يتخبط الجمهوريون في أزمة داخلية خرجت إلى العلن أحرجت القيادات الحزبية، ووضعتها في موقف حساس في موسم انتخابي حاسم سيرسم معالم مستقبل الحزب ونفوذه في العام المقبل.
فالاتهامات بالعنف المنزلي التي يواجهها النائب ماكس ميلر، قسمت الصف الحزبي، إذ جاءت من قلب البيت الجمهوري، وتحديداً من عضو مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري بيرني مورانو.
وفي التفاصيل أن ابنة مورانو، وهي زوجة ميلر السابقة، اتهمت النائب الجمهوري بالعنف المنزلي، وأيضاً من رميها بمياه مغلية إلى توجيه مسدس عليها، والتسبب بكسور لابنتهما البالغة من العمر عامين. ميلر نفى هذه الادعاءات بشدة رافضاً التنحي عن منصبه ومعلناً استمراره في السباق الانتخابي، لكن الأزمة تصاعدت لدى دعوة السيناتور مورانو للنائب بالتنحي ممهداً لمواجهة علنية، واتهامات متبادلة بين الرجلين أربكت قيادات الحزب، ودفعت بالرئيس الأميركي دونالد ترمب للتدخل أملاً بحل المسألة.

ففي هذا الموسم الانتخابي، لا يستطيع للحزب الجمهوري تحمل خسارة أي مقعد تحت طائلة خسارة الأغلبية في مجلس النواب، حيث يحتاج الديمقراطيون لانتزاع 3 مقاعد فقط من الجمهوريين للفوز بالأغلبية. ومقعد أوهايو الذي يمثله ميلر يقع ضمن هذه المعادلة، إذ يتخوف الجمهوريون من أن اتهامات من هذا النوع، خاصة من قلب المنظومة الجمهورية، ستؤدي إلى خسارتهم للمقعد في الانتخابات النصفية.
ترمب يتدخل
وتجمع ترمب علاقة طيبة بكل من السيناتور مورانو والنائب ميلر الذي عقد قرانه على ابنة السيناتور في نادي الغولف الخاص بالرئيس في نيوجرسي في العام 2022، لهذا سعى إلى التدخل بحذر في هذا الصراع، واتصل بميلر وسعى لإقناعه بالتنحي مشيراً إلى صعوبة فوزه بالسباق بناء على المعطيات. ونقل ميلر عن ترمب قوله: «سيكون سباقاً صعباً، ولا أعلم إن كنت ستتمكن من حسمه لصالحك».

لكن ميلر رد على الرئيس الأميركي قائلاً، إنه ذكّره بـ«الصمود الذي تحلّى به عندما كان الناس يقولون له إنه سيواجه صعوبة في انتخابات عام 2016، ثم أصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة»، مضيفاً في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «لدي كامل الثقة بأن الناخبين في دائرتي يعلمون من أنا».
لكن هذه الثقة لا تشاركه فيها قيادات الحزب، القلقة من تداعيات هذا الصراع العلني على حظوظها في الانتخابات النصفية، خاصة بعد انضمام السيناتورين ريك سكوت وروجر مارشال إلى المطالبين بتنحي ميلر. وبات الجمهوريون في سباق مع الزمن، إذ أمام ميلر حتى تاريخ العاشر من الجاري للتنحي كي يتمكن الجمهوريون من استبداله على بطاقة الاقتراع، بحسب قوانين ولاية أوهايو التي يمثلها.
وبطبيعة الحال، استغل الديمقراطيون هذه الأزمة، وقال مرشحهم في الولاية براين بويندكستر: «لا مكان لأي شخص يواجه اتهامات موثوقة بأنه وجّه سلاحاً إلى رأس زوجته وكسر عظام ابنتهما البالغة من العمر عامين، في أروقة السلطة».
