الضوء الأخضر، فقالت: «الولايات المتحدة ليست لديها خطط لتغيير سياسة العقوبات ضد فنزويلا دون خطوات بناءة من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لاستعادة الديمقراطية».
وتعدّ فنزويلا منتجاً رئيسياً للنفط، وكانت تضخ أكثر من 3.2 مليون برميل يومياً خلال فترة التسعينات من القرن الماضي، لكن صناعة النفط فيها انهارت خلال العقد الماضي بسبب نقص الاستثمار والفساد وسوء الإدارة، إضافة إلى العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب؛ مما أدى إلى تقليص الإنتاج وخروج العديد من شركات النفط الأجنبية من فنزويلا.
وحتى هذا الحل برفع العقوبات الأميركية عن فنزويلا لن يكون له تأثير فوري على الأسعار، ويقول مسؤول سابق في شركة «شيفرون» إنه حتى لو سمح بايدن برفع العقوبات عن فنزويلا وسمح للشركات الأميركية بالعمل هناك؛ «فإن الأمر سيستغرق على الأقل عامين حتى تصل فنزويلا إلى إنتاج 1.5 مليون برميل يومياً».
* المسائل الأخلاقية
واتجاه إدارة بايدن إلى رفع العقوبات عن فنزويلا لن يمر مرور الكرام، فالقضية معقدة، وسيواجه انتقادات بأنه بمثابة تخلٍ عن المعارضة الفنزويلية التي دعمتها الولايات المتحدة لإجبار مادورو على التنحي، «وسيقدم لنظام مادورو الديكتاتوري فوائد مالية بملايين الدولارات دون ضمان أنه سيقدم على إصلاحات سياسية». ثم هناك قضية أخلاقية أخرى هي إعطاء خصوم الولايات المتحدة وأ‘دائها والأنظمة الديكتاتورية في العالم إشارة إلى أنه يمكن التنازل بسهولة عن القيم الديمقراطية مقابل الحصول على النفط. وفي الداخل؛ ستكون صورة بايدن أنه يتساهل مع أكثر الأنظمة ديكتاتورية من أجل الحصول على الطاقة... وكلها خيارات سيئة وتداعياتها أكثر سوءاً.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.


مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
TT

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية.

وتُفنّد هذه النتائج مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي بأن الباراسيتامول يُسبب التوحد، والتي لاقت استنكاراً واسعاً من المنظمات الطبية، والصحية، والعلمية حول العالم.

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي قلقاً بين الحوامل، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي توصي به السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم لتسكين الآلام، مثل الصداع، والحمى.

وتقول الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة»: «لم تجد هذه المراجعة المنهجية والتحليل التلوي أي دليل على أن استخدام الأم للباراسيتامول أثناء الحمل يزيد من خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأجرى هذه الدراسة فريقٌ مؤلف من سبعة باحثين من مختلف أنحاء أوروبا، بقيادة أسماء خليل، أستاذة طب التوليد وطب الأم والجنين في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، وهي أيضاً استشارية طب التوليد في مستشفى سانت جورج بلندن.

ويصف الباحثون تقييمهم لـ43 دراسة سابقة حول هذا الموضوع بأنه «التحليل الأكثر دقة للأدلة حتى الآن». وشملت الدراسات التي فحصوها، والتي قارنت النتائج الصحية بين الأطفال المولودين لنفس الأم، 262852 طفلاً دون سن 18 عاماً خضعوا لتقييم التوحد، و335255 طفلاً خضعوا لتقييم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، و406681 طفلاً خضعوا لتقييم الإعاقة الذهنية.

وقالت خليل: «الرسالة واضحة: الباراسيتامول لا يزال خياراً آمناً أثناء الحمل عند تناوله وفقاً للإرشادات. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي نوصي به بوصفه خط علاج أول للنساء الحوامل اللواتي يعانين من الألم، أو الحمى، وبالتالي يجب أن يشعرن بالاطمئنان لوجود خيار آمن لتخفيف أعراضهن».

ودون ذكر اسم ترمب صراحةً، نفى الباحثون بشكل قاطع تصريحاته. وأعربوا عن أملهم في أن يضع هذا البحث المعياري حداً لأي شكوك حول استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل، إذ إن تجنبه لتسكين الآلام الشديدة، أو خفض الحرارة قد يعرض الأم والجنين لمخاطر معروفة، لا سيما ارتفاع درجة حرارة الأم غير المعالج.

