هل فقدت إسرائيل حصانتها السياسية في واشنطن؟

انقسامات حزبية تنذر بتغيير طبيعة العلاقة بين البلدين

مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)
مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)
TT

هل فقدت إسرائيل حصانتها السياسية في واشنطن؟

مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)
مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)

صوّت أكثر من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب لصالح وقف المساعدات الأميركية لإسرائيل. وانضم 103 ديمقراطيين إلى جهود النائب الجمهوري توماس ماسي الهادفة إلى وقف المساعدات، فيما صوّت 93 ديمقراطياً ضد المشروع، في مشهد صادم لقيادات الكونغرس. فصحيح أن الانقسامات الحزبية أمر ليس جديداً في المشهد السياسي الأميركي، لكن الجديد هذه المرة هو سبب الانقسام: دعم إسرائيل. وما كان يعتبر لعقود ملفاً غير حزبي يجمع عليه الديمقراطيون والجمهوريون بكل أجنحتهم، أصبح اليوم من أكثر القضايا إثارة للاستقطاب الذي شقّ الصفوف، وقرّب المسافات بين أقصى اليمين وأقصى اليسار.

فمن جهة، يشهد «الحزب الديمقراطي» موجة متصاعدة من الأصوات المعارضة لإسرائيل دفعت بفوز وجوه تقدمية واشتراكية في انتخابات الحزب التمهيدية، وزعزعت القيادات التقليدية الداعمة لتل أبيب، ومن جهة أخرى تتصاعد أصوات بعض وجوه «ماغا» التي ترفض ما تصفه بـ«الخضوع» الأميركي لإسرائيل.

لكن التحول الأبرز كان داخل «الحزب الديمقراطي»، حيث لم تعد الانتقادات الموجهة لإسرائيل تقتصر على الجناح التقدمي، بل امتدّت لتطغى على النقاشات الداخلية للحزب، وتنعكس في مواقف شخصيات لطالما عُرفت بدعمها القوي لإسرائيل. وظهر هذا التأثير بشكل واضح في فوز عدد من التقدميين في انتخابات الحزب التمهيدية بولايتي نيويورك، وكولورادو، واحتمال امتداد هذه الموجة لولاية ميشيغان الشهر المقبل.

الانتخابات التمهيدية

ممداني والفائز بترشيح «الحزب الديمقراطي» في نيويورك براد لاندر في 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

في نيويورك، التي تشهد ظاهرة باتت تُعرف بـ«تأثير ممداني»، في إشارة إلى رئيس البلدية الشاب، انتزع عدد من الديمقراطيين المعروفين بمواقفهم المنتقدة لإسرائيل الفوز من مرشحين داعمين لها، ومدعومين من اللوبي الأميركي الإسرائيلي (أيباك). ففاز كل من براد لاندر الذي وصف حرب غزة بالإبادة الجماعية، وكلير فالديز، التي انتقدت سياسات الحكومة الإسرائيلية، ودارايليزا شيفاليي الناشطة الداعمة لفلسطين، والتي شاركت في احتجاجات جامعة كولومبيا، في الانتخابات التمهيدية. كما تمكنت الشابة الاشتراكية ميلات كيروس الداعمة لوضع قيود على المساعدات لإسرائيل من الفوز على النائبة الديمقراطية المخضرمة دايان ريغيت في انتخابات كولورادو التمهيدية. أما في ميشيغان فينتظر المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد، الذي هاجم سياسات إسرائيل، ودعا إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية، تحديد مصيره في انتخابات مجلس الشيوخ التمهيدية في الرابع من أغسطس (آب).

