غانتس يطلب من عباس عودة التنسيق الأمني والرئيس الفلسطيني يحمّله مسؤولية التدهور

مصادر: محادثة ودية لكن مضمونها كان «حوار الطرشان»

الرئيس الفلسطيني يرفع صورة مأخوذة من صحيفة «نيويورك تايمز» خلال خطابه الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الفلسطيني يرفع صورة مأخوذة من صحيفة «نيويورك تايمز» خلال خطابه الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

غانتس يطلب من عباس عودة التنسيق الأمني والرئيس الفلسطيني يحمّله مسؤولية التدهور

الرئيس الفلسطيني يرفع صورة مأخوذة من صحيفة «نيويورك تايمز» خلال خطابه الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الفلسطيني يرفع صورة مأخوذة من صحيفة «نيويورك تايمز» خلال خطابه الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

بعد أن أرسلت الحكومة الإسرائيلية الرسائل إلى قيادة السلطة الفلسطينية، حول «نشاط تقف وراءه إيران يستهدف نشر الفوضى في الضفة الغربية»، كشف مصدر سياسي في تل أبيب (الثلاثاء)، أن وزير الدفاع، بيني غانتس، طلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، العمل على إعادة التنسيق الأمني بين الطرفين لإجهاض محاولات نشر الفوضى.
واكتفت الوكالة الرسمية الفلسطينية بالقول إن الاتصال جاء لتهنئة غانتس، بينما قال مسؤول إسرائيلي إن المكالمة كانت قصيرة نسبياً، لكنّ الجانبين تحدثا حول الوضع الأمني في الضفة الغربية وتعزيز التنسيق الأمني، وطلب غانتس من عباس العمل على وقف التصعيد.
وقالت مصادر إسرائيلية مطلعة إن عباس كان قد اتصل بغانتس (الاثنين)، ليهنّئه بمناسبة حلول رأس السنة العبرية، واستغل غانتس المحادثة ليدعو عباس «إلى عودة التنسيق الأمني إلى سابق عهده»، مؤكداً أن «الأمر في صالح الشعبين». وحسب مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، فقد بحث مع عباس في «الأوضاع الأمنية في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة)، وضرورة تعزيز التنسيق الأمني لضمان الحفاظ على النظام والقانون وتعزيز سيطرة السلطة الفلسطينية على المناطق أ، حسب اتفاقية أوسلو».
وقد رد الرئيس الفلسطيني على الطلب، قائلاً إن سبب التوتر في المناطق الفلسطينية المحتلة يعود إلى الإجراءات المشددة التي تمارسها إسرائيل ضد المواطنين، بدءاً من الاعتقالات اليومية الجماعية إلى تشجيع ميليشيات المستوطنين على تنفيذ الاعتداءات، وحتى مشاريع الاستيطان والاعتداءات على القدس والمسجد الأقصى المبارك، وفرض الصلوات اليهودية في باحاته.
لكن غانتس حذّر من أن «هناك تزايداً كبيراً في عمليات الإرهاب الفلسطينية ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وهذا يجبر الجيش على الوجود بشكل كبير وملاحقة التنظيمات لمنع تنفيذ هذه العمليات». وحسب المصدر الإسرائيلي، فإن المحادثة كانت ودية ولكن مضمونها بدا كأنه «حوار الطرشان».
المعروف أن الجيش الإسرائيلي يمارس تصعيداً كبيراً في أعمال القمع في المناطق الفلسطينية، منذ مطلع السنة، بدعوى «اكتشاف خلايا كثيرة لـ(لجهاد الإسلامي) و(حماس) تخطط لاستغلال الأزمة السياسية في إسرائيل، لتنفيذ عمليات داخل إسرائيل والمستوطنات». وتباهى غانتس نفسه بأن قواته اعتقلت أكثر من ألفَي فلسطيني في الأشهر الثلاثة الفائتة.
ولكن المراقبين اعتبروا هذه الحملة «مساندة من الجيش لتعزيز مكانة رئيس حكومة التغيير برئاسة نفتالي بنيت ويائير لبيد، في المعركة ضد «الخصم اللدود المشترك، بنيامين نتنياهو». وقد حذر الكثير من المسؤولين الإسرائيليين السابقين والكتاب والخبراء، من هذه الممارسات، وأكدوا أنها يمكن أن تحقق عكس مرادها، إذ إن الفلسطينيين لن يرضخوا ولن يهدأوا إزاء العمليات الإسرائيلية بل سيردون عليها بكل ما أوتوا من قوة. ويكفي أن ينجح أحدهم في تنفيذ عملية كبيرة في القدس أو تل أبيب، حتى تنفجر الأوضاع ويسقط تحالف الحكومة الحالية، ويعود إلى الحكم نتنياهو ومعه وزراء من أحزاب اليمين المتطرف مثل إيتمار بن غفير وبتسليل سموترتش.
