الأجنة يمكنها الشم والتذوق في الرحم

دراسة ترصد استجابات الارتياح أو الامتعاض من غذاء الأم الحامل

الأجنة يمكنها الشم والتذوق في الرحم
TT

الأجنة يمكنها الشم والتذوق في الرحم

الأجنة يمكنها الشم والتذوق في الرحم

هناك عدد من الأسباب التي تجعل الإنسان يفضل طعاماً معيناً على بقية الأطعمة، مثل الارتباط النفسي الشرطي (تناول السكريات أوقات الاحتفال)، أو طريقة العرض المميزة لذلك الطعام، ولكن يبقى المذاق والرائحة الطيبة أهم هذه الأسباب.
إن تحكم الشم والتذوق في تفضيل طعام معين يبدأ في وقت مبكر جداً من العمر، ربما يكون قبل الولادة، وهو ما كشفت عنه دراسة حديثة صدرت مؤخراً، ونشرت في مجلة «العلوم النفسية (Psychological Science)» في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي.

«تذوق» الجنين
وتبعاً للدراسات السابقة، تكون حاسة التذوق عند الولادة قد وصلت لدرجة كبيرة من التطور بحيث يستطيع الطفل تذوق لبن الأم. أما في هذه الدراسة فقد حاول العلماء تأكيد فرضية أن التذوق والشم يبدآن الظهور قبل الولادة من خلال تسجيل تفاعل الأجنة مع الروائح والطعوم المختلفة أثناء وجودها في الرحم، وذلك من خلال رؤية تعابير وجوهها.
قام الفريق البحثي المكون من علماء من «مختبر أبحاث الأجنة وحديثي الولادة بجامعة درهام البريطانية (Durham University›s Fetal and Neonatal Research Lab)»، وبمساعدة علماء من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة، وباحثين من جامعة بورغوندي بفرنسا، بعمل فحوصات أشعة تلفزيونية رباعية الأبعاد لمائة من الأمهات الحوامل اللائي تتراوح أعمارهن بين 18 و40 عاماً؛ لمعرفة أثر المذاقات المختلفة للأطعمة على أطفالهن. وأيضاً كانت هناك مجموعة أخرى من النساء الحوامل لم تُعطَ أي نكهات. واستخدمت هذه المجموعة دليلاً محايداً لتأكيد النتيجة (مجموعة ضابطة للنتائج control group)، ورُصدت كيفية استجابة الأطفال بعد تعرض الأمهات للنكهات المختلفة.
وأجريت الأشعة التلفزيونية مرتين أثناء الحمل؛ الأولى في الأسبوع الـ32 من الحمل، والثانية تقريباً عند نهايته في الأسبوع الـ36، وذلك لمعرفة تفاعلات وجه الجنين مع نكهات أغذية معينة مثل اللفت والجزر. وأُعطيت الأمهات كبسولة واحدة تحتوي على نحو 400 مليغرام (ملغم) من الجزر أو 400 ملغم من مسحوق اللفت، قبل نحو 20 دقيقة من كل فحص بالأشعة. وطُلب منهن عدم تناول أي طعام أو مشروبات لها نكهة خاصة قبل ساعة واحدة فقط من الفحص؛ للسيطرة على العوامل الأخرى التي يمكن أن تسهم في تغيير النتيجة في حالة تناول نكهات أخرى.
وراقب الباحثون الكيفية التي تفاعلت بها الأجنة مع النكهات المختلفة، سواء أكانت الجزر أم اللفت، بعد وقت قصير من تناول الأمهات هذه النكهات. وأظهرت النتيجة أن الأجنة التي تعرضت لنكهة الجزر استجابت بتعبير أقرب ما يكون لوجه ضاحك، بينما ظهرت الأجنة التي تعرضت إلى اللفت بتعبير أقرب ما يكون لوجه يصرخ أو يعاني من ضيق، كما لو كانت هذه التعبيرات لأشخاص بالغين أو حتى أطفال يفضلون طعاماً معيناً، ولا يحبذون طعاماً آخر تبعاً للتفضيلات الشخصية.
وقورنت تفاعلات الوجه التي رُصدت في مجموعتي النكهة، مع الأجنة الأخرى في المجموعة الضابطة التي لم تتعرض أمهاتها لأي نكهة؛ مما يشير إلى أن التعرض لكمية صغيرة من نكهة الجزر أو اللفت كان كافياً لتحفيز التفاعل.

تطور مستقبلات الشم
أوضح الباحثون أن هذه النتائج تعدّ مهمة جداً؛ نظراً إلى أنها تفسر بداية نشوء وتطور مستقبلات التذوق والشم عند الإنسان، وفي الأغلب من خلال مجموعة من المحفزات الكيميائية من الأم إلى الجنين عن طريق المشيمة، وهذا مما يعني مستقبلاً إمكانية التحكم في هذه المستقبلات من خلال التحكم في نوعية غذاء الأم أثناء الحمل، وبالتالي تغيير تفضيلات التذوق لدى الأطفال بعد الولادة، وربما تكون لذلك آثار صحية جيدة على المدى الطويل وتأسيس عادات غذائية صحية، بحيث تصبح الأطعمة الصحية شهية ومحببة تلقائياً ومستساغة المذاق، من خلال ما يشبه تدريب وبرمجة الحواس عن طريق التعرض المتكرر للنكهات قبل الولادة. كما أنها تساعد في عملية الفطام عند التحول من اللبن فقط إلى بداية دخول الأطعمة الصلبة المختلفة.
وأوضح العلماء أنه ما دامت الرائحة والطعم المميزان يمثلان أهم عوامل الجذب لنكهة طعام معين لدى الأطفال أو حتى لدى الأشخاص البالغين، فإنه يمكن أن يحدث الأمر نفسه لدى الأجنة من خلال استنشاق السائل الأمنيوسي وابتلاعه في الرحم.
وعلى الرغم من وجود دراسات عدة تشير إلى إمكانية ظهور بداية التذوق والشم في الرحم، فإن هذه الدراسات جميعاً كانت تعتمد على نتائج ما بعد عملية الولادة؛ لتأكيد هذه النظرية. وفي الدراسة الحالية عن طريق السونار تمكن العلماء من رصد رد فعل الجنين للمرة الأولى.
قد تعتمد أيضاً مجموعة الأطعمة المتنوعة التي يفضلها الطفل عندما يكبر على مدة الرضاعة الطبيعية، وهناك دراسات تشير إلى أنه كلما طالت فترة الرضاعة كان لذلك تأثير إيجابي على تنوع مستقبلات التذوق عند الطفل وتفضيله أطعمة أكثر تنوعاً.
وأشار العلماء إلى إمكانية تطبيق الفرضية نفسها حتى على الأطعمة التي لا يفضلها الأطفال ولكنها تعدّ صحية، مما يعني تعريض الجنين لنكهات غير محببة له في البداية، كالتي ظهر لها تفاعل سلبي في جهاز الفحص بالموجات فوق الصوتية، مثل اللفت، ومع الوقت يمكن أن يعتاد تلك النكهات في رحم الأم، مما يؤدي إلى قبول أكبر لها عندما يتذوقها الأطفال لأول مرة خارج الرحم. وهو الأمر الذي يجب أن تدركه الأمهات أيضاً لتتحكم في اختيارات الغذاء الصحي أثناء الحمل من أجل طفلها.
* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.


فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.