وقائع مقلقة لقيادات الحزب التقليدية، التي ستضطر للتعامل مع هذه المواقف في حال وصول هؤلاء المرشحين إلى الكونغرس بعد الانتخابات النصفية. ولعلّ ما يزيد الطين بلة هو أن قيادتي الحزب في الكونغرس هما من نيويورك: تشاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، وحكيم جيفريز زعيمهم في مجلس النواب، وكلاهما من الداعمين الشرسين لإسرائيل، وسيكون من الصعب عليهما السيطرة على هذه الموجة في عمليات التصويت في الكونغرس على مشاريع قوانين متعلقة بالدعم الأميركي لإسرائيل. ويواجه كل من شومر وجيفريز اليوم تحدياً مصغّراً في هذا الملف؛ إذ تتعالى بعض الأصوات الديمقراطية داخل الكونغرس الداعية لفرض شروط على المساعدات العسكرية لإسرائيل، ووصلت إلى أوجها بعد طرح النائب الجمهوري المعارض لترمب توماس ماسي تعديلاً لوقف المساعدات لإسرائيل صوتت أغلبية الديمقراطيين لصالحه، ومنهم قيادات حزبية، ككاثرين كلارك، وغريغ كازار.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر خارج الكابيتول في 18 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

موقف حرج لشومر وجيفريز اللذين يسعيان بحذر للحفاظ على وحدة الصف الديمقراطي في موسم انتخابي حرج، مع الالتزام بالوقت نفسه بمواقف لن تؤذي مسيرتهما السياسية. وتحدث بعض المشرعين عن هذا التغيير اللافت في طبيعة النقاش حول دعم إسرائيل في الكونغرس، إذ خرج النائب الديمقراطي بيني تومسون من اجتماع مغلق لنقاش استراتيجية تصويت الحزب على مشروع وقف المساعدات لإسرائيل مندهشاً من طبيعة النقاش، فقال: «أنا أخدم في الكونغرس منذ فترة طويلة جداً، ولم أرَ شيئاً من هذا القبيل من قبل».

وبحسب تومسون، تمحور النقاش حول قطع كل الموارد عن إسرائيل، أو اعتماد نظرة أكثر دبلوماسية، وفتح قنوات حوار حول الموضوع، وكان الاسم الأكثر تردداً في الغرفة اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي فقد شعبيته الكبيرة في صفوف «الحزب الديمقراطي» منذ خطابه الشهير أمام الكونغرس في عهد أوباما في العام 2015، والذي هاجم فيه الرئيس الأميركي الأسبق بشراسة بسبب الاتفاق النووي. منذ ذلك الحين، تشتت الدعم الديمقراطي الثابت لإسرائيل، وتمكن نتنياهو من زعزعة صفوف الحزب في خطاب شكّل نقطة تحول في علاقة الطرفين بعدما اختار رئيس الوزراء مواجهة رئيس ديمقراطي داخل الكونغرس.

استطلاعات رأي وقيود على المساعدات

مناصرو الفائزة بترشيح «الحزب الديمقراطي» في نيويورك كلير فالديز في 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وتترجم هذه المواقف اليوم بالأرقام، إذ أظهر استطلاع رأي لـ«أسوشييتد برس» بالتعاون مع «NORC» اتساع رقعة الانقسام في الرأي العام الأميركي، وتراجع الدعم التقليدي لإسرائيل، خاصة داخل «الحزب الديمقراطي». إذ يعتبر نحو ثلث الأميركيين أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» في غزة، بينهم نحو 50 في المائة من الديمقراطيين، فيما ارتفعت نسبة الديمقراطيين الذين يعتبرون أن واشنطن تدعم إسرائيل «أكثر مما ينبغي» إلى 58 في المائة، مقابل 62 في المائة يرون أنها لا تدعم الفلسطينيين بما يكفي. ورغم استمرار تأييد الجمهوريين لإسرائيل، أظهر الاستطلاع بوادر انقسام بين الأجيال، مع تراجع الدعم بين الجمهوريين الأصغر سناً. أما نتنياهو فتبلغ نسبة المؤيدين له من الأميركيين 20 في المائة فقط.

ويقلق هذا الانقسام العمري في المواقف الديمقراطيين، فدعم الشباب أساسي في صفوف الحزب، ويؤثر على الحماسة في الإقبال على الانتخابات، كما أن الجيل الجديد فعال في اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتجييش الرأي العام الأميركي. ولعل المثال الأبرز على تنامي تأثير الشباب في صفوف الحزب هو زهران ممداني الذي خاض حملته الانتخابية عبر وسائل التواصل، ولم يتحفظ يوماً عن انتقاد إسرائيل، وسياسات نتنياهو.

