«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

خطط غزة المتفائلة وسط التحديات الداخلية والحسابات الانتخابية

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت واشنطن يوم الخميس، افتتاحاً رسمياً لمجلس السلام بواشنطن، في خطوة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في صلب خطابه السياسي، مقدّماً نفسه رئيساً للسلام، وموجّهاً رسالته أولاً إلى الداخل الأميركي قبل الخارج؛ فالولايات المتحدة تدخل عاماً انتخابياً، حيث تتحوّل ملفات السياسة الخارجية إلى جزءٍ من المعركة الداخلية، ويصبح كل تحرّكٍ دبلوماسي اختباراً جديداً لصورة الدور الأميركي أمام الناخبين.

ويستعرض تقرير واشنطن؛ وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات نجاح ترمب في تحويل وعوده إلى خطواتٍ عملية تقود إلى السلام في غزة والمنطقة، وما إذا كانت التحديات الداخلية ستفرض حدودها على هذا المسار.

ترحيب وتشكيك

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رحبت مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي في الشرق الأوسط، والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، بطبيعة المشاركة في المجلس، الذي شهد حضور أكثر من 40 دولة بين مشارك ومراقب، مشيرة إلى أن بعض المشاركين وبعض أعضاء مجلس الإدارة، مؤهلون للغاية ويعرفون المنطقة جيداً، ووضعت في هذه الفئة المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى المنطقة نيكولاي ملادينوف توني، وقادة دول الخليج «الذين يعرفون ويفهمون الديناميات على الأرض». لكنها استطردت قائلة: «أخشى أن هذا هو كل ما يمكنني قوله من إيجابيات استخلصتها من الاجتماع».

وقد تم الإعلان عن 7 مليارات دولار من التبرعات لغزة خلال الاجتماع الرسمي الأول، إضافة إلى مساهمات أميركية بقيمة 10 مليارات دولار، وعن هذا تقول سارة يركيس، كبيرة الباحثين في معهد كارنيغي والمسؤولة السابقة في وزارة الخارجية، إن الأموال المذكورة لا تزال في مرحلة التعهدات نظراً لغياب آلية واضحة في تخصيصها، وتشير إلى أنه ورغم أن المبالغ أقل من تلك اللازمة لإعادة إعمار غزة، فإن هذا يعدّ الاجتماع الأول للمجلس والخطوة الأولى في مسار طويل، مضيفة: «أشكك في كيفية إيفاء أميركا تحديداً بتعهداتها من دون موافقة الكونغرس على هذه الأموال».

ويستبعد جورج لوبيز، البروفسور في معهد كروك للدراسات الدولية للسلام والمستشار السابق في الأمم المتحدة، أن يتمكن ترمب من تخصيص 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى العجز التجاري الكبير في الولايات المتحدة، والتحديات في تخصيص مبلغ من هذا النوع خلال موسم انتخابي.

قوات غير أميركية بقيادة أميركية

قائد القوات الدولية بغزة جاسبر جيفيرز في اجتماع مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من ناحية أخرى، رحب لوبيز بالإعلان عن مساهمة دول في قوات حفظ السلام بغزة، خاصاً بالذكر إندونيسيا التي «تتمتع بإمكانات كبيرة». وشدد على أهمية توفير التدريب والتحالف بين هذه القوات، لكنه أعرب عن استغرابه من وجود قائد أميركي يعطي الأوامر في غياب قوات أميركية مع وجود نائب إندونيسي له. ويضيف: «أعتقد أن الأمر معقد من حيث القيادة والسيطرة، ومن الذي يصدر الأوامر هنا».

وتعتبر رودمان أن التحدي يكمن في عدم وجود عملية تخطيط استراتيجي واضحة لتنسيق التدريبات والإجراءات على أرض الواقع، وتشيد بالجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز الذي تم تعيينه مسؤولاً عن هذه العملية، والذي «يتمتع بخبرة مبهرة للغاية، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب»، مضيفة: «أريد أن أكون واضحة، الأمر لا يتعلق بأهليته للمنصب؛ بل إن الحالة الموجودة غير اعتيادية، أن يكون هناك قائد أميركي مسؤول عن العملية برمتها من دون وجود قوات أميركية تحت قيادته. لن يكون من الممكن تنفيذ المهمة من دون خطة أوضح بكثير ونزع سلاح (حماس)».