أدلى ترمب بتصريحاته خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 22 سبتمبر. وأشار إلى الدواء باسمه في أميركا، قائلاً: «تناول تايلينول ليس جيداً... يجب على جميع النساء الحوامل استشارة أطبائهن بشأن الحد من استخدام هذا الدواء أثناء الحمل... لا تتناولن تايلينول. لا توجد أي آثار جانبية». وأضاف أن الباراسيتامول أثناء الحمل خطير للغاية لدرجة أن إدارته تعتزم توجيه الأطباء في الولايات المتحدة لنصح الأمهات الحوامل بتجنب استخدامه.

ومع ذلك، خلصت هذه الدراسة الجديدة إلى أن تصريحات ترمب لا أساس لها من الصحة. ولم تجد أي ارتباط بين التعرض للباراسيتامول داخل الرحم وإصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية. ويُشير التقرير إلى أن «العوامل العائلية، والوراثية، بما في ذلك الميل المعروف لانتشار سمات التوحد في العائلات، تُعدّ تفسيرات أكثر منطقية للارتباطات التي لوحظت سابقاً من أي تأثير مباشر للباراسيتامول».

كما يطرح الباحثون احتمال أن يكون للمرض الذي يدفع المرأة إلى تناول الباراسيتامول بانتظام أثناء الحمل دورٌ أكبر في التأثير على النمو العصبي للطفل. ويقولون: «عادة ما يتم استخدام الباراسيتامول بشكل متقطع فقط، واستخدامه لفترات طويلة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحالة الصحية الكامنة التي تدفع إلى الاستخدام المطول قد تكون أكثر أهمية في تشكيل نتائج النمو العصبي بدلاً من الدواء نفسه».


قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
TT

قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)

فرضت قاضية فيدرالية أميركية أمس (الجمعة)، قيوداً على شرطة الهجرة في ولاية مينيسوتا التي تشهد توتراً منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز في حكمها، عناصر إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم، وبعدم استخدام رذاذ الفلفل. وأمهلت وزارة الأمن الداخلي 72 ساعة للامتثال لهذا القرار.

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب أنه ليس هناك في الوقت الحاضر ما يدعو إلى استخدام قانون التمرد الذي لوح بتطبيقه بمواجهة التظاهرات في الولاية.

وفي 7 يناير (كانون الثاني)، قُتلت رينيه نيكول غود، وهي امرأة أميركية تبلغ 37 عاماً، برصاص عنصر من إدارة الهجرة والجمارك داخل سيارتها في مينيابوليس أثناء مشاركتها في احتجاج بكبرى مدن الولاية، بهدف عرقلة عملية قام بها عملاء الهيئة لتنفيذ سلسلة اعتقالات. وأثارت هذه الحادثة احتجاجات كبيرة في مينيابوليس وتوتراً مع سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية.

وانتقد مسؤولون محليون ديمقراطيون بشدة، إدارة ترمب الأسبوع الماضي، مطالبين بسحب هؤلاء العملاء الفيدراليين.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية أمس (الجمعة)، بأن وزارة العدل تحقق مع عدد من مسؤولي الولاية، بينهم الحاكم تيم والز ورئيس البلدية جاكوب فراي، بتهمة عرقلة عمل إدارة الهجرة والجمارك.

وأعلن والز وفراي مراراً أن عملاء الحكومة الفيدرالية غير مرحب بهم في الولاية، واستندا إلى لقطات فيديو لنقض الرواية الرسمية للأحداث التي أفادت بأن الشرطي أطلق النار على رينيه غود دفاعاً عن النفس. وهما يطالبان بمحاسبة المسؤولين عن مقتل الأم البالغة 37 عاماً، ويبديان مخاوف حيال نزاهة التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).

وقال والز عبر إكس أمس (الجمعة)، إن «استخدام النظام القضائي ضد المعارضين استراتيجية استبدادية»، بينما انتقد فراي على المنصة نفسها «محاولة واضحة للترهيب».

وبعد الحادثة انضم مئات من عناصر الشرطة إلى نحو ألفي عنصر كانوا منتشرين في مينيسوتا.

وفي ظل استمرار التوترات، أطلق أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك النار على رجل فنزويلي في ساقه ليلة الأربعاء بالمدينة، ما أدى إلى مزيد من الاشتباكات بين متظاهرين والشرطة.

وتستمر عمليات شرطة الهجرة في هذه الولاية، وواصل مدنيون التصدي لها الجمعة وسط الثلوج، بحسب صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وبعدما هدد ترمب باستخدام «قانون التمرد» في مينيسوتا، وهو قانون استثنائي يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام داخل الولايات المتحدة، قال الجمعة للصحافيين في البيت الأبيض: «إن احتجتُ إلى استخدام قانون التمرد، فسوف أفعل. لا أرى أي مبرر لذلك الآن».