وتتردد أصوات مشابهة لممداني داخل أروقة الكونغرس، على رأسها النائبة أليكسندريا أوكاسيو كورتيز عن ولاية نيويورك، والتي يراها البعض منافسة مستقبلية لشومر على مقعده في مجلس الشيوخ، والنائب غريغ كاسار الذي قال بحزم على منصة «إكس» إن الحكومة الإسرائيلية «ارتكبت جرائم حرب في غزة، وساهمت في جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران». مضيفاً: «لا ينبغي للأميركيين تمويل إرسال المزيد من الأسلحة لنتنياهو».

علاقة مشروطة بإسرائيل؟

كبير موظفي البيت الأبيض السابق رام إيمانويل في شيكاغو في 18 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

لكن المفارقة هنا هي ليست الأصوات التقدمية المعروفة بمواقف من هذا النوع، بل هي أصوات من قلب المؤسسة التقليدية لـ«الحزب الديمقراطي»، ككبير موظفي البيت الأبيض السابق رام إيمانويل الذي يُعدّ من أبرز وجوه التيار الديمقراطي، وليس من الجناح التقدمي المنتقد لإسرائيل.

لطالما كان إيمانويل من الأصوات الشرسة الداعمة لإسرائيل، لكن هذا تغير بحسب خطاب ألقاه في جامعة تل أبيب، حيث دعا إلى إعادة صياغة العلاقة الأميركية-الإسرائيلية، كي يصبح الدعم الأميركي مشروطاً بالتزام إسرائيل بإحياء مسار يؤدي إلى السيادة الفلسطينية، ورفض فكرة «إسرائيل الكبرى»، واعتماد مقاربة تجمع بين الأمن والدبلوماسية بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.

ووجه إيمانويل انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، معتبراً أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب «لا يمكن أن تستمر بالشكل الحالي»، وأنها تحتاج إلى «اتجاه جديد». كما اقترح وقف الدعم الأميركي للمشتريات العسكرية الإسرائيلية، وفرض عقوبات على المتورطين في العنف ضد الفلسطينيين، وكذلك على الشركات والبنوك الداعمة للاستيطان في الضفة الغربية.

أوباما وزوجته في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 28 أغسطس 2008 (إ.ب.أ)

وتكتسب مواقف إيمانويل أهمية كبيرة، فهو ينتمي إلى عائلة يهودية تربطها علاقة وثيقة بإسرائيل، ويُعد من رموز التيار الديمقراطي الوسطي، والمقرب من إدارات ديمقراطية متعاقبة، ما يعكس تحولاً متزايداً داخل «الحزب الديمقراطي» في النظر إلى مستقبل العلاقة مع إسرائيل. وقد شغل مناصب رفيعة، بينها كبير موظفي البيت الأبيض في إدارة أوباما، ورئاسة بلدية شيكاغو، قبل أن يتولى منصب السفير الأميركي لدى اليابان في إدارة بايدن، ويُتداول اسمه كأحد المرشحين المحتملين للرئاسة عام 2028.

قد لا يكون الدعم الأميركي لإسرائيل على وشك الانهيار، لكنه لم يعد أيضاً من المسلَّمات السياسية التي لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها. فما كان يعد أحد أكثر ملفات السياسة الخارجية الأميركية استقراراً، بات اليوم موضع نقاش داخل الحزبين، وإن بدرجات متفاوتة. والسؤال لم يعد ما إذا كانت العلاقة ستتغير، بل كيف سيكون حجم هذا التغيير؟!