من ناحيتها، تؤكد يركيس أن التزام مصر والأردن بتدريب القوات أمر إيجابي، مشيرة إلى خبرتهما الواسعة في هذا المجال، لكنها تعقب قائلة: «وجود قائد أميركي ونائب إندونيسي مع قوات إندونيسية ومغربية وغيرهما، أمر مربك، عادة تتم إدارة مهام من هذا النوع من قبل الأمم المتحدة». وتؤكد يركيس عدم وجود «أي رغبة من قبل ترمب أو الداخل الأميركي في إشراك قوات أميركية على الأرض»، متسائلة: «إذا لم تكن هذه مهمة تقودها الولايات المتحدة، وتشارك فيها قوات أميركية على الأرض، فلا معنى لقيادة قائد أميركي لها».

بين السلام والمواجهة مع إيران

تتصاعد التوترات في المنطقة مع الحشد العسكري الأميركي تحسباً لمواجهة مع إيران (أ.ف.ب)

وبالتزامن مع عقد مجلس السلام، وإعلان ترمب بسط السلام في الشرق الأوسط، يُذكّر لوبيز بالحشد العسكري الهائل بالمنطقة في ظل التصعيد مع إيران، ويتساءل: «من الصعب بعض الشيء أن نتخيل كيف يمكن أن تكون الخطط المتفائلة التي نوقشت بشأن غزة، واقعية، إذا ما وقع هجوم عسكري على إيران في غضون الأسبوعين المقبلين. هذا أمر سيؤثر بشدة على هذا التوجه ويطغى عليه، وسيثير بشكل خاص في أذهان أعضاء الكونغرس التساؤل عما إذا كان رئيس مجلس السلام شخصاً مهتماً بالسلام حقاً أم لا».

وتوافق يركيس مع هذا التساؤل، مشيرة إلى وجود «تناقض بين التأكيد على أن هناك سلاماً الآن في الشرق الأوسط خلال عقد مجلس السلام، وتموضع الأصول العسكرية الأميركية في المنطقة لاحتمال شن ضربة في بلد آخر بالشرق الأوسط». وتضيف: «هذا التناقض يظهر أن ترمب لا يفكر في استراتيجية طويلة المدى. التحدي أن ضربة في إيران ستضر بالتأكيد بمجلس السلام. سيكون من الصعب جداً على بعض أعضاء المجلس أن يساندوا ترمب إذا نفذ ذلك، ناهيك بالتداعيات التي ستلحق بإسرائيل، والتي من الواضح أنها منخرطة في مجلس السلام، وفي الإجراءات المتخذة ضد إيران أيضاً».

الكونغرس والتحديات الداخلية

زعيم الديمقراطيين في النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي - 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تتزامن وعود ترمب مع عام انتخابي حام سيحسم الأغلبية في مجلس الشيوخ والنواب، وهذا سيؤثر على توجه أعضاء الكونغرس وتعاونهم مع الرئيس الأميركي في هذا الملف.

وتقول رودمان إنه ورغم «خضوع» الأغلبية الجمهورية في الكونغرس اليوم لترمب، فإن المشرعين المعنيين بالمخصصات المالية لن يرضخوا له في ملف تخصيص الأموال من دون العودة إلى الكونغرس، مرجحة أن تحسم المحاكم المسألة. وتضيف: «دستورنا واضح جداً في هذا الشأن، والمحاكم ستحكم لصالح الكونغرس المعني بتخصيص الأموال. بالإضافة إلى ذلك، هناك انتخابات في نوفمبر، ويمكننا بالفعل أن نرى أعضاء في الكونغرس أصبحوا فجأة قلقين من الخسارة في الانتخابات العامة أكثر من قلقهم من الانتخابات التمهيدية، ولا أعتقد أن الرئيس ترمب سيحظى هذا العام بالدعم نفسه في الكونغرس الذي كان يتمتع به سابقاً».