* أصابع إيرانية
وذكرت مصادر سياسية في تل أبيب، أن غانتس الذي يتولى ملف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية في الحكومة والتقى الرئيس عباس ثلاث مرات السنة الماضية، أرسل له مؤخراً وفداً من كبار الجنرالات، ليوضحوا له أن «الانفلات القائم في الضفة الغربية يأتي ضمن مخطط لحركة (حماس) تقف وراءه إيران، ويهدف إلى تفجير الوضع مع إسرائيل على حساب الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء».
وأكدت هذه المصادر أن وفد غانتس حذر عباس من أن هذا المخطط يرمي إلى تدمير السلطة الفلسطينية وانهيارها بعد عهد عباس، وربما قبل ذلك. وحاولوا إقناع عباس بأن هناك مصلحة مشتركة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية بإفشال المخطط، لكن عباس رد بالقول إن «الممارسات الإسرائيلية هي العنصر الأساس الذي يكبّل أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية».
تجدر الإشارة إلى أن منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، شهدت نهاية الأسبوع الماضي، سجالاً مثيراً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، الذي كان قد أعرب عن تأييده لحل الدولتين والانفصال التام بينهما، والرئيس الفلسطيني، الذي رحب بالتصريح، لكنه طلب من لبيد أن يثبت توجهه بشكل عملي والبدء فوراً بمفاوضات. وقال عباس، آنذاك، إن إسرائيل «دمّرت اتفاقية أوسلو، وتسعى إلى تدمير حل الدولتين»، معتبراً أنه «لم يعد هناك شريك إسرائيلي يمكن الحديث معه».
* انتقادات الفصائل و«حماس»
وهاجمت حركة «حماس» الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد تهنئته وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس بمناسبة رأس السنة العبرية، واصفة ما جرى بمثابة «استفزاز لمشاعر الشعب الفلسطيني». وقال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، أن «تزامن هذه التهنئة لوزير الحرب الصهيوني مع تصاعد الاقتحامات للمسجد الأقصى بحماية جيش الاحتلال، وتزايد عمليات القتل ضد أهلنا في الضفة الغريبة، يعكس إصرار قيادة السلطة على التغريد خارج السرب، فهذا السلوك لا يمثل أحداً في الشعب الفلسطيني».
يُذكر أن لقاءات عباس السابقة مع غانتس، تمت على الرغم من رفض الفصائل الواسع لها، وهو رفض انضم له ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد المكالمة التي جاءت في خضمّ التوترات في القدس والضفة الغربية، وبعدما هاجم عباس الحكومة الإسرائيلية في الأمم المتحدة قبل هذه المكالمة، وقال إنه «لا يوجد شريك إسرائيلي لصنع السلام»، مطالباً بتنفيذ القرارين 181 و194، ومؤكداً أنه ماضٍ في طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.
وكان غانتس قد رد على عباس بقوله إن «حل الدولتين غير مطروح حالياً ولا يبدو أنه ممكن في القريب المنظور». ويؤمن غانتس بفكرة تقليص الصراع في هذا الوقت. وقال قبل يوم من مكالمة عباس له: «نحن بحاجة إلى أن نكون عمليين، علينا التوصل إلى تسوية دائمة. لذلك نحن بحاجة إلى وقت للعمل على تقليل الصراع قدر الإمكان». وأضاف أنه «يمكن أن يتم ذلك من خلال خطاب عام استراتيجي، من خلال تطوير البنية التحتية، عن طريق تطوير الاقتصاد. هذا سيقلل من حدة الصراع ولن نكون أسرى الأحداث». وتابع أن «غالبية المواطنين الإسرائيليين، لا يريدون أن نحكم الفلسطينيين. ومن المهم أن نعزز السلطة الفلسطينية، فكلما كانت أقوى وأكثر حكماً ذاتياً، كانت إسرائيل يهودية وديمقراطية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة نشرتها مجلة «ذا ‌لانسيت غلوبال هيلث» الطبية، أن أكثر من 75 ألف فلسطيني قتلوا خلال أول 15 شهراً من الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، وهو رقم أعلى بكثير من الذي أعلنه مسؤولو الصحة بالقطاع في ذلك الوقت والذي كان يبلغ 49 ألفاً.