مقالات ذات صلة

ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث... ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث... ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

يتأخر ترمب في إقرار مساعدات الكوارث، ويوافق على طلبات الولايات الجمهورية أكثر من الديمقراطية، في حين يُثير إصلاح وكالة الطوارئ مخاوف من تقليص الدعم الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك بسويسرا 21 يونيو الماضي (أ.ف.ب) p-circle

فانس: مسار التفاهم مع إيران لا يزال «إيجابياً» رغم تصاعد الضربات

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المسار العام للتفاهم مع طهران لا يزال «إيجابياً» رغم تصاعد الضربات بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

أعلن مكتب رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن ⁠نتنياهو ​لن ⁠يسافر إلى ⁠الولايات ‌المتحدة الأسبوع ‌المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

دونالد ترمب يسجل حضوره الأول في المونديال عبر بوابة النهائي

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسجيل ظهوره الأول في كأس العالم 2026 بحضور المباراة النهائية، يوم الأحد المقبل، بين الأرجنتين وإسبانيا، في نيوجيرسي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث... ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث... ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

عندما تضرب الكوارث الكبرى الولايات المتحدة، يجد الأميركيون أنفسهم في انتظار يمتد لأسابيع، وأحياناً لأشهر، قبل أن تصدر موافقة رئاسية تتيح الإفراج عن المساعدات الفيدرالية. وتُشير البيانات إلى أن احتمالات رفض طلبات المساعدة ترتفع إذا كانت الولاية لم تدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسياً، وفق تحليل لوكالة «أسوشييتد برس».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، وافق ترمب على نحو 65 طلباً لإعلان «كارثة كبرى»، في حين رفض أكثر من 20 طلباً تقدّمت بها ولايات أو أقاليم للحصول على مساعدات مالية فيدرالية بعد أعاصير وعواصف وفيضانات وحرائق.

ووفق تحليل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» استناداً إلى بيانات تعود إلى عام 1989، وهو العام الذي دخل فيه قانون اتحادي جديد ينظم معايير إعلان الكوارث حيّز التنفيذ، فإن ترمب يستغرق في المتوسط وقتاً أطول من أي رئيس أميركي آخر للموافقة على طلبات الكوارث. كما لم يُسجل أي رئيس آخر فارقاً مماثلاً في معدلات رفض الطلبات بين الولايات التي دعمته سياسياً وتلك التي لم تدعمه.

وتأتي هذه التأخيرات والرفض في وقت تدرس فيه إدارة ترمب إعادة هيكلة «الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ» المسؤولة عن إدارة مساعدات الكوارث.

وتُخصص إعلانات «الكوارث الكبرى» للحوادث التي تتجاوز قدرات حكومات الولايات والسلطات المحلية على الاستجابة.

ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى خلال حريق إيتون في باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية 7 يناير 2025 (رويترز)

موافقات أعلى للولايات الجمهورية

وخلال ولايته الثانية، رفض ترمب نسبة من طلبات الكوارث تفوق ما رفضه أي رئيس أميركي منذ عام 1989، ولم تتوزع حالات الرفض بالتساوي بين الولايات.

فقد وافق ترمب على 80 في المائة من الطلبات المقدمة من حكام جمهوريين، مقابل نحو 60 في المائة فقط من الطلبات المقدمة من حكام ديمقراطيين، حسب تحليل «أسوشييتد برس» لبيانات وكالة إدارة الطوارئ.

ويصبح هذا التفاوت أكثر وضوحاً عند تصنيف الولايات وفق نتائج الانتخابات الرئاسية؛ إذ وافق ترمب على أكثر من ثلاثة أرباع الطلبات الواردة من الولايات التي صوتت له في انتخابات 2024، في حين وافق على أقل من نصف الطلبات الآتية من الولايات التي لم تمنحه أصواتها. ورغم وجود معايير اتحادية لمنح مساعدات الكوارث، فإن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس.

وشملت دفعة من قرارات الرفض الصادرة في وقت سابق من الشهر الحالي 4 ولايات ذات غالبية ديمقراطية هي: ماساتشوستس، ونيوجيرسي، ونيويورك، ورود آيلاند، والتي طلبت مساعدات فيدرالية لمواجهة آثار عاصفة ثلجية ضربتها في فبراير (شباط).

وقال أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب عن ولاية رود آيلاند، المنتمون إلى الحزب الديمقراطي، في بيان مشترك إن «رفض الرئيس يأتي ضمن نمط من الانحياز الحزبي الحاد، في محاولة لتحميل الولايات الديمقراطية أعباء اقتصادية أكبر. ويجب أن تستند مساعدات الكوارث إلى الحاجة، لا إلى الاعتبارات السياسية».