ورغم حاجة ترمب للكونغرس للموافقة على مبلغ الـ10 مليارات دولار لغزة من الناحية القانونية، تقول يركيس إن هذا «لم يمنع ترمب من قبل». وتتساءل: «السؤال هو: ماذا يمكن أن يفعل الكونغرس لمنعه؟ وهل يريد المشرعون منعه خصوصاً إذا بدا أن مجلس السلام يحقق تقدماً إيجابياً؟ فقد لا يكون من الجيد لهم أن يمنعوه عندما يترشحون لإعادة انتخابهم».

وتُذكر يركيس بالخطوات التي اتخذها ترمب في عهده الثاني، فتقول: «أعتقد أننا رأينا بشكل عام خلال العام الماضي، منذ أن تولى ترمب منصبه لولاية ثانية، تجاوز الكونغرس وسلطته التنفيذية مراراً وتكراراً، ولم يتم فعل الكثير لكبح جماحه. ولست متأكدة اليوم من أن الكونغرس سيكون قادراً على التصدي له، أم لا».


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز السباقات الانتخابيّة والعوامل التي قد تحسم معركة مجلسي النواب والشيوخ.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

مع اقتراب الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي واستياء الناخبين من تأثير حرب إيران على معيشتهم، توسّعت الانشقاقات بين نواب الحزب الجمهوري حيال الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، وسط انقسام حزبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية على صناعة النفط الروسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال روبيو لشبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية إن هناك عدة حالات أثرت على «سفن مرتبطة بأميركا وإمدادات النفط الأميركية» في الأشهر الأخيرة.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن السفن تعرضت للقصف «ربما لم يكن ذلك عمداً لكن أوكرانيا استهدفتها مع ذلك. وهذا أمر يحتاج إلى معالجة. لا يمكن قبول حدوث ذلك».

ولم يقدم روبيو تفاصيل. ومن المرجح أن هذا حدث في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود الذي يستخدم لتصدير النفط ليس فقط من روسيا ولكن أيضاً من كازاخستان.

ويصل النفط الكازاخستاني إلى الميناء عبر خط أنابيب اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، الذي تمتلك شركة النفط الأميركية «شيفرون» حصة فيه.

وقد أصابت ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية بشكل متكرر خط الأنابيب ومنشآت التحميل. وفي يوليو (تموز)، أفادت تقارير إعلامية بتعرض ناقلة نفط تعمل لصالح شركة «إكسون موبيل» لأضرار خارج نوفوروسيسك مباشرة.


ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستقبال لافت للرئيس الصيني شي جينبينغ، إذ يستقبله الرئيس دونالد ترمب مساء الأربعاء في قاعدة أندروز الجوية، قبل أن تنتقل الزيارة الخميس إلى البيت الأبيض، حيث تُقام مراسم دولة موسعة تسبق محادثات تُعد من الأهم بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم.

وتتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين وتحويلها إلى تفاهم أكثر استقراراً، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة لا تزال عصية على الحل.

ووفق البرنامج الذي أعلنه البيت الأبيض، يصل شي وزوجته بنغ لي يوان إلى قاعدة أندروز العسكرية مساء الأربعاء، حيث يتوجه ترمب، في خطوة غير معتادة، لاستقبالهما شخصياً.

أما الخميس، فيقيم الرئيس الأميركي والسيدة الأولى ميلانيا ترمب مراسم استقبال رسمية في البيت الأبيض، يشارك فيها 479 عسكرياً من مختلف أفرع القوات المسلحة. وتشمل المراسم عزف النشيدين الوطنيين، وكلمتين للزعيمين، واستعراضاً عسكرياً في حديقة الزهور، إلى جانب عرض جوي تشارك فيه قاذفة من طراز «بي - 2» وأربع مقاتلات «إف - 22».

وعقب المراسم، تبدأ المحادثات المغلقة بين ترمب وشي، فيما تزور ميلانيا ترمب وبنغ لي يوان المتحف الوطني للفن الآسيوي. ويعود الرئيس الصيني مساء الخميس إلى البيت الأبيض لحضور مأدبة في القاعة الشرقية، قبل أن يُختتم برنامج الزيارة الجمعة بحفل شاي خاص مع ترمب وزوجته، ثم زيارة مشتركة إلى الأرشيف الوطني، يعقبها توديع شي.