وخلصت ​الدراسة التي خضعت لمراجعة الأقران ونشرت يوم الأربعاء، أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا حوالي 56.2 بالمئة من الوفيات المرتبطة بالعنف في غزة خلال تلك الفترة، وهي نسبة تتوافق تقريبا مع التقارير الصادرة عن وزارة الصحة في القطاع.

أنقاض مبانٍ دُمرت في القصف الإسرائيلي خلال عامين من الحرب... مدينة غزة يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

وتولّى مهام العمل الميداني (المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية) الذي يديره خليل الشقاقي الذي أجرى استطلاعات للرأي العام في الضفة الغربية وغزة على مدى عقود. والمؤلف الرئيسي هو مايكل سباجت الأستاذ في رويال هولواي بجامعة لندن.

ووفقا لمؤلفي الدراسة فإنها تمثل أول مسح سكاني مستقل للوفيات في قطاع غزة. وشمل المسح ألفي أسرة فلسطينية على مدى سبعة أيام بدأت في 30 ديسمبر (كانون ‌الأول) 2024.

وكتب المؤلفون «تشير الأدلة مجتمعة إلى أنه بحلول الخامس من يناير 2025، كان ​ما ‌يتراوح ⁠بين ثلاثة ​إلى ⁠أربعة بالمئة من سكان قطاع غزة قد قتلوا نتيجة لأعمال العنف، وكان هناك عدد كبير من الوفيات غير المرتبطة بالعنف لكنها ناجمة عن الصراع بشكل غير مباشر».

* الأمم المتحدة تعتبر أرقام وزارة الصحة بغزة موثوقة

فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

ظل عدد القتلى في غزة موضع خلاف حاد منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في أعقاب الهجوم الذي قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتفيد السلطات الصحية في غزة، التي لطالما اعتبرت الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة، أن أكثر من 72 ألف شخص قتلوا. وتشير ⁠تقديراتها إلى أن الآلاف لا يزالون تحت الأنقاض لكنها لا تضيف أعدادهم لبياناتها.

وتشكك إسرائيل ‌في هذه الأرقام وتقول إن حماس تسيطر على الوزارة. وقال ‌ضابط كبير بالجيش الإسرائيلي لوسائل إعلام إسرائيلية الشهر الماضي إن أرقام ​الوزارة دقيقة بشكل عام، وهو رأي قال ‌الجيش لاحقا إنه لا يعكس البيانات الرسمية.

وقال باحثو مجلة «لانسيت» إن تحليلهم يتنافى مع ادعاءات تضخيم الأرقام ‌ويظهر أن بيانات الوزارة متحفظة في ظل الظروف القاسية.

* حساب معدل الوفيات بناء على مقابلات مباشرة

فلسطينية تنوح على جثمان طفلها بعد أن قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجد باحثون نشروا تحليلا إحصائيا العام الماضي في مجلة «لانسيت» أن وزارة الصحة ربما قللت من عدد الوفيات بنحو 40 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب. ويبدو أن البحث الجديد الذي نشر يوم الأربعاء يشير إلى نقص في ‌التقديرات بنفس الهامش.