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، في بيان، أنه «لا يوجد أي تسييس في قرارات الرئيس المتعلقة بالإغاثة من الكوارث».

ويُشير التقرير إلى أنه خلال الولاية الأولى لترمب، وافق في الواقع على نسبة أكبر من الطلبات المقدمة من ولايات عارضته سياسياً مقارنة بالولايات التي دعمته.

ومع ذلك، لم يشهد أي رئيس أميركي فجوة حزبية بهذا الحجم في قرارات إعلان الكوارث كما هي الحال حالياً. ففي ولايته الثانية، وافق الرئيس الأسبق باراك أوباما على 87 في المائة من طلبات الحكام الديمقراطيين، و79 في المائة من طلبات الحكام الجمهوريين، إلا أن نسبة الموافقات كانت متساوية بين الولايات التي صوتت له وتلك التي صوتت ضده.

وعندما تُرفض الطلبات، يتحمل الأفراد وشركات التأمين والحكومات المحلية تكاليف الأضرار بأنفسهم.

سكان من مدينة بوسطن الأميركية يزيلون الثلوج عن سياراتهم 26 يناير 2026 (أ.ب)

فترات انتظار أطول للحصول على المساعدات

وأظهر تحليل «أسوشييتد برس» أنه منذ تولي ترمب منصبه العام الماضي، يستغرق في المتوسط نحو شهر ونصف الشهر للموافقة على إعلان «كارثة كبرى» بعد تلقي طلب من حاكم ولاية أو مسؤول تنفيذي في ولاية أو إقليم أو قبيلة من السكان الأصليين. وبما أن إعداد الطلبات وتقييم الأضرار قد يستغرقان عدة أسابيع بعد وقوع الكارثة، فإن إجمالي فترة الانتظار غالباً ما يتجاوز شهرين.

وبالمقارنة، كان متوسط فترة الموافقة خلال ولاية ترمب الأولى نحو 3 أسابيع، وهو معدّل قريب من فترة الرئيس السابق جو بايدن. أما الرؤساء باراك أوباما، وجورج دبليو بوش، وبيل كلينتون، وجورج بوش الأب، فلم يكن متوسط مدة الموافقة لديهم يتجاوز أسبوعين.

ورغم أن جميع الرؤساء احتاجوا في بعض الحالات إلى وقت أطول لاتخاذ القرار، فإن التأخير أصبح السمة الغالبة في الولاية الثانية لترمب؛ إذ استغرقت 70 في المائة من قرارات الموافقة الحالية شهراً واحداً على الأقل، مقارنة بنحو ربع الطلبات فقط خلال ولايته الأولى وإدارة بايدن، وأقل من 10 في المائة خلال الإدارات السابقة استغرقت شهراً على الأقل.

وقالت أبيغيل جاكسون إن ترمب يجري مراجعة أكثر دقة من أي إدارة سابقة، «لضمان استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين بكفاءة، بحيث تكمّل جهود الولايات في مواجهة الكوارث، ولا تحل محل مسؤولياتها».

ويؤدي إطالة إجراءات الموافقة إلى تأخير حصول المتضررين على المساعدات الفيدرالية المخصصة لنفقات المعيشة اليومية، والسكن المؤقت، وإصلاح المنازل، كما قد تعرقل جهود التعافي المحلية بسبب عدم وضوح ما إذا كانت السلطات المحلية ستحصل على تعويضات فيدرالية عن إزالة الأنقاض وإعادة بناء البنية التحتية.

مرشّح إدارة الطوارئ يتعهد بتسريع الإجراءات

وتعاقب على قيادة وكالة إدارة الطوارئ 4 مديرين مؤقتين منذ تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وينتظر أحدهم، كاميرون هاميلتون، موافقة مجلس الشيوخ لتولي المنصب بشكل دائم.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الشهر الماضي، تعهّد هاميلتون بتسريع قرارات إعلان الكوارث وصرف التعويضات، كما أكد أنه سيضمن أن تكون الوكالة موضوعية وعادلة ومنصفة في مراجعة طلبات الكوارث ورفع توصياتها إلى الرئيس.