وتتجاوز هذه المراسم، في رمزيتها، إطار زيارة عمل تقليدية. فترمب يسعى إلى إبراز الطابع الشخصي لعلاقته مع شي، فيما يصل الرئيس الصيني إلى واشنطن للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، في لحظة تحاول فيها القوتان منع تنافسهما الاقتصادي والتكنولوجي المتصاعد من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

خمس قضايا محورية

خلف الاستعراض العسكري والسجادة الحمراء، تتراكم ملفات شائكة يصعب حسم أي منها في قمة واحدة، من الرسوم الجمركية والتجارة إلى المعادن النادرة والذكاء الاصطناعي وتايوان، وصولاً إلى حرب إيران.

ويتصدّر الملف التجاري جدول المحادثات، مع اقتراب الهدنة الجمركية الحالية من نهايتها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وتسعى واشنطن إلى دفع بكين نحو زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية والطائرات الأميركية، فيما تطالب الصين بتخفيف بعض الرسوم والقيود المفروضة على التكنولوجيا.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، لا يزال تنفيذ تفاهمات سابقة متفاوتاً؛ إذ بقيت المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية دون المستويات المأمولة، ولم تُنجز حتى الآن صفقة لشراء 200 طائرة من «بوينغ»، فيما تعثر إنشاء مجلس للاستثمار في ظل استمرار المخاوف الأمنية المتبادلة.

غير أن الملف الذي أعاد رسم ميزان التفاوض هو المعادن النادرة. ووفق وكالة «رويترز»، فإن سيطرة الصين على ما يصل إلى 70 في المائة من عمليات التعدين العالمية وأكثر من 85 في المائة من قدرات التكرير منحت بكين ورقة ضغط لم تكن واشنطن مستعدة بالكامل لمواجهتها.

وأظهرت القيود التي فرضتها الصين سابقاً أن الرد على الرسوم الأميركية لا يقتصر بالضرورة على رسوم مقابلة، بل يمكن أن يمتد إلى تقييد إمدادات مواد تدخل في صناعات حيوية، من السيارات والرقائق إلى الصناعات الدفاعية الأميركية.

نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ (يسار) يغادر عقب اجتماع مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نيويورك في 20 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ويبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد الملفات التي تجمع بين المنافسة وإمكانية التعاون في آن واحد. فقد ناقش وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ، في نيويورك قبيل القمة، إنشاء آلية لإخطار كل طرف بالوقائع الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد تمس الأمن القومي، في محاولة لبناء شكل من أشكال «حواجز الأمان» بين القوتين.

أما تايوان، فتبقى القضية الأكثر حساسية، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة، ومساعي بكين لدفع واشنطن إلى تبني موقف أكثر مراعاة لمطالبها. وإلى جانبها، يحضر الملف الإيراني في لحظة تسعى فيها إدارة ترمب إلى تشديد الضغط الاقتصادي على طهران، فيما تظل الصين شريكاً تجارياً رئيسياً لإيران.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يدخل الرئيس الأميركي هذه الجولة الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد مرحلة شهدت توتراً في علاقاته مع عدد من الحلفاء، في وقت يسعى فيه شي إلى تقديم الصين، أمام دول أخرى، بوصفها شريكاً أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ.

ويصل الرئيس الصيني إلى واشنطن بعد جولة شملت قرغيزستان ومصر والهند، في إطار مسعى أوسع لتقديم بلاده باعتبارها قوة مستقرة تتمتع بهامش واسع من الخيارات والشراكات، وقادرة على طرح نفسها باعتبارها شريكاً يمكن الاعتماد عليه، فيما يخدم نموها الاقتصادي الاقتصاد العالمي.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فلفتت إلى اختلاف الأفق الزمني لدى الزعيمين؛ إذ يتحرك ترمب تحت ضغط استحقاقات انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر وتكلفة حرب مرهقة مع إيران، بينما يستعد شي لولاية رابعة على رأس الحزب الشيوعي الحاكم، بما يضمن بقاءه في موقع القيادة لخمس سنوات إضافية. ويمنح هذا التفاوت كلاً من الرجلين دوافع مختلفة، وإن كانت متقاطعة، لتجنب انزلاق العلاقة إلى جولة جديدة من التصعيد المتبادل.

