نصاب جلسة انتخاب الرئيس اللبناني مؤمّن... وخيارات صعبة أمام فتح باب الترشح

حصر المنافسة بين فرنجية ومعوض يدفع نواباً للاقتراع بورقة بيضاء

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)
رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)
TT

نصاب جلسة انتخاب الرئيس اللبناني مؤمّن... وخيارات صعبة أمام فتح باب الترشح

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)
رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)

لا يعني استعداد الكتل النيابية اللبنانية لحضور الجلسة المقررة قبل ظهر اليوم لانتخاب رئيس للجمهورية أن الطريق سالكة سياسياً للعبور بالاستحقاق الرئاسي إلى بر الأمان، بمقدار ما أنها تُدرج على خانة اختبار النيّات، لأن الظروف المحلية والخارجية ليست ناضجة حتى الساعة، وهذا ما يفسّر حالة الإرباك المسيطرة على مواقف الكتل، سواء أكانت تلك المنتمية إلى الأكثريات المعارضة أو التي تدور في فلك محور الممانعة؛ خصوصاً أنها فوجئت بدعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانتخاب رئيس للجمهورية، ولم تكن تتوقع تحديده للجلسة قبل يومين من انتهاء الشهر الأول المحدد دستورياً لانتخابه في خلال شهرين على الأكثر أو شهر على الأقل من انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون.
وتلازمت دعوة الرئيس بري مع مبادرة الكتل النيابية للتنسيق فيما بينها للبحث في أكثر من سيناريو للتعاطي مع دعوته، إنما على قاعدة ضرورة مشاركتها في الجلسة بتأمين النصاب القانوني لانعقادها بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان من دون أن يعني أن النصاب سيكون مؤمّناً لانتخاب الرئيس ما لم تتوافق الكتل المنافسة على حصر السباق إلى الرئاسة بمرشحين اثنين، وهذا لا يزال صعب المنال، إلا إذا حملت مشاورات اللحظة الأخيرة مفاجأة ليست محسوبة حالت دون حصر الجلسة بتأمين النصاب لانعقادها، وتمدّدت باتجاه مواجهة لن تسمح لأي طرف بحسم المعركة لمصلحة مرشحه.
لذلك، فإن الرئيس بري بدعوته لجلسة الانتخاب يكون حفظ لنفسه الحق بتوجيه الدعوة تلو الأخرى لانتخاب الرئيس من جهة، ومرّر في الوقت نفسه رسالة للخارج بأنه لن يستسلم للرهانات التي يراد منها ترحيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي إلى ما بعد انتهاء ولاية عون، ما يُدخل البلد في شغور رئاسي.
ولاقت دعوة بري ارتياحاً لدى السفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى لبنان، وهذا ما عبّرت عنه أيضاً سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا، بقولها له عندما التقته أمس، إنها مفاجأة سارة وهي تلتقي مع إصرار المجتمع الدولي على إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.وعشية ا نعقاد الجلسة اليوم، يبدو أن الضبابية تتحكّم بالمسار العام لموقف الكتل النيابية التي اضطرت على عجل لإعادة ترتيب صفوفها، بدءاً بتوحيد موقفها، وهذا ينسحب على الأكثريات في المعارضة والكتل النيابية المنافسة لها في ضوء مدى قدرتها على توحيد موقفها.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن دعوة بري أملت على الأكثريات في المعارضة التحرك فوراً بالتوازي مع ارتفاع منسوب التنسيق بين الكتل المنضوية في محور الموالاة، فيما تواصل «حزب الله» مع قيادة «التيار الوطني الحر» في إطار تبادل الآراء.
وبحسب المعلومات، عُقد أمس لقاء في بيت الكتائب المركزي، ضم عن «الكتائب» رئيسه سامي الجميل وإلياس حنكش، وعن تكتل «قوى التغيير» وضّاح الصّادق، مارك ضو، ياسين ياسين، رامي فنج، وعن كتلة «التجدّد» ميشال معوّض، أشرف ريفي، وعن المستقلين غسان سكاف. وتواصل الحضور مع نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان، والنواب فؤاد المخزومي، سليم الصايغ، نعمت أفرام، أديب عبد المسيح، لوجودهم خارج لبنان.