وكان هاميلتون، قد أُقيل من منصبه مديراً بالإنابة لوكالة إدارة الطوارئ في مايو (أيار) 2025، بعد إعلانه معارضة خطة ترمب لتفكيك الوكالة. ويرى التقرير أن عودته إلى الواجهة قد تعكس تحولاً في موقف ترمب نحو إصلاح الوكالة بدلاً من إلغائها بالكامل.

مركبات تسير عبر مياه الفيضانات في مدينة نيويورك الأميركية 30 أكتوبر 2025 جراء عاصفة شهدتها المدينة (رويترز)

مقترحات قد تُقلّص حجم المساعدات

وأوصى مجلس استشاري عيّنه ترمب بإجراء سلسلة من التعديلات على وكالة إدارة الطوارئ، من شأنها نقل مسؤوليات أكبر إلى حكومات الولايات، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص عدد إعلانات «الكوارث الكبرى» وخفض حجم التمويل الفيدرالي المخصص لها.

واقترح المجلس تعديل معايير التأهل للحصول على إعلان رئاسي للكوارث؛ بحيث يُشترط أن تنفق الولايات والأقاليم والقبائل الأصلية حدّاً أدنى سنوياً، قبل أن تُصبح مؤهلة للحصول على المساعدة الفيدرالية.

كما أوصى، في مقترح يتطلب موافقة الكونغرس، بخفض مساهمة الحكومة الفيدرالية في تكاليف الكوارث من حد أدنى يبلغ 75 في المائة إلى 50 في المائة، بما يُحمّل الولايات والحكومات المحلية جزءاً أكبر من النفقات.

وفي المقابل، قد تصل الأموال الفيدرالية إلى الجهات التي تحصل على الموافقة خلال 30 يوماً من إعلان الكارثة، بدلاً من الانتظار أشهراً أو سنوات للحصول على التعويضات التي تُصرف حالياً بعد إثبات حجم الإنفاق.

أما بالنسبة للأفراد، فقد أوصى المجلس بدمج عدة برامج مختلفة للمساعدات في دفعة مالية واحدة، تُخصص للأشخاص الذين أصبحت منازلهم غير صالحة للسكن.


دخان حرائق الغابات الكندية يخنق تورونتو ويهدد مدناً أميركية

يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
TT

دخان حرائق الغابات الكندية يخنق تورونتو ويهدد مدناً أميركية

يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)

صنفت ‌جودة الهواء في تورونتو الأربعاء على أنها الأسوأ بين المدن الكبرى على مستوى العالم، إذ ​أدى دخان حرائق الغابات المنبعث من شمال غرب أونتاريو إلى اسوداد السماء وانتشر حتى شمال شرق الولايات المتحدة، مما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات صحية ودعوات للسكان للحد من ممارسة الأنشطة الخارجية، وفق ما نشرت «رويترز» اليوم (الخميس).

وتشتعل حرائق الغابات في مناطق قليلة السكان ‌على بعد مئات الأميال ‌عن تورونتو، لكنها ​تتسبب ‌في ⁠دخان ​ينتشر على ⁠مساحة واسعة، لا تشكل تهديداً مباشراً للمدن.

سببت حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة وسجلت تورونتو أسوأ جودة هواء بين المدن الكبرى (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة البيئة الكندية أن المؤشر الصحي لجودة الهواء سجل 10+ في تورونتو، وهو ما يصنف على أنه يشكل «خطراً شديداً»، في حين تشير التوقعات إلى أن الظروف ⁠الخطرة قد تستمر حتى مساء اليوم ‌الخميس.

وبدأت مدينة ‌نيويورك تشعر بتداعيات الأمر، إذ ​أصدرت السلطات المحلية تحذيراً ‌بعد أن وصلت جودة الهواء إلى ‌مستوى غير صحي، وحثت السكان على تقليل الأنشطة الشاقة في الهواء الطلق.

ويأتي هذا قبل أيام فقط من استضافة ولاية نيوجيرسي المجاورة ‌لنهائي كأس العالم يوم الأحد المقبل.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إن الدخان ⁠قد ⁠يستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل.