توقعات متواضعة

يرى سكوت كينيدي، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن القمة أكبر من أن تفشل لأن أكبر قوتين في العالم لديهما مصلحة مباشرة في منع انهيار العلاقة، لكنها في الوقت نفسه أصغر من حجم المشكلات التي تواجه النظام الدولي، إذ تبدو التوقعات الواقعية للقاء محدودة قياساً إلى تحديات تمتد من الاقتصاد والتكنولوجيا إلى الحروب والأمن العالمي.

ويعتبر كينيدي أن مجرد انعقاد اللقاء واستمرار قنوات الحوار يمثلان قيمة مضافة في حد ذاتهما، غير أن الفجوة بين ضخامة التحديات ومحدودية النتائج المتوقعة تكشف، في رأيه، عن فراغ أوسع في القيادة العالمية. كما يرى باحثون في المركز أن القمة قد تتيح فرصة لبدء وضع قواعد محدودة لإدارة المخاطر، لا للتوصل إلى اتفاق شامل ينظم المنافسة التكنولوجية.

ويحذر تحليل آخر للمركز من تجاهل الاحتكاكات البحرية المتزايدة في آسيا، معتبراً أن التجارة وحدها لا تكفي لضمان استقرار طويل الأمد ما دامت الملفات الأمنية خارج إطار الحوار.

من جانبه، يرى رايان هاس، الباحث في معهد بروكينغز، أن بكين لا تنخدع بالإشارات التصالحية الصادرة عن ترمب، بل تنظر إلى المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة باعتبارها واقعاً طويل الأمد. ويشير، في تحليل نشره المعهد، إلى مفارقة واضحة: فترمب يستخدم لغة أكثر إيجابية تجاه شي، بينما تواصل إدارته فرض قيود على الشركات الصينية، وتشديد الضوابط التكنولوجية، والضغط على دول أخرى لتقليص اعتمادها على سلاسل التوريد الصينية.

وفي المقابل، لم تنفذ بكين بالكامل عدداً من التزاماتها الاقتصادية، بما في ذلك ما يتعلق بتدفقات المعادن النادرة والمشتريات من الولايات المتحدة. ويرى هاس أن العلاقة تمر بمرحلة من «الهدوء غير المريح»، وأن النتيجة الأكثر ترجيحاً للقمة ليست تسوية النزاعات القائمة، بل تمديد الهدنة التجارية والحفاظ على الاستقرار الهش، مع احتمال فتح حوار محدود بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي.

تمديد الهدنة التجارية

استعدادات للزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ في الرواق الشمالي للبيت الأبيض يوم 16 سبتمبر (أ.ب)

ويخفض معهد بيترسون للاقتصاد الدولي (PIIE) بدوره سقف التوقعات. فبحسب تقديراته، قد تنجح القمة في تمديد الهدنة التجارية، لكن من المستبعد أن تغيّر المسار الأساسي للمنافسة، إذ لا تبدو واشنطن مستعدة للتخلي بسهولة عن الرسوم والقيود المفروضة على الرقائق المتقدمة، كما لا تبدو بكين مستعدة للتنازل عن ورقة المعادن الحيوية.

وفي المقابل، تبدو فرص تحقيق اختراقات كبيرة في ملفات إيران أو تايوان أو غيرهما من القضايا الجيوسياسية محدودة. ويرى المعهد أن النتيجة الإيجابية الأكثر واقعية تتمثل في استمرار هدنة غير مريحة، وتجنب إعادة إشعال الحرب التجارية.

وهنا تبرز المفارقة التي تحيط بزيارة شي: فكلما ازدادت فخامة الاستقبال، بدت محدودية النتائج المحتملة أكثر وضوحاً. فترمب يريد زيادة المشتريات الصينية، واستقرار الأسعار وسلاسل التوريد، وضمان تدفق المعادن النادرة، وربما تعاوناً صينياً، أو على الأقل قدراً من ضبط النفس، فيما يتعلق بإيران.