وكتب المؤلفون أن الموظفين الميدانيين، ومعظمهم من النساء وذوي الخبرة في إجراء الاستطلاعات، أجروا مقابلات وجها لوجه مع فلسطينيين من أسر في ⁠مختلف مناطق غزة. ويطلب ⁠الاستبيان، من المشاركين ذكر أسماء الأفراد الذين قتلوا من أسرهم المباشرة.

وكتب المؤلفون «حسبنا تقديرات الوفيات كأرقام مرجحة. حصل كل فرد في العينة على وزن يمثل عدد الأشخاص الذين يمثلهم في قطاع غزة».

وأوضح المؤلفون أن الاستطلاع هو الأول من نوعه حول الوفيات في غزة الذي لم يعتمد على السجلات الإدارية لوزارة الصحة. وقالوا إن الثقة في نتائجهم بشأن الوفيات المرتبطة بالعنف تصل إلى 95 بالمئة، وهي قيمة تشير إلى مدى دقة استطلاع الرأي في التقاط البيانات.

وكتب المؤلفون أن هناك ما يقدر بنحو 16300 حالة وفاة غير مرتبطة بالعنف خلال أول 15 شهرا من الحرب، ناجمة عن أمراض أو حالات مرضية كانت موجودة مسبقا أو حوادث أو أسباب أخرى لا علاقة لها مباشرة بالقتال. وهذه الحالات منفصلة عن إجمالي 75200 حالة وفاة مرتبطة بالعنف تشير التقديرات إلى حدوثها خلال تلك الفترة.

وفقا للإحصاءات الإسرائيلية، ​فقد أسفر الهجوم الذي قادته حماس عن أكثر ​من 1200 قتيل واحتجاز 250 رهينة. وجرى إطلاق سراح الرهائن وتسليم جثث القتلى خلال وقف لإطلاق النار.

وأكدت «حماس» مقتل قادة عسكريين في القتال مع إسرائيل، لكنها نادرا ما تكشف عن عدد القتلى في صفوف مقاتليها.


تدشين «مجلس السلام» بتعهدات مليارية لغزة

صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

تدشين «مجلس السلام» بتعهدات مليارية لغزة

صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

دشّن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس، في واشنطن، «مجلس السلام» بحضور ممثلين من أكثر من 40 دولة ومراقبين من 12 دولة أخرى، مع تركيز على إعادة إعمار قطاع غزة، الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، من دون تحديد أوجه إنفاق هذه الأموال. وأشار إلى أن دولاً مثل السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة، وهو جزء بسيط من الـ70 مليار دولار التي تتطلبها عملية إعادة بناء القطاع، وفق بعض التقديرات.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

بدوره، أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً إرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.


عبيدات: صدام لم يدرك حقيقة الفخ المنصوب للعراق

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: صدام لم يدرك حقيقة الفخ المنصوب للعراق

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)

قال رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، إنه خرج من لقاء مع صدام حسين في عام 2001 مقتنعاً بأن الرئيس العراقي الراحل «لا يعلم بدقة حقيقة الموقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، ولا يدرك حجم الخطر المحدق بالعراق والقادم عليه».

وأشار عبيدات إلى أن العلاقة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، تدهورت مع تطور الحرب العراقية - الإيرانية، على خلفية العلاقة «الاستثنائية» بين الملك حسين وصدام التي «أحبطت مساعي الأسد لبناء محور مضاد للعراق» مع عمّان.

وكشف عن أن رفعت الأسد أرسل مجموعة من «سرايا الدفاع» التي كان يقودها «لاغتيال مضر بدران» رئيس الوزراء الأردني آنذاك، «بحجة احتضان الأردن لـ(الإخوان المسلمين) ومعسكرات تدريب». ورأى أن القيادي الفلسطيني الراحل أبو إياد أخطأ بحمايته القيادي المنشق عن «فتح» أبو نضال من الاعتقال، قبل أن «ينقلب السحر على الساحر» ويصبح أبو إياد بين ضحاياه.