منظر للمباني من برج «سي إن» بينما يغطي دخان حرائق الغابات في شمال أونتاريو متسبباً في تدهور جودة الهواء (أ.ف.ب)

وصنفت «آي كيو إير»، وهي شركة سويسرية متخصصة في تكنولوجيا جودة الهواء، مدينة تورونتو على أنها الأسوأ من حيث جودة الهواء على مستوى العالم، متجاوزة بذلك كينشاسا ودلهي.

واحتلت نيويورك المرتبة الخامسة. وأفادت الحكومة الكندية بتسجيل نحو 835 حريقاً نشطاً في البلاد أمس الأربعاء، واعتبار 112 منها خارجاً عن السيطرة. وحتى الآن، ​أتت النيران على ​4.7 مليون فدان. وتتركز معظم الحرائق في أقاليم مانيتوبا وساسكاتشوان وأونتاريو بوسط البلاد.


تقرير: الجيش الأميركي لم يُجرِ مراجعة للمعلومات الاستخباراتية عن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي لم يُجرِ مراجعة للمعلومات الاستخباراتية عن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

ظل التحقيق في الضربة الأميركية التي استهدفت مدرسة في إيران معلقاً لأشهر لدى القيادة العسكرية الأميركية، حيث امتنع القادة عن إصدار أمر بإجراء مراجعة استخباراتية معيارية حاسمة للمساعدة في تحديد ملابسات الحادث، وفقاً لتصريحات ثلاثة مصادر مطلعة على الوضع لشبكة «سي إن إن» الإخبارية.

وتشير التقارير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، وأسفر عن مقتل ما يزيد عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

وأفادت المصادر أنه في غضون أسبوع من الضربة، تم إنجاز المرحلتين الأوليين من «تقييم أضرار المعركة»، واللتين ركزتا على الإجابة عن أسئلة أساسية، من بينها ما إذا كانت الضربة قد أصابت الهدف المقصود وألحقت به أضراراً، مما يشير إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن استهداف مدرسة شجره طيبة في ميناب.

لكن المصادر أوضحت أن المرحلة الثالثة من المراجعة المعيارية، وهي خطوة يقوم فيها محللون - عادةً من وكالة استخبارات الدفاع - بمراجعة مجمل صور الأقمار الاصطناعية ذات الصلة وغيرها من مصادر المعلومات الاستخباراتية لتقديم تقييم أشمل لما حدث وكيف أثرت الضربة على المهمة الأوسع، لم تُصدر أوامر بها. وأضافت المصادر أن هذه المراجعة تُجرى عادةً في أعقاب أي ضربة مهمة، لكنها لم تبدأ حتى أوائل يوليو (تموز).

وقد أُعلن عن بدء تحقيق مستقل بشكل منفصل في مارس (آذار) الماضي، وأُجريت مقابلات مع أفراد عسكريين شاركوا في الضربة.

أفادت مصادر بأن المعلومات التي جُمعت من المقابلات، وهي معلومات قد تفيد القادة الذين ما زالوا يشنون ضربات ضد إيران لتجنب الأخطاء، قد حُجبت من قبل القيادة المركزية الأميركية، ولم يُسمح إلا لعدد قليل من الضباط بالاطلاع على تفاصيلها.

وقال أحد المصادر: «لم يُجرَ أي تحليل مفصل، وقامت القيادة المركزية بإغلاق التحقيق ومنعت أي شخص من الاطلاع عليه».

وصرح مسؤول في وزارة الدفاع لشبكة «سي إن إن» بأن «التحقيق لا يزال جارياً». وأضاف المسؤول: «ليس لدينا ما نعلنه في الوقت الراهن».

وأفاد مصدرٌ لشبكة «سي إن إن» أن قرار بدء التحقيق لم يكن ليمنع وكالة استخبارات الدفاع (DIA) من إجراء المرحلة الثالثة الأكثر شمولاً من المراجعة، مضيفاً: «كان من الممكن إجراء كليهما في الوقت نفسه لو اختارت الوكالة ذلك».

وأضاف المصدر أن مراجعة إضافية لوكالة استخبارات الدفاع لم تكن لتُحدد، في حد ذاتها، المسؤول عن الخطأ، ولكن كان من الممكن استخدامها كدليل.