أما شي، فيسعى إلى تخفيف الرسوم الأميركية والقيود التكنولوجية، وتوفير مساحة أوسع للاقتصاد الصيني، والحصول على تطمينات بشأن تايوان، فضلاً عن تكريس قبول أميركي عملي بحقيقة أن بكين باتت قوة لا تستطيع واشنطن فرض شروط أحادية عليها.


ترمب يعلن عن لقاء «مثمر» بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يعلن عن لقاء «مثمر» بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن محادثات «مثمرة جداً» جرت الثلاثاء بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد ساعات من تهديده في كلمته بالقضاء على إيران في حال عدم التوصل لاتفاق.

وقال ترمب، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إنّه يدرس الاختيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران ودفعها «إلى الجحيم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب: «هل أدفعهم إلى الجحيم من دون أي فرصة للنجاة ومن دون أمل في عظمة مستقبلية أو أجيال مقبلة؟»، مضيفاً أنه يعتقد أن التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكن بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب قد استهل خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بالإشادة بقوة الاقتصاد الأميركي. وتوجّه إلى الحاضرين قائلاً: «يمكنني أن أبلّغكم بفخر أن أميركا عادت، وأن بلادنا اليوم أقوى من أي وقت مضى».

وأشار إلى أن التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب قد يكون ممكناً في المستقبل القريب، قائلاً: «نحن نعمل من كثب مع قادة روسيا وأوكرانيا، وسننجز هذا الأمر. أعتقد أن ذلك سيحدث بشكل أسرع مما يتصور الناس. لقد سئموا من هذا الوضع».

دعوة للانسحاب من «الجنائية الدولية»

ودعا ​الرئيس الأميركي الدول الأعضاء في «المحكمة الجنائية الدولية» إلى ‌الانسحاب ‌منها، ​مندداً ‌بما ⁠وصفه ​بأنها «مؤسسة خرجت عن ⁠السيطرة» و«مجموعة شريرة من الناس». وقال ‌إن ‌واشنطن ​لن تسمح ‌بإخضاع أفراد ‌قواتها العسكرية لما وصفه بمحاكمات صورية تجريها هيئة ‌معادية للولايات المتحدة. وأضاف: «أدعو جميع الدول ⁠الأعضاء ⁠في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب رسمياً من هذه المؤسسة المارقة فوراً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

«النظام الشيوعي في كوبا سيسقط»

وتطرّق ترمب في كلمته إلى كوبا الخاضعة لحصار أميركي، وقال إنها «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي.

وقال الرئيس الأميركي إن «النظام الشيوعي (في كوبا) يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق... سيسقط». وأضاف: «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تُجري مفاوضات مع هافانا.

دعوة إلى تغيير تسمية «الذكاء الاصطناعي»

وقال الرئيس الأميركي في كلمته، إنه ينبغي اعتماد مصطلح «الذكاء الفائق» (إس آي) بدلاً من الذكاء الاصطناعي (إيه آي). وأوضح: «اعتباراً من الآن، ستتغيّر جميع وثائق الولايات المتحدة، ونأمل أن تتغير وثائق العالم أيضاً، لاستخدام مصطلح (الفائق) الأكثر دقة من (الاصطناعي)، ولذلك سيكون (الذكاء الفائق)».

ودفع بأن مصطلح الذكاء الاصطناعي يجعل هذه التكنولوجيا تبدو كأنها مزيفة، قائلاً: «وهي ليست مزيفة. إنها في الواقع مذهلة». وفي الوقت نفسه، جدّد التزامه بتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، رغم التحذيرات المتزايدة من المخاطر الوجودية التي قد تنطوي عليها هذه التكنولوجيا. وقال: «لن أعرقل نمو شيء سيكون أكبر من الثورة الصناعية». وأضاف أن الولايات المتحدة تسبق حالياً الصين وبقية العالم في تطوير هذه التكنولوجيا، متعهداً بأن «تواصل القيام بذلك بأمان ومسؤولية».