وطُرح في اللقاء أكثر من سيناريو، بعد أن استبعد الحضور اقتراحاً تقدم به الجميل بالغياب عن الجلسة، ورأى النواب فيه أنه يشكّل إحراجاً لهم على المستويين المحلي والخارجي في ظل إصرار المجتمع الدولي على انتخاب الرئيس في موعده وتأييد الحضور لإنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل انتهاء الولاية الرئاسية لعون.
ثم طُرحت في اللقاء ضرورة حضور الجلسة لتأمين انعقادها على أن يتباحثوا مع القوى الأخرى في المعارضة في الخطوة اللاحقة في حال تقرّر فتح الباب أمام انتخاب الرئيس، كما طرحت إمكانية التوافق على خوض المعركة بمرشّح واحد بشرط الإجماع عليه من دون الدخول في الأسماء، مع أن تكتل «قوى التغيير» تميل إلى تبنّي ترشّح النائب السابق صلاح حنين الذي فاز في المقعد الماروني عن دائرة بعبدا بالتحالف مع الحزب «التقدمي الاشتراكي».
وانفضّ اللقاء على أمل التواصل لاحقاً مع الكتل الحليفة، وتحديداً حزب «القوات» و«اللقاء الديمقراطي» الذي عقد اجتماعاً ليل أمس، بحضور رئيس «التقدمي» وليد جنبلاط، الذي قطع زيارته الخاصة لباريس وعاد برفقة النائب وائل أبو فاعور الذي يتواصل مع نائب «القوات» ملحم رياشي.
من جهة ثانية، عُقد ظهر أمس لقاء في سياق المشاورات لاستمزاج الآراء حول توحيد الموقف في جلسة اليوم، ضم النواب غسان سكاف، نبيل بدر، عماد الحوت (الجماعة الإسلامية)، جميل عبود العضو في كتلة أفرام، عبد الرحمن البزري، بلال حشيمي، وليد البعريني بالنيابة عن كتلة «الاعتدال النيابية».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن البعريني الذي حضر جانباً من الاجتماع أبلغ زملاءه بأن النواب الأعضاء في كتلة الاعتدال محمد سليمان، سجيع عطية، أحمد رستم، عبد العزيز الصمد، أحمد الخير، كريم كبارة، يميلون للاقتراع بورقة بيضاء في حال انحصرت المنافسة بين زعيم «المردة» سليمان فرنجية والنائب ميشال معوض بذريعة النأي بالنفس عن إقحام أنفسهم في معركة في بلدة زغرتا في منطقة الشمال.
لكن المفاجأة في اللقاء كانت في قرار النائبين الحوت وبدر بالاقتراع أيضاً بورقة بيضاء، وهذا يشكل كتلة نيابية وازنة تدعو للوقوف على الحياد بين فرنجية ومعوض، فيما أبلغ البزري الحضور بأنه وزميليه أسامة سعد وشربل مسعد سيتخذون قرارهم الموحّد بالتزامن مع حضورهم الجلسة.
أما على الضفة الأخرى فإن دعوة بري شكّلت إحراجاً لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لأنه سيكون مضطراً للكشف عن قراره في الجلسة، وما إذا كان سيؤيد فرنجية أم لديه مرشح آخر، برغم أنه تردّد بأن مرشحه سيكون الاقتراع بورقة بيضاء إذا لم يعدل موقفه استجابة لطلب «حزب الله» الذي يفضّل عدم الكشف عن أوراقه إلا في الوقت المناسب، وإن كان لا يبدي استعداداً للدخول في الجهود الرامية للتوافق على رئيس، لأنه يتطلع إلى انتخاب من يرتاح إليه ويؤمّن له الضمانات.
ويبقى السؤال؛ هل يتعامل «حزب الله» مع انتخاب الرئيس من زاوية محض محلية أم أنه يربط قراره بالإقليم، وتحديداً بحليفته إيران التي تسعى للاحتفاظ بما لديها من أوراق لتحسين شروطها وعدم الإفراج عن الاستحقاق الرئاسي من دون ثمن، فـ«حزب الله» لم يقطع الأمل من تعويم الحكومة، وهو لا يزال يراهن على تذليل العقبات التي تحول دون تعويمها، ويتصرف وكأنها سترى النور مهما طال الوقت.
وستكون جلسة اليوم مفتوحة على عدة سيناريوات، من بينها تأمين انعقادها من دون الولوج إلى انتخاب الرئيس في حال تعذُّر تأمين أكثرية الثلثين لانسحاب العدد المطلوب من النواب لتطيير النصاب. مع الإشارة إلى أن اسم قائد الجيش العماد جوزف عون لم يكن في عداد المرشحين الذين جرى أمس التداول بأسمائهم لأن ترشحه في حاجة إلى تعديل دستوري.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.