وصرح مسؤول أميركي بأن التحقيق الداخلي لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كان يهدف إلى تجاوز التقييم التقليدي للمرحلة الثالثة، وأنه لا يمكن إجراء كليهما في الوقت نفسه لأنه اتضح بعد المراجعة الأولية أن الحادث يتطلب تحقيقاً شاملاً من قِبل هيئة مستقلة خارج القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وغير تابعة لأي وكالات أخرى كان لها دور في الضربة نفسها.

وأوضح المسؤول أنه بمجرد تقديم نتائج التحقيق المستقل إلى القيادة المركزية الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي، كان التأخير اللاحق ناتجاً عن الحاجة إلى دراسة ما حدث بمزيد من التعمق، مشيراً إلى أن الإخفاقات التي ساهمت في الضربة غير المقصودة تعود إلى سنوات مضت وتتضمن مستويات متعددة من الأخطاء المحتملة.

بعد أسبوع من الضربة، وبعد المرحلتين الأوليين من المراجعة، بدأت تظهر أدلة تشير إلى أن الجيش الأميركي قد ضرب المدرسة الابتدائية عن طريق الخطأ، ويعود ذلك جزئياً على الأقل إلى معلومات استخباراتية قديمة حول الموقع المستهدف، والذي يُعتقد أنه قاعدة بحرية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وفقاً لمصادر.

وأفادت المصادر أنه حتى أوائل يوليو (تموز)، لم يطلب البنتاغون من وكالة استخبارات الدفاع إجراء المرحلة الثالثة والأخيرة من تقييم أضرار المعركة، وهو دور تضطلع به الوكالة عادةً. وأضافت المصادر أن وكالة استخبارات الدفاع طُلب منها المشاركة في المراجعة الأولية السطحية.

وكان من المرجح أن يستفيد الجيش الأميركي من تحليل أكثر شمولاً للضربة المذكورة على عدة جبهات، لا سيما في ضوء الأخطاء الواضحة التي أدت إلى استخدام معلومات استخباراتية قديمة، والثغرات الأوسع في قاعدة بيانات الاستهداف التابعة للبنتاغون، والتي يبدو أنها ساهمت بشكل مباشر في هذا الخطأ.

وسبق وأن كشفت شبكة «سي إن إن»، مطلع الشهر الحالي نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، عن أن قادة كباراً في الجيش الأميركي تجاهلوا تحذيرات داخل قواعد البيانات العسكرية تفيد بأن المعلومات الاستخباراتية الخاصة بأهداف داخل إيران كانت قديمة وتحتاج إلى إعادة التحقق، قبل الموافقة على تنفيذ ضربات جوية.

وقالت المصادر إن نظام تحديد الأهداف كان يتضمّن تنبيهات تؤكد أن المعلومات المستخدمة تعود إلى سنوات مضت، وأنها تتطلّب تحديثاً قبل اعتمادها. إلا أن كبار القادة تجاوزوا تلك التحذيرات، بدافع تسريع إعداد قائمة الأهداف مع بدء العمليات العسكرية، وهو ما أسهم، حسب المصادر، في وقوع الضربة الخاطئة.

وحسب الشبكة، وقعت الضربة في 28 فبراير في أثناء استهداف القوات الأميركية منشأة مجاورة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن المدرسة كانت جزءاً من المجمع العسكري حتى عام 2013، قبل أن يُفصل عنه بسياج ومدخل مستقل منذ عام 2016، وهي تغييرات لم تنعكس في قاعدة البيانات العسكرية المستخدمة لتحديد الأهداف.

وأوضحت المصادر أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق العمليات العسكرية سبق استكمال تحديث بيانات آلاف الأهداف داخل إيران، مما أدى إلى استخدام معلومات يعود بعضها إلى أكثر من 10 سنوات. وأُعطيت الأولوية لتحديث بيانات الأهداف التي اعتُبرت الأكثر تهديداً، مثل مواقع الصواريخ والطائرات، في حين بقيت بيانات مواقع ثابتة، من بينها الموقع الذي تعرّض للقصف، دون تحديث.