خطاب مثير للجدل العام الماضي

وأثار ‌ترمب ⁠ضجة العام ​الماضي ⁠بخطاب تصادمي في الأمم المتحدة، قال فيه إن دولاً أخرى «تتجه إلى الجحيم» بسبب أمور، من بينها سياساتها المناخية والهجرة الجماعية.

يأتي خطاب ترمب وسط زخم دبلوماسي مكثف في وقت يخيّم فيه عدم الاستقرار على الشرق الأوسط، فيما تستمر الحرب في أوكرانيا التي قاربت على إتمام 5 أعوام، رغم محاولاته المتكررة التوسط من أجل السلام.

ومن المقرر أن يلتقي ترمب، بعد خطابه، ما لا يقل عن 11 زعيماً عالمياً، في اجتماعات ثنائية أو ضمن مجموعات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لقاء «مثمر» أميركي - إيراني

وأعلن الرئيس الأميركي أن محادثات «مثمرة جداً» جرت اليوم (الثلاثاء) بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد ساعات من تهديده في خطابه بالقضاء على إيران في حال عدم التوصل لاتفاق.

وأشار ترمب إلى أن اللقاء استمر نحو 3 ساعات، واصفاً إياه بأنه كان «جيداً للغاية ومثمراً جداً»، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه من المقرر إجراء محادثات أخرى «في المستقبل القريب جداً».

لقاءات على هامش الأمم المتحدة

وفي وقت لاحق من اليوم، سيلتقي ترمب مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، وقد التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك بعد كلمة ترمب أمام الجمعية العامة.

وسيلتقي الرئيس الأميركي الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، ⁠ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس - فريدريك نيلسن، وممثلين لدول الخليج؛ السعودية والإمارات ‌والبحرين وعمان والكويت وقطر.

وقال ‌ترمب، ‌اليوم (​الثلاثاء)، ‌لصحافيين، ⁠إنه ​وزيلينسكي يناقشان ⁠إيجاد سبيل ‌لإنهاء الحرب ‌التي ​تشنها ‌روسيا ‌على أوكرانيا.

وفي المساء، قد يلتقي عشرات القادة الآخرين، ‌وإن كان ذلك لفترة وجيزة، خلال حفل استقبال للقادة. وكان ترمب ​قد التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين. ومن ‌المحتمل أن تضاف اجتماعات أخرى إلى جدول أعماله، اليوم (الثلاثاء).

وتعكس القائمة الطويلة من اللقاءات مع القادة تركيز ‌الرئيس الأميركي على الشؤون الخارجية خلال ولايته الثانية، التي شنّ خلالها عدة حروب، وشكَّك في تحالفات قائمة منذ فترات طويلة، وهدّد حلفاء بالغزو، وسعى للتوسط في أكثر من 10 نزاعات مع تحقيق درجات متفاوتة من النجاح.

لكن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران لها تداعيات بالغة بشكل خاص، إذ أدّت إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وتدهور معدلات تأييد ترمب، وشكّلت تحدياً للجمهوريين ‌المرشحين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. وأظهر استطلاع لـ«رويترز - إبسوس»، الاثنين، انخفاض معدّل تأييد ترمب إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 32 ⁠في المائة، في ظل استياء ⁠زملائه في الحزب الجمهوري من طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة.

كما سيتابع الحلفاء والمعارضون السياسيون من كثب، أول لقاء على الإطلاق لترمب مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، التي صعدت إلى السلطة بمباركة إدارة ترمب بعد عملية للقوات الأميركية احتجزت فيها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، ونقلته إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.

ويقول حلفاء ترمب إن الولايات المتحدة تعمل مع رودريغيز لفتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأميركية، لكن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يقولون إن إدارة ترمب لم تبذل ما يكفي من الجهود للضغط من أجل إجراء انتخابات جديدة في تلك الدولة الواقعة في أميركا ​الجنوبية.

وخلال لقائه مع زعيمَي الدنمارك وغرينلاند، وقّع ​ترمب اتفاقاً يهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة مع الحدّ من وجود الخصوم الجيوسياسيين. ويأمل مسؤولو الدنمارك وغرينلاند أن يضع الاتفاق حداً لتصريحات ترمب السابقة التي لمّح فيها إلى احتمال الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.